أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري في إيران اليوم.. ويلتقي أحمدي نجاد غداً ويزور «متحف الأسلحة»

الجمعة 26 تشرين الثاني , 2010 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,407 زائر

الحريري في إيران اليوم.. ويلتقي أحمدي نجاد غداً ويزور «متحف الأسلحة»
يمضي رئيس الحكومة سعد الحريري ثلاثة ايام في طهران في زيارة عمل رسمية تبدأ اليوم وتنتهي الإثنين المقبل، ويمضي مع الفريق الوزاري والاستشاري المرافق ليلتين في قصر «سعادة أباد» المخصص عادة لكبار رؤساء الدول والملوك.
في العاصمة طهران، التي يشير إليها فريقه السياسي بالبنان بأنها تدعم «حزب الله»، سيلتقي الحريري مساء اليوم (يصل الساعة الرابعة بعد الظهر) نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي وهو بمثابة رئيس الوزراء الذي سيستقبله على المطار ثم ينتقل مع الوفد المرافق الى قصر «سعادة أباد» حيث تقام مراسم الاستقبال البروتوكولية ثم يلبي دعوة رحيمي الى العشاء.
وقد خصص الإيرانيون يوما سياحيا للحريري في أصفهان، على أن يعود بعد ظهر الأحد للقاء الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ثم يلبي دعوته الى العشاء، ومن المتوقع أن يلتقي الحريري أيضا رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني (مبدئيا، لأن الأخير سيزور دمشق غدا)، والأمين العام لمجلس الأمن القومي سعيد جليلي، كما انه من المتوقع أن يزور المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي الا ان الزيارة لم تحسم بعد.
على أن المحطة الهامة ستكون في شمالي طهران حيث سيجول الحريري وفريقه السياسي، في «متحف الاسلحة الحربية الإيرانية»، ومن المنتظر أن يلقي كلمة يتطرّق فيها الى أهمية تسليح الجيش اللبناني.
ويوم الإثنين سيتم استكمال توقيع الإتفاقيات والبروتوكولات الذي بدأ عند زيارة نجاد الى بيروت، علما بأن الحريري طلب بألا توقع إتفاقيات جديدة بل الاكتفاء بتلك التي لم تستكمل، على أن يليها زيارة أخرى ربما تضم رجال أعمال ومستثمرين.
إغفال لملف الكهرباء والتأشيرات
كعادتهم سيكرّم المسؤولون الإيرانيون ضيفهم اللبناني من دون أن يحرجوه بمواضيع تبدو هامّة بالنسبة إليهم وفي طليعتها إلغاء التأشيرات بين إيران ولبنان، وهو أمر «طبيعي» بالنسبة إليهم في ظلّ توقيع البلدين اتفاقية للتجارة الحرّة ما يستدعي تسهيل السفر وملاقاة سياسة الانفتاح الإيرانية التي تجعل اللبناني يتسلم تأشيرته في المطار من دون رسوم كبرى، في حين لا معاملة بالمثل من قبل لبنان، في الوقت الذي الغت فيه دول المنطقة الكبرى التأشيرات ومنها تركيا. علما أن إلغاء التأشيرات سيتيح دخول بين 800 ألف ومليون إيراني بين سائح ورجل أعمال سنويا الى لبنان. إلا أن المسؤولين الإيرانيين لن يثيروا هذا الموضوع مع الحريري لأن الأخير قال للسفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي حين فاتحه بالموضوع، بأن «الأمر لا يزال مبكرا ويحتاج الى مزيد من الدرس».
ومن المواضيع التي سيطرحها الإيرانيون استعدادهم للمشاركة في إيجاد حل لأزمة الكهرباء في لبنان وهو موضوع رفض الحريري تضمينه في جدول الأعمال قائلا «إننا غير جاهزين بعد في لبنان»، علما بأن غياب وزير الطاقة جبران باسيل مع الوفد الوزاري المرافق نافر في ظل زيارة الأخير الى إيران منذ فترة واتفاقه مع الإيرانيين على مساعدة لبنان في مجال الطاقة.
زيارة «الواجب»
لا تظلل الحماسة للزيارة طاقم رئيس الحكومة، بل تبدو واجبا يلزم إتمامه فرضته سياسة إيران الانفتاحية على «الدولة» اللبنانية بمكوناتها كلّها أقله سياسيا، وهذا ما تبدّى أثناء زيارة نجاد الى بيروت التي وسمت بأنها زيارة من «دولة الى دولة».
ويرافق الحريري عدد من الوزراء وهم مبدئيا بطرس حرب، محمد الصفدي، محمد فنيش، سليم الصايغ، محمد جواد خليفة، سليم وردة، طارق متري وغازي العريضي، وسيوقع كلّ منهم بروتوكولا في مجال اختصاص وزارته، لكي تصبح الاتفاقيات الموقعة مع لبنان نافذة وعملية، «ما يشير الى الرغبة الإيرانية في توطيد علاقاتها مع مؤسسات الدولة اللبنانية»، ولفت الانتباه الى أنها تتعاطى مع اللبنانيين جميعهم من دون تمييز، كما تقول شخصية متابعة لتفاصيل الزيارة، تضيف أن «الزيارة تحمل الى بعدها الرسمي السياسي البعد العملي، وقد أرادها الحريري في هذا التوقيت بالذات مواكبة للتطورات في المنطقة على مزيد من التشبيك الاقتصادي الذي تتبدّى ملامحه جلية في الاتفاقيات المبرمة بين إيران وتركيا وسوريا وسواها من دول المنطقة، والحريري يرمز في زيارته الى كونه رئيس حكومة منفتح على الدول كلّها ومستعد لفتح قنوات إيجابية مع الجميع».
وعلى الرغم من أنها واجب «صعب» إلا أن التوقيت السياسي الذي اختاره الحريري لزيارة طهران هام وذو دلالات وسط مفاوضات سورية سعودية جارية على أعلى المستويات لإيجاد مخرج لقضية القرار الظني وتداعياته، ونظرا الى أنها تأتي بالتأكيد بضوء أخضر سعودي.
مصدر مقرب من رئاسة الحكومة قال لـ«السفير» إن «الزيارة الى إيران هي للتأكيد على أنه توجد علاقة من دولة الى دولة، وليس من طرف سياسي الى آخر أو من حزب الى حزب آخر». يضيف: من معاني الزيارة أن الحكومة اللبنانية تتواصل مع إيران كبلد مهم نتفق معه في أمور عدّة على الرغم من التباين في أمور عدّة ايضا، إلا أن التباين لا يلغي إمكانية التعاون في مجالات متعددة اقتصادية وسواها، ولا ينفي بأن النقاش ولو كان انتقائيا ممكن ومتواصل.
ومن المنتظر ان يركّز الحريري في أحاديثه مع المسؤولين الإيرانيين «على الثوابت المشتركة ومنها الصراع العربي الإسرائيلي ودعم القضية الفلسطينية والقرار 1701 والرؤية اللبنانية لاستقرار المنطقة وموقف لبنان من ضرورة الحد من انتشار الأسلحة النووية فيها، لأنه انتشار يؤثر على المنطقة ككل وان الحل لذلك تضطلع فيه إسرائيل وسيتطرق الى العلاقة الإيرانية مع «حزب الله» والتباين اللبناني اللبناني».

Script executed in 0.033565998077393