أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نصر الله للمراهنين على الوقت: لا تسوية بعد صدور القرار الاتهامي

الإثنين 29 تشرين الثاني , 2010 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 732 زائر

نصر الله للمراهنين على الوقت: لا تسوية بعد صدور القرار الاتهامي
بنبرة هادئة تتناسب مع مقتضيات المسعى السوري ـ السعودي المستمر، أطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أمس، محتفظا بجوهر ثوابته، وعارضا المزيد من الوقائع التي تدين القرار الاتهامي وتهز مصداقية المحكمة الدولية.
وإذا كان نصر الله قد حافظ على المنحى التفاؤلي الذي اتسم به خطابه السابق، متحدثا عن أمل كبير جدا بأن يسفر المسعى السوري ـ السعودي عن نتائج إيجابية قريبا، إلا أنه وجّه في الوقت ذاته رسالة واضحة الى من يعنيه الأمر فحواها أن ما يصح قبل صدور القرار الاتهامي لا يصح بعد صدوره، حيث «يكون الأوان قد فات ونكون جميعا قد فقدنا زمام المبادرة».
وما يمكن قراءته بين سطور رسالة «السيد» أن من يراهن على تقطيع الوقت الى حين صدور القرار الاتهامي، متوهما أنه يستطيع بعد ذلك ان يفاوض حزب الله من موقع القوة لتحصيل مكاسب مفترضة منه تحت ضغط القرار الصادر، إنما يرتكب خطأ كبيرا في الحسابات، وبالتالي فان الفرصة المتاحة في الوقت الحاضر لانجاز تسوية تحمي لبنان هي فرصة ثمينة، ربما لا تتكرر، والمطلوب استثمارها سريعا وتسهيل تسييلها الى صيغة سياسية متكاملة، قبل ان يباغت القرار الاتهامي الجميع ويربح السباق مع الجهد العربي.
واستنادا الى الحقائق التي كُشفت حول الاستباحة الاسرائيلية لقطاع الاتصالات في لبنان، سدد السيد نصر الله ضربة إضافية الى القرار المرتقب للمدعي العام الدولي دانيال بيلمار، على قاعدة ان دليل الاتصالات الهاتفية المترنّح أصلا قد سقط بالضربة القاضية، ولم يعد يكتسب أي مصداقية، بعدما تبين أن لدى الموساد قدرة على التلاعب بالخطوط الهاتفية والتصرف بها، من دون معرفة أصحابها.

وأطلق نصر الله مجموعة من الأسئلة حول خلفية التعديلات التي أدخلتها المحكمة الدولية مؤخرا على قواعد الاجراءات والاثبات، توطئة لمؤتمر صحافي «متخصص» سيستكمل الهجوم على المحكمة من الزاوية القانونية والدستورية التي تشكل خاصرة رخوة لها، بعدما قفزت المحكمة في مراحلها التأسيسية فوق المؤسسات والأصول الدستورية المعتمدة في لبنان.
وفيما يُتوقع إن يستعيد الجهد السوري ـ السعودي زخمه هذا الاسبوع، في موازاة تحسن الحالة الصحية للملك عبد الله بن عبد العزيز، واصل الرئيس سعد الحريري زيارته الى إيران حيث التقى أمس الرئيس محمود أحمدي نجاد ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني ووزير الخارجية منوشهر متكي ووزير الدفاع أحمد وحيدي وسكرتير المجلس الاعلى للأمن القومي الدكتور سعيد جليلي، مشيدا بوقوف طهران الى جانب لبنان في المحطات الصعبة، على أن يلتقي اليوم مرشد الجمهورية الاسلامية السيد علي خامنئي في لقاء يكتسب الكثير من الدلالات الهامة.
وينتقل الحريري من طهران الى باريس مباشرة، حيث من المقرر أن يستقبله غدا الرئيس نيكولا ساركوزي الذي سيقيم مأدبة غداء على شرفه، ثم يغادر الحريري الى أنقرة للقاء عدد من المسؤولين الأتراك واستكمال المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في بيروت.
في هذه الأثناء، استبعدت أوساط مطلعة حصول لقاء قريب بين الحريري والسيد نصر الله، وهو الأمر الذي نفته أيضا مصادر مرافقة لرئيس الحكومة في زيارته الى إيران.
خطاب نصر الله
اعتبر السيد نصر الله في كلمة لمناسبة حفل التخرج السنوي الذي أقامته التعبئة التربوية، أن «النتائج التي عرضت حول الاختراق الاسرائيلي لقطاع الاتصالات في لبنان توصلنا الى أن اسرائيل استباحت البلد وسيطرت على شبكة الاتصالات»، وتساءل: ألا يستحق هذا إدانة من كل المسؤولين في لبنان، مستغربا أن «هناك قادة سياسيون بلعوا ألسنتهم وكأن شيئا لم يحصل».
واعتبر نصر الله أن «من لا يريد ان يشكر وزارة الاتصالات على انجازها هذا، لأن الوزير لا يعجبهم فهذه لعبة أولاد ولعبة نفوس حاقدة «. ورأى أن «الجانب الثاني في موضوع الاتصالات هو الذي يدفع البعض الى أن يبلعوا ألسنتهم «، وتابع: لماذا سكتوا؟ لماذا هم مرتبكون؟ بكل بساطة السبب الحقيقي والواقعي هو أن هذه المعطيات تعني بأنك يا سيد بلمار ذاهب في اتجاه شيء تسميه دليل اتصالات، هذا الدليل ليس دليلا، وليس له أي قيمة على الإطلاق. هم لا يريدون أن يسلموا بهذه النتيجة، ولذلك منهم من سكت ومنهم من ناقش بالتوقيت المشبوه، وأنا أدعوهم لإجراء نقاش تقني».
وتطرق الى مساعي الحل وسبل المعالجة من خلال رؤيتين، الرؤية الاولى تكون «بحل عبر مباركة سعودية ـ سورية وتأييد من الدول الصديقة، وهناك اتجاه آخر يقول نريد الذهاب الى الحل ولكن بعد القرار الظني، وما أريد أن أقوله لأصحاب هذا الاتجاه: ما نخشاه نتيجة حجم التواطؤ والرهانات الأميركية والإسرائيلية إنه إذا صدر القرار الظني فإنه حتى يجلس الأفرقاء ويتحاورون ويجدون حلا يكون قد فات الأوان ونكون جميعا قد فقدنا زمام المبادرة».
ونبّه الى أنه بعد صدور القرار الظني قد نفقد جميعا الفرصة والوقت المتاح وزمام المبادرة لأن موضوع القرار الظني ليس أمرا قائما لوحده وإنما هو حلقة أو جزء من مشروع ستكتمل عناصره، «لذلك أنا أدعو هؤلاء إلى عدم تقطيع الوقت وعدم شراء الوقت، أهلا وسهلا بكم في إيران وتركيا ولكن علينا التنبّه الى الذين يلعبون بالبلد ويستهدفونه وهذا ليس بمقدورنا أن نعالجه بتقطيع الوقت، وأخشى إذا صدر القرار الظني أن يلعب اللاعبون الكبار والصغار بهذا البلد فنفقد جميعا القدرة على معالجة تداعياته وحماية البلد الذي نحرص عليه جميعا».
وقال: «ليس من باب التفاؤل وإنما من باب الوقائع والحقائق وما تلقيته أنا شخصيا خلال الأيام القليلة الماضية، أن المسعى السوري ـ السعودي ما زال قائما ومتقدما وما زال الأمل كبيرا جدا بالوصول إلى نتائج حقيقية على صعيد الحل والمعالجة». وأشار الى أن «موقعنا هو موقع من يؤيد المسعى السعودي ـ السوري ويدعو الآخرين الى مساندته سواء كانوا ايرانيين أو أتراك أو قطريين أو أي جهة تريد الدخول على خط المساعدة، وهو المسعى الوحيد الجدي المتاح لإخراج لبنان من المأزق القائم».
وتوقف عند الدخول الاسرائيلي على خط المحكمة مجددا، من خلال تصريحات مسؤولين اسرائيليين كبار يقولون إنهم زوّدوا لجنة التحقيق الدولية بمعطيات، لافتا الانتباه الى «ان اللجنة وبدل أن تحقق مع الاسرائيليين، إذا بها تستعين باسرائيل لتكمل مسار التحقيق».
وتساءل: هل توجد سوابق لمحاكمات غيابية في المحاكم الدولية؟ هل هناك سوابق بالمحاكم الدولية لها علاقة بالتكتم على الشاهد؟ هل هناك سوابق في قبول إفادات خطية من الشاهد من دون حضوره في جلسة المحاكمة وهل التساهل في وسائل الإثبات مؤشر على تحقيق العدالة؟ وهل مسار التحقيق خلال خمس سنوات مؤشر على إنجاز العدالة؟
وفي موضوع الغجر قال نصر الله ان كل ما عمله الإسرائيليون هو لعبة علاقات عامة ولعبة إعلامية للتغطية على الاستيطان في القدس الشرقية والضفة وبالتالي تقديم صورة حسنة للمجتمع الدولي الداخل في اللعبة، منبها الى ان الخطوة مجتزأة ومشبوهة وقاصرة.
وأضاف: بالنسبة الى الجزء اللبناني من الغجر، المطلوب أن يعود كاملا إلى السيادة اللبنانية غير منقوص، نحن لا نعطل أي اتفاق، لكن نحن لا نستطيع البصم على احتلال مقنّع، ليخرج الإسرائيلي من الجزء اللبناني من الغجر كليا، مدنيا أمنيا وعسكريا، وتعود إلى السيادة الكاملة اللبنانية، واليونيفيل ليست بديلا عن الجيش اللبناني وهي مساندة له وأصلا لا معنى لوجودها في مكان لا وجود فيه للجيش...
جنبلاط يؤيد نصر الله
وقال النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» إنه يؤيد وجهة نظر السيد نصر الله القائلة بوجوب التوصل الى تسوية قبل صدور القرار الظني، معتبرا أنه من الأفضل بالتأكيد إنجاز التسوية بأسرع وقت ممكن. ورأى أن خطاب نصر الله يؤكد أهمية المبادرة السورية ـ السعودية، مشيرا الى أن معلوماته حول وجود أمل كبير بتحقيق نتائج إيجابية هي دقيقة ونحن في الجو ذاته.
وكان جنبلاط قد اعتبر أن بعض القوى الخارجية تريد استخدام المحكمة من خلال القرار الظني ربما للوصول الى فتنة في البلد، الا أنه أكد في المقابل أنه بحكمة الأصدقاء في السعودية وفي سوريا وفي أي مكان لن نصل الى الفتنة.
وشدّد خلال احتفال لجمعية «الكشاف التقدمي الاشتراكي» أنه لا بدّ من درء عمل المحكمة الدولية للحفاظ على جوهر مطلب معرفة الحقيقة من دون الدخول في الفتنة. ورأى أن هناك حلفاً ثلاثياً جديداً أو تحالفاً ثلاثياً أو رباعياً من نوع آخر يطل عام 2010.
«المستقبل»: لا حكم مسبقا على القرار الاتهامي
وقالت أوساط بارزة في تيار المستقبل لـ«السفير» إن خطاب السيد نصر الله اتسم بنبرة هادئة، «ونحن نشاركه الرغبة في عدم الوصول الى صدام، وندعم متابعة البحث في كل الامور بهدوء في ظل أجواء من الاستقرار»، ولكن الأوساط شددت على أن المحكمة الدولية وُجدت لتحقيق العدالة لا الثأر، مشيرة الى أنه» لا يمكن الحكم سلفا على القرار الاتهامي لاننا غير مطلعين على مضمونه، وإذا كان السيد نصر الله على علم بتفاصيله كما أوحى في كلامه، فهذا لا ينطبق علينا.
ورحّبت الأوساط بالدعوة الى تحقيق التسوية قبل صدور القرار الظني، إذا كان ذلك متاحا، مشيرة الى أنه لا توجد مؤشرات حاسمة في هذا الاتجاه، وآملة في ان تكون كل الاطراف قد أصبحت على قناعة بانه لا يمكن وقف القرار الاتهامي.
وفي ما خص انتقاد نصر الله لصمت البعض حيال المعطيات التي كشفت حول الاختراق الاسرائيلي لقطاع الاتصالات، اعتبرت الاوساط البارزة في تيار المستقبل، ان التدقيق في هذه المعطيات يحتاج الى خبراء تقنيين، ونحن لسنا الجهة الصالحة للحكم عليها، أما المقتنعون بها فعليهم إحالتها الى المحكمة الدولية من دون تردد حتى تؤخذ بعين الاعتبار. وألمحت الاوساط الى ان هناك نوعا من المبالغات في توصيف حجم الاختراق للهاتف الخلوي ومدى قدرة اسرائيل على التلاعب بخطوطه.

Script executed in 0.040424823760986