أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حرائـق لبنـان الطبيعيـة والسيـاسيـة تكشـف عجـز الدولـة

الإثنين 06 كانون الأول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,738 زائر

حرائـق لبنـان الطبيعيـة والسيـاسيـة تكشـف عجـز الدولـة
في عز فصل الشتاء «الافتراضي»، اختلطت حرائق الطبيعة التي اجتاحت لبنان أمس، من أقصاه الى أقصاه، بالحرائق السياسية والاجتماعية المزمنة التي تلتهم حقوق اللبنانيين في حياة كريمة وآمنة.
وكما أن الدولة تبدو عاجزة في مواجهة التحديات الخطيرة لهذه المرحلة، منتظرة أن يأتي «الفرج المعلّب» من الخارج، هكذا بدت أمس عاجزة في مواجهة النيران وهي تحرق مساحات واسعة من الأحراج، ما استدعى الاستنجاد أيضاً بخراطيم مياه إقليمية، وهذه المرة أردنية ـ تركية، باعتبار ان معادلة «س.س» متخصصة فقط بإخماد الحرائق السياسية.
وفيما كان اللبنانيون منشغلين بتتبع أخبار ألسنة اللهب وهي تبتلع ملايين الدونمات الخضراء مقتربة من المنازل، كاد حريق القرار الظني يشتعل بـ»ثقاب» خبر إعلامي نشرته صحيفة «الفيغارو» الفرنسية، مفاده أن المدعي العام الدولي دانيال بيلمار رفع قراره الاتهامي الى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين. ولكن مسؤولة مكتب التواصل في المحكمة الدولية وجد رمضان سارعت الى نفي ما نقلته «الفيغارو»، مؤكدة انه حتى الساعة لم يتم تسليم اي قرار اتهامي الى فرانسين.
والى حين تبلور صورة نتائج المسعى السوري ـ السعودي، تتجه الأنظار الى الاجتماع الذي سيعقد في باريس الخميس المقبل بين الرئيس بشار الأسد والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، لعله يحمل مؤشرات الى المسار الذي سيسلكه ملف الازمة اللبنانية الراهنة.
رواية «الفيغارو»
وأفاد مراسل «السفير» في باريس محمد بلوط ان الصحافي الفرنسي جورج مالبرونو نشر على مدونته في موقع صحيفة «الفيغارو» أمس نقلا عن مصدر موثوق في المحكمة الخاصة بلبنان أن بيلمار قد انتهى من تحرير القرار الاتهامي، ورفعه يوم الجمعة الماضي إلى القاضي فرانسين الذي يعود اليه تقييم عناصر القرار، والنظر في طلبات توقيف المتهمين، وتحديد ما إذا كانت الأدلة التي أتى بها بيلمار صالحة قانونياً وكافية لملاحقة الأشخاص الذين يتهمهم التحقيق الدولي بالتورط في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
ونقل مالبرونو عن مصدر فرنسي في المحكمة قوله «إن القاضي فرانسين يملك ما شاء من الوقت للإعلان عن الملاحقات، وإن الأمر قد يستغرق أسبوعاً، وربما أسابيع». وأشار المصدر الى أن «فرانسين قد يكون حساساً تجاه الجهود التي يبذلها الكثير من الأطراف من اجل تسوية، لتفادي لجوء المتهمين إلى العنف، وإنه من المتوقع أن يتيح بعض الوقت للمشاورات التي تجريها باريس مع الفرقاء اللبنانيين، لاستقبال القرار الظني، بأقل الخسائر الممكنة».
وقال المصدر إن الاعلان عن مضمون القرار الاتهامي، قد ينتظر برغم اكتماله تقنياً، نضوج مساع دولية وإقليمية جارية للتوصل إلى تسوية بشأن نشره.
وكانت « الفيغارو» قد نشرت في آب من عام 2006 الإشارات الأولى إلى اتجاه التحقيق الدولي، نحو اتهام عناصر من حزب الله، بالتورط في عملية اغتيال الرئيس الحريري.
المحكمة تنفي
وإذ نفت مسؤولة مكتب التواصل في المحكمة الدولية وجد رمضان ما نقلته صحيفة «الفيغارو»، أوضحت انه حتى الساعة لم يتم تسليم اي قرار اتهامي، لافتة الانتباه الى أنه عندما يسلم بيلمار القرار الاتهامي سيعلن عن ذلك من دون الاعلان عن ماهية القرار.
وأشارت الى ان القرار لا يعلن بشكل كامل الا بعد تأكيده من قبل قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية، موضحة أنه يستطيع ان يرفض القرار كلياً او جزئياً بناءً على الأدلة الموجودة في القرار.
ورداً على سؤال حول ما اذا رفض لبنان القرار الاتهامي، أكدت ان «القضاة وحدهم هم من يقرر اذا كانت الأدلة كافية ام لا».
بري: طفح الكيل
من ناحيته، قال الرئيس نبيه بري لـ»السفير» إن الامور ستتعقد كثيراً في حال صدور القرار الاتهامي قبل التوصل الى تسوية، معتبراً ان مرحلة ما بعد صدوره لن تشبه مرحلة ما قبله. ونبه الى انه إذا صح خبر رفع بيلمار القرار الاتهامي الى القاضي فرانسين، فإن ذلك سيكون طعنة في ظهر المملكة العربية السعودية أولاً، قبل ان يكون طعنة في ظهر سوريا او المعارضة اللبنانية.
واستهجن بري اتهام المعارضة بتعطيل مجلس الوزراء، معتبراً ان مثل هذا الكلام الذي تردده قوى 14 آذار يقلب الحقائق ويُحرّف الوقائع، مشدداً على ان الحقيقة مغايرة تماماً وهي تدين من يتهمنا.
وأكد بري ان فريق 14 آذار هو الذي يتحمل بشكل مباشر وواضح المسؤولية عن شل مجلس الوزراء وتعطيله، مشيراً الى ان الرئيس سعد الحريري أبلغ رئيس الجمهورية انه يرفض التصويت في مجلس الوزراء على إحالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي، مهدداً بالانسحاب من أي جلسة يُعتمد فيها خيار التصويت، فتعطل مجلس الوزراء بسبب هذا الموقف.
وقال: لقد طفح الكيل ولم يعد بالإمكان السكوت عما يجري، علماً إنني تحملت الكثير وصبرت طويلاً خلال الفترة السابقة حرصاً مني على إبقاء الخطوط مفتوحة مع الجميع، انطلاقا من موقعي كرئيس لمجلس النواب، إلا ان الإصرار على محاولة تشويه الواقع بات أمراً غير مقبول.
ورأى بري ان الكرة موجودة الآن في ملعب الرئيس سليمان والرئيس الحريري، وعليهما الاتفاق على دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد فوراً، وإذا كان رئيس الجمهورية يشعر بالحرج فإنه يستطيع ان يطلب من وزرائه البقاء على الحياد، وإذا كان رئيس الحكومة يريد الانسحاب، فلينسحب.. المهم ان ننتهي من هذا الملف. وأضاف: فلتتم دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد غداً، وستكون المعارضة في طليعة المشاركين فيها، وكل ما نطلبه هو التصويت على مطلب المجلس العدلي، مع التزامنا المسبق باحترام النتيجة، وأؤكد باسمي واسم حزب الله انه لن يصدر عنا ما يعطل عمل مجلس الوزراء لاحقا إذا خسرنا.
وسأل بري مؤيدي خيار القضاء العادي: لماذا لم تستكمل النيابة العامة التحقيق مع شاهد الزور الموقوف ابراهيم جرجورة؟ وكشف عن ان لديه معلومات تفيد بان هناك من تدخل آمرا بوقف متابعة هذا الملف، داعياً الى إحالة من فعل ذلك على المحاكمة فوراً لأنه ارتكب جريمة.
لبنان يحترق
على خط آخر، اشتعل لبنان أمس من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، بفعل 120 حريقاً واصلت التهام ما تبقى من أخضره، وسط إمكانيات متواضعة على صعيد التجهيزات، ما دفع عناصر الدفاع المدني والجيش اللبناني و»فوج إطفاء بيروت»، وقوى الأمن الداخلي، الى التعويض عنها بالبسالة الفردية، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وإزاء العجز في القدرات المادية، بات الأمل معلقاً على قدرة الطبيعة لمواجهة لعنة الحرائق وكارثة الجفاف التي ألحقت بالمزارعين خسائر كبرى، وسط توقعات مناخية بهطول أمطار وثلوج اليوم قد تكون فاتحة لمزيد من الخير في الايام المقبلة، فيما يترأس رئيس الحكومة سعد الحريري اجتماعا اليوم للبحث في كيفية مواجهة موجة الحرائق وتداعياتها.
ومن بين 120 حريقاً بقي الحريق المندلع في أحراج فتري ومعيان في قضاء جبيل، هو الأكبر، تضاف اليه الحرائق التي اشتعلت في مثلث بعبدا - وادي شحرور - بطشاي، وفي أحراج وادي الست في قضاء بعبدا، ووادي عين الخربة – إقليم الخروب، وفي أحراج الضنية، وخراج بلدتي حلبا والشيخ طابا، وفي الشهابية ودبعال والمحمودية، وفي بلدة الظهيرة الحدودية في قضاء صور.
كما شبت حرائق جنوبا في خراج بلدة بكاسين - قضاء جزين، ميفدون، تول، النبطية، الصرفند، البياض، وبستات. وشمالا في الحويش، والقبيات.
واستنفرت الحرائق المسؤولين الذين لا يتنبهون عادة إلى سوء أوضاع الأجهزة المعنية إلا بعد وقوع الكوارث، فتفقد رئيس الجمهورية ميشال سليمان منطقة الحريق في جبيل حيث اقر بعدم وجود خطط لدى الدولة للمواجهة، فيما استنجد رئيس الحكومة سعد الحريري من مسقط في عُمان بالملك الأردني عبد الله الثاني (الذي تناول الاتصال معه امكان مساعدة الاردن للبنان في مكافحة الحرائق، اضافة الى استعراض التطورات الاقليمية) وبوزير الخارجية التركي الذي وعد بإرسال طوافات متخصصة للمساعدة في إخماد الحرائق.
وبينما أشار وزير الداخلية زياد بارود إلى احتمال ان تكون الحرائق مفتعلة،
رجحت مصادر متابعة لـ»السفير» ان يكون مصدر الحرائق بشرياً، وان هناك من قصد إحراق المساحات لأهداف تجارية وزراعية.

Script executed in 0.038348913192749