أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لبنان يشتعل بـ120 حريقاً تلتهم ملايين الأمتار المربعة الخضراء وسط إمكانيات محدودة

الإثنين 06 كانون الأول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,713 زائر

لبنان يشتعل بـ120 حريقاً تلتهم ملايين الأمتار المربعة الخضراء وسط إمكانيات محدودة
ومن بين 120 حريقاً بقي الحريق المندلع في أحراج فتري ومعيان، في قضاء جبيل، الأكبر مستمراً بـ»نجاح» كبير منذ الاثنين الماضي ولغاية منتصف ليل امس. وأكد مدير عمليات الدفاع المدني في جبيل جورج بو موسى لـ»السفير» ان الجهود المشتركة للدفاع المدني والجيش وقوى الأمن والأهالي نجحت لغاية ليل امس في حصر الحريق الذي كان ما زال مستعراً في حوالى 20 في المئة من الأحراج التي طالتها النيران طيلة الاسبوع المنصرم. وتسببت النيران في إخلاء العديد من المنازل في محيط المناطق المشتعلة في فتري ومعيان في جبيل ووادي الشحرور في بعبدا.
وفي موازاة حريق منطقة جبيل، اندلعت النيران في مثلث بعبدا - وادي شحرور - بطشاي، وفي أحراج وادي الست في قضاء بعبدا، وفي وادي عين الخربة في الإقليم وفي أحراج الضنية وفي خراج بلدتي حلبا والشيخطابا، وفي الشهابية ودبعال، وفي المحمودية، في بلدة الظهيرة الحدودية، في قضاء صور، وفي خراج بلدة بكاسين قضاء جزين. ولم تقتصر الحرائق على الأحراج وخراجات القرى بل طالت أحد عنابر «معمل ميموزا للورق» في قاع الريم في قضاء زحلة. وكانت حرائق الجنوب التي شبت في ميفدون، تول، النبطية، الصرفند، البياض، وبستات، وفي الشمال في الحويش، والقبيات، والشبوق قد التهمت نحو 73 دونماً من الاشجار المثمرة والحرجية والاعشاب اليابسة، وفق بيان صادر عن الجيش اللبناني.
واستنفرت الحرائق المسؤولين في الدولة الذين يتنبهون عادة إلى سوء أوضاع مؤسساتنا المعنية لدى وقوع الكوارث، فنزل رئيس الجمهورية إلى منطقة الحريق في جبيل، معتبراً أن السياسة تشغل المسؤولين عن أمور وقضايا تهم المواطنين، واستنجد رئيس الحكومة سعد الحريري من مسقط في عمان بالملك الأردني عبد الله الثاني وبالخارجية التركية طالباً المساعدة في مكافحة الحرائق المستعرة بالجملة. كما كان وزير الداخلية زياد بارود ما زال ليلاً في فتري ومعيان لافتاً إلى ان الحرائق المندلعة قد تكون مفتعلة. وأكدت مصادر متابعة لموضوع الحرائق لـ»السفير» ان مصدر الحرائق بشري، وان هناك من قصد إحراق المساحات لأهداف تجارية وزراعية. ووعد وزير الخارجية التركي الرئيس الحريري بإرسال طوافات متخصصة للمساعدة في إخماد الحرائق.
ورد بوموسى أسباب التأخر في إخماد حريق فتري إلى طبيعة الوادي والأحراج التي اندلعت فيها النيران من جهة، واتجاه الرياح المتقلبة بسرعة من جهة أخرى، مشيراً إلى ان طوافات الجيش لا تستطيع دائماً التحليق فوق الحرائق بسبب الدخان الكثيف. ويؤكد بو موسى أن هناك 200 عنصر من الدفاع المدني ومثلهم من الجيش وقوى الأمن الداخلي يعملون على الأرض في فتري ومعيان، وان ندرة المياه شكلت عائقاً إضافياً في عملية ألإخماد، إضافة إلى عدم وجود طرق داخل الأحراج عينها، مع انتشار الصخور الكبيرة (شير) في المنطقة. ومن جهته، أعرب وزير الداخلية زياد بارود أمس، عن خشيته من «أن تكون الحرائق مفتعلة»، وأن «هناك 120 حريقا اندلعت اليوم (أمس) أربعة منها حرائق كبيرة»، معتبراً أن طوافات الجيش لا تكفي لإخماد الحرائق.
وكان حريق فتري ومعيان الذي اندلع قبل أسبوع في قضاء جبيل، وقضى على مساحات شاسعة من الأحراج الواقعة بين البلدتين، قد تجدد امس ليتمدد إلى الأحراج المنبسطة بين أسفل فتري ووادي نهر إبراهيم ويبلغ ذروته اعتبارا منذ فترة بعد ظهر أمس الأول. واستمرت النيران فيه مستعرة مستمرة لليوم السابع وتلتهم الأشجار الحرجية التي يشكل الصنوبر تسعين بالمئة منها. وأكد بو موسى ان إيقاف النيران عند حدود نهر إبراهيم حال دون تمددها نحو قضاء كسروان، و»إلا لكنا دخلنا في حريق جديد وكبير».
وقامت الطوافات العسكرية بطلعات مكثفة منذ أمس الأول وأمس لمؤازرة عناصر الجيش اللبناني والدفاع المدني و»فوج إطفاء بيروت»، الذين واجهوا صعوبة بالغة في إخماد النيران لعدم تمكنهم من الوصول إلى مواقع الحريق لافتقارها إلى طرق داخل هذه الأحراج، إلا أن رجال الإطفاء حاصروا النيران في أطراف فتري لمنع امتدادها إلى المنازل التي أخليت بعد ملامسة ألسنة النيران لها. وعزت عناصر الدفاع المدني تجدد الحرائق إلى «هبوب رياح أشعلت النار في أوراق الصنوبر اليابسة الشديدة الاشتعال والموجودة داخل الأحراج بكثافة، والتي يبلغ ارتفاعها في بعض الأماكن حوالى المتر». واعتبرت أن عدم هبوب رياح حال دون وقوع خسائر كبيرة وشاملة في الثروة الحرجية، وأوضحت أن الأمطار المتوقعة ستساعد على إخماد الحريق. وقضت الحرائق على خمسة عشر هكتارا من المساحات الحرجية في المنطقة.
وكانت النيران قد استعرت في فتري، وغطت سحب الدخان مناطق عديدة من قضاء جبيل وتسببت بعشرة حالات إغماء بين المواطنين القاطنين في المنطقة، كما شعر المواطنون في قرى وسط جبيل بضيق تنفس نتيجة النيران الملتهبة بقوة لا نظير لها.
وزار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان منطقة الحرائق في جبيل، وأبدى أسفه لأن «التجاذبات السياسية تؤخر كل الإنجازات التي يجب أن نقوم بها». وقال: «نرى الحريق وصل إلى بيوت الناس الذين لا دخل لهم بالسياسة، لذلك يجب أن نعرف أن لبنان يفقد لونه الأخضر ويجب أن ننكب على دراسة خطط حقيقية لا ارتجالية لإطفاء الحرائق». وقال: «نحن ليس لدينا مساحات شاسعة، ولكن أيضا ليس لدينا لا خطط ولا طرق».
ودبّ الذعر بين سكان بلدة فتري الذين حاولوا حماية منازلهم وممتلكاتهم من امتداد النيران إليها بوسائل بدائية. وغادر عدد من السكان القريبين من الحريق منازلهم إلى أماكن آمنة. وأشار رئيس بلدية فتري عماد ضو إلى أن الحريق «قضى على ثمانين في المئة من الأحراج في البلدة»، لافتاً إلى «عدم وجود عدد كاف من عناصر فرق الإطفاء للإحاطة بالنار». وقال عماد ضو: «إن سيارات الإطفاء تقف قرب المنازل التي تهدد النيران بالوصول إليها»، مشيراً إلى أن الأجهزة التي تشارك في عملية الإطفاء «عاجزة عن السيطرة على الحريق». وأوضح ضو أن «المساحات المحترقة فيها أشجار عمرها مئة عام وأكثر، أشجار صنوبر وسنديان وزيتون وغيرها». وأقام الدفاع المدني بركة مياه اصطناعية في بير الهيت في قضاء جبيل، تقوم آلياته بتعبئتها باستمرار لتسهيل مهمة طوافات الجيش الذي كثف من طلعاته الجوية لإخماد الحريق في فتري الذي يتمدد إلى وادي ادونيس.
وأفادت معلومات الدفاع المدني بأن النيران التهمت الاشجار الحرجية، ولا سيما الصنوبر والزيتون، على مساحة أكثر من مليون متر مربع في منطقة منحدرة من نهر إبراهيم إلى قمة الجبل.
أحراج وادي الست
كما اندلع حريق كبير أمس، في أودية مثلث بعبدا - وادي شحرور - بطشاي، في أحراج وادي الست، وقد ارتفعت سحب الدخان في سماء المنطقة والتهمت النيران أشجارا حرجية معمرة. وتدخلت سيارات إطفاء التابعة للدفاع المدني، في وقت نشطت مروحيتان مخصصتان لإخماد الحرائق، لمنع وصول النيران إلى المنازل التي لامست بعضها في بلدة وادي شحرور. وامتد شريط الحرائق من بطشاي، بعبدا، صعوداً حتى الجمهور وبلدة حارة الست (أنور ضو). ورافقت عملية إخماد النيران حركة استنفار غير مسبوقة شاركت فيها طوافتان للجيش اللبناني، ما حال دون امتداد ألسنة اللهب إلى المنازل المحيطة، فيما تقاطرت إلى موقع الحرائق عشرات سيارات الإطفاء، فضلاً عن الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وعناصر الشرطة البلدية، وفاعليات بعبدا الذين واكبوا مع الأهالي عمليات إخماد النيران وتطويقها.
وأكدت مصادر متابعة لـ»السفير» أن ثمة «احتمالاً بأن تكون الحرائق مفتعلة»، ودعت الجهات المعنية الى المباشرة بتحقيق لتبيان الحقيقة، لافتة إلى أن «هناك من يعمد إلى حرق الأحراج لاستخدامها في إنشاء مجمعات سكنية». وتمكنت القوى المولجة إخماد النيران من منع امتدادها إلى المنازل، فيما اضطر المواطنون إلى ترك منازلهم في محيط بعبدا والجمهور كتدبير احترازي. واستمرت الحرائق مندلعة حتى الليل، ولكن تراجعت حدتها مساء، فيما واصل رجال الدفاع المدني عملهم لمنع تجددها وانتشارها على نطاق واسع يتخطى الجمهور إلى خراج بلدة الكحالة والقرى المجاورة.
حرائق متفرقة
وشبّ صباح أمس حريق كبير في وادي عين الخربة تحت الطريق العام عند الطرف الجنوبي لبلدة شحيم (أحمد منصور)، حيث التهمت النيران أشجار الصنوبر والزيتون والشربين ولامست بعض المنازل وهددتها، وتدخلت وحدات من عناصر الدفاع المدني في مركز شحيم وبذلت جهود مضنية في محاولة إخماده. ولكنها لم تفلح بعد ساعات ومحاولات عدة بسب انحدار المنطقة ووعورتها، والتي حالت دون وصول سيارات الإطفاء، ما دفع الأمر بالمتطوعين إلى النزول إلى موقع الحريق سيراً على الأقدام وهم يسحبون الخراطيم وصولاً إلى النيران التي كانت تندلع هائلة في الأشجار، فيما غطت سحب الدخان المنطقة ولونتها بالأبيض والأسود. وتسبب الحريق ببعض من حوادث السير بين السيارات على طريق شحيم الرئيسية المحاذية للحريق عندما خطفت أنظار السائقين النيران المندلعة. وقد أخمد الحريق ظهراً وأنقذت المنازل القريبة منه.
كما تمكنت عناصر الدفاع المدني في الضنية («السفير») بالتعاون مع بلدية سير من إخماد الحريق الذي اندلع ليل أمس الأول في أحد الأحراج على الجانب الشرقي للبلدة، وهددت ألسنة النيران المنازل الواقعة في حي غازي وسط البلدة. وأوضح رئيس بلدية سير أحمد علم «أن النيران أتت على مساحة واسعة من الأراضي الحرجية المتاخمة للبلدة، واستمرت لنحو أربع ساعات، بسبب انتشار الأعشاب اليابسة ووعورة الأرض، وقد اضطررنا إلى إخلاء عدد من المنازل من قاطنيها خشية تمدد النيران». واندلع حريق في بساتين الزيتون في خراج بلدتي حلبا والشيخطابا وارتفعت ألسنة اللهب فوق المنازل المحيطة التي غادرها سكانها مخافة امتداد النيران إليها. وقد سارعت عناصر الدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي إلى مكان الحريق وعملوا بالتعاون مع الأهالي وبواسطة الرفوش والوسائل البدائية على إطفاء النيران تؤازرهم سيارة إطفاء تابعة لمركز الدفاع المدني في حلبا التي جهد عناصرها لإيصال خراطيم مياهها إلى عمق الحريق القريب من الطريق العام، وعملوا على محاصرة النار ومنع تمددها. وقد أتت النيران خلال أقل من ساعة على اندلاعها على أكثر من مئتي شجرة زيتون. واندلع حريق هائل بين الشهابية ودبعال أمس، وأتت النيران على كروم الزيتون واقتربت من المنازل. وامتدت النيران إلى بلدة المجادل، فيما فشلت محاولات فرق الإطفاء في إخماد النيران، ما دفع بلدية الشهابية إلى مناشدة الجهات المختصة وأجهزة الدولة للقيام بما يلزم سريعا لتدارك كارثة في المنطقة. وشب حريق قبل ظهر أمس في خراج بلدة بكاسين قضاء جزين، قضى على مساحات من أشجار الزيتون والصنوبر الجوي والسنديان، وتدخلت فرق الدفاع المدني للعمل على إطفاء الحريق الذي استمر مشتعلاً حتى الليل.
واندلع حريق كبير في منطقة المحمودية، في بلدة الظهيرة الحدودية، حيث التهمت النيران عشرات الدونمات من كروم الزيتون والعنب. وتعذر تدخل فرق الدفاع المدني بسبب الألغام التي انفجرت بعد ملامسة النيران لها وتتطاير شظاياها في اتجاه البلدة. وقال رئيس البلدية فايز الدرويش: «إن عشرات الألغام دوت في المنطقة من جراء الحريق»، مناشداً المعنيين والمسؤولين «التدخل لإخماد النيران قبل وصولها إلى منازل البلدة».
وشب ظهر أمس حريق كبير داخل أحد عنابر «معمل ميموزا للورق» في قاع الريم (سامر الحسيني)، وقضت النيران على روليات من الكرتون والورق. وعملت آليات الإطفاء التابعة للدفاع المدني على إخماد النيران ومحاصرتها. ونتج من الحريق إصابة عامل من عائلة أبو حمدان بجروح وحروق في وجهه، ونقل على إثرها إلى «مستشفى تل شيحا»، كما أصيب عمال آخرون بحالات إغماء أثناء محاولتهم إطفاء الحريق.
وقدرت قيادة الجيش - مديرية التوجيه أمس، في بيان لها أن المساحات المتضررة جراء حرائق أمس الأول وصلت إلى 73 دونماً من الأشجار المثمرة والحرجية والأعشاب اليابسة. وقد «عملت وحدات الجيش المنتشرة عملانياً، وبالاشتراك مع عناصر الدفاع المدني، على إخماد حرائق شبت في خراج بلدات ميفدون، وتول، والنبطية، والصرفند، والبياض، وبستات في الجنوب. وكذلك في خراج بلدات الحويش، والقبيات، والشبوق في الشمال».
وكان أهالي بلدة زوطر الغربية («السفير») قد عقدوا لقاء أمس، طالبوا فيه الحكومة ووزارة الزراعة بالتعويض على مزارعي البلدة الذين أتلفت محاصيلهم من جراء الحريق الذي نجم عن انفجار قنابل عنقودية إسرائيلية في خراج البلدة، وأتى على مساحات واسعة من كروم الزيتون، العنب، السمّاق، الصبار والتين، والتي فاقت الخمسمئة دونم، مناشدين وزارة الزراعة إرسال مهندسيها إلى البلدة، لإحصاء الخسائر والبدء بالتعويض عليهم.

Script executed in 0.036468029022217