أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط يؤكّد ما نسبه «ويكيليكس» إليه: كنت في غربة ... وقد عدت

الثلاثاء 07 كانون الأول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,422 زائر

جنبلاط يؤكّد ما نسبه «ويكيليكس» إليه: كنت في غربة ... وقد عدت
شكل افتتاح السنة القضائية، أمس، مناسبة للمّ الشمل الرئاسي في قصر العدل، من دون ان يكسر جليد العلاقات الرئاسية خاصة بعد ما راكمه الخلاف على ملف شهود الزور، والالتباسات التي شابت بعض الخطوات المتصلة به، ولا سيما منها المشاورات الرئاسية مع اركان طاولة الحوار.
وقد انتهى لقاء رئيسي الحمهورية ميشال سليمان والحكومة سعد الحريري في القصر الجمهوري، مساء أمس، الى النتيجة نفسها التي توصل اليها الجانبان قبل اسابيع عدة، لجهة استكمال سليمان اتصالاته مع الجميع بهدوء، «فاذا توصلنا الى صيغة لموضوع شهود الزور كان به واذا لم نتوصل نكمل مشاوراتنا حتى نتوصل الى صيغة توافقية. فقد نتفق غداً وربما بعد اسبوع ولا شيء عاجلاً يستدعي سلق الأمور» على حد تأكيد مصادر رسمية.
هذا الواقع يشير الى أن لا مجلس وزراء في المدى المنظور ولا طاولة حوار ومن غير المستبعد وجود موعد سفر جديد لرئيس الحكومة، فيما يمر لبنان في مرحلة تكاد تكون الأكثر مفصلية في تاريخه الحديث، خاصة مع بدء العد العكسي لصدور القرار الاتهامي وسط تكهنات وتسريبات متتالية، سواء حول مضمونه، أم توقيت احالة مسودة القرار من قبل المدّعي العام دانيال بيلمار الى قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية القاضي دانيال فرانسين.
واذا كان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان، كان أول المسارعين الى محاولة قطع الطريق على اية تسوية حول ملف شهود الزور، لبنانياً، في زيارته الشهيرة، فإن فيلتمان وعلى الرغم من انهماكاته بملفات أخرى، واصل في الخارج، تحريضه على أي مشروع سعودي ـ سوري لايجاد تسوية حول الوضع اللبناني، وهو طلب من السفيرة الأميركية في بيروت، أن تبادر سريعاً الى محاولة احتواء تداعيات نشر موقع «ويكيليكس» وثائق ومراسلات بين وزارة الخارجية الأميركية والسفارة الأميركية في بيروت، تدين بمجملها سلوك ومواقف قوى لبنانية معظمها في فريق 14 آذار، «مخافة أن يستغلها خصوم سعد الحريري ضده وضد المحكمة الدولية عشية صدور القرار الاتهامي».
في غضون ذلك، صدرت، أمس، توضيحات جديدة عن المحكمة نفت ما ورد في صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية عن ان القرار اصبح في عهدة قاضي الاجراءات التمهيدية. وذكرت وكالة «رويترز» ان بيلمار سيقدم لائحته الاتهامية الى المحكمة خلال الشهر الجاري، فيما نقلت عن دبلوماسيين توقعهم ان يتم تقديم هذه اللائحة خلال هذا الاسبوع. وقال المتحدث باسم المحكمة الدولية كريسبين ثورولد لـ«رويترز» إن مضمون لائحة الاتهامات لن يعلن، وسوف يستغرق القاضي فرانسين «نحو شهرين كي يقرر ما اذا كان سيعتمد اللائحة. كما ان القاضي فرانسين يقرر توقيت نشرها إذا ما كانت ستنشر».
وفي خطوة وصفت بأنها سلبية، رفض بيلمار التجاوب مع قرار القاضي فرانسين بشأن تزويد اللواء الركن جميل السيّد بإفادات شهود الزور، وإيضاح الأسباب القانونية التي تحول دون إعطاء السيّد، كلّ أو بعض ما يطلبه من إفادات هؤلاء.
وبرّر بيلمار رفضه بأن تسليم تلك الوثائق «يمسّ بالأمن الوطني أو الدولي، وقد يكون له تأثير على الأمن الوطني (اللبناني) أو العالمي»، وأنّ الاطلاع عليها يمكن أن «يقوض التحقيق فضلاً عن أنه مرتبط بمسألة تأمين الحماية للشهود».
وأوضح بيلمار أنّ «تبادل وجهات النظر» بينه وبين «المدعي العام اللبناني (سعيد ميرزا) يبقى سرياً بهدف حماية المصالح الأمنية اللبنانية»، مؤكّداً امتلاكه إفادات معظم الأشخاص الذين يطالب جميل السيد بالإطلاع على أقوالهم.
وتجدر الاشارة إلى ان لدى اللواء السيّد ووكيله القانوني المحامي أكرم عازوري مدّة خمسة أيّام للردّ على بيلمار، على أن يفصل القاضي فرانسين في هذا النزاع إما مباشرة، وإما عبر تعيين جلسة مرافعة علنية على غرار الجلسة التي حصلت في الثالث عشر من تموز الفائت.
وسط هذه الاجواء، أطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في ليلة عاشوراء الأولى، في خطاب ديني، تاركاً لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قي المؤتمر الصحافي المقرر عند العاشرة والنصف قبل ظهر غد في المجلس النيابي، أن يتطرق للشق القانوني للمحكمة الدولية و«مجافاته للاصول والمبادئ القانونية والدستورية»، على ان يشارك في المؤتمر بعض الخبراء القانونيين والدستوريين.
وفيما كانت طائرة رئيس الحكومة سعد الحريري تحط في بيروت آتية من جولة خارجية استمرت عشرة ايام وقادته الى طهران وباريس وسلطنة عمان والرياض، تبلغت دوائر السرايا الكبيرة أن النائب الرئيسي لمساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الامن الدبلوماسي جيفري كولفر سيصل الى بيروت غداً في زيارة تستمر لمدة يومين، فيما طلبت السفيرة الاميركية مورا كونيللي، أمس، موعداً مستعجلاً للقاء الحريري في السرايا الحكومية، وتلت في ختامه بيانا مكتوبا ينطوي على محاولة لاحتواء تسريبات موقع «ويكيليكس» لمراسلات السفارة الاميركية في بيروت وما تضمنته من فضائح تتعلق بعدد من القيادات اللبنانية.
وبعد ادانتها «بأشد العبارات الكشف المتعمد وغير المصرّح به لأية وثيقة سرية»، اشارت كونيللي الى «ان هناك احتمالا أن تسعى جماعات تريد الاساءة الى العلاقة بين الولايات المتحدة ولبنان وأن تستخدم هذه الإفصاحات كفرصة لنشر مواد ملفقة لزرع النزاع وعدم الثقة»، وقالت «إن النشر غير القانوني وغير المسؤول كالذي قام به «ويكيليكس» يخدم الذين يريدون زيادة التوتر وتصفية حسابات سياسية من خلال تفسيرات لمواد تدعي أنها صحيحة، وذلك بشكل غير دقيق وخارج عن الإطار، كما تمت إساءة تفسيرها عمداً، ولكن من دون التمكن من التأكد من صحتها».
واشارت السفيرة الاميركية الى ان القرار الاتهامي عندما يصدر، «سيكون مرحلة جديدة في مسار قضائي شفاف، لوضع حد لحقبة عدم المساءلة عن اعمال العنف المروعة والمأساوية التي مست كل مجتمعات لبنان»، وقالت «إن تقديم العدالة أو الاستقرار كخيار هو خاطئ. لبنان، كأي بلد آخر، بحاجة الى الإثنين».
وقال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» إن تسريبات «ويكيليكس» تؤكد انه لم يعد هناك دبلوماسية، واقترح العودة «الى مراسلات الحمام الزاجل، او الى البريد على الخيل، فذلك أضمن». وأضاف «لن أنفي ما نسب اليّ شخصياً (في «ويكيليكس»)، لأنني في تلك المرحلة كنت في غربة جعلتني استخدم عبارات او تعليقات مخالفة للتراث الوطني والقومي والآن عدت الى موقعي الحقيقي والطبيعي والتاريخي».
واشار رداً على سؤال الى ان مشاورات رئيس الجمهورية تهدف الى اعادة تفعيل الدولة واعادة تثبيت الحوار كأساس وكلغة لا بدّ منها بين اللبنانيين، وكذلك إيجاد صيغة ما لإعادة عقد مجلس الوزراء وهذا يتطلب التشاور مع كل الفرقاء.
يذكر أن جنبلاط التقى، أمس، سليمان، نهاراً ولبى مساء دعوته الى مأدبة عشاء في القصر الجمهوري.

Script executed in 0.034351825714111