أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأمطار تحمل الأمل للمزارعين وتحوّل الطرق إلى بحيرات

الثلاثاء 07 كانون الأول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,735 زائر

الأمطار تحمل الأمل للمزارعين وتحوّل الطرق إلى بحيرات
أفرجت الطبيعة أمس عن أمطارها الغزيرة الأولى للعام المطري الحالي، بعد انتظار طويل. وحملت الأمطار تباشير الخير للأراضي والحقول والبساتين الزراعية التي ارتوت أمس بامطار تجاوزت عشرة مليمترات، وفق «مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية» و»دائرة المناخ في حوش الأمراء» (سامر الحسيني)، مع تباشير بمنخفض جوي جديد آت من أوروبا محملاً بالثلوج والأمطار. وتبدأ تأثيراته من ليل الخميس المقبل وتمتد لأيام عدة.
 وبعد انحباس مطري استفاق اللبنانيون صباح أمس على أمطار غزيرة حولت طرقهم إلى مستنقعات وبرك مائية، إلا أنها حملت الكثير من الخير للمزارعين، ووضعت حداً للاستنزاف المبكر للمياه الجوفية بعدما اضطر عشرات المزارعين في الأسابيع الماضية إلى استعمال المياه الجوفية لري حقولهم، و»هذه ظاهرة لم تكن مشهودة في السنوات الماضية»، وفق المصلحة، ووصف مديرها العام الدكتور ميشال افرام الأمطار بـ «الممتازة جدا»، لكل الزراعات الشتوية والاشجار المثمرة والزيتون، والاهم أنها توقف الاستعمال المبكر للمياه الجوفية.
وأشارت المصلحة إلى استقرار الطقس بدءا من بعد ظهر اليوم، وأن طقس يوم غد الأربعاء سيكون مستقراً مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة، مع درجات حرارة مرتفعة نهارا ومنخفضة ليلا بشكل كبير.
ويبشر افرام بقدوم منخفض جوي جديد يصل إلى لبنان عبر أوروبا، وتكون تأثيراته وفعاليته أقوى بكثير من الحالي، إذ يحمل باردا قارسا وأمطارا غزيرة قد تصل كميتها إلى حدود 75 ملم في البقاع و125 ملم على الساحل، مع ثلوج ستكلل كل القمم الجبلية وستصل إلى مرتفعات دون 1200 متر. وطالب افرام المزارعين بضرورة إنهاء كامل أعمالهم الزراعية قبل التاسع من كانون الأول الجاري، من زراعة القمح والحبوب ورش الأسمدة اللازمة والمسموح بها مع تنظيف مجاري المياه الزراعية وتنظيف القنوات والسواقي ومجاري الأنهر.
كما حذر افرام من إمكانية حدوث سيول أواخر الاسبوع الحالي، وشدد على المزارعين بضرورة وضع مانع الجليد لمحركاتهم وجراراتهم الزراعية، بسبب البرد القارس مع تحذير لصيادي الأسماك بضرورة الانتباه من عواصف البحر بسبب الرياح القوية التي سترافق المنخفض الجوي المقبل.
وتوقعت «مصلحة الأرصاد الجوية» في «إدارة الطيران المدني»، أن يكون الطقس اليوم غائماً جزئياً إلى قليل الغيوم، مع بقاء درجات الحرارة منخفضة وأمطار متفرقة صباحاً، اما يوم غد الأربعاء فيكون غائماً جزئياً بسحب مرتفعة مع ارتفاع طفيف في الحرارة. وتكون الحرارة على الساحل من 12 الى 25 درجة، وفوق الجبال من 10 الى 17 درجة، وفي الارز من 4 الى 12 درجة، وفي الداخل من 11 الى 21 درجة.
سيول وانجرافات
وكانت الأمطار قد تسببت أمس بتشكل البرك المائية في رياق عند جسر نهر الليطاني بالقرب من تل عمارة، كما سجل تشكل برك مائية على طرق الفرزل وعلى اوتوستراد زحلة مما يشير إلى سوء الأعمال التحضيرية والتنظيفية التي طالت المجاري المائية. وفي هذا السياق بلغت كمية الامطار الهاطلة في الساعات الاولى للمنخفض الجوي 10،4 ملم وفق مرصد تل عمارة، وبذلك يصبح المجموع التراكمي 37،7 ملم يقابله لنفس الفترة 220 ملم، أما المعدل العام السنوي لهذه الفترة 145 ملم. وأشارت «دائرة المناخ في حوش الأمراء» إلى هطول 13،2 ملم بدءا من الساعة الثالثة من فجر أمس ولغاية الساعة الواحدة ظهراً، ويبلغ المجموع التراكمي 42،6 ملم، يقابلها في نفس الفترة من السنة الماضية 137،8 ملم. في حين أن المعدل التصاعدي للفترة يبلغ 120 ملم.
وبعد انتظار طويل تمكن أهالي قضاء بشري («السفير») من رؤية الثلج الذي غطى جبال المكمل ولكن بدون أن يلامس منطقتهم، إذ لم ترتد جبال الأرز رداءها الأبيض الذي كان في مثل هذه الايام يغطيها بارتفاع لا يقل عن نصف متر. وكانت الثلوج بدأت بالتساقط صباح أمس على جبل المكمل مشكلة قشرة رقية فيما غطى الضباب منطقة بشري بأكملها وسط تساقط الامطار الغزيرة التي ادت الى اعطال في الهاتف في العديد من القرى الجردية.
وتسببت الأمطار التي هطلت بغزارة ليلا في منطقة الشمال، بقطع الطريق عند مدخل بلدة دير عمار، مقابل المعمل الحراري، ما أدى الى أزمة سير خانقة، لأن مياه الأقنية الجانبية قد فاضت وشكلت بحيرة يصعب على السيارات اجتيازها. كما تسببت الأمطار بزحمة سير على اوتوستراد زغرتا الرئيسي، وطافت المياه على طريق المرداشية، وتسللت إلى باحة مركز «ضفاف الثقافي».
وفي اهدن انقطعت بعض الأسلاك الكهربائية وخطوط الهاتف. وفي بعض البلدات الجردية المجاورة لمصيف إهدن، جرفت مياه الأمطار كميات من الأتربة إلى الطرق، عملت ورش البلديات على تنظيفها. كما فاضت أقنية المياه على الطرق الرئيسية الممتدة من مجدليا إلى القبة - طرابلس. وأدت الامطار الغزيرة ايضا الى جرف كمية من الحصى والاتربة الى الطرق عملت ورش التنظيف في البلديات على رفعها منعا لانزلاق السيارات.
اما في قضاء زغرتا («السفير») فقد تحولت الشوارع إلى بحيرات تعطلت فيها السيارات لا سيما في منطقة المرداشية التي ارتفع منسوب النهر الذي يمر فيها وبدت مياهه موحلة بفعل الترسبات والاتربة التي جرفتها الامطار، كما فاضت الاقنية على الطريق الذي يربط بلدة مجدليا بمنطقة القبة في طرابلس.
وغمرت مياه الأمطار شوارع ميناء طرابلس بدءا بشارع نقابة الأطباء مرورا بمحطة القطارات وصولا إلى الكورنيش البحري ما أعاق حركة السير وتسبب بزحمة خانقة لا سيما خلال انتقال الطلاب إلى مدارسهم، نتيجة تعطل العديد من السيارات بفعل دخول المياه إلى محركاتها. وفي شارع نقابة الاطباء («السفير») أدت الأمطار إلى انهيارات في جانب الطريق التي كانت تعرضت للحفر ضمن تنفيذ مشاريع البنى التحتية وتم ردمها بشكل عشوائي، ما أدى الى سقوط السيارات المتوقفة على جانب الطريق ضمنها، وأحدثت أضراراً كبيرة فيها.
وتحولت الطرق العامة في عكار إلى بحيرات مائية، مترافقة مع انجراف في الأتربة والصخور التي انهار بعضها على بعض الطرق، وتحديداً الطريق التي تربط رحبة بالقريات، حيث باتت مهددة بالانقطاع. وكذلك تعطلت في بعض الأماكن حركة السير وشوهدت أعداد كبيرة من السيارات المعطلة على جوانب الطرق بسبب المياه التي دخلت إلى محركاتها. وكذلك تدفقت كميات كبيرة من المياه والسيول من المرتفعات، وشوهدت مجاري المياه وهي تغمر السهول والأراضي الزراعية في عدد من البلدات لا سيما في سهل عكار في السماقية والمسعودية وتلمعيان والقليعات وغيرها.
كما حدث انهيار صخري قبل ظهر أمس، على الطريق العام بين جزين وكفرحونة، نتيجة الأمطار المتساقطة، ما أدى إلى انقطاع جزئي للطريق، وزحمة سير. وقد عملت جرافة تابعة للدفاع المدني على فتح الطريق.
وكان نصيب البقاع الغربي وراشيا (شوقي الحاج) سقوط زخات متوسطة وخفيفة من الأمطار أنعشت الحقول والبساتين، وبللت التربة، وأعادت الأمل إلى المزارعين، لا سيما مزارعي القمح الذين بذروا حقولهم. وشهدت المنطقة عواصف رعدية خفيفة، في حين بقيت الأنهر والمسيلات عاجزة عن الانطلاق. ولفّ الضباب معظم القرى مع انخفاض في درجات الحرارة واشتداد في سرعة الرياح.

Script executed in 0.17720293998718