أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رعد يسأل عن حاجة التحقيق لداتا كل الشعب اللبناني: تهديد للأمن القومي

الأربعاء 08 كانون الأول , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,059 زائر

رعد يسأل عن حاجة التحقيق لداتا كل الشعب اللبناني: تهديد للأمن القومي

شدد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد على أن "إنشاء المحكمة الدولية كان التفافا واضحا على القانون اللبناني والدولي وتجاوزا لسيادة لبنان ورغم ذلك فقد حصل تشجيع لحكومة لبنان آنذاك الفاقدة للشرعية من قبل المجتمع الدولي على ممارسة سلطة الأمر الواقع كل ذلك لتحقيق أهداف سياسية كبرى"، معتبراً أن "نظام المحكمة أقرته إرادة دولية تجاوزت الإرادة الوطنية وجاء استجابة لمصالح الدول الكبرى بمعزل عن مصالح لبنان ما يجعل المحكمة أداة لخدمة سياسات الدول صاحبة النفوذ التي تعمل لتصفية حساباتها مع الدول المعارضة".

وخلال مؤتمر صحافي عقده اليوم "لإبراز التجاوزات القانونية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان"، أكد أن "آلية إقرار المحكمة الدولية تخطت الدولة اللبنانية ودستورها وهُربت من قبل حكومة غير شرعية دون أن يتم تصديقها وفقا للدستور وضمن الأطر الدستورية هذا ولم يوقع عليها رئيس الجمهورية ولم يصدقها المجلس النيابي"، معتبراً أن هذا الأمر يشكل "اختزالاً ومصادرة لصلاحيات رئيس الجمهورية من قبل حكومة هي بالأصل فاقدة للشرعية".

وتوقف رعد عند "تنصل المحكمة من شهود الزور"، فأشار رعد إلى أن "المادة 28 من النظام الأساسي الملحق بالقرار 1757 تنص على أن المحكمة ستعتمد اعلى المعايير الدولية في مجال العدالة الجنائية"، متسائلاً "أي عدالة تلك يكون فيها شاهد الزور محصنا وعصيا على كل مساءلة قضائية؟". ولفت في هذا الإطار إلى أن "فريق مدعي عام المحكمة الدولية القاضي دانيال بلمار عمل على ايجاد الفتاوى القانونية لتبرير عدم ملاحقة شهود الزور وليس العكس"، قارئاً في ذلك "تبريرات واهية يتضح منها وجود نية مسبقة لعدم الملاحقة في حين ان الحريص على الحقيقة يعمل على ايجاد التبريرات التي تتيح له الملاحقة وليس العكس".

وتحدث رعد عن انتهاك مبدأ السرية فلفت إلى أن التسريبات الصحافية والتصريحات الرسمية التي تناولت التحقيق الدولي نقلا عن مصادر فيه لم تعد خافية على أحد وهي التي انتشرت منذ الساعات والأسابيع الأولى للاغتيال. وعدّد رعد أمثلة على ذلك شملت صحيفة "السياسة" الكويتية (21 أيار 2005)، صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية (19 آب 2006)، صحيفة "السياسة" الكويتية (28 آذار 2009)، مجلة "دير شبيغل" الالمانية (23 أيار 2009)، موقع "ايلاف" (8 تموز 2009)، صحيفة "لو موند" الفرنسية (14 شباط 2010)، ومؤخرا "سي بي سي" الكندية والعديد من المقالات الاخرى التي تبيّن أن مضامينها مستقاة من مصادر مطلعة في التحقيق الدولي. وخلص رعد إلى أنّ هذه التسريبات لم تحصل بشكل عفوي وإنما هي متعمدة من قبل افراد في التحقيق الدولي والقصد منها هو القدح والذم والافتراء على المقاومة بمعزل عن القرار الاتهامي توقيتا ومضمونا، معتبراً أن ذلك استثمار واضح لحركة قضائية يفترض بها ان تحافظ على قرينة البراءة حتى تثبت الادانة لا بل هو انتهاك لمبدأ سرية التحقيق الذي هو من أبسط معايير العدالة القضائية.

وتحت عنوان "المريب في قواعد الاجراءات والاثبات"، لفت رعد إلى أنه "وبحسب النظام الاساسي للمحكمة الخاصة بلبنان والذي فرض بموجب القرار 1757 المتخذ تحت الفصل السابع فان قضاة المحكمة هم الذين يضعون قواعد الاجراءات والاثبات ويقومون بتعديلها عند الحاجة ما يمسّ بمبدأ استقرار القوانين المرعية الاجراء". ولاحظ أنّ "القاعدة 5 من قواعد الاجراءات والاثبات تتيح لقضاة المحكمة انفسهم تعديل هذه القواعد لا بل ان بعض التعديلات ممكنة باصوات 7 من اصل 11 وهذا يهمش الدور اللبناني لان القضاة اللبنانيين عددهم 4 فقط ما يعني انهم غير قادرين على فرض او حتى منع اجراء بعض التعديلات".

وفي موضوع "طلب قواعد بيانات كاملة وطلب تحديثها بشكل دوري"، كشف رعد أنّ مكتب المدعي العام يقوم بطلب قواعد بيانات كاملة من العديد من الاجهزة الامنية والمؤسسات الرسمية اللبنانية تطال دون مبرر شرائح واسعة من الشعب اللبناني ومنها على سبيل المثال داتا الاتصالات الخليوية ورسائل الاس ام اس كما يحصل باستمرار على تحديث دوري لها. وسال رعد "ما حاجة التحقيق الدولي لداتا كل الشعب اللبناني ولماذا تحديث داتا الاتصالات منذ ما قبل وقوع الجريمة منذ عام 2003 وصولا الى عام 2010 اي بعد مرور خمس سنوات على الجريمة موضع البحث؟".

ورأى رعد أنّ "هذا الامر غاية في الخطورة لخرقه السيادة اللبنانية وتهديده الامن القومي خاصة وان في المحكمة وفريق المدعي العام عاملين من جنسيات مختلفة منها الاميركي والبريطاني والالماني والفرنسي والاسترالي والباكستاني والكازاخستاني اي انه من غير المعلوم اين ستصبح هذه البيانات ومن سيكون المستفيد الحقيقي منها". وخلص إلى "انها لمفارقة ان تقوم الحكومة اللبنانية بتقديم مثل هذه الداتا وهو امر مطلوب ضمن اطر قانونية وتشرعها بشكل كامل ودون اي ضوابط لمصلحة جهاز دولي متعدد الجنسيات".

وتحت عنوان "اعتماد الادلة الظرفية دون وجود شهود مباشرين"، لفت رعد إلى أنّ المحكمة الخاصة بلبنان تتجه لاعتماد الادلة الظرفية بدلا من الادلة القطعية كون الادلة القطعية بحسب رئيس المحكمة أنطونيو كاسيزي غير متوافرة في القضايا الارهابية لصعوبة الحصول عليها كما اكد المدعي العام دانيال بلمار سلوك هذا المسار ايضا الامر الذي يجعل لبنان، البلد الذي لم ينعم بالاستقرار الداخلي منذ 2005، مسرحا للتجارب والاجتهادات والبدع القانونية والقضائية، بحسب رعد.

أما النقطة الأخيرة التي توقف عندها رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" فكان "القيمة الثبوتية لدليل الاتصالات"، لافتاً إلى أنّ الكثير من التسريبات أوحت بأن التحقيق الدولي اعتمد على دليل الاتصالات المتعلق بتزامنات في المكان بين هواتف مشتبهة بارتكاب الاعتداء وهواتف اخرى تعود لافراد محددين، مشيراً إلى أنّ بعض الاوساط الدولية أكدت هذا الامر لا بل ذهبت الى حد القول ان دليل الاتصالات هو عمدة الاتهام المرتقب لدى القاضي بلمار الذي لا يملك شهودا مباشرين. واعتبر أنّ ذلك يفسر اصرار اقطاب المحكمة على التنظير للادلة الظرفية والتي يعتبر دليل الاتصالات احدها.

وكان رعد استهل مؤتمره الصحافي بالاشارة إلى أنّ المتتبع لمسار الأزمة السياسية في لبنان منذ صدور القرار الدولي 1559 وما احدثه من تصدع في الوضع العام وتدهور في الاستقرار يلحظ بوضوح أنّ المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي أنشئت بموجب القرار الدولي 1757 الصادر تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة بتاريخ 30 أيار 2007 فاقمت حالة التوتر الداخلي والانقسام وشرّعت البلاد امام تدخل فاضح للقوى الغربية وشكلت غطاء للتسلل الاسرائيلي الى عمق قطاعات حيوية والسيطرة على بعضها كما ثبت على صعيد الاتصالات مثلا.

وإذ أكد أنّ الحقيقة مطلب إجماعي لبناني، لفت إلى أنّ الآلية التي اعتمدت لتحقيق ذلك والظروف والتدخلات الدولية المريبة والاداء والتجاوزات الدستورية والقانونية التي احاطت بها منذ تشكيلها الى وقتنا الحاضر حوّلت المحكمة الى اداة وظيفية لتمرير مشاريع دولية على حساب مصلحة لبنان وامنه وسيادته والى عامل تهديد فعلي مستمر الى الاستقرار فيه.

وطرح رعد بعض الهواجس والملاحظات حول المحكمة التي سبق لـ"حزب الله" أن عرض جزءاً منها لمندوبي المحكمة في لقاء مباشر في 30 آذار 2010 "وانتظرنا منهم أجوبة لكن دون جدوى، علما أننا كنا نتلقى وعودا بقرب الرد على أسئلتنا فتبين أن في الأمر مماطلة واضحة وتقطيع للوقت".

وقد عرض رعد هذه الهواجس وأولها أنّ التسريبات التي تناقلتها وسائل اعلام غربية وعربية هي تسريبات متعمدة ولها أهداف سياسية واضحة مكّنت بعض الخصوم السياسيين من توظيفها المغرض واجراء محاكمات سياسية لأبرياء. وأشار، في سياق عرضه للهواجس، إلى انّ هناك مرحلة سياسية امتدّت لسنوات تأسست في ضوء التحقيقات والتسريبات وأدت إفادات شهود الزور الى تغيير السلطة السياسية في البلاد وترتب عليها توقيف عدد من الاشخاص لسنوات دون وجه حق ورغم الافراج عنهم لاحقا الا انه لم تتوضح بعد موجبات التوقيف ومصير الشهود الذين ضللوا التحقيق.

وتساءل رعد لماذا سلك التحقيق مسار الاتهام لسوريا على مدى اربع سنوات ثم تحول الى مسار آخر. وإذ سأل "على اي جهاز امني في لبنان اعتمد ويعتمد محققو المحكمة، لفت إلى أنه "اذا كان الاعتماد سابقا على هذا الجهاز الأمني قد اوصل التحقيق الى نتائج مضللة فان الاصرار على الاعتماد عليه فيما بعد يعني الاصرار على الخطأ".

وإذ سأل أيضاً عن الدور الاسرائيلي في التحقيق وعما إذا كان يعتبر أحد مصادر المعلومات التي اعتمدها المحققون وهل سبق أن نقلت المحكمة أي معلومات الى لاهاي عبر اسرائيل، جدّد التأكيد على أنّ ملاحقة شهود الزور المدخل الوحيد لاعادة الاعتبار لصدقية التحقيق واعادة بناء الثقة به لكن دون جدوى، مشيراً إلى أنّ ما زاد الطين بلة التنظير لادلة ظرفية والتلميح لدليل الاتصالات الهاتفية المتزامنة كأحد ركائز التحقيق.

وفي الإطار عينه، لفت رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" إلى أن "كثيرين تحدثوا عن أن التحقيق الدولي اعتمد على دليل الإتصالات لا بل قالت بعض الأوساط الدولية أنه عمدة الإتهام المرتبط لدى المدعي العام الذي ليس لديه شهود مباشرون"، معتبراً ان "هذا يثبت إصرار المحكمة على الأدلة الظرفية".

Script executed in 0.033552169799805