أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تأجيل الاتهام إلى مطلع 2011 أم إلى آذار .. أم بانتظار «التسويات الكبرى»؟

الإثنين 20 كانون الأول , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,832 زائر

تأجيل الاتهام إلى مطلع 2011 أم إلى آذار .. أم بانتظار «التسويات الكبرى»؟

بناء على منهجية التسريب التي تتالت منذ أكثر من ستة أشهر، فقد كان من المفترض أن يصدر القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قبل نهاية السنة الحالية، خاصة أن تلك المنهجية حددت الخامس عشر من كانون الأول الجاري كأكثر المواعيد ثباتا في مسار التسريب الطويل، والذي غذته المحكمة الدولية نفسها من رئيسها انطونيو كاسيزي بتوقعاته الشهيرة في أيار الماضي بصدور القرار بحلول كانون الأول كما قال لصحيفة «دايلي ستار»، وكذلك ما أبلغه مدعي عام المحكمة دانيال بيلمار لبعض الدبلوماسيين الغربيين في الأمم المتحدة خلال زيارته الشهيرة إلى الولايات المتحدة في تموز الماضي، لناحية إنجاز قراره قبل آخر السنة، بالإضافة إلى ما لوّح به الرئيس الجديد لقلم المحكمة هيرمان فان هيبل قبل أيام بأن بيلمار سيحيل قراره الاتهامي «قريبا جدا جدا» إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين.
ولكن مرّ موعد الخامس عشر من كانون الأول، بلا ضجيج، وسرعان ما تبدّل اتجــاه الريح، وساد ما وصف بأنه «مناخ إيجابي» مهّــد لإعلان «التأجيل الأمــيركي» للقرار على ما كشف وزير الخـارجية الــعراقية هوشيار زيباري نهاية الأسبوع الماضي، وفي خطوة تعكــس بلا أدنى شك حجم التحكم الأميركي بمسار المحكمة والقرار الاتــهامي، وتعطــي بلا شك أيضا إشــارة بالغـة الدلالة ليـس في الإمكان تجاوزها أو التغاضــي عن خلــفياتها، ما يحمل على طرح الأسئلة الآتية:
ـ هل قرار بيلمار قد تأجل فعلا، وهل كان هناك توقيت حقيقي لصدوره قبل نهاية السنة الحالية، ام أن المواعيد التي جرى تحديدها لم تكن أكثر من «مواعيد للاستخدام السياسي» تم تسريبها بشكل متواتر من قبيل الضغط لتحقيق مكتسبات معينة؟
ـ اذا كان القرار قد تأجل سواء من زاوية إحالته من قبل بيلمار الى فرانسين أو من زاوية صدوره بصيغته الاتهامية النهائية، فلماذا تأجل، وما هو السقف الزمني لهذا التأجيل، هل المسألة لا تتخطى نهاية السنة الحالية، وهل سيمتد إلى آذار كما تردد الأوساط القريبة من رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، أم انه تأجيل مفتوح غير محدد بمهلة زمنية؟
ـ إذا كان هناك تأجيل جدي، فمن نصح به، وما هي أسبابه الموجبة وعلى أي أساس تم هذا التأجيل، هل أسبابه سياسية، هل هو منطلق من القلق على المشهد اللبناني عامة، وهل هو منطلق من إقرار أصحاب هذا القرار بعدم القدرة على التحكم بتبعاته في ما لو صدر واتهم «حزب الله» ظلماً، وأبعد من ذلك، هل انه نابع من فقدان حقيقي لعناصر الاتهام وعدم القدرة على ملء فراغ القرار الاتهامي بقرائن وأدلة جدية وصلبة تدين «حزب الله»؟
ـ هل التأجيل فرضته رغبة لبنانية استجيب لها أميركياً، كما قال هوشيار زيباري، وهل يعني ذلك أن العام الجديد سيطل ويطل معه القرار الاتهامي برأسه وخلال مهلة لا تتعدى الخامس من الشهر المقبل؟
ـ لماذا أسقط وعد جيفري فيلتمان بالعيدية الثمينة، وهل نحن أمام صراع على المحكمة داخل الادارة الأميركية نفسها وينسحب على دوائر أخرى في باريس والرياض وعواصم عربية وغربية؟
ـ ان الولايات المتحدة التي طالما اعتبرت المحكمة الدولية أكثر من ورقة «لوتو» رابحة في لعبة البيع والشراء، فهل أصبحت على جهوزية فعلية للإفراج عن هذه الورقة من ضمن تسوية تحفظ فيها مصالحها الكبرى في العراق والمنطقة أم انها تريد سحبها جزئيا فقط؟
الواضح في ما تقدم أن ثلاثة أسقف تحكم تأجيل القرار، الاول قصير ومؤقت مداه حتى نهاية السنة ومطلع السنة المقبلة، والثاني متوسط مداه حتى شباط وربما آذار، وأما الثالث فتأجيل مفتوح. ولكل منها معنى مختلف عن الآخر.
اولا، يصح وصف التأجيل حتى مطلع العام الجديد، بالتأجيل المرقط على اعتبار انه يخدم فعلياً منظومة الهجوم التي تريد النيل من «حزب الله» من ناصية المحكمة الدولية. وهناك من يقول ان الفرنسيين لعبوا دورا ولو جزئيا في تعديل موعد إحالة القرار الى بداية السنة الجديدة. وبديهي هنا افتراض أن هذا التأجيل القصير المؤقت لا يعول عليه لتحقيق أي إنجاز سياسي.
ثانيا، اذا صحّ التأجيل المتوسط حتى شباط أو آذار، فإن أهميته تكمن في ملاقاته مشهداً إقليمياً يتحرّك بسرعة من العراق الى أفغانستان الى الملف النووي الايراني، الى فلسطين، وطبعا لبنان وسوريا، بالإضافة الى ما يرافق ذلك من مفاوضات أميركية إيرانية، وقد يؤدي هذا الحراك في لحظة التقاء مصالح مشتركة الى افتتاح مشهد إقليمي جديد، وبالتالي فإن الفترة الممتدة من الآن وحتى شباط أو آذار المقبلين تشكل بلا شك مساحة زمنية كبيرة صالحة لإعادة البحث الحقيقي عن مخرج للجميع.
ثالثا، يصبح احتمال التأجيل المفتوح نتيجة منطقية للدخول الجدي في «التسوية الكبرى» التي قد ترسم في شقها اللبناني المآل النهائي للمحكمة الدولية. وهناك «رأي جريء» يقول بحتمية التسوية الكبرى وذلك بعدما وصل الجميع، وتحديدا رعاة المحكمة وتوجيه الاتهام لـ«حزب الله»، الى قناعة بأن لعبة المحكمة وقرارها الاتهامي قد باتت تشكل خطراً على منظومة الأمان في لبنان ووصلت هذه الورقة بالاستثمار الى حدها الاقصى وأصبحت تهدد فعليا بتفجير الاوضاع في لبنان، ما قد يؤدي الى تغييرات جذرية في بنية النظام فيه وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة الاميركية وحلفاؤها. ولذلك من الجائز القول إن التفكير بسحب تلك الورقة بهدوء قد يكون بدأ في مكان ما في لبنان وخارجه.
في سياق متصل، تكشف شخصية متابعة لملف التحقيق الدولي ان بيلمار، خلافاً لكل ما يقال، لن يحيل مسودة القرار الاتهامي النهائية الى فرانسين قبل أربعة أسابيع على الاقل وربما ستة أسابيع، وتضيف أن بيلمار سبق له أن قدم ما بين ثلاثة الى أربعة أجزاء من مسودة القرار الاتهامي الى فرانسين وناقشها معه في فترات مختلفة، وأن فرانسين يحتاج على الاقل بين أربعة وستة أسابيع للنطق برفضه أو قبوله مسودة القرار. وهناك معلومات أكيدة بأنه قد يطلب مهلة إضافية لدراستها تتراوح بين أربعة الى ستة أسابيع. وتشير الشخصية نفسها الى أن بيلمار سيقدم الى فرانسين تقريرا «مختوما»، وحتى الآن لم يستطع بيلمار أن يجمع قرارا اتهاميا بدلائل كافية غير تلك المسموع بها.

Script executed in 0.033918857574463