أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أشكينازي: «كورنيت» في غزّة

الأربعاء 22 كانون الأول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,360 زائر

أشكينازي: «كورنيت» في غزّة

في تطوّر نوعي يرسم علامات الفشل والاستفهام على السواء بشأن جدوى الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، كشف رئيس الأركان لجيش الاحتلال، غابي أشكينازي، عن امتلاك المقاومة الفلسطينية داخل القطاع لصواريخ «كورنيت» المضادة للدروع من النوع الذي استخدمه حزب الله في حرب تموز وأدى إلى تدمير عشرات الدبابات الإسرائيلية وعطبها.
وقال أشكينازي خلال عرض أمني أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أمس: «في 6 كانون الأول أُطلق للمرة الأولى في غزة صاروخ من طراز «كورنيت»، وهو مضاد للدبابات، وأصاب دبابة للجيش الإسرائيلي واخترق درعها، ولحسن حظنا الصاروخ لم ينفجر داخلها». أضاف أن «هذا صاروخ ثقيل ومن أخطر الأنواع في ميدان القتال، وقد أُطلق باتجاه (دبابات) الجيش الإسرائيلي ولم يستخدم حتى أثناء حرب لبنان الثانية».
وأشارت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي إلى أن الصاروخ وصل إلى غزة في جزء من عملية التسليح التي تقوم بها إيران لحركة حماس، وأن الحركة أرادت أن توصل من خلال إطلاقه رسالة إلى إسرائيل، هي أن قواعد اللعبة قد تغيرت، ورسالة أخرى إلى السلطات المصرية مفادها أن الجهود التي تبذلها في إحكام الحصار على القطاع لا طائل منها. وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد كشفت أول من أمس أن الدبابة التي اخترقها الصاروخ هي من طراز ميركافا من الجيل الثالث، وأنه في أعقاب استهدافها تقرر نشر كتيبة الدبابات الوحيدة في الجيش الإسرائيلي المجهزة بمنظومة «معطف الريح» الاعتراضية على حدود القطاع.
وقدم أشكينازي صورة متشائمة للأوضاع على جبهة غزة، مشيراً إلى أن الواقع هناك «قد يكون هشّاً وقابلاً للانفجار، وليس لدينا ضمان
أن الوضع لن يتدهور». أضاف: «معظم الأنشطة التخريبية موجهة إلى عمليات الجيش الإسرائيلي خلف الجدار (الحدودي للقطاع)، مشيراً إلى أنه في العام الحالي نفّذ الفلسطينيون 112 هجوماً على قوات الجيش الإسرائيلي، وأن الجيش قتل 60 مسلحاً فلسطينياً. وتطرق أشكينازي إلى الغارات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة أمس، وقال إنها تأتي «على خلفية رغبة المخربين في تصعيد هجماتهم» بادّعاء أن القوات الإسرائيلية تعمل «على بعد عشرات ومئات الأمتار من الجدار الحدودي (داخل القطاع) لمنعهم من الوصول إلى البلدات (الإسرائيلية)». ولوّح أشكينازي بشنّ هجمات شديدة على قطاع غزة، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي يستهدف عناصر ومؤسسات تابعة لحماس رداً على الهجمات الصاروخية المنطلقة من قطاع غزة. وترى تقديرات الجيش الإسرائيلي أن حماس، خلافاً للماضي، تسمح حالياً لمسلحين في القطاع، من لجان المقاومة الشعبية والجهاد الإسلامي، بشنّ هجمات على قوات الجيش الإسرائيلي لمعرفة نوع ردّ الفعل الإسرائيلي.
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله أمس إن أشكينازي أصدر تعليماته بأن تستهدف الغارة الجوية التي شنتها طائرات من سلاح الجو الليلة الماضية في قطاع غزة عناصر من حماس، وذلك لأول مرة منذ انتهاء عملية الرصاص المصبوب قبل نحو عامين. وأوضحت الإذاعة أن هناك اعتقاداً يسود الدوائر الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بأن قيادة حماس تقف وراء التصعيد الأمني الذي تشهده المنطقة الحدودية مع قطاع غزة منذ أسبوعين، حيث تحثّ قيادة حماس منظمات أخرى على إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه إسرائيل، وذلك لأسباب مختلفة داخلية واستراتيجية. وارتفعت حدة التوتر بين قطاع غزة وإسرائيل إثر إطلاق صاروخ جديد من قطاع غزة انفجر صباح أمس في جوار حضانة للأطفال في إحدى المستوطنات، ما أدى إلى إصابة شخص بجروح طفيفة، وذلك غداة الغارات التي شنّها سلاح الجو الإسرائيلي على القطاع. وقال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي متان فيلنائي إن التصعيد الحاصل عند الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة «يحمل بصمات حرب استنزاف».
من جهة أخرى، تطرق أشكينازي إلى الوضع في لبنان، فرأى أن التوتر يسود الأجواء داخله على خلفية اقتراب موعد صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية. ولمّح إلى الغموض الذي يكتنف التقديرات الإسرائيلية بشأن ردود الفعل المتوقعة لحزب الله على القرار وقال: «إننا نجري ألعاب حرب لتقدير نتائج السيناريوات المختلفة، بما في ذلك احتمال تدهور الأوضاع باتجاهنا».
وأوضح أشكينازي أنه «في الوقت الراهن يبدو هذا الاحتمال قليل المعقولية، وخصوصاً إذا كان الضرر المتأتّي عن إصدار القرار الاتهامي بالنسبة إلى حزب الله ليس كبيراً جداً». أضاف: «تجري محاولات من الجهات كلها ذات الصلة لتقليص احتمال حصول تدهور قبل صدور القرار».
وعرض أشكينازي بقية السيناريوات التي كشف أن الجيش الإسرائيلي يستعد لصدور القرار الاتهامي وفقاً لها. وقال شارحاً: «بحسب أحد السيناريوات، يحتمل أن يستقيل حزب الله من الحكومة، وبذلك تسقط الحكومة. وثمة احتمال آخر، هو أن يتصرف الحزب بطريقة شبيهة بما فعل إبان أزمة الشبكة السلكية. لكن معظم اللاعبين في الساحة ليس لديهم الرغبة في دهورة الأوضاع في لبنان الذي يُعدّ نوعاً ما نموذجاً مصغراً للشرق الأوسط برمته، لأن الجميع يتدخل فيه».
وفي السياق، أشار الجنرال الإسرائيلي إلى أن الجيش اللبناني أوقف «بنحو كامل تقريباً» إطلاق النار الذي كان ينفذه باتجاه طائرات التجسس الإسرائيلية التي تخترق الأجواء اللبنانية.
إضافة إلى ذلك، ذكر الموقع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أمس أن وحدات تابعة للجبهة الداخلية نظّمت في الآونة الأخيرة مناورة تحاكي سقوط صاروخ كيميائي يطلقه حزب الله على مدينة حيفا، ويصيب المئات من الإسرائيليين. وقال الموقع إن «المناورة تأتي في إطار فحص جهوزية المستشفيات ومدى استعداد قوات الأمن والإنقاذ لحالات الطوارئ ولهجوم كيميائي يصيب حيفا ومحيطها».
وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية «حاكت المناورة سقوط صاروخ كيميائي على أحد أحياء مدينة حيفا، أدى إلى انتشار غاز عصبي ينتمي إلى عائلة الفوسفور العضوي، وأوقع مئات المصابين وسبّب ذعراً كبيراً جداً في أوساط سكان المدينة»، مضيفة أن «المناورة تأتي في سياق الاستعداد لسقوط صواريخ غير تقليدية على إسرائيل، وتحديداً على المنطقة الشمالية منها».

Script executed in 0.028816938400269