أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بـري لـ14 آذار: لا أركـع.. لقـد أخطأتـم العنـوان

الأربعاء 22 كانون الأول , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,346 زائر

بـري لـ14 آذار: لا أركـع.. لقـد أخطأتـم العنـوان

لم تحلّ البحة في صوت رئيس المجلس الينابي نبيه بري من دون ان تستمر نبرة مواقفه من قضية شهود الزور وما يتصل بها مرتفعة. لا شيء في عين التينة يؤشر الى ان رئيس المجلس قد تأثر بالقصف السياسي الذي يتعرض له هذه الايام من «مرابض مدفعية» قوى 14 آذار رداً على طروحاته بخصوص كيفية معالجة ملف شهود الزور، بل ان سلوكه يوحي بأنه مرتاح جداً في معركته وأنه مستمر فيها حتى إشعار آخر. 

يتابع بري ما يُسرب هذه الأيام حول النتائج التي بلغها المسعى السوري - السعودي، إلا أنه يتجنب تأكيدها أو نفيها، مفضلاً عدم الإفصاح عما يعرفه، مع الإشارة الى أنه تلقى دعوة للمشاركة في حفل زفاف الامير عبد العزيز بن فهد في الرياض، ولكنه اعتذر عن الحضور، وانتدب من يمثله. 

وبرغم الخلاف المستحكم بينه وبين رئيس الحكومة سعد الحريري بشأن ملف شهود الزور، إلا ان الامر لم يصل الى حد القطيعة بين الرجلين اللذين جرى بينهما، أمس، اتصال هاتفي تناول بعض التفاصيل المتعلقة بزيارة رئيس الوزراء البلغاري الى بيروت، من دون ان يتطرق البحث الى عقدة ملف شهود الزور وتداعياتها على مجلس الوزراء، بعدما وصلت مساعي تدوير الزوايا الى جدار مسدود. 

وقال بري لـ«السفير» إن موقف الحريري من كلام الامام السيد علي الالخامنئي هو جيد، لافتا الانتباه الى ان مشكلة الغرب مع إيران لا تتعلق في جوهرها بالملف النووي، وإنما بموقفها المبدئي ضد إسرائيل، «ولو بقيت السفارة الاسرائيلية قائمة في طهران وعلم العدو يرفرف في أجوائها، لكانت إيران هي الدولة المدللة في المنطقة». 

ورداً على سؤال عما إذا كان هناك من مخارج قريبة للمأزق الداخلي الحالي، جدّد بري التأكيد ان لا بديل عن اقتراحه الأخير لمعالجة ملف شهود الزور «الذين بات البعض يحرص عليهم أكثر من حرصه على البلد وأهله»، مؤكداً ان الحملة التي يتعرّض لها من قبل أطراف «14 آذار» لن تدفعه الى التراجع عن موقفه، «بل هي حافز إضافي يجعلني أصرّ عليه». 

وأضاف متوجهاً الى منتقديه في «14 آذار»: أنا لا أركع، ويبدو أنكم أخطأتم في العنوان. متابعاً: الغريب، ان البعض انتبه الآن الى انني جزء من قوى 8 آذار، مفترضاً انه اكتشف البارود، لكن، ولمعلوماتهم فإن 8 آذار ولدت هنا، في عين التينة، حيث اجتمع قادتها أكثر من مرة في المحطات المفصلية. 

وقال: إنهم يحاولون ان يأخذوا البلد بالهوبرة الاعلامية، ولكن الغبار الذي يثيرونه لن يفيد في التعمية على الحقائق وتزويرها، مستغرباً ان تصبح المطالبة بتطبيق الدستور والاحتكام الى أعلى سلطة قضائية جرماً موصوفاً، فيما تمنح الحصانة لشهود الزور. 

وأشار الى ان هناك ذهنية واحدة تحكم طريقة تعاطي فريق 14 آذار مع كل المسائل، وهي ذهنية الاستخفاف بالأصول والمؤسسات، حتى أصبحت مخالفة الدستور مجرد وجهة نظر، ليس إلا. وأضاف: بالنسبة اليهم، ملف شهود الزور لا يستحق الاحالة الى المجلس العدلي بل ان بعضهم لا يعترف بوجوده، وقضية الـ11 مليار دولار المفقودة لا تستأهل برأيهم التدقيق والمحاسبة، وكذلك الامر بالنسبة الى حساب المهمة وقطع الحساب الضروريين لانتظام المالية العامة. 

ولفت الانتباه الى ان المفارقة تكمن في ان هؤلاء يحاولون أن يلقوا تبعات أفعالهم على مجلس النواب الذي يريدونه ان يعمل على ساعتهم وعلى إيقاعهم، فيجدون فيه فقط مطبخاً لإقرار القوانين التي تلائمهم وليس سلطة للرقابة وللمحاسبة، والغريب أنهم يمضون في الحكومة أشهراً لدرس مشروع قانون، ثم يطلبون من مجلس النواب إقراره بين ليلة وضحاها، وإذا أخذنا الوقت الضروري لتمحيصه تقوم الدنيا ولا تقعد، ونصبح من معرقلي سير عمل المؤسسات. 

ورداً على موقف قائد القوات اللبنانية سمير جعجع الذي انتقد اقتراح «صديقه العزيز الرئيس بري» كما وصفه، أجاب رئيس المجلس: أقول لصديقي العزيز إنه يطبق الكلمة الشهيرة لكليمنصو: الديموقراطية أفضل نظام، لكن من دون انتخابات ومن دون تصويت. 

وتعليقاً على ما نشرته «السفير» حول ملف التنقيب عن النفط، قال بري: إن ما قرأه في «السفير» هو دقيق، مشيراً الى ان أي خطوة لم تسجل من قبل مجلس الوزراء على طريق المباشرة في الخطوات التنفيذية، بعد قيام مجلس النواب بواجبه في إقرار القانون الذي يحتاج الى حوالى 30 مرسوماً تطبيقياً لم يصدر منها حتى الآن مرسوم واحد، مستهجناً هذا التقاعس الحكومي في حين أن العدو الإسرائيلي يعمل على قدم وساق لاستخراج الثروة النفطية ومصادرة حقوقنا، بينما نحن نتلهى بشهود الزور. 

ودعا الحكومة اللبنانية الى الإسراع بإنجاز الترتيبات المطلوبة مع القبارصة لترسيم الحدود البحرية، والى أن تتحاور مع الاصدقاء الأتراك الذين يمكن ان يساعدوا في هذا الملف وتفهم دقته، وشدّد على أن «الوقت لا يعمل لمصلحتنا، والمطلوب إجراءات عاجلة تكون على مستوى التحدي الذي نواجهه لحماية ثروتنا والنفطية من القرصنة الإسرائيلية وسلوك السبل اللازمة للمباشرة في استخراجها». 


Script executed in 0.039108037948608