أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

منظومتا صنين والباروك جزء من تحضير مسرح الحرب المقبلة

الخميس 23 كانون الأول , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,475 زائر

منظومتا صنين والباروك جزء من تحضير مسرح الحرب المقبلة
جاء الكشف عن منظومتي التجسس الإسرائيليتين في أعالي صنين والباروك ليظهر مجددا حجم الاسـتباحة الإسرائيلية للبنان بقطاعاته ومجالاته الحيوية الحساسة والخطيرة المرتبطة بالأمن الوطني وبالمناعة الداخلية.
وإذا كانت قد طرحت في السابق أسئلة عدة متصلة بالبيئة التي سهلت للعدو الإسرائيلي زرع الشبكات والعملاء، فإن الاختراق الجديد ـ القديم، يعيد طرح أسئلة حول المسؤوليات المترتبة على الجهات المعنية لجهة القيام بمهام استباقية تمنع تطور المنظومة التجسسية الإسرائيلية في لبنان، ويكفي تفكيك التجهيزات اللوجستية لمنظومتي التجسس لساعات طوال، نظرا للعمل المحكم بطريقة تركيبها، وخاصة لناحية عزلها عن العوامل الطبيعية، لطرح أسئلة حول الخلية أو الخلايا العميلة التي أمنت للإسرائيلي هذه الراحة المطلقة لكي يأخذ كامل وقته في تركيب وتحصين هاتين المنظومتين، في ظل أرجحية فرضية أن يكون هو قد تولى هذه المهمة من خلال فرق كوماندوس، فيما كان دور العملاء توفير الحماية، إلا اذا بلغ الاسرائيلي مبلغا متقدما لناحية تدريب عملاء يمتلكون خبرات متقدمة فنياً ويستطيع أن يثق بهم للقيام بمهام كهذه درجت العادة أن يتولاها الاسرائيليون بأيديهم.
والسؤال الأفدح، هو ما الذي يمنع أن يكون الاسرائيلي قد نجح في زرع منظومات تجسس عدة في مناطق لبنانية حساسة، سواء في الجبل أو الجنوب أو البقاع أو الضاحية الجنوبية، وهي منظومات يمكن أن توضع في أماكن طبيعية مموهة أو حتى في أبنية وشقق مشرفة ومموهة؟
يقود ذلك الى استنتاج مفاده أن المقاومة والجيش اللبناني يخوضان حاليا عملية منسقة ومتكاملة، أمنيا ولوجستيا، من أجل البحث عن منظومات أخرى، ويدعو مصدر معني بهذا الملف الأمني، الى «تكثيف الجهود والاجراءات وعمليات المسح التقني والامني للاراضي اللبنانية والمياه الاقليمية، لا سيما المواقع الاستراتيجية لكشف المنظومات الاخرى إن وجدت، خاصة أن تقارير ذات طابع امني ـ دبلوماسي وصلت الى مراجع لبنانية مسؤولة تشير مضامينها الى خطورة هذه المنظومات التجسسية لجهة تمكين العدو من ان تكون له السيادة والتفوق في أي حرب مقبلة مع لبنان».
ووفق هذه التقارير «فإن المنطقتين اللتين زرعت فيهما منظومتا التجسس في أعالي صنين والباروك، هما منطقتان كانت قد وجهت في السنوات الاخيرة اتهامات الى «حزب الله» بأنه أقام فيهما قواعد عسكرية وتحصينات ومنصات صاروخية، حتى ان مسؤولين أمنيين وسياسيين في بعض الدول الكبرى أثاروا احتمال ان يكون الحزب قد سيطر على مواقع استراتيجية كهذه، واعتبروا ذلك، في حينه، «تجاوزا لخطوط حمراء يدركها «حزب الله» والسوريون جيدا»، وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هل ما حصل من إثارة غبار وشك حول سيطرة «حزب الله» على هذه النقاط كان الهدف منه، التمويه وحشر قيادة المقاومة لجهة عدم الاقتراب من تلك المواقع، وبالتالي تسهيل المهمة الاسرائيلية عن قصد أو عن غير قصد، لكي يستبيح هذه المناطق ويركز منظوماته التجسسية فيها».
وتضيف التقارير «ان لبنان هو جزء لا يتجزأ من مسرح العمليات في منطقة الشرق الاوسط، وبالتالي فهو هدف دائم للعدو الاسرائيلي، عبر إيجاد كل الاسباب التي تؤدي الى عدم استتباب الاستقرار فيه، فإسرائيل تراهن الآن على الفتنة في لبنان بين السنة والشيعة وتعمل على تغذيتها إن عبر ما يدور حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وقرارها الاتهامي المنتظر أو عبر عملائها الذين يعمدون الى تسعير الأجواء وصولا الى صناعة الظروف المؤاتية المتمثلة بالتحريض على حزب الله تماما كما كان الواقع في أيام منظمة التحرير الفلسطينية، قبل اجتياح العام 1978، حيث تحول الجنوب اللبناني الى أرض محروقة، ليس بفعل الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة، بل بفعل الحروب الداخلية التي خيضت على أرضه بين أحزاب لبنانية لبنانية، وبين أحزاب لبنانية ـ فلسطينية الخ.. وكان الهدف الرئيسي انهيار الواقع اللبناني بالتوازي مع تأمين الغطاء الدولي للقيام باجتياح جديد للبنان، وهو الأمر الذي سهل بلوغ العاصمة بيروت خلال أيام قليلة، فيما لم يتوان البعض عن نثر الزهور على دبابات الجيش الاسرائيلي في الجنوب، نتيجة النقمة الأهلية على الواقع الفلسطيني.
وحــسب التقارير نفسها، فإن منظومتي التجسس المكتشفتين مهمتهما تأمين مسرح العمليات المفترض قبل بدء العملية العسكرية وخلالها وبعدها، فالعدو الاسرائيلي الذي يعمل على تأمين كل أسباب نجاحه، في أية حرب مقبلة مع لبنان، ينوي اعتماد أساليب أقسى بأضعاف المرات من تموز 2006 وسيعتمد أسلوب المباغتة عبر تدمير كل المؤسسات الرسمية من مدنية وعسكرية والمواقع المفترضة للمقاومة والبدء بعملية برية فورية».
وحول العملية البرية المفترضة، تشير التقارير الدبلوماسية ـ الامنية الى أنها «لن تكون عبر المحور الساحلي ومنطقة جنوب نهر الليطاني حيث انتشار قوات الطوارئ الدولية المعززة، بل وفق خطة مختلفة كليا تعتمد وفق المصطلح العسكري عمليات إسقاطات، تهدف لتقطيع الاوصال والدخول من المناطق التي يضعف فيها الحضور العسكري النوعي للمقاومة. فالجهد الاساسي للاجتياح سينصب على البقاع الغربي ومحور تومات نيحا ـ مرتفعات الريحان ـ جزين والباروك أي العودة الى نسق اجتياح العام 1982 وصولا الى الهرمل مع تعديلات في طريقة التعاطي الميداني».
وتفيد التقارير بأنه «من أجل تأمين النجاح الحاسم للعملية العسكرية المفترضة، لا بد من معلومات مباشرة عن مسرح العمليات قبل بدء العملية لمعرفة نقاط تمركز المقاومة بشريا وتسليحيا وخلال العملية لمعرفة تحركات المقاومة وخطوط الإمداد، وهذه المعلومات تنقل عبر المنظومات التجسسية الالكترونية مباشرة ومنها الأقمار الصناعية وطائرات التجسس وصولا الى غرفة العمليات التي توجه الوسائل القتالية من طائرات وصواريخ متطورة ليصار الى ضرب الاهداف التي يتم تحديدها، وأبرز أهداف المنظومات التجسسية هو كشف قواعد إطلاق الصواريخ البعيدة المدى».
ووفق التقارير نفسها، فإن «اسرائيل تعمل على الاستفادة من عبر حرب تموز، اذ استخدمت في هذه الحرب كل قدراتها التدميرية خلال ثلاثة وثلاثين يوما من دون أن تؤثّر على قدرات المقاومة، لا سيما الصاروخية منها، لا بل إن مدرعاتها تحولت إلى أهداف سهلة للمقاومين، لذلك فإن إسرائيل لن تقدم على أيّ حرب جديدة قبل ضمان قدرتها على تدمير المنظومات الصاروخيّة لحزب الله وتعطيل حركتها. من هنا، تأتي خطورة المنظومات التجسسيّة الإلكتروتيّة وفاعليّتها بعدما ثبت فشل العنصر البشريّ أي شبكات العملاء خلال حرب تمّوز في تأمين أهداف قيّمة تمهيداً لضربها وحسم الحرب من خلالها، لا بل عجزت عن استهداف أي كادر أساسيّ من كوادر المقاومة».

Script executed in 0.040203094482422