أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأسد: بإمكان الحريري إسقاط 17 أيار جديد

الثلاثاء 28 كانون الأول , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,402 زائر

الأسد: بإمكان الحريري إسقاط 17 أيار جديد

شبّه الرئيس السوري بشار الأسد ـــــ وإن بطريقة غير مباشرة ـــــ القرار الاتهامي المرتقب، بأنه 17 أيار جديد في لبنان، مزيلاً جزءاً من الغموض عن المرحلة التي بلغها المسعى السوري ـــــ السعودي، بعدما كثر الحديث أخيراً عن تقدم هذا المسعى واقترابه من التوصل إلى التفاهم النهائي. كذلك حدّد الخطوة المطلوبة من رئيس الحكومة سعد الحريري، والثمن الذي سيجنيه لبنان من الإقدام على هذه الخطوة.

فقد استقبل الأسد أمس عميد الأسرى المحررين سمير القنطار، وجرى البحث في تطورات الأوضاع في لبنان «ودور المقاومة في حمايته من المخاطر التي تهدد أمنه واستقراره، وجرى تأكيد أهمية الفكر المقاوم أساساً لاستعادة الحقوق العربية». وقدم القنطار للرئيس السوري نسخة من كتاب «سمير القنطار: قصتي»، الذي يعرض فيه الزميل حسان الزين بقالب روائي تجربة عميد الأسرى في السجون الإسرائيلية على مدى 30 عاماً.

بعد اللقاء، أعرب القنطار عن سعادته للقاء الأسد، وقال: «وجدت لديه الحرص على سيادة لبنان واستقراره، وسعيه إلى إيجاد كل ما يحصّن لبنان ويصون مقاومته. لقد قدمت إليه نسخة عن مذكراتي، تعبيراً عن اعتزازي بمواقف سوريا القومية ودفاعها عن القضايا العربية وتقديري الكبير لقائدها وشعبها».

وعُلم أن الأسد عرض مع القنطار سير المفاوضات السورية ـــــ السعودية المتعلقة بالمحكمة الدولية والقرار الاتهامي، مؤكداً أن الغاية السورية من هذا المسعى هي تجنيب لبنان التوترات. وقال الرئيس السوري إن الحريري «إذا وافق على رفض القرار الاتهامي وعمل على عدم صدوره، فسيسقط 17 أيار جديد في لبنان».

وكشف الأسد أن سير المفاوضات بين دمشق والرياض شهد تراجعاً كبيراً أثناء فترة علاج الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه تجنّب خلال هذه الفترة متابعة المسعى هاتفياً مع عبد الله، خوفاً من التنصّت الأميركي، ولعلم سوريا بأن الجانب الأميركي يمارس ضغطاً كبيراً لعرقلة هذا المسعى.

ومن دمشق أيضاً، قال معاون رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي باقري، في مؤتمر صحافي عقده في سفارة بلاده في العاصمة السورية: «نرى أن الاستقرار في لبنان رهن بالوحدة الوطنية وتعزيز تيار المقاومة». وأضاف: «إن أي إجراء أو تحرك يمسّ هذه الوحدة الوطنية أو المقاومة يصبّ في اتجاه ما يريده الأعداء». ورأى أن «أعداء لبنان يستهدفون الاستقرار في هذا البلد، لكننا نعتقد أن اليقظة والوعي اللذين تتحلى بهما مختلف الأطراف والطوائف في لبنان سيحولان دون تحقيق تلك الجهات المعروفة لأهدافها المشؤومة».

موقف إيراني جديد من المحكمة الدولية، أعلنه من طهران المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمان برست، الذي قال إن هذه المحكمة «تحولت إلى أداة سياسية»، وإن «من يتابعون الأمور ذات الصلة بهذه المحكمة لا يريدون الوصول إلى الحقيقة». ورأى «أن الدعم الذي قدمته الإدارة الأميركية لتأليف هذه المحكمة يكشف أكثر من السابق عن أبعادها السياسية». وأضاف: «عندما يراد لمحكمة أن تتحول إلى أداة سياسية بغرض استغلالها، فإن تلك المحكمة تفقد شرعيتها». ورأى أن الهدف الرئيسي من المحكمة «هو زرع الخلافات بين الدول الإسلامية وإضعاف تيار المقاومة»، وأن إسرائيل «هي المستفيد الأكبر من هذا الوضع».

وفيما يتوقع ألّا تمر مواقف برست مرور الكرام عند من يرفضون أي موقف انتقادي للمحكمة، فإن ما أورده السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون، في مقال منشور في صحيفة الحياة في عدد يوم أمس، لم يحظ بأي تعليق، إن سلباً أو إيجاباً، وخصوصاً من الذين يرددون ليل نهار أنه لا أحد يعرف متى يصدر القرار الاتهامي ولا مضمونه، وينفون حصول أي تداعيات له. رغم أن بولتون، حامل درع «ثورة الأرز»، بدا كأنه يعرف التوقيت والمضمون والأهداف، بقوله حرفياً: «قريباً سيبدأ المدعي العام للمحكمة الدولية (الخاصة) في اغتيال الحريري بإصدار القرارات الاتهامية بحق الأشخاص الذين اغتالوا رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، وبات شبه مؤكد ذكر أسماء مسؤولين سوريين بارزين وآخرين تابعين لحزب الله، وقد تؤدي هذه القرارات الاتهامية إلى تجدّد حرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله، ومن المحتمل أن تشارك سوريا هذه المرة».

أما في بيروت، فاكتفى السياسيون اللبنانيون بالتكرار الممل لمواقفهم المعروفة: من جهة إصرار على كشف شهود الزور وعلى إحالة ملفهم على المجلس العدلي، ومن جهة ثانية اتهامات بتعطيل «شؤون الناس» ورفض للتسوية «على حساب العدالة»، مع تطعيم معظم المواقف بتأييد المسعى السوري ـــــ السعودي.

واقتصرت اللقاءات أمس على زيارتين قام بهما السفير السوري علي عبد الكريم علي لرئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان ومجلس النواب نبيه بري، مكتفياً بالقول لتلفزيون NBN: «إن شاء الله خير، والناس محكومون بالأمل»، فيما زار السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي النائب طلال أرسلان، ووجه إليه دعوة لزيارة طهران، قائلاً إن فرح الناس «في هذه الأيام» يبشر الخير.

واستقبل رئيس الجمهورية مجالس قيادات الأجهزة العسكرية والأمنية، مشدداً أمامها على «أهمية عمل المؤسسات والقيام بدورها، بحيث لا تتأثر أوضاع المواطنين جرّاء أي تجاذب سياسي»، مبدياً أمله بـ«تجاوز الواقع السياسي الراهن».

أما مجلس الوزراء المعلقة جلساته إلى أجل غير معلوم، فلم يذكره أمس إلا ثلاثة: الوزير فادي عبود الذي رأى في زيارة رئيس الحكومة لنيويورك دليلاً على أنه لا جلسة حكومية قبل نهاية العام، الوزير محمد رحال الذي توقع عقد جلسة «بعد فترة الأعياد مباشرة»، ومحطة OTV من خلال ردّها على الكلام الأخير لرئيس الجمهورية، الذي رأت أنه حاول فيه «أن يشرح لماذا مجلس الوزراء معطّل في عهده وبرئاسته، منذ 62 يوماً، وحتى أمد يبدو غير محدد»، فبدا «في سجال مع الدستور نفسه»، معطية أمثلة على ذلك: قوله إنه يستطيع التحكم في طريقة تصويت وزرائه، فيما الدستور يقول: «يتحمّل الوزراء إجمالياً تجاه مجلس النواب تبعة سياسة الحكومة العامة، ويتحملون إفرادياً تبعة أفعالهم الشخصية»، ثم قوله إنه لا يقبل أن يحدد له أحد متى يدعو إلى التصويت ومتى يتجنّبه، فيما ينص الدستور على «أن مجلس الوزراء يتخذ قراراته توافقياً، فإذا تعذر ذلك فبالتصويت»، وصولاً إلى قوله إنه لا مشكلة لديه في إحالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي، لكن المهم أن يحظى أي قرار بالتوافق، بينما الدستور يحدد 14 موضوعاً فقط «يحتاج إقرارها إلى ثلثي مجلس الوزراء». وأردفت المحطة أن «الإحالة على المجلس العدلي ليست من المواضيع الـ14، ما يعني أن إقرارها دستورياً يحصل بالتصويت أولاً، وبأكثرية عادية ثانياً».

Script executed in 0.038734912872314