أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

غاز «لفيتان» الإسرائيلي يهدّد بـ«اختناق» حقوق لبنان

الخميس 30 كانون الأول , 2010 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,275 زائر

غاز «لفيتان» الإسرائيلي يهدّد بـ«اختناق» حقوق لبنان
بينما يستغرق اللبنانيون في خلافاتهم التي تعطل الدولة، وبينما بدأ الكثيرون من أهل السياسة إجازة رأس السنة، وبينما أصبح انعقاد مجلس الوزراء من الطموحات الوطنية الكبرى، وبينما تواصل أسعار المحروقات ارتفاعاتها الشاهقة... في هذا الوقت، خرج من الكيان الاسرائيلي خبر رسمي مفاده ان نتائج التنقيب عن الغاز في حقل لفيتان، الواقع شمال غرب حيفا في منطقة محاذية للحدود البحرية اللبنانية وربما متشابكة معها، أظهرت أن الحقل يحوي 16 ترليون قدم مكعب من الغاز، أي ما يساوي 453 مليار متر مكعب، وهو رقم أكبر بحوالى 80 في المئة من رقم الغاز المكتشف في حقل تمار الذي يقع على مسافة 47 كيلومترا منه نحو الجنوب الشرقي.
وقد أعلنت شركة «نوبل أنرجي» الشريكة في التنقيب عن الغاز والنفط في حقل لفيتان عن هذه النتائج التي توصلت اليها فحوصاتها الميدانية، مشيرة الى ان مخزون هذا الحقل يجعله الاكتشاف الأهم في مجال الطاقة في العالم في العقد الأخير.
وفي حين أفادت تقديرات المعهد الجيولوجي الأميركي أن لبنان وقبرص يملكان أيضا، الى جانب اسرائيل، مخزونات غاز هائلة، وأن الدولة الأولى التي تطور حقولها هي التي ستتمكن من بيع غازها لأوروبا، تبدو الحكومة اللبنانية غائبة عما يجري حولها، بحيث يمكن القول ان النفط يسير من تحت أقدامها وهي جاهلة او متجاهلة، من دون ان تبادر حتى الآن الى أضعف الإيمان وهو إصدار المراسيم التطبيقية لقانون التنقيب عن النفط الذي أقره مجلس النواب منذ فترة طويلة.
ويتقاطع هذا التقصير الرسمي غير المفهوم مع دور مريب لـ«اليونيفيل» ومن خلفها الامم المتحدة التي ترفض لغاية اليوم الاستجابة لمطلب لبنان ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، علما أنه تم إيداعها كل الخرائط والمستندات الضرورية التي تحدد تصور لبنان للحدود البحرية المفترضة، كما ان الحكومة بدورها لم تتابع لاحقا هذا الملف ولم تمارس أي ضغوط دبلوماسية جدية لحث الامم المتحدة على القيام بواجبها، ما يطرح العديد من علامات الاستفهام والتعجب حول أسباب هذا الاسترخاء.
وأبلغت أوساط لبنانية واسعة الاطلاع «السفير» انها ترجح ان يكون موقف الامم المتحدة ناتجا عن التجاوب مع رغبة إسرائيل في عدم ترسيم الخط البحري مع لبنان، حتى تظل الامور سائبة، بما يتيح لها ممارسة القرصنة النفطية، متى تشاء، من دون حسيب او رقيب.
تجدر الاشارة الى ان ممثل لبنان في الاجتماع الثلاثي الدوري في الناقورة ( اللبناني ـ الاسرائيلي ـ الدولي) اللواء عبد الرحمن شحيتلي كان قد طلب رسميا من «اليونيفيل» وباسم الحكومة اللبنانية اتخاذ الاجراءات المناسبة للمباشرة في تحديد الحدود البحرية، ولكن من دون جدوى، علما ان الطلب اللبناني مسجل في محاضر ستة اجتماعات على الاقل. وإضافة الى ذلك، سبق للوفد العسكري اللبناني الذي زار نيويورك قبل اشهر برئاسة شحيتلي ان أثار مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي مسألة ترسيم الحدود البحرية.
بري: أربع خطوات للرد
ومن ناحيته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«السفير» ان الاعلان الاسرائيلي عن مخزون حقل لفيتان يجب ان يدفع لبنان الى اتخاذ أربع خطوات متلازمة هي: الاولى، الاسراع
في إصدار المراسيم التطبيقية لقانون النفط الذي أقره مجلس النواب، والثانية، الضغط على الامم المتحدة لترسيم حدود لبنان البحرية مع فلسطين المحتلة خشية من ان تكون اسرائيل قد مدت يدها على آبارنا مستغربا تقاعس «اليونيفيل» على هذا الصعيد، وثالثا، التدقيق في الاتفاق البحري بين قبرص وإسرائيل للتأكد من عدم المساس بالحقوق اللبنانية، ورابعا تكليف الشركات المختصة وفي طليعتها شركة إيطالية بارزة بمباشرة العمل في التنقيب عن النفط حتى نحفظ حقنا.
وأوضح بري ان المدير العام التنفيذي للشركة الايطالية «enny» زاره في عين التينة وأبلغه ان شركته أجرت دراسة حول بئر نفطي واحد في المياه اللبنانية وتبين لها ان قيمته توازي 76 مليار دولار أميركي، «وهذا رقم يكفي لمعالجة الازمة الاقتصادية وحتى للمساهمة في بناء الاستراتيجية الدفاعية»، مشيرا الى انه قال ذلك لأعضاء طاولة الحوار ووزع عليهم نص تقرير شركة نروجية يؤكد ان هناك مخزونا نفطيا كبيرا في قعر المياه اللبنانية، ولكن بعض المتحاورين شكك يومها في كلامي وأرقامي.
وكشف عن ان ضيفه الايطالي بدا متابعا لتفاصيل الوضع اللبناني وسأله عن السر الكامن وراء تمكن مجلس النواب من إصدار قانون النفط بسرعة قياسية بينما كان منتظرا ان يستغرق إنجازه فترة سنتين تقريبا، فشرح له رئيس المجلس انه بذل جهدا كبيرا لاختصار المراحل، وأنه غادر المستشفى حيث كان يعالج من وعكة صحية الى مقر المجلس مباشرة لترؤس جلسة إقرار القانون.
وأشار الى انه يخشى من ان تكون مدة العامين التي حاولنا كسبها قد ضاعت هدرا بفعل مماطلة الحكومة اللبنانية، مستغربا هذا التباطؤ غير المبرر في إصدار المراسيم التطبيقية للقانون، «بينما هناك في الدولة من لا يجد حرجا في السعي الى إصدار مراسيم مخالفة للقانون من أجل تمرير بعض الترقيات الأمنية».
وحذر من ان استمرار اللامبالاة الحكومية حيال الملف النفطي سيثير الريبة حول حقيقة الدوافع الكامنة خلفها.
جنبلاط: شكوى لبنانية
وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» ان أي محاولة اسرائيلية لاستخراج الغاز من منطقة بحرية متنازع عليها مع لبنان تشكل مخالفة فاضحة لكل المعاهدات والمواثيق الدولية، داعيا لبنان في مثل هذه الحال الى تقديم شكوى رسمية ضد العدو الاسرائيلي لدى مجلس الامن.
رعد: التاريخ لن يرحم
وقال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد لـ«السفير» انه يوما بعد يوم يتكشف كم ان التاريخ لن يرحم المتباطئين في استثمار الثروة الوطنية، سواء في المياه او في النفط، معتبرا ان الاجيال المقبلة ستحكم على هذا التباطؤ الذي يصل الى مستوى التفريط بالحقوق الوطنية والهدر الموصوف لثروة أبنائنا.
ورأى ان ما تم الكشف عنه حول المخزون النفطي الوطني في مياهنا الاقليمية ينبغي ان يدفع كل المسؤولين الى استنفار أقصى الجهود من أجل المباشرة في عمليات الاستثمار، والقفز فوق كل الاجراءات البيروقراطية لان المسألة هي مسألة تحد وطني يجب ان ننجح فيه، لقطع الطريق على العدو الصهيوني ومنع يده من ان تمتد الى هذه الثروة.
مصادر عسكرية:
أين الأمم المتحدة و«اليونيفيل»؟
الى ذلك، أكدت مصادر عسكرية لبنانية رفيعة المستوى لـ«السفير» ان الحكومة اللبنانية أودعت خرائطها ومستنداتها لترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة لدى الامم المتحدة التي لم تحرك ساكنا بعد ذلك، بينما كان يُفترض بها ان تطلب من اسرائيل إيداعها ما تملكه هي من خرائط ومستندات ليبدأ البحث العملي، على ان تكون الامم المتحدة هي الحكم، تماما كما يجري في البر.
وكشفت المصادر عن ان الامم المتحدة في نيويورك وقوات «اليونيفيل» الموجودة في لبنان تتقاذفان الكرة حول المسؤولية عن التقاعس في مهمة تحديد الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، إذ إن القوات الدولية تعتبر انها غير مفوضة بهذه المهمة في حين ان الامم المتحدة لم تقدم بعد أي تبرير او تفسير مقنع لسبب امتناعها عن تكليف «اليونيفيل» بهذه المهمة.
وقالت المصادر انه إذا كان تقاعس الامم المتحدة و«اليونيفيل» نابعا من تقصير فهذه مصيبة وإذا كان نابعا من تواطؤ مع العدو الاسرائيلي فالمصيبة أكبر.
وتساءلت المصادر: كيف تمارس قوات «اليونيفيل» البحرية مهامها من دون ان تستند الى خط حدودي واضح يفصل بين المياه الاقليمية اللبنانية والمياه الاقليمية لفلسطين المحتلة، وكيف تستطيع ان تحدد ما إذا كانت سفينة اسرائيلية قد خرقت سيادتنا البحرية ام لا، ولماذا لا تطبق مع اسرائيل ما تطبقه مع سوريا حيث يوجد خط بحري تحترمه وتمارس مهمتها على أساسه؟
حقل لفيتان
الجدير ذكره، ان الاكتشاف الغازي في حقل لفيتان يسمح لإسرائيل بالإعلان عن نفسها إمبراطورية في مجال الغاز ما يفتح الباب واسعا أمام صراعات داخلية إسرائيلية حول حصة الدولة ونظام الضرائب وصراعات إقليمية ليس فقط حول حقوق الاستثمار بل أيضا حول الأولوية في كسب الأسواق الخارجية وخصوصا في أوروبا.
وأشارت الصحف الاقتصادية الإسرائيلية إلى أن بورصة تل أبيب أوقفت التعامل بأسهم الشركات التي تملك امتياز لفيتان قبل ساعات من إعلان النتائج. وخلال وقت قصير أعقب الإعلان تراوحت ارتفاعات أسهم الشركات الثلاث الشريكة في الحقل بنسب تتراوح بين خمسة إلى عشرة في المئة. كما ارتفعت أيضا أسهم الشركات التي تملك حقوق امتيازات للتنقيب عن الغاز والنفط قريبة من حقل لفيتان.
ويقع حقل لفيتان على مسافة 135 كيلومترا شمال غرب حيفا في منطقة محاذية للحدود البحرية اللبنانية وقد يتشابك معها. ويعتبر الحقل واسعا جدا ويمتد على منطقة تبلغ مساحتها 325 كيلومترا مربعا الأمر الذي يستدعي إجراء حفرين آخرين أو أكثر لتقدير الحجم الفعلي لمحتوياته.
ومن المتوقع أن تواصل منصة الحفر عملها في المكان ذاته لتصل إلى طبقة مستهدفة أخرى بعمق 5800 متر يعتقد أنها تحوي كمية من النفط تقدر قيمتها بحوالى 3 مليارات دولار. ويُرجح أن تعلن نتائج هذا الحفر في شباط المقبل وفي ضوئها سيتقرر ما إذا كان الحفر سيصل إلى عمق 7200 متر حيث يحتمل أن يضم 1.2 مليار برميل من النفط.
وأعلن المدير العام لشركة «نوبل أنرجي» دافيد ستوبر عن أن «مشاريع التنقيب الدولية الخاصة بنا أثمرت بشكل رائع. وحقل لفيتان يمتلك القدرة على تحويل دولة إسرائيل إلى دولة مصدرة للغاز».
واعتبر وزير البنى التحتية الاسرائيلي عوزي لانداو ان النتائج تشكل «يوما مهما للاقتصاد» وقال: تلقينا بشرى الطاقة الأهم منذ قيام الدولة، والتي ستجلب بشكل مؤكد البركة لإسرائيل.

Script executed in 0.039986848831177