أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

. لا يخشون التسوية أيضاً

الأربعاء 05 كانون الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,234 زائر

. لا يخشون التسوية أيضاً

 

 

ليست القوات اللبنانيّة وحزب الكتائب وحدهما الخائفين من التسوية. يُمكن وضع المعارضة السنيّة في الخانة ذاتها، وإن كان هناك فارق مرتبط بالعلاقة المتينة لشخصيّات هذه المعارضة وأحزابها بسوريا من جهة، وبحرص حزب الله على عدم التخلي عن حلفائه من جهة ثانية.

لكن القلق الأساسي عند هذه القوى ينطلق من أن التسوية السوريّة ـــــ السعوديّة ستؤدي بشكلٍ أو بآخر إلى اعتماد تيّار المستقبل ممثّلاً أساسياً للطائفة السنيّة. وهذه التسوية ستُخفّف من عمليّة تبادل «الشتائم والاتهامات»، ما يُنهي دور الكثير من هذه القوى، وخصوصاً تلك التي لا تملك مشروعاً خاصاً، وأغلب هذه القوى لا تملك مشروعاً خاصاً.
لكن ما الذي يقوله ممثلو هذه القوى؟
لا يرى رئيس حزب التحرر العربي، فيصل كرامي، في التسوية سوى فرصة للعمل السياسي الجدي. ينفي أن يكون تياره السياسي مرتاباً منها: «بالعكس من ذلك، نحن نرى أن التسوية ستخلق استقراراً، وتعزز من حضور الدولة. ونحن «أبناء دولة»». يعود كرامي إلى السنوات الماضية. يقول إن تيار الرئيس عمر كرامي حافظ على قاعدته الشعبية التي لم تقلّ نسبتها يوماً عن ثلث أبناء طرابلس، «رغم كل أجواء التحريض المذهبي والطائفي، ومع كل ما واجهناه من مال وسلطة واتهامات وجهت إلينا. وفي حال نجاح التسوية، ينخفض مستوى التوتير والتجييش المذهبيين، وتخلو الساحة للعمل السياسي الجدي. وسيكون ذلك بمثابة فرصة لنا لتحسين ظروف نشاطنا وإعادة تأطير تيارنا السياسي». يضيف بثقة أن تراجع الخطاب المذهبي سيرفع قدرة من يشاء على طرح البرامج السياسية والاقتصادية والإنمائية، والاهتمام أكثر بشؤون الناس.
وفي رأيه، إن تسويةً طرفاها حزب الله وتيار المستقبل لن تكون باباً لتخلي الطرف الأول عن «المعارضة السنية». «فموقفنا الذي يتقاطع مع موقف حزب الله هو موقف مبدئي، ومهما تغيرت الظروف، فلن نغيره. ولنا ملء الثقة بحلفائنا الذين تعاملنا معهم بشرف، وعن اقتناع. ونحن لن نغيّر تاريخنا الممتد منذ عبد الحميد كرامي». يجزم كرامي بأن ساحة نشاطه السياسي ستكون أكثر انفتاحاً فيما لو نجح المسعى السوري ـــــ السعودي بالتوصل إلى تسوية. «ولن يكون بمقدور أحد أن يختزل تمثيل السُّنة في لبنان. وإذا كان البعض يخشى على مناصب ومواقع معيّنة، فلسنا من هؤلاء. ولو كنا نقيس العمل السياسي بالمناصب، لكنا اليوم في غير الموقع الذي نحن فيه».
هامش الحياة السياسية
لا يعتقد مسؤولون في حزب الاتحاد أن هناك تغييرات جذريّة. رغم ذلك هم أعدّوا عدداً من الملفّات والتقارير السياسيّة لعرضها على الوزير السابق عبد الرحيم مراد الذي عاد من البرازيل فجر اليوم. أهمّ هذه الملفات تتعلّق بالتسوية السوريّة ـــــ السعوديّة. يؤكد المحيطون بأبي حسين رفضهم مبدأ التسوية، باعتبار أنّ «معظم القوى ظهرت على حقيقتها في عام 2006»، فيرفضون وضع يدهم بيد أعداء «المقاومة والمنكّلين بشعبها أيام الصعاب، ويعجزون عن تقبّل ممثلي السياسية الأميركيّة ومتبنّي مواقفها». يقول المسؤولون في حزب الاتحاد إن رفض هذه التسوية لا ينبع من كونهم عاجزين عن مصالحة خصومهم السياسيين، بل «لأن هذه القوى لا أمل فيها من تغيير مواقفها ومبادئها».
ولا يتردّد المقربون من عبد الرحيم مراد بالقول إنّ «المقاومة تعرف مصالحها، ربما أكثر منا»، مضيفين أنه في بعض الحالات، ووفق بعض الظروف، يمكن المضي بالتسوية بما يتناسب والمصلحة العليا لمشروع مقاتلة إسرائيل.
السؤال الأبرز الذي يضيّق الخناق على ممثلي حزب الاتحاد هو انعكاس التسوية على وضعهم وتمثيلهم السياسي، وهم يدركون تمام الإدراك أن هذه المبادرة قد تضعهم على هامش الحياة السياسية. ويشددون على أنّ التسوية التي يجري الإعداد لها «هشة» ولن تعيش كثيراً «لكون العقلية السياسيّة لمعظم الفريق الحليف للغرب لم تتغيّر، وعندما سيتنفّس الأميركيون القليل من الأوكسيجين سيعود فريقهم إلى منطق كسر سلاح المقاومة».
يتعاطى حزب الاتحاد مع التسوية بواقعية: «نعرف أننا من مستوى الصف الثاني»، ويصرّون على أنّ بقاءهم على الساحة سيترجم من خلال مجموعة من القضايا والأطر، أبرزها: العمل على صياغة قانون انتخابي عادل، «وخصوصاً أننا خسرنا الانتخابات لاعتماد خصومنا شعار قتلة رفيق الحريري». يضيف المقرب من مراد: «حوربنا وخسرنا الانتخابات، وفي النهاية ستظهر الحقيقة وكأن الرئيس رفيق الحريري توفي نتيجة «لطشة» كهرباء».
ويتحدث الاتحاديون عن إنشاء جبهة قوى عريضة، تكون شبيهة بالحركة الوطنيّة. يقولون إنّ الرئيس نبيه بري وحزب الله متحمّسان ويدعمان هذه الفكرة لجهة ضمان وحدة صف الفريق المعارض أيام السلم والاستقرار.
ومن صيدا، يعلن رئيس التنظيم الشعبي الناصري موقفاً واضحاً، لجهة رفض تصنيفه معارضةُ سنيّة، «بل نحن معارضة وطنية»، ولجهة عدم تأثّر حراك التنظيم سياسياً وشعبياً في أي تسوية، «نحن رفضنا وواجهنا منذ عام 1992 الحكومات المتعاقبة، وخصوصاً تلك التي ترأسها الرئيس رفيق الحريري، وذلك بسبب الخيار الاقتصادي الذي تبنّته». ويؤكّد سعد أن هذا الموقف مستمر، بغض النظر عن أي تركيبة، مشيراً إلى أن هناك تسوية حصلت بالدوحة وأدّت إلى تأليف حكومتين، تحرّك التنظيم الشعبي بوجهها بسبب الواقع الاقتصادي.
ويُحدّد سعد ثلاثة عناوين ليبني موقفه من أي حكومة: اعتبار التنظيم الشعبي من اليوم الأول أن المحكمة الدوليّة أميركيّة الهويّة وصهيونيّة الهوى وتنتهك السيادة الوطنيّة، وبالتالي فإن الحاكم الذي يتمسّك بها يُعلن عجزه عن إدارة البلاد؛ التمسّك بالمقاومة لمواجهة التهديد الإسرائيلي إلى أن يُصبح الجيش قادراً على القيام بهذه المهمّة، ما يعني التمسّك بمعادلة الشعب والجيش والمقاومة؛ إعادة النظر بالخيار الاقتصادي المعتمد منذ 1992، وذلك لمصلحة الفئات الاجتماعيّة المتوسّطة والفقيرة، وتطبيق إصلاحات سياسيّة على الأقل، تلك التي وردت في اتفاق الطائف.
من هنا، فإن التنظيم الشعبي لن يُعارض أي حكومة تتبنى هذه الخيارات، وسيعارض أي حكومة لا تتبناها حتى «لو كان حلفاؤنا داخلها».

شروط جعجع

يرفض أمين الهيئة القياديّة في «المرابطون»، العميد مصطفى حمدان، أن يضع نفسه في خانة المعارضة السنيّة، «فنحن وطنيّون ولسنا طائفيين». لكنّ المقرّبين من حمدان يتحدثون عن عدم خوف من التسوية، لأنها «تسوية أمنيّة وليست سياسيّة، وتبيّن أن الحرص الحقيقي لآل الحريري هو على أجهزتهم الأمنيّة». يُضيف هؤلاء أنه لا يُمكن فريقيْن مهما علا شأنهما أن يُقررا مصير البلد، وأن التسوية السوريّة ـــــ السعوديّة لا تبني وطناً، بل تُنقذ الوضع الأمني من تداعيات القرار الاتهامي، «حتى اتفاق الطائف الذي يتغنّون به لا يبني وطناً»، ويسأل هؤلاء: «هل يُريدون إعادة توزيع الحصص؟».
ويلفت هؤلاء في هذا الإطار إلى استمرار وجود أزمات عدة، من أزمة رئاسة الجمهوريّة، إلى أزمة رئاسة الحكومة وأزمة البرلمان الذي لا ينعقد. من هنا، يقول هؤلاء إن في إمكان تنظيمهم السياسي أداء أكثر من مئة دور، «فإذا سمعتم سمير جعجع كيف بدأ يفرض شروطه بعد لقائه الأمراء السعوديين، تعرفون أن هناك الكثير المفترض القيام به». في هذا الإطار، يذكر هؤلاء عدداً من القضايا التي يجب عليهم العمل عليها، في طليعتها الوضع الاقتصادي الاجتماعي، «فالمعارضة، إن كانت في السلطة أو خارجها، لا تستطيع إنقاذ الاتحاد العمّالي العام، ويتركون المسكين غسان غصن (رئيس الاتحاد) يعيش في ظلّ وعود لن تتحقّق».
باختصار، يؤكّد هؤلاء أن «المرابطون» لا تخشى هذه التسوية لأنها تسوية مرحليّة لصراع مستمر في سبيل بناء الوطن.
يطرح الرئيس السابق لبلديّة صيدا عبد الرحمن البزري الأمر بالطريقة الحاليّة: «نرتاح للخطوات العريضة لأي تسوية تحفظ المقاومة ويكون سقفها سوريا، لكننا غير ملزمين بالتفاصيل، وبالتالي غير معنيين بتطبيع علاقتنا مع القوى التي لا تزال تراهن على الضمانات الأميركيّة، وترى أن المقاومة يجب أن تُسلّم سلاحها». ويرى البزري أن الوجود السياسي لسنّة المعارضة يهدف إلى الدفاع عن عروبة لبنان ووحدته وبناء الدولة فيه، وأساس هذا الأمر هو التخلي عن شعار قوة لبنان في ضعفه، «الذي أدّى إلى انتهاء النظام اللبناني عام 1967 عندما لم يُشارك إخوانه العرب في الحرب مع إسرائيل، ولا يُعاد بناء لبنان إلّا عبر تأكيد أن قوّة لبنان في قوّته، وهو ما توفره المقاومة». من هنا، يرى البزري أنه يؤيّد أي اتفاق يحمي المقاومة، لكننا غير ملزمين بأي أمر يتجاوز اقتناعاتنا، لجهة العمل على بناء دولة مؤسسات لا دولة محاصصة، ومن أجل خيار اقتصادي ـــــ اجتماعي أكثر عدالة، وفي سبيل نظام غير طائفي.
ويلفت البزري إلى أن أبرز ضامن لتسوية كهذه هو التغطية السوريّة لها، «فنحن نثق بسوريا وبخياراتها الاستراتيجيّة، وإن كنّا لا نوافق على كل التكتيك، لكن في الاستراتيجية، منذ دخول الجيش السوري إلى لبنان، تعمل دمشق لوحدة لبنان وعروبته».

Script executed in 0.18392896652222