أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

باريس تعمل لإرجاء القرار الظني

الأربعاء 05 كانون الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,396 زائر

باريس تعمل لإرجاء القرار الظني

تستمر البلاد في حالة الشلل المسيطرة عليها منذ أشهر، بانتظار ما سيستورَد من حلول أو إعلان لفشل المساعي الجارية بين دمشق والرياض التي لم يعد منها بعد رئيس الحكومة سعد الحريري. ولم تحرك المياهَ الراكدة عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من عطلته التي قضاها في إسبانيا، ومعاودته نشاطه المعتاد باستقبال الضيوف وإجراء جولات الأفق معهم.

وفيما انتهت عطلة الموظفين والقضاة في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ذكرت مصادر معنية بالملف اللبناني لـ«الأخبار» أن الحكومة الفرنسية تسعى إلى إقناع المدعي العام الدولي دانيال بلمار بتأخير تسليم مسوّدة القرار الاتهامي إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين.
في هذا الوقت، بقي السياسيون اللبنانيون على عادتهم ببث جرعات التفاؤل والتشاؤم بشأن نتائج المسعى السوري ـــــ السعودي. ولفتت مصادر رفيعة المستوى في المعارضة السابقة إلى أن تقدم هذا «المسعى لا يعني بالضرورة اقتراب التوصل إلى حل، وخاصة أن ما يواجهه هذا المسعى ليس سوى ضغوط أميركية معارضة له».
كتلة المستقبل النيابية التي اجتمعت في قريطم برئاسة النائب فؤاد السنيورة أمس، ركزت في بيانها على جريمة الإسكندرية، مستنكرة إياها بأشد العبارات. واقتصر الجانب اللبناني من بيان الكتلة على التوقف «أمام استمرار تعطل أعمال مؤسسات الدولة اللبنانية بفعل بعض المواقف السياسية السلبية التي تشترط تحقيق مطالب معيّنة في مقابل فك القيود التي يضعونها على عمل هذه المؤسسات»، داعية إلى عدم «تعقيد الأمور بربط موضوع بآخر؛ لأنه في هذه الحال فإن عجلة الاقتصاد ستصاب بالتعطيل والجمود».
ومن خارج الكتلة، نفى وزير الدولة جان أوغاسابيان وجود «أي احتمال لأي تنازلات قبل صدور القرار الاتهامي». وأدرج أوغاسابيان ما نقلته أمس صحيفة «السفير» عن مصدر عربي بشأن تأليف حكومة جديدة، وما أوردته «الأخبار» عن اقتراح وضع حقيبة المال ضمن حصة الطائفة الشيعية، في إطار «ممارسة المزيد من الضغوط على فريق الرابع عشر من آذار للوصول إلى المسعى الأساسي، وهو إسقاط المحكمة الدولية». وأكد أوغاسابيان أن اللبنانيين هم «في مرحلة انتظار صدور القرار الاتهامي»، لافتاً إلى أن «الأساس وموضوع البحث اليوم هو قدرة اللبنانيين على التعامل مع هذا القرار».
بدوره، أكد النائب أحمد فتفت أن «ما يجري الحديث عنه هو تسوية مرحلية تمنع الفتنة وتشمل مضاعفات القرار الاتهامي لدى صدوره»، مشدداً على أن «محاولات إبعاد تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري عن حلفائهما ستفشل لأن التحالف ليس تحالفاً ظرفياً أو تحالفاً من أجل تحقيق مكسب انتخابي، بل هو تحالف على أسس سياسية واضحة».
أما رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، فأكد أنه لن يدخل في لعبة إطلاق التوقعات بشأن التسوية، معرباً عن اعتقاده بأن ما يُنشر في هذا الإطار يدخل في باب «تسلية الناس». وشدد عون على أن مطلبه هو «معرفة من فبرك شهود الزور ومن قتل الرئيس الحريري. وانطلاقاً من هنا، إن أي حل آخر لن يعجبني، لكن هذا لا يعني أنني أستطيع أن أرفضه وحدي». وطرح عون، بصيغة التساؤل، باباً لتسوية ملف شهود الزور، عبر إحالة القضية على القضاء، ثم يسقط المدّعون حقهم الشخصي، «لكن عدم إرسالهم إلى القضاء هو لإخفاء مرتكب الجريمة الحقيقي».
وبعد الاجتماع الأسبوعي لتكتل التغيير والإصلاح، أسهب عون في الحديث عن تعطيل اقتراح القانون الذي تقدم به التكتل، القاضي بخفض أسعار البنزين، فضلاً عن مشروع الوزير جبران باسيل الذي يجيز استخدام الغاز وقوداً للسيارات. واستغرب عون تجميد هذين المقترحين، قبل أن ينتقل للحديث عن قضية النفط والحدود البحرية.
وقال عون إن باسيل بعث بثلاث رسائل إلى رئيس الحكومة خلال الصيف الماضي، سائلاً عن قضية تثبيت الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، الذي أُنجز منذ عام 2007 ولا يزال بحاجة إلى تصديق مجلس النواب. ووضع عون الأمر في ملعب «سهيل بوجي ورئيسه»، طالباً طرح سؤال عن «السلطات والدول التي تضغط على رئيس الحكومة حتى لا يرسل هذه المعاملات أو حتى يحجزها عنده». واستغرب عون تأخير إقرار المراسيم التنظيمية لقانون النفط، وتالياً تبديد الثروات القومية للبنان.
من ناحية أخرى، علق عون على مشروع القانون الذي تقدّم به الوزير بطرس حرب، والذي يمنع بيع العقارات بين أبناء الطوائف المختلفة، مؤكداً أن هذا المشروع، «مخالف للدستور ولحق الملكية والتصرف بها، فضلاً عن كونه غير شرعي وليس من الثوابت الوطنية». وذكر عون باقتراح قانون تملك الأجانب الذي تقدّم به تكتله قبل ثلاث سنوات، مؤكداً أن «اللبنانيين ليسوا من يأخذ الأراضي بعضهم من بعض، فهم يشترون الأراضي وفقاً لحاجتهم أو لمشروع إسكاني أو تجاري». وطالب عون باسترداد أراضٍ سُمح لأجانب بشرائها من دون أن ينفذوا عقود البيع.
وكان وزير العمل بطرس حرب قد أكد أمس، عقب زيارته البطريرك الماروني نصر الله صفير، أن مشروعه يهدف إلى منع «قوقعة المسيحيين في مناطق مسيحية وأبناء المسلمين في مناطق إسلامية». وذكّر باقتراح قانون كان قد تقدم به شخصياً عام 1983، «أثناء الأحداث التي حصلت في جبل لبنان، لمنع بيع الأراضي في منطقة الشوف وعاليه والمتن، من المسيحيين لغير المسيحيين نتيجة عملية التفجير التي حصلت لتهجير المسيحيين». ووجد حرب سنداً له في صحيفة «النهار» التي نشرت أمس «فتوى دينية كان قد أصدرها الرئيس السابق للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين عام 1984، وحرّم فيها بيع أراضي المسلمين لغير المسلمين».
ورداً على ما تردّد بهذا الشأن، أصدر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب، نبيه بري، بياناً قال فيه «مصدر مقرّب من الرئيس نبيه بري»، إن الفتوى التي أصدرها شمس الدين يوم 29/ 7/ 1984، نصت على أنه «يُحرّم ولا يصح شرعاً بيع أراضي المسلمين في لبنان لغير المسلمين في الظروف الحاضرة، كما يحرم التسبب في بيعها (..)».
أضاف المصدر أنه «قبل الطائف، عندما كانت الفتنة بين اللبنانيين على أشدّها، وكلّ يحاول أن يصل إلى كانتونه، أفتى الإمام شمس الدين لمنع التقسيم. لذلك ورد في متن الفتوى عبارة «في الظروف الحاضرة»». وختم البيان بالقول: «بعد الطائف، ونحن نؤمن بنهائية لبنان وطناً، المستغرب أن نسمع هدير أصوات التقسيم مجدداً، ولو تذرعوا بكل أسباب الدين».
وفي السياق ذاته، أعلن عضو كتلة المستقبل النيابية النائب عمار حوري عدم موافقة تياره على مشروع القانون الذي تقدم به حرب.

Script executed in 0.18725490570068