أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بان كي مون متمسّك برفض الترسيم البحري

الخميس 06 كانون الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,624 زائر

بان كي مون متمسّك برفض الترسيم البحري
استمرت المراوحة على المستويين السياسي والحكومي، في انتظار بروز تطور واضح وعلني على خط المسعى السوري ـ السعودي، سواء سلبا أم إيجابا، بما يحرّك المياه الراكدة في الداخل اللبناني ويعيد خلط الاوراق، فيما تواصل أمس غياب الرئيس سعد الحريري عن السرايا، تاركا خلفه حكومة مشلولة وملفات معلقة، بعضها «مكهرب» وبعضها الآخر مبلل بالنفط السريع الاشتعال والغلاء.
في هذا الوقت، عادت الحرارة الى السباق بين التسوية المنشودة والقرار الاتهامي، بعد انتهاء مفاعيل عطلة الاعياد وبالتالي استئناف المدعي العام الدولي دانيال بيلمار عمله وترجيح صدور قراره في المدى القريب، ما يعني ان هامش المناورة يضيق أكثر فأكثر امام جميع الاطراف.
ونقل مراسل «السفير» في الامم المتحدة خالد داود عن مصدر غربي مطلع، ينتمي الى دولة عضو في مجلس الأمن، توقعه أن يقدّم بيلمار قرار الاتهام إلى قاضي الاجراءات التمهيدية «في وقت ما من الشهر الحالي»، مشيرا الى أن مضمونه
سيبقى سريا لفترة لم يحددها، حتى يعتمده قاضي التحقيق.
كما أن مصدرا مطلعا في الأمم المتحدة قال لـ«السفير» إن إعلان مضمون قرار التحقيق يجب أن تسبقه خطوات عدة، أهمها تأمين الشهود واحتمال أن تكون هناك ضرورة لنقلهم خارج لبنان لضمان سلامتهم، وبالتالي، قد تؤخر هذه الإجراءات البداية الفعلية للمحكمة حتى نهاية العام الحالي.
وأضاف المصدر أن تسليم بيلمار لقرار الاتهام لا يعني انتهاء التحقيق الذي سيبقى متواصلا في ضوء أي معلومات جديدة قد تطرأ بعد تسليم القرار.
ولم يُخف المصدر قلق الجهات المعنية بملف المحكمة في الأمم المتحدة، بما في ذلك بان كي مون، من أن تؤدي الضغوط الداخلية في لبنان إلى منع الحكومة اللبنانية من الاستجابة الى مضمون قرار الاتهام بالسرعة المطلوبة، وتحديدا لناحية اعتقال المشتبه بهم الذين سترد اسماؤهم في القرار المنتظر.
وقال المصدر، إن تصريحات صدرت من لبنان تفيد بأن الحكومة اللبنانية يجب أن تقرّ بدورها أي قرار اتهامي يصدر عن بيلمار، وهذا الأمر بالطبع يثير بعض القلق لأنه قد يعني تأخير التجاوب مع المحكمة.
وأشار المصدر الى أنه لا يتوقع في جميع الأحوال «أن يكون لبنان القضية الأساسية في الأمم المتحدة في شهر كانون الثاني الحالي، فالتركيز كله الآن على السودان وما سيعقب الاستفتاء على مصير الجنوب (الأحد المقبل) والجميع تقريبا متفق على أنه لا يمكن التعامل مع ملف السودان ولبنان في الوقت ذاته».
وأكد مندوب البوسنة ورئيس مجلس الأمن للشهر الحالي هذا التوجه في مؤتمر صحافي عقده أمس في مقر الأمم المتحدة، حيث قال إنه يوجد تفاؤل حذر بأن لبنان لن يكون قضية عاجلة هذا الشهر.
فرنسا: الاتهام لأفراد لا لحزب
الى ذلك، شددت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشال أليو ماري على أن الحفاظ على وحدة لبنان مازال ممكناً، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء سعد الحريري «حريص على ذلك».
ورأت أن احتمال اتهام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لعناصر من «حزب الله» باغتيال الرئيس رفيق الحريري «يخص أفراداً وليس حزباً أو طائفة»، مذكّرة بأن «لحزب الله نوابًا في المؤسسات»، وأشارت في حديث لصحيفة «20 دقيقة» الفرنسية إلى أن «المحكمة الخاصة بلبنان هي نتيجة إرادة دولية، ولا يمكن لأحد أن يلغيها أو يمنعها من العمل».
الحريري: لا تنازلات إضافية
محليا، قالت مصادر سياسية موثوقة لـ«السفير» إن الرئيس سعد الحريري ابلغ عددا من المتصلين به خلال فترة الاعياد أنه «لم يعد بمقدوره ان يقدم تنازلات جديدة اكثر مما قدمه، وعلى الطرف الاخر ان يقدم التنازلات المطلوبة منه لانجاز التسوية المطلوبة».
واوضحت المصادر أن الحريري يريد من اطراف المعارضة تسهيل انطلاقة عمل الحكومة في كل المجالات السياسية والادارية والمالية، ومعالجة بعض الاشكالات المتعلقة بملفات شهود الزور العالقة بين لبنان وسوريا، قبل ان يقدم على الخطوات المنتطرة منه لانجاز التسوية قبل صدور القرار الاتهامي المرتقب، والا فانه يصبح من الصعب عليه السير في الحل.
ولكن المصادر اشارت الى ان المسعى السوري ـ السعودي يحاول ايجاد نوع من الضمانات والتطمينات لكل الاطراف، لضمان انجاح التسوية. وتوقعت ان تستغرق العملية نحو اسبوع او اسبوعين ما لم يطرأ تطور ما يسرّع او يعرقل هذا المسعى.
في هذا الوقت، أمل الرئيس نبيه بري خلال لقاء الاربعاء النيابي في أن يكون شهر كانون الثاني الحالي شهر التحول الى الامام، داعيا الى «التقاط الفرصة اليوم لأنها لا تتوافر ولا تتكرر دائما».
الترسيم البحري
من ناحية أخرى، وفي ما يتعلق بملف الترسيم البحري بين لبنان وفلسطين المحتلة وعلاقته بالثروة النفطية، جدد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتين نيزيركي قوله إن «صلاحيات اليونيفيل لا تتضمن ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل». كما أشار إلى أن مكتب الأمين العام لم يتلق حتى الآن بشكل رسمي الكتاب الذي أرسله وزير الخارجية اللبناني علي الشامي الى بان كي مون أمس الاول، وطالبه فيه بضرورة حماية الحدود البحرية للبنان وعدم السماح بالتعدي عليها.
ولكن نيزيركي أضاف، إن الأمم المتحدة يمكن لها أن تتدخل لو طلب طرفا أي نزاع القيام بذلك. وقال: بشكل عام، اذا قام جانبان في أي خلاف، سواء بشأن حدود أو أي قضية أخرى، بطلب مساعدة الأمم المتحدة لتسوية الخلافات، فهذا أمر يمكن النظر فيه. ولكن لا بد أن يقوم الطرفان، او اكثر بطلب المساعدة. وهذا الوضع غير قائم حتى الآن.
وفي سياق متصل، أعلن مدير الشؤون السياسية والمدنية في قوات اليونيفيل العاملة ميلوش شتروغر أن القوات الدولية ليس لديها تفويض بترسيم الحدود البحرية اللبنانية. وقال إن الجانب الاسرائيلي وضع علامات حدودية مائية في منطقة راس الناقورة عام 2000، لكن الحكومة اللبنانية لم تعترف بهذا الخط، وليس لدى اليونيفيل تفويض بمراقبته.
واعتبر أن ولاية اليونيفيل البحرية تقتصر على مساعدة البحرية اللبنانية بناء على طلب من الحكومة اللبنانية في منع الدخول غير المصرح به للاسلحة والمواد ذات الصلة، عن طريق البحر الى لبنان.
رسالة الشامي
وكان وزير الخارجية والمغتربين الدكتور علي الشامي قد ارسل، أمس الأول، رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تشرح حيثيات المطالب اللبنانية إثر قيام إسرائيل بالتفرّد بترسيم حدودها ودعوة شركات لاستثمار الثروة النفطية المشتركة مع لبنان.
وتتلخص وجهة النظر اللبنانية بأن «مهمة قوات اليونيفيل تكمن بحسب منطوق القرار 1701 في مساعدة لبنان على بسط سيادته على كامل حدوده ومنها البحرية».
وعلمت «السفير» أن الرسالة أفادت بان وزارة الخارجيّة والمغتربين قامت بتاريخ 9 تموز 2010 بإيداع الأمانة العامة للأمم المتحدة تقرير اللجنة حول الحدود البحريّة الجنوبيّة للمنطقة الاقتصاديّة اللبنانيّة الخالصة، كما أودعت الوزارة بتاريخ 11/10/2010 الأمانة العامة للأمم المتحدة الخريطتين العائدتين للجزء الجنوبي من الحدود البحريّة الغربيّة للمنطقة الاقتصاديّة اللبنانيّة الخالصة.
وأكدت الرسالة حق لبنان في استغلال كامل الثروة النفطيّة التي تقع ضمن المنطقة الاقتصاديّة الخالصة العائده له، معتبرة أنّ أي استغلال من قبل إسرائيل لهذه الثروة النفطية يعدّ انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدوليّة واعتداء على السيادة اللبنانية.
وختم الشامي رسالته بدعوة بان كي مون الى بذل كلّ جهدٍ ممكن من أجل حمل إسرائيل على عدم الإقدام على استغلال ثروات لبنان البحرية والنفطيّة.
الاحتقان الاجتماعي
في هذه الأثناء، سجّلت «بورصة الاربعاء» النفطية ارتفاعا إضافيا في اسعار المحروقات، ما ألقى المزيد من الأعباء على المواطنين، فيما قرر السائقون العموميون تنفيذ إضراب احتجاجي في 10 شباط المقبل.
على خط مواز، قال رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن لـ«السفير» إنه من الوارد جدا أن يدعو الاتحاد الى التظاهر وتنفيذ إضراب شامل قريبا، للمطالبة بتخفيض الاسعار والضرائب وتصحيح الاجور ومعالجة أزمتي الكهرباء والمياه وغيرها من المطالب الحيوية، لافتا الانتباه الى انه ليست هناك حاجة للمطالبة بإسقاط الحكومة لانها ساقطة أصلا ومستقيلة من القيام بواجباتها، وبالتالي فان الضرب في الميت حرام.
وشدد على ان التحرك المحتمل «لا ينطوي على أي بعد سياسي أو طائفي، ومع ذلك نتوقع أن نرشق بشتى أنواع الاتهامات، كما جرت العادة، وربما يذهب البعض الى حد ربط تحركنا بملف شهود الزور، علما أن معظم الممسكين بالسلطة هم شهود الزور الفعليون، لأنهم يحورون الحقائق والارقام».

Script executed in 0.19839000701904