أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نيويورك 2: الحريري يأخذ علماً بتسوية أنكرها حلفاؤه

السبت 08 كانون الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,005 زائر

نيويورك 2: الحريري يأخذ علماً بتسوية أنكرها حلفاؤه

على مرّ الأشهر الأخيرة، أنكرت قوى 14 آذار وجود تسوية سعودية ـــــ سورية، إلى أن اعترف رئيس الحكومة سعد الحريري بها وبإنجازها قبل أكثر من شهر. وعلى مرّ الأشهر المنصرمة، نفت قوى 14 آذار وجود بنود في ما لم تسمّه مرة تسوية، بل أفكاراً متداولة، إلى أن اعترف الحريري بما تجاهله حلفاؤه، وجزم بأن ما يحصل ـــــ أو قد حصل ـــــ تسوية فعلية. أوحى ذلك بأن الموالاة التي تجمع رموزها المختلفة بالمملكة علاقة وطيدة، لا تريد تسوية كان خصومها لا يفوّتون مناسبة كي يشجعوا عليها ويؤكدوا دعمها. مرتين على التوالي، في تشرين الثاني الماضي، تكلم الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عن دعمه الجهود السعودية ـــــ السورية، وعن الإفساح في المجال أمام إنجاحها. بدا المتيقّن الوحيد من المسار الذي كانت تشقه تلك الجهود.
عندما زار الرياض في 29 كانون الأول، سمع الحريري ملاحظة بذلك.
وإلى الآن، لا تزال قوى 14 آذار تقول إنه لا خوض في أي حلّ قبل صدور القرار الاتهامي، إلا إذا عاد رئيس الحكومة بمفاجأة غير متوقعة.
لم يباغت الحريري حلفاءه عندما زار دمشق أول مرة قبل سنة، وكان قد مهّد للزيارة بإعلانه منذ انتخابات 2009 إجراء مراجعة لموقفه من سوريا. لكنه فاجأ حلفاءه بمقدار التنسيق والتحاور الذي أجراه مع الرئيس السوري بشّار الأسد في زياراته الخمس. فاجأ حلفاءه أيضاً عندما تنصّل من اتهام سوريا باغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، معتذراً عن خطأ جسيم كان قد ارتُكب، واعترف بوجود شهود الزور.
وقد يكون يمهّد لمفاجأة ثالثة.
هكذا توالت فصول التجاذب بين قوى 8 و14 آذار حيال ما كان يدور بين الرياض ودمشق، منذ ما قبل القمّة الثلاثية السعودية ـــــ السورية ـــــ اللبنانية في قصر بعبدا في 29 تموز 2010، وما كان يدور في أحاديث الحريري مع الأسد في زياراته المتكرّرة للعاصمة السورية. انقطع حوار رئيس الحكومة مع الأسد، إلا أن الجهود السعودية ـــــ السورية ظلّت مستمرة بين أربعة ليس إلّا: الملك السعودي عبد الله، ونجله ومستشاره الأمير عبد العزيز، والرئيس السوري، والأمين العام لحزب الله.
الآن، على أبواب التيقّن من كشف التسوية السعودية ـــــ السورية، تبرز معطيات منها:
1 ـــــ سافر رئيس الحكومة أمس إلى نيويورك، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، ليطّلع، جدياً ولأول مرة، من الملك على بنود التسوية. في زيارته السابقة لنيويورك في 28 كانون الأول 2010، اكتفى بالاطمئان إلى صحة الملك السعودي، من غير أن يفاتحه الأخير ببنود التسوية. في الساعات التالية للزيارة الأولى، قصد الرياض في 29 كانون الأول، لاستطلاع المناخات المحيطة بالاتفاق السعودي ـــــ السوري التي حملته، في حديثه إلى الزميلة الحياة البارحة (7 كانون الثاني) على إشاعة انطباعات إيجابية عن التسوية وإنجازها، لم تكن قد تأتّت من الملك. وكان الحريري قد التزم الصمت حيالها في الأشهر المنصرمة. إلّا أنّ وزراءه ونوابه وحلفاءه أوسعوا في ضربها وتهشيمها ونفيها، وتقييد رئيس الحكومة سلفاً بثوابت من غير المؤكد أن التسوية لن تقوّضها، أو في أحسن الأحوال تخلخلها، وخصوصاً حيال الموقف من القرار الاتهامي والمحكمة الدولية في اغتيال والده.
2 ـــــ منذ 15 كانون الأول الماضي، لم يطرأ جديد على مضمون التسوية في الاتصالات السعودية ـــــ السورية، أبرَزَه سببان: أولهما، عدم حصول تفاهم سعودي ـــــ أميركي على ما تناقشه الرياض مع دمشق، من شأنه تكريس ما تسعى إليه العاصمتان. وثانيهما، تأخر عبد العزيز في زيارة سوريا واضطراره إلى البقاء طيلة الأسابيع الماضية إلى جانب والده الملك المريض في نيويورك. كانت قد أجريت مكالمات هاتفية بين الملك السعودي والرئيس السوري، بعضها اتسم بالمجاملة للاطمئنان، والبعض الآخر توسّل شيفرة تفادياً لتنصّت الأميركيين على ما كان يدور بين الزعيمين العربيين.
3 ـــــ على أهبة سفره إلى نيويورك، أرسل الحريري بضع رسائل حدّد من خلالها إطار موقفه من التسوية، قبل تبلّغه إياها وفق ملاحظات من بينها:
ـــــ عدم فرض أيّ التزام عليه، لا يأخذ في الاعتبار المساواة في التنازلات المتبادلة بينه وبين الفريق الآخر، وتحديداً حزب الله. وكما سيُدعى إلى التزامات، يطلب التزامات مقابلة يدعى إليها خصومه. وكان رئيس الحكومة قد شكا مراراً وفي أكثر من حوار كان قد أجراه مع الرئيس السوري، من إجحاف في طريقة تعامل سوريا معه، فلم تساوِ بينه وبين الأمين العام لحزب الله.
ـــــ عدم إلزامه التخلي عن حلفائه، ولا سيما منهم القوات اللبنانية ورئيس هيئتها التنفيذية سمير جعجع، الذي مثّل عبئاً ثقيلاً على علاقة الحريري بدمشق من جهة، ونقيضاً لبناء علاقة معها لا يسعها إلّا أن تنفر من تحالف الحريري معه.
ـــــ التزامه المسبق التسوية والموافقة على بنودها.
ـــــ عدم ميله إلى تغيير الحكومة الحالية، وتمسّكه بها لكونها تعكس توازناً للقوى قد تحمل التسوية السعودية ـــــ السورية إخلالاً به، رغم أن إبدال الحكومة بأخرى تواكب مرحلة وضع التسوية موضع التنفيذ، يمثّل أحد أبرز بنودها. وهي الخلاصة نفسها لإخفاق التسوية، إذ يستحيل، عندئذ، لمّ شمل السلطة الإجرائية على نحو ما هو قائم الآن. يتعذّر على الحريري إقناع وزراء المعارضة بحضور جلسة لمجلس الوزراء ما لم يستجب لشرطهم الرئيسي، بإحالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي، وهو السبب الذي علّق أعمال مجلس الوزراء منذ 15 كانون الأول الماضي.
وينطلق الحريري في موقفه من رفض تغيير حكومته، من قاعدة رفضه مسّ توازناتها الحالية التي أعطته وحلفاءه في قوى 14 آذار، مداورةً، النصف +1 في مجلس الوزراء، وهو نصاب الأكثرية المطلقة، غير الكافي لتأمين التئام مجلس الوزراء. يشير هذا الموقف أيضاً، إلى تأكيد رئيس الحكومة أنه لا يزال رئيس غالبية نيابية، لا تزال بدورها قائمة ولم يطرأ أي تغيير أو انقلاب عليها.
4 ـــــ لا يعرف حزب الله ـــــ أو هكذا يقول ـــــ الالتزامات المترتبة عليه في التسوية السعودية ـــــ السورية، وخصوصاً أنها تتناول، في شقّ جوهري منها، موقفاً علنياً وصريحاً من القرار الاتهامي والمحكمة الدولية يتخذه رئيس الحكومة، المعني المباشر بهذين الاستحقاقين. يقول الحزب كذلك إن سوريا لم تفاتحه في حصته في التزامات يسبق تنفيذها انضواء الأفرقاء جميعاً تحت مظلة التسوية.

Script executed in 0.18852686882019