أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

استياء دمشقيّ من الحريري: الرهان على الملك

السبت 08 كانون الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,565 زائر

استياء دمشقيّ من الحريري: الرهان على الملك

مارّ على الأسبوعين نحو شهرين لكن المغلّف المقفل ما زال مقفلاً، حتى إشعار آخر، فتفاؤل القيادة السورية بقرب التوصل مع القيادة السعودية إلى الاتفاق اللبناني ـــــ اللبناني تبدد. أما المعلومات في المغلّف فما زالت، بغضّ النظر عمّا يسرّب من هنا وهناك، ملك الرئيس السوري حصراً. ويشير المسؤولون الجدّيون إلى أن مضمون الاتفاق مفتوح على الاحتمالات كلها، لكن تنفيذه رهن خطوة تسبق الاتفاق وتتمثل بإيقاف محاولات ابتزاز القيادة السورية. ويشرح المصدر نفسه رفض دمشق أن تكون «المحكمة الدولية، لا المحكمة ذات الطابع الدولي» بنداً في الاتفاق، لأن دمشق تعدّها مؤامرة دولية، وهي ترفض الرضوخ لمؤامرات كهذه، وترفض بالتالي مبدأ المحكمة مقابل الحكم أو المحكمة مقابل سلاح حزب الله أو المحكمة مقابل ميشال عون. ويشرح المصدر أن المحكمة بالنسبة إلى دمشق مؤامرة دولية تستهدف إحدى قوى الممانعة. والدخول في لعبة التفاوض لإلغاء المحكمة سيدفع المجتمع الدولي إلى تكرار الكذب وتصديق كذبته، فيخترع كل بضعة أشهر «محكمة ما مع شهودها الموثوقين وقضاتها النزيهين»، ثم يأتي ليفاوض قوى الممانعة على تقديم بعض التنازلات مقابل إبعاد سيف المحكمة. ويؤكد المصدر أن دمشق التي رفضت الدخول في مفاوضات مماثلة مقابل إخراجها من دائرة الشبهات في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري قبل نحو سنتين، لا تجد نفسها أبداً مضطرة إلى الدخول في مغامرات كهذه. ولا يخفي المصدر استياء القيادة السورية من سكوت الرئيس سعد الحريري عمّا تصفه دمشق بعملية الاستفزاز السخيفة التي تعرضت دمشق لها أخيراً عبر إعادة زج اسم بعض مسؤوليها في بعض التوقعات بشأن ما سيتضمنه القرار الاتهامي، بهدف الضغط عليها ليلين موقفها في النقاشات السورية ـــــ السعودية.
يستعيد المسؤول السوري أنفاسه ويتابع شارحاً اعتقاد دمشق أن غسل الحريري يديه من المحكمة الدولية وسعيه لتعطيلها بوصفها مؤامرة ضد قوى الممانعة أمر يسبق الجلوس إلى الطاولة للبحث في اتفاق يضمن للبنانيين الأمان والاستقرار ويجنّبهم شر المؤامرات الدولية. وبالتالي، ليس على الحريري انتظار أي خطوات من حلفاء سوريا في لبنان أو من القيادة السورية نفسها، ما دام قصر المهاجرين ينظر إليه اليوم كما نظر القصر نفسه إلى الرئيس أمين الجميّل عشية اتفاق 17 أيار. وبوضوح أكثر، فإن اتفاق س ـــــ س يبدأ بتطبيق الحريري عملياً ما ذكرته زوجة الرئيس رفيق الحريري السيدة نازك الحريري أخيراً عن رفض استهداف المحكمة الدولية لفئة من اللبنانيين. والحريري قادر، بحسب القيادة السورية، على تعطيل مفاعيل هذه المحكمة وإسقاط «أهدافها المشبوهة». فالقيادة السورية تنتظر من الحريري خطوات عملية تؤكد فهمه لما يحصل حوله وفي بلده، أولاها تخلّيه عن المحكمة. وعليه فعل ذلك من دون انتظار مقابل، لأن «مواجهة رئيس حكومة بلد ما مؤامرة تستهدف شعب هذا البلد لا يسري عليها ما يسري غالباً على الصفقات التجارية»: «هناك لعبة وسخة، يفترض بالحريري قبل جلوسه مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وغيره من شركائه في الوطن، غسل يديه من وسخها».
لاحقاً، بعد هذا الإعلان المنتظر والذي يهرب منه الحريري منذ أكثر من شهرين رغم الضغط السعودي نسبياً عليه، كل الأمور مفتوحة. وبحسب المسؤول السوري فإن لدى الحريري وسط حلفاء دمشق اللبنانيين، سياسيين تسرّهم العودة إلى الوراء على صعيد تقاسم السلطة، وسيفاجأ الحريري بأن رغبة هؤلاء بالتخلص من التغيير والإصلاح أكثر بكثير من رغبته.
بالعودة إلى المغلّف، دعت الاستراتيجية السورية إلى التكتم بداية على ما له علاقة بالتسوية أو الاتفاق السوري ـــــ السعودي. لكن دمشق التي فهمت أن الحريري يهرب باعتقاده إلى الأمام، شعرت بأن فريق 14 آذار يعدّ العدة لرمي كرة تعطيل التسوية في ملعب المعارضة السابقة كما فعل الحريري في حواره مع صحيفة «الحياة» أمس. عندها تغيرت الاستراتيجية السورية، ودمشق اليوم مستعدة لمصارحة اللبنانيين بأن عليهم إسقاط المؤامرة الدولية، ممثلة بالمحكمة الدولية، التي تستهدف مجموعة كبيرة من اللبنانيين وربما لبنان كله.
وبحسب المسؤول السوري، فإن إصرار الحريري على تمرير الوقت سيجرّه وحده إلى المأزق لأن حزب الله وحلفاءه، ومن بينهم النائب وليد جنبلاط، باتوا مستعدّين لقلب طاولة مجلس الوزراء عليه لحظة صدور القرار الاتهامي، وعبر المؤسسات الرسمية لا الشارع. ويشير المسؤول نفسه إلى ثقته بأن النصاب الطائفي سيكون كاملاً في هذا السيناريو. وبالتالي لن تسقط المحكمة وحدها في 7 أيار المؤسساتي بل المحكمة والمتعمشقون بها وأولهم سعد الحريري. ومع ابتسامة خفيفة، يقول المسؤول السوري: «المنيح ما نفع، لوحيش ينفع عادة».
مع العلم أن دمشق، رغم الأداء الحريري، ما زالت تعوّل على المسعى السعودي لإقناع الحريري بالتخلي عن المحكمة من دون أي مقابل ولمجرد أنها مؤامرة دولية. ويذكر نائب لبناني سابق يلتقي أحد أقطاب القيادة السورية أسبوعياً، أن دمشق تعتقد أن الملك السعودي استثمر في الاتفاق اللبناني ـــــ اللبناني، وكل يوم إضافي يقضيه في الولايات المتحدة يزيده اقتناعاً بوساخة المؤامرة المعدّة للّبنانيين، وسيعمل، بالتالي، ما يجب لإقناع الحريري وتخليص اللبنانيين.

Script executed in 0.20107483863831