أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حراك نيويورك غايته منع الحريري مــن التحوّل إلى «جنبلاط 2»

الأربعاء 12 كانون الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,662 زائر

حراك نيويورك غايته منع الحريري مــن التحوّل إلى «جنبلاط 2»

 فالاستحقاقات كلها أينعت في وقت واحد، وهو يحتاج إلى الكثير من الأيدي لكي تتلقّف معه الثمار قبل أن تسقط فاسدة ، فتفسد عليه كل ما أعدّ له وما يجري إعداده للمنطقة. الأزمة كما شعر بها أكبر من طاقة رئيس وزراء لبنان على المعالجة بمفرده. فلبنان في الأساس ليس سوى مربع صغير صعب في لعبة الرقعة الكبرى. ولأن كلمة الحريري تغيّر كل المعادلات، لم يعد يجوز تركه طويلاً يختار بمفرده. عزل رئيس الوزراء نفسه في فندق نيويورك بعيداً عن كل الأضواء والإعلام، وكان قريباً من واشنطن والأمم المتحدة ومن كل الهامسين في أذنيه، لعلّهم يعيدونه إلى عام 2007.
وفي بيروت كانت كل الأصوات تتحدث نيابة عنه. النائب فؤاد السنيورة من صيدا خرج ليتحدث ويطيل عن كل شيء، مركّزاً على أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها، ويعد بفتح أبوابه كل سبت للمزيد من الحديث.
النائب السابق عن كتلة المستقبل مصطفى علوش ينفي وجود حل أو تسوية قبل القرار الاتهامي، من الصفحة الأولى لصحيفة الحريري. كل ذلك بعد أن اعترف الحريري بوجود تسوية.
قبل أشهر، عندما نطق الحريري تلك العبارات الزلزالية عن تسييس الاتهامات لسوريا واعترف بوجود شهود الزور من على صفحات «الشرق الأوسط» الرسمية السعودية، بكل ما في القول والوسيلة الإعلامية من دلالات، علّق مسؤول دولي بارز حينها في حديث جانبي لـ«الأخبار» قائلاً «الحريري يقول اليوم شيئاً ويقول غداً عكسه تماماً. هذا عهدنا به». كأن المسؤول كان واثقاً من ممارسة الضغوط على الحريري لكي يتراجع عن موقفه. بعدها ببضعة أيام فقط، تنبّه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إلى خطورة كلمات الحريري، ورفض، رغم ما يعرف عن بان كي مون من حذر شديد وانتقاء دقيق للألفاظ، أيّ تفكير في التراجع عن محكمة لبنان «التي استثمرنا فيها الكثير من الوقت والجهد والمال من أجل منع الإفلات من القصاص». ورفض فكرة أن يكون القرار الاتهامي مهدداً للاستقرار في لبنان والمنطقة. لكنه أعرب عن قلقه الشديد، شأنه شأن بقية الزعماء الغربيين، من النبرة العالية التي تصدر في لبنان حيال المحكمة وعملها. وبسرعة شديدة بدأ ضخّ المزيد من الاستثمار في المحكمة من عواصم القرار، واشنطن ولندن وباريس وبرلين.
لم يعهد أحد قط أن اعتكف زعيم لبناني في فندق أجنبي وأتى الرؤساء والقادة والوزراء عابرين الأعاصير المناخية القاسية والمحيطات لزيارته، كما جرى في الأيام الماضية مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري. شرف لم ينله حتى والده الراحل رفيق الحريري.
إلى جانب زيارة هيلاري كلينتون وفريقها، زاره الأمين العام للأمم المتحدة ومساعدوه، ثم حضر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ومرافقوه إلى نيويورك من واشنطن خصوصاً لذلك. وهكذا، تحوّل سعد الحريري من لاهث بين العواصم طلباً للقاءات واستشارات ومساعدات سياسية إلى ما يشبه «الشاهد»، الذي يخشى القاصي والداني أن ينطق بالحقيقة خشية أن يفسد كل الاستثمار الدولي في المشروع.
حركة كبيرة تخشى من أن ينزع الحريري نحو موقف الزعيم وليد جنبلاط. الفرق بين الرجلين أن الحريري هو «وليّ الدم»، وكلمته عن الحقيقة ستكون النازع لفتيل الفتنة. ليس المهم أن يقول الحقيقة بعد سقوط لبنان. وزير خارجية الولايات المتحدة السابق، كولن باول، اعترف بعد غزو العراق بأنه خُدع، وبعدم وجود أسلحة الدمار الشامل التي كلّف البحث عنها تدمير العراق وزهق أرواح مئات الآلاف من أبنائه.
الكل يضع الكلام في فم الحريري الذي يقول الشيء وينقلب عليه. ولا عجب في وضعه، فهو إن قرر الانتساب إلى الحقيقة فسيعادي «المجتمع الدولي» ويتنازل عن الكثير. وإذا اختار العكس، فإنه يدرك تماماً إلى أين سيجر لبنان.

Script executed in 0.16754603385925