ويأتي القرار بالسماح بالمازوت الأخضر في إطار تعديل القانون 341 المتعلق بتلوث الهواء الناتج عن قطاع النقل.
وأشار رئيس اللجنة الفرعية النائب محمد قباني الذي ترأس الجلسة إلى «أن معظم مواد القانون كانت قد أقرت سابقا»، وأن أهم ما أنجز أمس يتمثل بـ«السماح للسيارات وشاحنات المازوت والأوتوبيسات التي تزيد عن 15 راكبا مع السائق، والشاحنات التي تزيد عن 3 طن، باستعمال وقود المازوت الأخضر».
وبذلك تكون اللجنة الفرعية قد «انتصرت» لمؤيدي تشريع المازوت الأخضر في لبنان، في مقابل وقود الغاز. وكان النائب قباني من بين المتحفظين على الغاز، بينما كان وزير الطاقة جبران باسيل يشجع تشريع السيارات العاملة على الغاز.
ومن خلال النقاشات التي كانت تدور في الجلسات السابقة، كان النائب قباني يقول انه لا يمكن التغافل عن تحذيرات بعض الخبراء من المخاطر المترتبة عن تشريع استعمال وقود الغاز في بلد غير مستقر ولا آمن.
ويجمع خبراء بيئيون محليون وعالميون على أن الغاز هو الوقود الأنظف بيئياً، والأقل ضررا على الصحة، والأقل خطرا على السلامة العامة والأوفر اقتصادياَ، في حال تم فرض الإجراءات والتقنيات اللازمة لسلامة استعماله، واستيراد السيارات المجهزة سلفاً لذلك.
في المقابل، يتحفّظ أكثر من مصدر بيئي بشدة على القرار الذي يقضي بإعادة السماحة باستخدام المازوت والتوسع في استخدامه «مهما كان لونه» في قطاع النقل، لكون مشكلة وقود الديزل ليست فقط في النوعية بل في ميكانيك الآليات المستخدمة له أيضا».
وتؤكد المصادر أن أكثر الدول تقدما لم تستطع أن تحل مشكلة الجزيئات الدقيقة التي تنبعث من احتراق الديزل بالرغم من كل التحسينات التي أدخلتها على المواصفات والتقنيات والتي تبين زيادة قدرتها على خرق الرئتين كلما تم تحسين المحركات وفلاتر عوادمها، ما دفع بالإدارات البيئية المعنية في الدول المتقدمة بتوصية شركات تصنيع سيارات الديزل بوضع برامج متوســطة المدى للتخـــلص نهائيا من هــــذه الصناعات واستبــدالها للعمل علــى وقود بديل.
وترى المصادر البيئية أن القرار «ليس سوى هروب إلى الأمام، بدلا من العمل على وضع القوانين والمعايير اللازمة لاستعمال سليم وصحي لوقود الغاز، في مقابل تشريع المازوت وإن كان اخضر»، خصوصاً أن هناك في لبنان حوالى ألفي سيارة تسير على الغاز بطريقة غير شرعية.
كما ان هناك ضرورة لطرح سؤال جوهري عن كيفية مراقبة استعمال المازوت، والتأكد من أنه الأخضر وليس الأحمر الذي يحتوي على نسبة كبريت تصل إلى 0.5 في المئة. وهل يكفي حصر استيراد المازوت الأحمر بالمنشآت النفطية فقط لضمان عدم «تسربه» إلى سوق النقل، خصوصاً أن السيارات والحافلات المزورة في قطاع النقل، وتلك التي تم تحويلها إلى الغاز تملأ الطرقات، ولم نسمع عن ضبط لكل هذه المخالفات، لكون الغاز ليس مشرعاً في لبنان.
وإثر الجلسة، أعلن النائب قباني انه «ستعطى حوافز للسيارات وللشاحنات العمومية إذا كانت تتطابق مع المواصفات الأوروبية ما قبل الأخيرة لنوعية المازوت».
وأمل قباني أن «يكون السماح باستيراد السيارات العاملة على المازوت الأخضر خبرا إيجابيا بالنسبة للسائقين وأصحاب السيارات»، مشيراً إلى وجوب «أن تكون هذه السيارات، حتى الصغيرة السياحية منها، من صنع السنة الأخيرة، وأن تكون مواصفاتها مطابقة للمواصفات الأوروبية الحديثة أو ما يوازيها».
وشرح قباني الأمر بالقول «أي ان من يريد أن يستورد سيارة تعمل على المازوت الأخضر اليوم بمواصفات «يورو خمسة» الموجودة في أوروبا يستطيع أن يستورد هذه السيارة، وعندما يصبح قريبا هناك «يورو 6» سنسمح باستيراد فقط السيارات العاملة على «يورو 6».
وأوضح قباني ان قراراً اتخذ بـ«منع استيراد المازوت المعروف بالمازوت الأحمر إلا للمنشآت النفطية فقط، أما بالنسبة لمحطات الوقود فسنسمح فقط باستيراد ما يعرف بالمازوت الأخضر الذي يتطابق مع آخر المواصفات الأوروبية، وان محطة البنزين التي تخالف الأمر تغلق في المرة الأولى لثلاثة أشهر ولستة أشهر في الثانية، أما إذا تكررت المخالفة للمرة الثالثة فتغلق نهائيا». وشدد على ان «منشآت النفط هي الوحيدة التي تستورد المازوت الأحمر، وهي التي توزعه على المصانع، ولمن يريد أن يستعمله».
وقد شارك في الجلسة النواب خالد زهرمان، ومحمد الحجار، وباسم الشاب وقاسم هاشم. كما حضرها المدير العام للنقل البري والبحري الدكتور عبد الحفيظ القيسي، والمدير العام لوزارة الاقتصاد فؤاد فليفل، ومستشار وزير البيئة ادغار شهاب، وممثل قوى الأمن الداخلي الرائد جوزيف مسلم، والخبير سليم سعد ورئيسة دائرة النقل البري الهام خباز.