أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط: سعد الحريري وافق على التسوية السعوديّة السوريّة

الإثنين 17 كانون الثاني , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,420 زائر

جنبلاط: سعد الحريري وافق على التسوية السعوديّة السوريّة

 

«قرار استقالة الوزراء كان خطأً في السياسة»، من هنا يبدأ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، لينطلق إلى القول إن الرئيس سعد الحريري هو الأفضل لتولّي رئاسة الحكومة. يُشير الرجل هنا، إلى أنّ قوى 14 آذار أرادت انتخاب بديل من الرئيس نبيه برّي عام 2005، لكنّه رفض، لأن برّي كان ممثلاً للطائفة الشيعيّة، «فليسمّوا عمر كرامي، وسيصبح سعد الحريري الزعيم الأوحد عند السنّة».

وجهة نظر جنبلاط هذه، تتلاقى مع نظريّة يتبنّاها عدد من شخصيّات المعارضة السابقة، وهي أنّ اختيار رئيس للحكومة غير سعد الحريري سيجعل من الرجل زعيماً مضطهداً، ما يعني تكاتفاً حوله، وهو ما بدأ يستعمله الأمين العام لتيّار المستقبل أحمد الحريري في اتصالاته مع مختلف مناصري تياره السياسي، والمقربين منه في المناطق اللبنانيّة.
ينقل المقرّبون من جنبلاط أنه كان مرتاحاً يوم أمس، وخصوصاً أن لقاءه يوم السبت الماضي في دمشق الرئيس السوري بشّار الأسد كان جيداً؛ وفي هذه النقطّة يقول جنبلاط إنّ لقاءه الأسد «كان ممتازاً. استعرضنا عدّة محطّات، وشدّدنا على أهميّة المبادرة السوريّة ـــــ السعوديّة». وهو يصف اللقاء بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالممتاز أيضاً. وعند سؤاله عن مبادرة قيل إنه يحملها، رفض أن يُسميها بهذا الشكل، بل قال إنه يسعى إلى تطبيق بنود المبادرة السوريّة ـــــ السعوديّة، «وخصوصاً أنّ فيها «بنوداً واضحة ومهمّة». هنا يُفجّر وليد جنبلاط مفاجأته عند سؤاله عن موقف الحريري من هذه المبادرة، وخصوصاً أنه رفضها في نيويورك، يقول جنبلاط إنّ «سعد الحريري وافق على التسوية». ويُشير إلى أن خطاب نصر الله أمس كان إيجابياً جداً، وأنّ الفصل بين مسار الحكومة ومسار القرار الاتهامي، «يفتح أفقاً كبيراً لترسيخ المبادرة السوريّة ـــــ السعوديّة».
ويُضيف جنبلاط، الذي التقى الرئيس نبيه برّي مرات عدّة في الأيّام القليلة الماضية، كما التقى الرئيس سعد الحريري، إنه «يسعى إلى حلّ وسط. إلى تأليف حكومة ترتكز على هذه المبادرة»؛ ويُضيف: «أنا مع التسوية والحوار. لا للاستفزاز ولا لحكومة 8 آذار أو حكومة 14 آذار». ويرفض جنبلاط الدخول في الحسابات التي يتحدّث بها هذا الفريق وذاك في ما يتعلّق بنواب كتلته، وذلك رغم كلّ ما قيل ويُقال عن أن جنبلاط التزم أمّام الأسد بعدد معين النواب إذا وصل الاتفاق مع الحريري على بنود المبادرة السوريّة ـــــ السعوديّة إلى حائط مسدود. وتقول مصادر إنّ عدد النواب هو خمسة، فيما ترفعه مصادر أخرى إلى ثمانية، وتتبنّى مصادر أخرى الرقمين السادس والسابع. وبحسب أحد المقرّبين من زعيم المختارة، فإن ثمانية نواب من أعضاء اللقاء الديموقراطي سيلتزمون بقرار جنبلاط، وهو من ضمنهم حكماً، إذ يستبعد هذا المقرّب النائبين مروان حمادة وفؤاد السعد، مشيراً إلى أن النائب محمّد الحجار في تيّار المستقبل.
ويُعلّق جنبلاط على ما قاله رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في مؤتمره الصحافي يوم أمس، الذي وجّه فيه نصيحةً إلى زعيم «الاشتراكي» بالقول: «نتقبّل النصائح من العماد عون، لكن أتمنّى أن نعود معاً إلى عِبَر حرب التحرير وحرب الإلغاء وما كلّفتا البلاد».
الأكيد أنّ حراك جنبلاط الأخير منذ أن استقال الوزراء الأحد عشر، وأقالوا الحكومة بطريقهم، ينطلق من حذر وخوف قديم عند زعيم المختارة من صراع سني ـــــ شيعي، أو على الأقلّ توتّر حاد سني ـــــ شيعي. وكما يروي أحد الظرفاء من أبناء طائفة الموحّدين الدروز، فإن «ميشال عون يجلس في الرابية بحماية حزب الله، وسمير جعجع يجلس على رأس تلّة بحماية تيّار المستقبل، فيما نحن نجلس في الشويفات وبشامون وعرمون وغيرها، بين الفكيّن السنيّ والشيعي. وإذا ما تحرّك أيّ فكّ فإنه سيؤذينا».
إذاً، ينطلق جنبلاط في حراكه السياسي، الذي بدأه بإعلانه ضرورة إبقاء التواصل بين اللبنانيين، مذكّراً بأنّ هذا التواصل لم ينقطع في أيّام الحرب الأهليّة. ومعنى هذا الكلام في قاموس الزعيم الاشتراكي أنه لا يزال يعمل انطلاقاً من أنّ حكومة بلون واحد تؤدّي حكماً إلى صراع تدفع ثمنه الطائفة الدرزيّة بحجمها القليل من جهة، وبوجودها في نقطة تقاطع ساخنة بين السنّة والشيعة. وهنا، يُشير جنبلاط إلى أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كان قد أسرّ إليه سابقاً تخوّفه من حكومة من لون واحد.
إضافةً إلى هذا الأمر، يذهب بعض أصحاب النيّة السيّئة إلى الإشارة إلى أن جنبلاط لا يُمكنه أن يتجاوز الحريري لأنّ مشكلة حقيقيّة ستواجه سيد المختارة وهي الانتخابات النيابيّة المقبلة، إذ إن «أيّ تكتّل في الإقليم في وجه وليد جنبلاط يُمكن أن يؤدّي إلى خسارة زعيم المختارة مقعده النيابي»، مذكّراً بما حصل مع والده الراحل كمال جنبلاط يوم خسر انتخابات الشوف بسبب تكتّل مسيحي في وجهه عام 1956، «رغم حديث البعض عن تزوير للانتخابات النيابيّة في تلك السنة».
بغضّ النظر عن هذا التحليل، فإن وليد جنبلاط تولّى بالتنسيق مع نبيه برّي حراكاً سياسياً في الأيّام القليلة الماضية يهدف إلى إنقاذ مبادرة السعوديّة وسوريا، ويهدف إلى إبقاء سعد الحريري رئيساً للحكومة تحت شرط قبوله البنود الثلاثة المتعلّقة بإلغاء أيّ علاقة للبنان بالمحكمة الدوليّة، وهو ما يبدو أنهما يسيران في اتجاهه.

Script executed in 0.16811108589172