أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بضاعة حريريّة قديمة ترفضها المعارضة

الأربعاء 19 كانون الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,481 زائر

بضاعة حريريّة قديمة ترفضها المعارضة

طبقت المعارضة أمس، عملياً، ما كانت قد لوّحت به سابقاً، وهو أن ما بعد مرحلة القرار الاتهامي يختلف عما قبله. وأبلغ بدء سريان هذا القرار لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ووزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، اللذين وصلا إلى بيروت أمس، موفدين من القمة الثلاثية التي عقدت في دمشق أول من أمس بين الرئيس السوري بشار الأسد وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان.

فالموفدان القطري والتركي، بدآ مهمتهما من مطار بيروت، حيث وصل آل ثاني عند الثانية بعد الظهر، وبقي في صالون الشرف مع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، إلى حين وصول داوود أوغلو بعد نصف ساعة، وانضم إليهما، قبل أن ينتقل الزائران إلى قصر بعبدا، حيث التقيا رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وذكر بيان للرئاسة اللبنانية أن المحادثات كانت «معمّقة ومفيدة»، وأن اللقاء كان بهدف الاطلاع على آراء سليمان وتوجيهاته «انطلاقاً من المبادئ التي أقرت في القمة الثلاثية (السورية – السعودية – اللبنانية) التي انعقدت في بعبدا والمسعى السعودي - السوري الذي كان يجري بالتنسيق والتشاور مع رئيس الجمهورية»، و«متابعة للمساعي الحميدة التي انطلقت من دمشق» أول من أمس بلقاء القمة الثلاثي.
وبعد بعبدا زار الموفدان عين التينة حيث التقيا رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن هناك انتقلا إلى وسط بيروت للاجتماع بالحريري. وحرصا بعد كل لقاء على الاعتصام بالصمت وعدم الإدلاء بأي تصريح، فيما اكتفى برّي بالقول بعد لقائهما «إن شاء الله خير، والأمور ما زالت تحت البحث». وقال رداً على سؤال: «دائماً السين – سين هي الأساس»، لكنه كشف رداً على سؤال آخر أنه «ما زال هناك بعض العقد». وذكر المكتب الإعلامي للحريري أن البحث مع آل ثاني وداوود أوغلو تناول «كيفية تنفيذ نتائج القمة الثلاثية القطرية - التركية - السورية التي عقدت (أول من) أمس في دمشق».
وعلمت «الأخبار» أن جلسة الموفدين القطري والتركي مع الحريري دامت 4 ساعات، ما أدّى إلى اعتذارهما من العماد ميشال عون الذي انتقل إلى فندق فينيسيا ليلتقي بهما، بناءً على موعد سابق، لكنهما التقيا لاحقاً رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، ثم اعتمدا بعد ذلك تكتيكاً أمنياً مع الوفدين الإعلاميين المرافقين لهما، حيث أوحيا بانتهاء نشاط يوم أمس، ليتبيّن لاحقاً أنهما انتقلا سراً للقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. ويُتوقع أن يتابع الموفدان لقاءاتهما اليوم ومن بينها لقاء مع النائب وليد جنبلاط. لكن مهمتهما معاً لن تتجاوز بعد ظهر اليوم لأن داوود أوغلو مضطر للعودة إلى أنقرة.
وذكرت مصادر في المعارضة أن حمد بن جاسم وداوود أوغلو نقلا لبرّي ورعد موافقة الحريري على تطبيق ما تم الاتفاق عليه بين السعودية وسوريا، وأنه عرض مقابل ذلك مطالب تفصيلية كثيرة. فجاءهما الرد من الاثنين بأن هذا كان «نافعاً» قبل مرحلة إحالة القرار الاتهامي. ولفت مصدر رفيع في المعارضة إلى أن إحدى المشاكل تتمثل في غياب قراءة مشتركة بين الحريري وفريق المعارضة بشأن ما تم الاتفاق عليه في المسعى السوري – السعودي.
وكشفت مصادر المعارضة أن طرح المسؤول القطري والوزير التركي «عام جداً، ويتجاهل الوقائع التي طرأت خلال الأسبوع الأخير، سواء لناحية استقالة وزراء المعارضة والحكومة أو بدء مرحلة صدور القرار الاتهامي».
تركيا تدعم خيار «المستقبل»
وكان داوود أوغلو قد أعلن (من عائشة كربات)، في حديث مع الوفد الصحافي المرافق له في الرحلة الجوية من أنقرة إلى بيروت، تأييداً تركياً للحريري، بالقول إن تركيا تنظر إلى الأخير على أنه «رئيس الحزب الذي نال العدد الأكبر من الأصوات في الانتخابات النيابية، لذلك أظن شخصياً أن أي حكومة قد يؤلفها سيكون وضعها صحياً أكثر من غيرها»، مستدركاً بأن «هذا لا يعني أننا ننحاز لطرف لبناني معيّن، لكن نقول هذا لأن الحريري لا يزال الأقوى في الشارع السني». وأردف أنه «إذا قرر تيار المستقبل اختيار شخص آخر لترؤس الحكومة، فهذا قرار يعود لهم وسندعمه».
ورداً على سؤال عن طبيعة علاقة أنقرة بالأطراف اللبنانية المتنازعة، قال إن «تجاهل سعد الحريري ووزنه سيخلق مشاكل كبيرة في لبنان، لكن أيضاً تجاهل الأطراف الأخرى سيؤدّي إلى المشاكل نفسها».
وعن قرب صدور القرار الاتهامي بعدما أحاله المدعي العام إلى قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية، قال وزير الخارجية التركي «لدينا وقت للدبلوماسية لأن المحكمة ستمضي أسابيع لتفحص القرار قبل إعلانه»، مشدداً على أنه بانتظار ذلك «المهم عدم زيادة الاستقطابات» كي تقوم الدبلوماسية بعملها. وفي السياق، كشف أن أولى نتائج القمة الثلاثية في دمشق، أول من أمس، هي «أننا ربحنا أسبوعاً»، في إشارة إلى تأجيل الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة الجديدة. وأعلن أن مهمة الوفد هي استطلاعية، وأن لديه أملاً كبيراً في تحقيق نتيجة.
ورأى داوود أوغلو، أن «إيران لاعب مهم في الملف اللبناني، وأبلغَنا وزير الخارجية الايرانية علي أكبر صالحي أن طهران مستعدة للمساهمة إيجابياً في مسار تسوية الأزمة». وكان لافتاً أنه كرّر ما قاله قبل أيام في إسطنبول، عن أهمية دور الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، على قاعدة أن أي حل يجب أن ينال دعم الدول الخمس، في تذكير جديد بأن هذه الدول الخمس هي التي أصدرت قرار إنشاء المحكمة الدولية.
في هذا الوقت، أعلن السفير الفرنسي دوني بييتون مباركة بلاده للتحرك الذي شهدته دمشق أول من أمس (القمة الثلاثية) وللتحرك التركي – القطري في بيروت أمس، وقال إن «التحرك الفرنسي مواكب لهذا التحرك ومواكب ايضاً للمسار السعودي - السوري». وذكر أن باريس «تشدد على قيام حكومة لبنانية قوية وثابتة ومستقرة».
لكن التحركات الخارجية لم تعكس أي حلحلة في المواقف الداخلية، بل على العكس، ازداد عدد المتخوفين من الوضع، ووصل الأمر بالنائب جنبلاط إلى حد إعلان تشاؤمه والقول إن «الجو عاطل جداً». وأكد لـ«الأخبار» أنه كان على تنسيق مع الرئيس السوري «الذي أعطاني حرية الحركة، لكن الأمور تطوّرت سلبياً، فلا يحمّلني أحد المسؤولية».
وكانت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، قد أبدت انزعاج زعيم المختارة من القراءات الإعلامية لخطواته المقبلة، بالقول إن بعض الرؤوس الحامية تنطحت وتبرّعت منذ أول من أمس لشرح وتفسير موقف جنبلاط «ولا سيما ما يتعلق بالاستشارات النيابية المفترض حصولها الاسبوع المقبل»، مؤكدة أن رئيس الحزب «هو وحده القادر على شرح موقفه السياسي ويستغني سلفاً عن خدمة هؤلاء». ونقلت عنه تجديده «تأكيد موقفه الثابت بضرورة الخروج من الأزمة الراهنة عبر التمسّك بمضمون المبادرة العربية برغم كل التطورات الاخيرة، إذ إنها تبقى الخيار الوحيد أمام اللبنانيين بما يحفظ الاستقرار».
إلى ذلك، بقيت المواقف على حالها، فانتقدت كتلة المستقبل بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، قرار تأجيل الاستشارات النيابية الذي رأت أنه «لم يكن هناك من مبرّر» له. وإذ دعت النواب إلى «الاختيار الحر» في الاستشارات، كرّرت تمسكها بترشيح الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة.
ومع استمرار اتهامات 14 آذار للمعارضة بالضغط لتأجيل الاستشارات، قال الوزير جبران باسيل إن «الكل بات يعلم كيف تأجلت هذه الاستشارات وبناءً على طلب من»، مكرراً أن «المحرَج من هذه الاستشارات، له المصلحة بتأجيلها»، فيما تحدث النائب كامل الرفاعي عن وجود «ضغوط خارجية على الاستشارات النيابية وعلى النائب نقولا فتوش ووليد جنبلاط لتسمية الحريري رئيساً للحكومة».
في مجال آخر، زار قائد الجيش العماد جان قهوجي، العاصمة السورية أمس، حيث استقبله الرئيس السوري وبحث معه «علاقات التعاون بين جيشي البلدين ودور مؤسسة الجيش في تحصين الأمن والاستقرار في لبنان، وخصوصاً في الظروف التي تمر بها المنطقة». كذلك التقى قهوجي وزير الدفاع العماد علي حبيب، ورئيس هيئة أركان الجيش السوري العماد داوود راجحة

Script executed in 0.1782591342926