اللبنانيون، أدمنوا كتابة «الأبواب اللبنانية المغلقة» مراراً. ولا تختلف النسخة الأخيرة عن الأولى إلا قليلا، وهو اختلاف تقتضيه قواعد الاخراج السياسي، وتنقيحات الممثلين الجدد.
لا جديد في النص السياسي. لا جديد في تعاقب المشاهد. سيؤدي كل فريق دوره، وفق الأصول اللبنانية، باتساق كامل مع النص القديم ـ الجديد.
«الأبواب المغلقة»، هي الوجهة الدائمة للأزمات اللبنانية. كل مشكلة فيه، مرشحة ان تصير مشكلة أكبر، وأن تستدرج مشكلات أخرى، ليصبح التعاطي معها، مستحيلاً.. العجز اللبناني مزمن ومستفحل ولا شفاء منه.
المؤسسات اللبنانية، المنشأة أصلاً، لاحتضان المشكلات ومتابعتها ومعالجتها لإيجاد الحلول، عاطلة عن العمل، من زمن نشوء لبنان وتكوّن نظامه السياسي.
مجلس الوزراء، أقفل أبوابه مراراً. مجلس النواب أحكم إغلاقها مؤخراً. القضاء، قدر لا فهم لأحكامه. المجالس مغاور، الداخل إليها مفقود، والخارج منها محظوظ وموفور الجيوب. التفتيش يبحث في العتمة بشموع مطفأة. الطوائف قلاع مقفلة، حتى أبواب السماء مسكّرة في وجهها.
عادة، عندما تقفل الأبواب بين اللبنانيين، يتبرع «الأشقاء» و«الأصدقاء» و«الأعداء» كذلك، لفتح منطقة عبور، أو منفذ آمن، لإيجاد حلول، ولو مؤقتة. أو، قابلة للحياة، لفترة وجيزة.
اما الآن، لا حل في المدى القريب، أو، في الأفق البعيد. أبواب دمشق مقفلة بوجه سعد الحريري. فمن أين يأتي الحل؟ أبواب السعودية تكاد تقفل مع دمشق، بعد استعادة سعود الفيصل، فيصل القطع، في مواجهة فيصل المقداد في اجتماعات الجامعة العربية.
أبواب الضاحية مقفلة أمام سعد الحريري، فمن أين يأتي الحل؟ أبواب الجنرال مقفلة في وجه كل من يشتبه به عون، والشبهة جاهزة وعالية النبرة، فمن أين يردنا الحل؟ أبواب واشنطن مقفلة أمام أي حل يوفر على البلد دماً ودخاناً. فمن أين الحل؟
وحده الشارع اللبناني، ستكون أبوابه مفتوحة ومشرعة على الخطر. والقاعدة اللبنانية أفتت بما يلي مراراً: «ما لا يجد حلاً في المؤسسات (المغلقة)، يصل إلى الشارع»، فالشارع، سيد الأحكام النهائية، بعدما تكون اللغة السياسية قد فقدت الحكمة.
بالأمس، أقفل عبد المنعم يوسف أبواب مكتبه ومكاتب أخرى في كانتونه. فتم خلع الباب... هذا يحصل داخل المؤسسات. وبين طابق وطابق، فاحذروا، لن تنفع الابواب المقفلة عندما يدلف الآلاف إلى الشارع، ولو كانوا فقط، يلوحون بالقبضات وليس بالقضبان.
أبواب لبنان مشرعة على الخطر، منذ الآن. قد يبدأ فصل «الخطر الناعم» أولاً، ومحاولة أمس الأول، تجربة ناجحة لإقفال أبواب المؤسسات المفتوحة. ولكن، لا أحد يضمن ان ينخفض منسوب النعومية نعومة في الأخطار القادمة.
لن يسمح للقرار الاتهامي، بعبور المدينة، لن يسمح له بالدخول من الأبواب المفتوحة، لدى فريق 14 آذار. ستسد في وجهه الأبواب، بأكثر من القبضات. وقد يعامل «حزب المحكمة» كما يعامل الأعداء.
وإلى أن يحين أوان الكارثة، فإن أبواب الحل الحوارية، ستبقى مفتوحة، لذهاب وإياب، مندوبين وساعين من أنقرة والدوحة وباريس وسواها من العواصم. فيما المطلوب واحد فقط: حل يحفظ المقاومة. وحده هذا الحل، مع توابله السياسية الداخلية، بعيد فتح الأبواب بين 14 و8 آذار، وتشرّع أبواب دمشق أمام الجميع.
لكن، هل يجرؤ فريق 14 آذار على تحدي واشنطن؟
بانتظار أن تفتح الأبواب، في الداخل والخارج، خافوا أيها اللبنانيون، من إعادة تمثيل نصوص «كوابيس بيروت» لغادة السمان.
خافوا... الامير سعود الفيصل اطاح بالملك عبد الله.