أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الوسطاء يختفون والأزمة مفتوحة ... والاستشارات الاثنين

الجمعة 21 كانون الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,689 زائر

الوسطاء يختفون والأزمة مفتوحة ... والاستشارات الاثنين
ما أن انسل الموفدان القطري حمد بن جاسم والتركي داود أوغلو تحت جنح الفجر البيروتي الداكن، حتى اكفهرت الوجوه في بيروت، خاصة مع إعلانهما المشترك عن توقف مساعيهما لحل الأزمة اللبنانية، ومع عدم تكليف نفسيهما حتى عناء وضع رئيس جمهورية لبنان العماد ميشال سليمان، في أجواء مهمتهما، خلافا لاتفاقه معهما، فإذا بالقصر الجمهوري يلفه الإحباط، فيما الرئيس نبيه بري مندهش من النتيجة التي وصل اليها الموفدان، بينما كان الرئيس سعد الحريري يدفع باتجاه إجراء الاستشارات النيابية الملزمة يوم الإثنين المقبل ومن دون أي تعديل في المواعيد.
.. ومن حيث لا يدري الجميع، وعلى وقع الأزمة السياسية المفتوحة، وزع وليد جنبلاط سلسلة رسائل سريعة وقصيرة، باتجاه الحلفاء السابقين والحلفاء «القسريين»، مفادها محاولة افتداء الفتنة الزاحفة على عتبة استشارات القصر الجمهوري، بموقف مكلف سياسياً وطائفياً، بعدما قرر الجميع حشره في الزاوية وعدم مراعاة خصوصيات كان يتمنى لو أنها حوّلته الى جسر بين المتصارعين، فإذا به يفتدي خطرا كبيرا بخطر أقل خطورة، ولكن بكلفة غير بسيطة، عبر تراجعه عن قرار تجيير كل رصيد كتلته النيابية للحريري.
فجأة انتشر التطور الجنبلاطي، في كل مكان، وراح كل طرف يبني حساباته على أساسه، فما كان من سعد الحريري الا أن بادر الى عقد مؤتمر صحافي أشيع نهارا أنه سيعلن فيه عزوفه عن ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة تاركا لمرشح المعارضة، أيا كان أن يفوز بأصوات فريقه ومن يعطيه من كتلة جنبلاط... غير أن الحريري فاجأ جمهوره وقيادات «المستقبل» بقرار مضيه في الترشيح ومن ثم إعلان تبني فريق 14 آذار هذا الترشيح، مشرعا الأبواب أمام اعادة استنساخ تجربة والده في العام 1998، في بداية عهد اميل لحود، مؤكدا أنه لن يلجأ الى الشارع، مطلقا إشارة واضحة الى أن فريقه لن يوافق على أية محاولة لتأجيل الاستشارات يوم الاثنين مهما كانت النتائج، قاطعا بذلك الطريق على أية مخارج يمكن أن تطرح في هذا السياق.
ولم يكد الحريري ينتهي من خطابه من منزله في وادي أبو جميل، حتى عمم النائب وليد جنبلاط خبراً مفاده أنه سيعقد مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم في دارته في كليمنصو، يحدد فيه موقفه من الاستشارات والتطورات الأخيرة، وقال لـ«السفير» انه يدرس الموقف بهدوء، وسيتخذ موقفا مدروسا ومتأنيا خاصة أن المرحلة لا تحتمل أي تسرّع، مبديا مخاوفه من تطور الأمور، في اتجاهات سلبية، فيما كان مقربون منه يحذرون من وجود محاولات لفرط عقد كتلته النيابية، إذ أظهر «بوانتاج» أولي أن هناك 7 نواب على الأقل يمكن أن يتبنوا خيار جنبلاط بالتصويت الى جانب مرشح المعارضة، بينما البقية (4 نواب) فإن تصويتهم لن يكون مضمونا.
وفيما تدرس كتلتا الرئيس نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي، الخيارات، خاصة في ظل وجود التزامات مسبقة لدى بعض أعضاء الكتلتين بالسفر خارج لبنان، فإن وليد جنبلاط كان يدفع في اتجاه خيار التأجيل مجددا، وهو خيار لم ينتف ولو أن حظوظه لم تتراجع، خاصة في ظل قرار المعارضة بالمضي في خيار الاستشارات وكذلك رئيس الجمهورية وفريق 14 آذار!
وإذا كانت التطورات الداخلية، تشير، في حال سلوكها المسار نفسه، إلى حدوث انقلاب في صورة التكليف الحكومي، فإن الساعات الإثنتين والسبعين الفاصلة عن موعد استشارات الإثنين المقبل، ستشكل فرصة لمشاورات يجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لمحاولة استنقاذ الوضع حيث كثف مشاوراته الداخلية والخارجية، بما في ذلك مع القيادة السورية، من دون بروز ملامح لانعقاد قمة لبنانية ـ سورية في المدى المنظور.
ونقل زوار سليمان عنه تأكيده ان الاستشارات ما تزال مقررة في الموعد المحدد، وأنه يرفض استمرار الفراغ في سدة الحكومة، وأنه مع توافق الفرقاء على تشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن.
وعلمت «السفير» ان مشاورات مكثفة جرت في الساعات الماضية على مستويات مختلفة في المعارضة تمحورت حول المرشح العتيد الذي سيتم تبنيه من قبل جنبلاط وكتل المعارضة، بحيث تقدمت اسهم الرئيس عمر كرامي، من دون استبعاد احتمال بروز اسماء أخرى في اللحظة الأخيرة.
الحريري: نتقبل نتائج المسار الديموقراطي
وقال الحريري في كلمته المكتوبة من منزله «اننا اليوم امام منعطف مصيري جديد في تاريخ لبنان. وقد سبق لي ان اعلنت قبل عشرة ايام، ان كرامة اهلي وأبناء وطني، هي عندي اغلى من اي موقع وسلطة.» وأكد «أن نقطة دم واحدة تسقط من اي لبناني، هي عندي اغلى من كل مواقع السلطة».
وأكد «ان لعبة الشارع، واستخدام الشارع، والتهديد بالشارع، هي لعبة لا تمت الى تربيتنا الوطنية بأي صلة. ونحن لن نذهب الى الشارع، لأننا في الأساس اخترنا الذهاب الى المؤسسات. ولن نلجأ الى سياسة الويل والثبور وعظائم الأمور، لأننا اخترنا في الأساس الاحتكام الى الدستور، ولا ضيم علينا، في أن نتقبل النتائج السياسية، لأي مسار ديموقراطي، حتى ولو كانت هذه النتائج، تحصل بفعل موجات متتالية من الضغوط».
ولفت الحريري الى انه قرر الدخول في التسوية الى أبعد مدى ممكن، وأنه تجاوب مع توجهات خادم الحرمين الشريفين، والتزم كامل البنود التي توصلت إليها الجهود القطرية - التركية المشتركة للحفاظ على العيش المشترك. ولكن، مرة جديدة يتوقف قطار الحل بفعل فاعل، ويعودون مع ساعات الفجر، لإبلاغ الموفدين القطري والتركي، بمطلب واحد لا ثاني له: «غير مقبول عودة سعد الحريري الى رئاسة الحكومة».
وقال «إذا كان المطلوب، إبعاد سعد الحريري عن رئاسة الحكومة، فلا بأس. هناك مسار دستوري، نرتضي اي نتائج يمكن ان تنشأ عنه، وبغض النظر عن مناخات الترهيب التي تحيط بهذا المسار في الشارع وغير الشارع».
وأعلن الحريري «نحن سنذهب الى الاستشارات النيابية، التي سيجريها رئيس الجمهورية يوم الإثنين المقبل، وسندلي برأينا وفقاً للاصول، ملتزماً بترشيحي لرئاسة الحكومة من كتلة نواب «المستقبل» وسائر الحلفاء».
وقال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» تعليقا على تأكيد الحريري انه سيحتكم الى اللعبة الديموقراطية والمسار الدستوري: نرحب بهذا الكلام، ونستغرب في الوقت ذاته كيف قامت الدنيا ولم تقعد بعد عندما استخدمنا حقنا الدستوري في الاستقالة من الحكومة.
وأردف بري قائلا: أرحب بخطاب الحريري بالقدر الذي رحب به الرئيس فؤاد السنيورة.
قمة سورية قطرية في دمشق
في السياق نفسه، أكد الرئيس السوري بشار الأسد وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اثر اجتماع مفاجئ في دمشق، أمس، أهمية «منع تفاقم الأوضاع في لبنان» الذي يشهد أزمة سياسية متصاعدة، وفق مصدر رسمي. وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الاسد استقبل مساء أمس امير قطر في زيارة لم تعلن سابقا وتناول اللقاء بينهما «التطورات التي تشهدها المنطقة وخصوصا في لبنان في ظل تعثر المساعي الرامية الى الحل هناك». وأكد الجانبان «اهمية الاستقرار والامن ومنع تفاقم الاوضاع في لبنان» وفق المصدر نفسه.
يذكر أن وزيري خارجية تركيا وقطر وقبيل مغادرتهما بيروت، فجر أمس، أصدرا بيانا جاء فيه: «بناء على الاجتماع الثلاثي بين أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والرئيس السوري بشار الاسد، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، والذي اتفق فيه على إرسالنا الى بيروت، لمواصلة الجهود مع الاطراف اللبنانية على اساس الورقة السعودية السورية. صرح الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والسيد احمد داود اوغلو بأنه خلال مساعيهما تمت صياغة ورقة تأخذ بالاعتبار المتطلبات السياسية والقانونية لحل الازمة الحالية في لبنان على اساس الورقة السعودية السورية، ولكن بسبب بعض التحفظات قررا التوقف عن مساعيهما في لبنان في هذا الوقت ومغادرة بيروت من اجل التشاور مع قيادتيهما».
ودعا اوغلو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في اسطنبول مختلف الافرقاء اللبنانيين الى التحلي بـ«التعقل» لتفادي انزلاق لبنان الى اضطرابات جديدة»، مؤكدا «استعداد تركيا لاستئناف وساطتها اذا تطلب الامر ذلك»، وقال «اذا أعادوا تقويم موقفهم او تقدموا باقتراحات جديدة، فإننا مستعدون في اي وقت لاستئناف جهودنا الى جانب اصدقائنا واخواننا اللبنانيين من اجل استقرار هذا البلد. حان الوقت ليبدأ الاطراف اللبنانيون بالتفكير».
وردا على سؤال، قال: «سلمنا الاطراف مشروع ورقة معتقدين انها تأخذ هواجس مختلف الاطراف في الاعتبار. وبعدما لاحظنا انه يبقى هناك تحفظات، ليس عن ورقتنا بل عن العملية نفسها، عدنا الى بلدينا».
حذر في السوق المالي
على الصعيد الاقتصادي والمالي، تصاعدت حال الحذر من التطورات السياسية والتخوف من الانعكاسات الامنية، وبالتالي استمرار الفراغ الحكومي بعد فشل الوساطة القطرية التركية. وقد ادى هذا الوضع الى تزايد الطلب على الدولار مما استدعى تدخل مصرف لبنان بائعاً لحوالى 200 مليون دولار في يوم واحد وهو الرقم الاعلى خلال هذا الاسبوع.
أما على صعيد التحويلات إلى الخارج فقد بقيت محدودة جداً على اعتبار ان التحويلات تتم من الليرة الى الدولار بطلب داخلي اكثر منه خارجي.

Script executed in 0.19193315505981