أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

14 آذار تودع السلطة ..الحريري يخرج من الحكم بأصوات جنبلاط

الجمعة 21 كانون الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,476 زائر

14 آذار تودع السلطة ..الحريري يخرج من الحكم بأصوات جنبلاط
«فعلتها المعارضة»، وقررت التوجه إلى تأليف حكومة من لون واحد، مستبعدة تيار المستقبل عنها. وسيمكّنها من ذلك تعهّد من النائب وليد جنبلاط للقيادة السورية وقيادة المعارضة بمنح مرشح الأخيرة لرئاسة الحكومة حاجتهم من أصوات أعضاء اللقاء الديموقراطي، في الاستشارات التي من المنتظر أن يجريها رئيس الجمهورية ابتداءً من يوم الاثنين المقبل. وحتى ساعة متأخرة من يوم أمس، تعددت الروايات حول عدد الأصوات الجنبلاطية التي ستصبّ في صف مرشح المعارضة لرئاسة الحكومة

، الذي بات مرجّحاً أن يكون الرئيس عمر كرامي. ففيما أشارت بعض المصادر إلى تعهد بسبعة أصوات من كتلة اللقاء الديموقراطي، رفعت مصادر أخرى العدد إلى ثمانية، وبينهما، خرج من يقول إن جنبلاط تعهد بمنح المعارضة أصوات جميع أعضاء اللقاء الديموقراطي، أي أحد عشر نائباً، بينهم النائب مروان حمادة، رغم علم رئيس الحزب التقدمي أنه سيكون من الصعب عليه أن يمون على أكثر من ثمانية أعضاء من كتلته في الحد الأقصى.
ومن المنتظر أن يعلن جنبلاط موقفه السياسي في مؤتمر صحافي يعقده ظهر اليوم في منزله بكليمنصو. وإذا صحّ ما نُقل عن جنبلاط، فسيكون فريق تيار «المستقبل» قد خرج من السلطة، تكليفاً على الأقل، للمرة الأولى منذ نيسان 2005، عندما خرج الرئيس عمر كرامي من الحكومة، وتسلم رئاستها الرئيس نجيب ميقاتي.
مصادر مقربة من جنبلاط بدت شديدة التشاؤم، وبررت خطوة المعارضة بالقول «إن المقاومة باتت في موقع لا تُحسد عليه، لكون رأسها مطلوباً»، ورأت في خطوة جنبلاط «تنفيساً لجو الاحتقان»، لكنها تساءلت عن «مستقبل البلاد بعد التكليف». ورفضت المصادر كشف تفاصيل الاتصالات التي جرت بين جنبلاط والقيادة السورية وقيادة حزب الله، تاركة ذلك في عهدة رئيس الاشتراكي.
رئيس حكومة تصريف الأعمال، سعد الحريري، بدا كمن يعترف بالواقع المستجد، وأكد في خطاب ألقاه من منزله عند السابعة من مساء أمس أنه «إذا كان المطلوب إبعاد سعد الحريري عن رئاسة الحكومة، فلا بأس. هناك مسار دستوري، نرتضي أي نتائج يمكن أن تنشأ عنه، وبغضّ النظر عن مناخات الترهيب التي تحيط بهذا المسار في الشارع وغير الشارع». وفيما سرت شائعات طوال يوم أمس عن أن الحريري سيعلن عزوفه عن الترشّح لرئاسة الحكومة، أكد رئيس تيار المستقبل أنه «ملتزم ترشيحه لرئاسة الحكومة من كتلة نواب «المستقبل» ومن سائر الحلفاء».
وشدد الحريري على أن فريقه السياسي لن يذهب إلى الشارع، «لأننا في الأساس اخترنا الذهاب الى المؤسسات». وفي تمهيد لاحتمال أن تكون نتائج الاستشارات كما تريدها قوى المعارضة السابقة، أكد الحريري أنه «لا ضيم علينا في أن نتقبل النتائج السياسية لأي مسار ديموقراطي، حتى لو كانت هذه النتائج بفعل موجات متتالية من الضغوط».
وأكد الحريري أنه التزم كل بنود المبادرة التركية ـــ القطرية، متجاوباً مع «توجّهات» الملك السعودي، «لكن، مرة جديدة يتوقف قطار الحل بفعل فاعل، ويعودون مع ساعات الفجر، لإبلاغ الموفدين القطري والتركي، بمطلب واحد لا ثاني له: لا عودة لسعد الحريري الى رئاسة الحكومة. ركنوا بنود الحل جانباً، ولم يتقدموا بأي ملاحظة أو أي تعليق، وطالبوا فقط بإقصاء سعد الحريري عن التكليف برئاسة الحكومة».
وفي إشارة لافتة، ذكّر الحريري بتجربة والده خارج الحكم بين عامي 1998 و2000، قائلاً إن من حق اللبنانيين استذكار «الحملة السوداء التي استهدفت الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتلك الأبواق التي اندلعت لتنادي باقتلاع رفيق الحريري من السلطة. المشهد يتكرر هذه الأيام، والأبواق التي كانت، عادت هي ذاتها، ومعها جهات أعماها الجموح الى السلطة، والهدف من كل ذلك واحد: محاكمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وإخراج سعد الحريري من المعادلة الوطنية والإعلان عن اغتياله سياسياً».
وأكد الحريري استمرار عمله، «سواء كنا في السلطة أو خارجها»، خاتماً بالقول: «أستودعكم الله جميعاً».
من جانب قوى المعارضة، كان النائب ميشال عون قد أكد عقب استقباله الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، مايكل وليامز، أن لا أحد يمكنه أن يفرض علينا شخصاً كهذا (الحريري)، ولو «جاءت قوى الأرض كلها».
وقال عون إنه «عندما قلنا إن الحريري يجب ألا يعود الى الحكم فقد عنينا ما نقوله، وذلك ليس لأننا مختلفون معه أو لأننا على خلاف مع السنّة كما يشيع البعض، ففي الطائفة السنية أشرف الرجال وفيها أكفأ الرجال، أما من يرى منهم في موقفنا التفافاً عليهم أو إهانة لهم فهؤلاء هم من يهينوننا». وختم عون بتأكيد أن لبنان «لن يقسّم، شاءت أميركا ذلك أو لم تشأ».
وكانت البلاد قد استيقظت أمس على أخبار انتهاء المسعى التركي ـــ القطري، ومغادرة وزيري الخارجية حمد بن جاسم آل ثاني وأحمد داود أوغلو بيروت فجراً، بعد تبلغهما جواباً نهائياً من المعارضة بشأن رفض عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة. وقالت مصادر في المعارضة إن موقفنا كان واضحاً منذ بداية المسعى، والكلام ذاته سمعه الوزيران من الأمين العام لحزب الله والعماد ميشال عون، وهو أن الثقة مفقودة نهائياً بالحريري، ولا يمكن الركون إلى تعهده بشأن فك ارتباط لبنان بالمحكمة، مقابل الشروط التي يطالب بتنفيذها. وكرر فريق المعارضة موقفه هذا أمام الوزيرين التركي والقطري في لقاء جمعهما فجر أمس إلى المعاونين السياسيين للرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله والعماد ميشال عون.
وأشارت مصادر المعارضة إلى أنها «ترى أن من المستحيل القبول بشخص ثبت تورطه في ملف شهود الزور، وأثبتت لجنة المال النيابية تورط فريقه في هدر المال العام». وقال مصدر في التيار الوطني الحر لـ«الأخبار» إن الموفدين الذين يطالبوننا بإعادة سعد الحريري إلى الحكومة، بالتأكيد لن يقبلوا بأن يترأس حكومة بلادهم شخص لا يزال يجهل الفارق بين القانون والمرسوم».
وأكدت مصادر المعارضة أن حكومة برئاسة الرئيس عمر كرامي سترى النور قريباً، وأن توجه المعارضة ليس مناورة قد تتراجع عنها.
في المقابل، قالت مصادر مقربة من الحريري إن «النائب جنبلاط خضع لرسالة التهديد التي وجّهها له حزب الله فجر أول من أمس». وبرأي المصادر المستقبلية، «فإن سوريا اتخذت قراراً بحكم لبنان كلياً. وهي ترى أن بإمكانها أن تحسم تفويضاً غربياً لحكم لبنان، سواء عبر الأمر الواقع، أو من خلال استدراج القوى الكبرى للتفاوض معها بشأن لبنان».
وأكدت المصادر ذاتها أن فريق تيار المستقبل لن يشارك في أي حكومة لا يرأسها الرئيس سعد الحريري، «وليؤلف الآخرون حكومة مناقضة للدستور». وجزمت بأن الحريري سيلتزم الخيار الديموقراطي، ولن يلجأ إلى الشارع من أجل الاعتراض على توجّهات المعارضة.
وكان يوم أمس قد شهد موجة من الشائعات بخصوص الوضع الأمني في العاصمة، مفادها وجود خطة لدى حزب الله تقضي بالتحرك ميدانياً. وقد عززت سرية رئاسة الحرس الحكومي قوتها بسريّتين من القوى السيارة، فضلاً عن انتشار قوات كبيرة من الجيش في العاصمة، وعند النقاط الحساسة التي شهدت اشتباكات خلال السنوات الأربع الماضية.
ولم يُسجل أي حادث أمني، باستثناء إلقاء قنبلة صوتية في حارة صيدا مساءً، من دون تسجيل أي إصابات.


سليمان في دمشق

ما إن أعلن وزيرا الخارجية القطري والتركي تعليق مسعاهما بشأن الأزمة اللبنانية أمس، حتى اجتمع الرئيس السوري بشار الأسد وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فجأة، في دمشق، وأكدا أهمية «منع تفاقم الأوضاع في لبنان».
ومن المنتظر أن يستقبل الأسد اليوم الرئيس ميشال سليمان.
وكان الوزيران القطري والتركي قد ذكرا في بيان مشترك أنه «من خلال مساعيهما، تمت صياغة ورقة تأخذ بالاعتبار المتطلبات السياسية والقانونية لحل الأزمة الحالية في لبنان على أساس الورقة السعودية السورية». أضاف البيان «لكن بسبب بعض التحفظات، قررا التوقف عن مساعيهما في لبنان في هذا الوقت ومغادرة بيروت من أجل التشاور مع قيادتيهما».
وفي إسطنبول، دعا وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو مختلف الافرقاء اللبنانيين إلى التحلي بـ«التعقل»، مؤكداً استعداد بلاده لاستئناف وساطتها إذا أبدى مختلف الأفرقاء اللبنانيين مزيداً من الاستعداد للتفاوض.
من ناحيتها، أكدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أمس أن على اللبنانيين أن يحلوا أزمتهم السياسية بأنفسهم.

Script executed in 0.18929696083069