نجيب ميقاتي رئيسا للحكومة الجديدة، بأكثرية نيابية مريحة. هذه هي النتيجة التي من المفترض أن تسفر عنها نتائج الاستشارات النيابية التي سيجريها الرئيس ميشال سليمان اليوم وغداً، وسط مراقبة إقليمية ودولية «لصيقة»، وأعصاب لبنانية مشدودة، ومحاولات داخلية وخارجية للضغط على بعض النواب بالترهيب والترغيب ـ خصوصا من جانب الأميركيين ـ لاستمالتهم الى جانب خيار فريق 14 آذار.
وبينما بلغت التعبئة السياسية والمذهبية في فريق 14 آذار ذروتها، سعيا إما الى تأجيل الاستشارات وإما الى «تعويم» فرص سعد الحريري بالفوز في ظل الاصرار على ترشيحه، كانت خطوط التواصل والتشاور بين أركان المعارضة مفتوحة طيلة ليل أمس من أجل التوافق على اسم مرشحها النهائي، ليرسو الخيار في نهاية المطاف، على اسم الرئيس نجيب ميقاتي بعدما كشف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن أن الرئيس عمر كرامي تمنى على المعارضة إيجاد مرشح بديل عنه.
وإذا كانت المعارضة هي التي ستخوض معركة إيصال ميقاتي الى رئاسة الحكومة، إلا أن هناك حرصا في أوساطها، على تقديمه ـ ولو من طرف واحد ـ بصفته «المرشح الوسطي» الذي من شأنه تخفيف حدة الاحتقان الداخلي واحتواء أي إحساس قد ينتاب جمهور تيار المستقبل بأنه كسر او همش في حال استبعاد زعيمه، لاسيما وأن ميقاتي خاض الانتخابات النيابية أصلا بالتحالف مع الرئيس سعد الحريري في طرابلس.
ويبدو أن ترشيح ميقاتي حظي أيضا بمظلة فرنسية ـ قطرية، أنتجتها الاتصالات المكثفة التي جرت بين باريس والدوحة، وشملت عواصم إقليمية بارزة.
ومن المتوقع أن يحصل ميقاتي على نسبة أصوات مريحة في مواجهة الحريري، خصوصا وأن اثنين على الأقل من حلفائه الشماليين (محمد الصفدي وأحمد كرامي) سيمنحانه صوتيهما، فيما باتت وضعية جنبلاط مريحة حيث يرجح أن يستطيع «تجيير» 8 أصوات من أعضاء اللقاء الديموقراطي لصالح ميقاتي.
ميقاتي: أنا مرشح الاعتدال
وأصدر ميقاتي بيانا ليل أمس، أكد فيه أن ترشحه لرئاسة الحكومة أساسه قناعته بأن صيانة مسيرة السلم الأهلي وتحصين الساحة الداخلية في وجه التحديات المرتقبة تحتاج الى وقفة وطنية جامعة. وأضاف: لذلك أنطلق من هذا الترشيح لأؤكد أني أتطلع الى تعاون جميع القيادات اللبنانية لنشكل معا فريق عمل متضامن يخرج البلاد من الأزمة الحادة التي تتخبط بها، ولا أنظر الى ترشيحي على أنه تحد لأحد بل هو فرصة لاعادة وصل ما انقطع بين هذه القيادات، انطلاقا من تجربتي السابقة في رئاسة الحكومة ومن وسطيتي التي تجمع ولا تفرّق، والتي أعتبر أنها حاجة ضرورية للمحافظة على خصوصية لبنان ووحدته وتنوعه ونظامه الديموقراطي البرلماني وصيغة العيش المشترك.
وأشار الى أنه على يقين بأن المواضيع الخلافية التي باعدت بين اللبنانيين يمكن أن تجد الحلول المناسبة «من خلال الحوار القائم على بناء جسور الثقة والتلاقي، والتي سأسعى جاهدا، إذا ما كُلفت تشكيل الحكومة، الى إعادة ترسيخها بين القيادات اللبنانية».
وردا على سؤال عما إذا كان مرشح المعارضة، قال ميقاتي: أنا أعتبر نفسي رجلا وسطيا، وفاقيا ومرشح الاعتدال، واشكر كل من يمنحني ثقته لأترجم خياراتي وقناعاتي هذه.
مشاورات الترشيح
وعلمت «السفير» أن النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل زارا ميقاتي أمس الاول، في منزله في فردان، حيث نقلا اليه تصور المعارضة لمتطلبات المرحلة المقبلة، في ظل حكومة يتولى رئاستها هو، ومن أبرزها إلغاء البروتوكول الموقع بين لبنان وبين المحكمة، وسحب القضاة اللبنانيين ووقف التمويل، إضافة إلى إحالة ملف شهود الزور إلى المجلس العدلي.
وحسب المعلومات، فان ميقاتي اعتبر أن أي التزامات من هذا النوع هي من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعاً، وأنه يمكن للحكومة أن تناقش هذه الملفات وتتّخذ بشأنها القرارات التي تراها مناسبة، مؤكداً أنه لن يقبل بأي انتقاص أو قضم لصلاحيات رئيس الحكومة. وشدّد ميقاتي على أنه لا يجوز التعاطي مع مسألة تسميته باعتبارها انتصاراً لفريق على آخر، وإنما تثبيتا للخيار الوسطي، موضحا أنه يريد أن يكون رئيس «حكومة إنقاذ» وليس «حكومة انتقام».
وقد عبّر وفد المعارضة عن تفهّمه لثوابت ميقاتي، مؤكّداً أنه لا يمكن القبول بحصول أي مساس بصلاحيات رئاسة الحكومة.
«المستقبل» متمسك بالحريري
وعشية الاستشارات الملزمة، أكدت أوساط تيار المستقبل التمسك بترشيح الحريري الى رئاسة الحكومة، مشددة على أن ميقاتي ليس مرشح تسوية ما دامت قوى 14 آذار مصرّة على تسمية الحريري في الاستشارات. واعتبرت الأوساط أن ميقاتي سيكون مرشح المعارضة وبالتالي فان تيار المستقبل وحلفاؤه سيتعاطون معه على هذا الاساس.
نصرالله: حكومة شراكة وطنية
من ناحيته، أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أنه بعد صدور القرار الاتهامي، «المكتوم المعلوم المضمون، لن نخضع لخيارات سياسية مفروضة علينا، وبالنسبة الينا هذا الموضوع انتهى وليس قابلاً لا للمناقشة ولا للتفاوض ولا لتقديم تنازلات ولا للبحث عن مخارج».
وشكر «رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط والأخوة في قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي على الموقف الواضح والحاسم في الوقوف إلى جانب سوريا والمقاومة، وسنؤسس عليه سوياً مرحلة سياسية جديدة من التعاون والتفاهم». وقال: نحن في المعارضة نتطلع، في حال تكليف من سيدعمه نواب المعارضة، الى حكومة شراكة وطــنية، يشــارك بها الجميع. إننا لا ندعو إلى حــكومة لون واحد، ولا إلى الاستــئثار ولا إلى إلغاء أي فريق سيــاسي في البــلد، ونحترم تمثيل الجميع. الحكومة الجديدة يجــب أن تكون حكومة متعاونة لا تعمل على إلغاء أحد، ولا تتصرف بكيدية.
وأشار الى أن «البعض يدّعي بأن الحكومة الجديدة ـ إذا كلف من ترشحه المعارضة ـ ستمسّ بمواقع وصلاحيات ومكاسب وامتيازات الطائفة السنية الكريمة، وأنا أقول هذا افتراء». وأضاف: في اليومين الماضيين، بدأنا نسمع من على المنابر وبعض المؤتمرات الصحافية إساءات للرئيس عمر كرامي لا يمكن السكوت عنها، وللأسف الــشديد أن يأتي جزء من هذه الإساءات من قاتــل او المحكوم عليه عبر القضاء اللبناني بأنه قاتل الرئيس الشهيد رشيد كرامي.
وتابع: هذا البيت الكرامي كلنا في لبنان نعرف جيّداً أنه بيت وطني وشريف ونزيه. وأريد أن أوضح أن الرئيس عمر كرامي لم يترشح لرئاسة الحكومة ولم يطلب من أحد أن يرشحه، ولكن، أنا اتصلت به وجلست معه وقلت له أدبيا نحن نحتاج إلى موافقتك اذا سارت الأمور باتجاه إمكانية الفوز والحصول على الأغلبية المطلوبة لرئاسة الحــكومة، فقال لي: أنا أشكر ثقتكم وثقة المعارضة، ولكن أنت تعرف أنني متقدم في السن وأن وضعي الصحي على ما هو عليه، والمرحلة حساسة ودقيقة، وتحتاج إلى حيوية وجهد. أنا أفضّل أن تجدوا خياراً آخر قد يكون في هذه المرحلة أفضل للبلد، ولكن إذا لم يكن هناك أي خيار آخر لحماية البلد ولحماية المقاومة، سأقبل تحمّل هذه المسؤولية...
وتوجه نصر الله الى كل الذين اساءوا خلال الأيام الماضية الى كرامي بالقول: أنتم أمام نمط من الرجال يجب أن يحظى بالتقدير الإسلامي على مستوى المسلمين في لبنان وبالتقدير الوطني لأنه يجمع بين النزاهة والزهد والترفع من جهة وبالشجاعة والعزم من جهة أخرى.
وتعليقا على الحديث عن اغتيال سياسي للرئيس سعد الحريري، اعتبر ان من حق الكتل النيابية أن ترفض شخصاً معيناً بمعزل عن نسبة تمثيله لأن موقع رئاسة الحكومة ليس موقعاً تمثيلياً، بل هو بالدرجة الأولى موقع قيادي يحتاج إلى مواصفات، وحضور، وفعالية. ورأى ان الحديث عن عدم تسمية الرئيس سعد الحريري وتوصيفه بأنه اغتيال سياسي هو نوع من الترهيب لفريق المعارضة، لافتا الانتباه الى انه إذا كان مصــير البــلد يتوقف على تولي شخص محدد رئاسة الحكومة فهذه كارثة وطنية وهذا احتقار للشعب اللبناني. وتابع: يحكى عن اغتيال سياسي لشخص، ولكن ما كان يجري وما زال يجري الآن وبتــواطؤ دولي وإقليمي، هو اغتيال سياسي لحركة مقاومة، وهناك من يستطيع أن يمنع هذا الاغتيال السياسي ولم يحرّك ساكناً، بل بالعكس كان يستعجل إنجاز عملية الاغتيال السياسي للمقاومة.
المواكبة الخارجية
في هذا الوقت، بدا الخارج مهتما بأدق تفاصيل «مخاض التكليف»، وقد أجرى الرئيس المصري حسني مبارك اتصالا هاتفيا بالملك السعودي عبد الله الموجود في المغرب لاستكمال النقاهة، وتم عرض تطورات الوضع الاقليمي، ولاسيما على الساحة اللبنانية.
وفي موقف لا يخلو من نبرة مذهبية، رأى وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن «للسنة حقوق على الأراضي اللبنانية، يجب الحفاظ عليها، وانه يجب ألا يفتئت فصيل او طائفة على طائفة اخرى»، منبها الى «أن الوضع في لبنان خطير، وهناك حاجة للحفاظ على الدستور والمؤسسات وعلى العملية السياسية الشرعية».
ووصل وزير الخارجية الايراني بالوكالة علي أكبر صالحي الى دمشق حيث من المقرر ان يلتقي اليوم الرئيس السوري بشار الاسد ووزير الخارجية وليد المعلم، للتباحث معهما في الوضع اللبناني الى جانب الشؤون الاقليمية ونتائج اجتماعات اسطنبول بين طهران ومجموعة 5 + واحد بشأن البرنامج النووي الايراني.
وأوضح مصدر دبلوماسي إيراني ان صالحي سيلتقي عددا من قادة الفصائل الفلسطينية المقيمين في دمشق، من دون استبــعاد إمكانية لقائه قيادات من حزب الله.
وقال صالحي بعد وصوله الى دمشق إن الازمة السياسية القائمة في لبنان «هي مسألة داخلية، ونحن نحترم أي قرار من جانب المسؤولين اللبنانيين والتيارات السياسية في هذا البلد».
شالوم: حكومة ايرانية على حدودنا!
ودخلت إسرائيل بقوة على خط التطورات الداخلية على الساحة اللبنانية، وأعلن نائب رئيس الحكومة الاسرائيلية سيلفان شالوم عن عدم تفاؤله باستقرار الوضع في لبنان. وأشار إلى قرار جنبلاط الوقوف إلى جانب حزب الله وسوريا في تشكيل الحكومة، وقال إن ذلك قد يقود إلى إنشاء حكومة إيرانية خلف الحدود مع لبنان.
وذكرت الإذاعة الاسرائيلية أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمر بعقد جلسة مشاورات أمنية مساء أمس، للبحث في تطورات الوضع اللبناني في أعقاب موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من تشكيلة الحكومة.
وقال مصدر سياسي رفيع المستوى للإذاعة الاسرائيلية إن إسرائيل لا تلحظ حتى الآن أي نية من جانب حزب الله لتسخين الحدود، لكن التطورات تلزم بإبداء اليقظة.
وبينما بلغت التعبئة السياسية والمذهبية في فريق 14 آذار ذروتها، سعيا إما الى تأجيل الاستشارات وإما الى «تعويم» فرص سعد الحريري بالفوز في ظل الاصرار على ترشيحه، كانت خطوط التواصل والتشاور بين أركان المعارضة مفتوحة طيلة ليل أمس من أجل التوافق على اسم مرشحها النهائي، ليرسو الخيار في نهاية المطاف، على اسم الرئيس نجيب ميقاتي بعدما كشف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن أن الرئيس عمر كرامي تمنى على المعارضة إيجاد مرشح بديل عنه.
وإذا كانت المعارضة هي التي ستخوض معركة إيصال ميقاتي الى رئاسة الحكومة، إلا أن هناك حرصا في أوساطها، على تقديمه ـ ولو من طرف واحد ـ بصفته «المرشح الوسطي» الذي من شأنه تخفيف حدة الاحتقان الداخلي واحتواء أي إحساس قد ينتاب جمهور تيار المستقبل بأنه كسر او همش في حال استبعاد زعيمه، لاسيما وأن ميقاتي خاض الانتخابات النيابية أصلا بالتحالف مع الرئيس سعد الحريري في طرابلس.
ويبدو أن ترشيح ميقاتي حظي أيضا بمظلة فرنسية ـ قطرية، أنتجتها الاتصالات المكثفة التي جرت بين باريس والدوحة، وشملت عواصم إقليمية بارزة.
ومن المتوقع أن يحصل ميقاتي على نسبة أصوات مريحة في مواجهة الحريري، خصوصا وأن اثنين على الأقل من حلفائه الشماليين (محمد الصفدي وأحمد كرامي) سيمنحانه صوتيهما، فيما باتت وضعية جنبلاط مريحة حيث يرجح أن يستطيع «تجيير» 8 أصوات من أعضاء اللقاء الديموقراطي لصالح ميقاتي.
ميقاتي: أنا مرشح الاعتدال
وأصدر ميقاتي بيانا ليل أمس، أكد فيه أن ترشحه لرئاسة الحكومة أساسه قناعته بأن صيانة مسيرة السلم الأهلي وتحصين الساحة الداخلية في وجه التحديات المرتقبة تحتاج الى وقفة وطنية جامعة. وأضاف: لذلك أنطلق من هذا الترشيح لأؤكد أني أتطلع الى تعاون جميع القيادات اللبنانية لنشكل معا فريق عمل متضامن يخرج البلاد من الأزمة الحادة التي تتخبط بها، ولا أنظر الى ترشيحي على أنه تحد لأحد بل هو فرصة لاعادة وصل ما انقطع بين هذه القيادات، انطلاقا من تجربتي السابقة في رئاسة الحكومة ومن وسطيتي التي تجمع ولا تفرّق، والتي أعتبر أنها حاجة ضرورية للمحافظة على خصوصية لبنان ووحدته وتنوعه ونظامه الديموقراطي البرلماني وصيغة العيش المشترك.
وأشار الى أنه على يقين بأن المواضيع الخلافية التي باعدت بين اللبنانيين يمكن أن تجد الحلول المناسبة «من خلال الحوار القائم على بناء جسور الثقة والتلاقي، والتي سأسعى جاهدا، إذا ما كُلفت تشكيل الحكومة، الى إعادة ترسيخها بين القيادات اللبنانية».
وردا على سؤال عما إذا كان مرشح المعارضة، قال ميقاتي: أنا أعتبر نفسي رجلا وسطيا، وفاقيا ومرشح الاعتدال، واشكر كل من يمنحني ثقته لأترجم خياراتي وقناعاتي هذه.
مشاورات الترشيح
وعلمت «السفير» أن النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل زارا ميقاتي أمس الاول، في منزله في فردان، حيث نقلا اليه تصور المعارضة لمتطلبات المرحلة المقبلة، في ظل حكومة يتولى رئاستها هو، ومن أبرزها إلغاء البروتوكول الموقع بين لبنان وبين المحكمة، وسحب القضاة اللبنانيين ووقف التمويل، إضافة إلى إحالة ملف شهود الزور إلى المجلس العدلي.
وحسب المعلومات، فان ميقاتي اعتبر أن أي التزامات من هذا النوع هي من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعاً، وأنه يمكن للحكومة أن تناقش هذه الملفات وتتّخذ بشأنها القرارات التي تراها مناسبة، مؤكداً أنه لن يقبل بأي انتقاص أو قضم لصلاحيات رئيس الحكومة. وشدّد ميقاتي على أنه لا يجوز التعاطي مع مسألة تسميته باعتبارها انتصاراً لفريق على آخر، وإنما تثبيتا للخيار الوسطي، موضحا أنه يريد أن يكون رئيس «حكومة إنقاذ» وليس «حكومة انتقام».
وقد عبّر وفد المعارضة عن تفهّمه لثوابت ميقاتي، مؤكّداً أنه لا يمكن القبول بحصول أي مساس بصلاحيات رئاسة الحكومة.
«المستقبل» متمسك بالحريري
وعشية الاستشارات الملزمة، أكدت أوساط تيار المستقبل التمسك بترشيح الحريري الى رئاسة الحكومة، مشددة على أن ميقاتي ليس مرشح تسوية ما دامت قوى 14 آذار مصرّة على تسمية الحريري في الاستشارات. واعتبرت الأوساط أن ميقاتي سيكون مرشح المعارضة وبالتالي فان تيار المستقبل وحلفاؤه سيتعاطون معه على هذا الاساس.
نصرالله: حكومة شراكة وطنية
من ناحيته، أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أنه بعد صدور القرار الاتهامي، «المكتوم المعلوم المضمون، لن نخضع لخيارات سياسية مفروضة علينا، وبالنسبة الينا هذا الموضوع انتهى وليس قابلاً لا للمناقشة ولا للتفاوض ولا لتقديم تنازلات ولا للبحث عن مخارج».
وشكر «رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط والأخوة في قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي على الموقف الواضح والحاسم في الوقوف إلى جانب سوريا والمقاومة، وسنؤسس عليه سوياً مرحلة سياسية جديدة من التعاون والتفاهم». وقال: نحن في المعارضة نتطلع، في حال تكليف من سيدعمه نواب المعارضة، الى حكومة شراكة وطــنية، يشــارك بها الجميع. إننا لا ندعو إلى حــكومة لون واحد، ولا إلى الاستــئثار ولا إلى إلغاء أي فريق سيــاسي في البــلد، ونحترم تمثيل الجميع. الحكومة الجديدة يجــب أن تكون حكومة متعاونة لا تعمل على إلغاء أحد، ولا تتصرف بكيدية.
وأشار الى أن «البعض يدّعي بأن الحكومة الجديدة ـ إذا كلف من ترشحه المعارضة ـ ستمسّ بمواقع وصلاحيات ومكاسب وامتيازات الطائفة السنية الكريمة، وأنا أقول هذا افتراء». وأضاف: في اليومين الماضيين، بدأنا نسمع من على المنابر وبعض المؤتمرات الصحافية إساءات للرئيس عمر كرامي لا يمكن السكوت عنها، وللأسف الــشديد أن يأتي جزء من هذه الإساءات من قاتــل او المحكوم عليه عبر القضاء اللبناني بأنه قاتل الرئيس الشهيد رشيد كرامي.
وتابع: هذا البيت الكرامي كلنا في لبنان نعرف جيّداً أنه بيت وطني وشريف ونزيه. وأريد أن أوضح أن الرئيس عمر كرامي لم يترشح لرئاسة الحكومة ولم يطلب من أحد أن يرشحه، ولكن، أنا اتصلت به وجلست معه وقلت له أدبيا نحن نحتاج إلى موافقتك اذا سارت الأمور باتجاه إمكانية الفوز والحصول على الأغلبية المطلوبة لرئاسة الحــكومة، فقال لي: أنا أشكر ثقتكم وثقة المعارضة، ولكن أنت تعرف أنني متقدم في السن وأن وضعي الصحي على ما هو عليه، والمرحلة حساسة ودقيقة، وتحتاج إلى حيوية وجهد. أنا أفضّل أن تجدوا خياراً آخر قد يكون في هذه المرحلة أفضل للبلد، ولكن إذا لم يكن هناك أي خيار آخر لحماية البلد ولحماية المقاومة، سأقبل تحمّل هذه المسؤولية...
وتوجه نصر الله الى كل الذين اساءوا خلال الأيام الماضية الى كرامي بالقول: أنتم أمام نمط من الرجال يجب أن يحظى بالتقدير الإسلامي على مستوى المسلمين في لبنان وبالتقدير الوطني لأنه يجمع بين النزاهة والزهد والترفع من جهة وبالشجاعة والعزم من جهة أخرى.
وتعليقا على الحديث عن اغتيال سياسي للرئيس سعد الحريري، اعتبر ان من حق الكتل النيابية أن ترفض شخصاً معيناً بمعزل عن نسبة تمثيله لأن موقع رئاسة الحكومة ليس موقعاً تمثيلياً، بل هو بالدرجة الأولى موقع قيادي يحتاج إلى مواصفات، وحضور، وفعالية. ورأى ان الحديث عن عدم تسمية الرئيس سعد الحريري وتوصيفه بأنه اغتيال سياسي هو نوع من الترهيب لفريق المعارضة، لافتا الانتباه الى انه إذا كان مصــير البــلد يتوقف على تولي شخص محدد رئاسة الحكومة فهذه كارثة وطنية وهذا احتقار للشعب اللبناني. وتابع: يحكى عن اغتيال سياسي لشخص، ولكن ما كان يجري وما زال يجري الآن وبتــواطؤ دولي وإقليمي، هو اغتيال سياسي لحركة مقاومة، وهناك من يستطيع أن يمنع هذا الاغتيال السياسي ولم يحرّك ساكناً، بل بالعكس كان يستعجل إنجاز عملية الاغتيال السياسي للمقاومة.
المواكبة الخارجية
في هذا الوقت، بدا الخارج مهتما بأدق تفاصيل «مخاض التكليف»، وقد أجرى الرئيس المصري حسني مبارك اتصالا هاتفيا بالملك السعودي عبد الله الموجود في المغرب لاستكمال النقاهة، وتم عرض تطورات الوضع الاقليمي، ولاسيما على الساحة اللبنانية.
وفي موقف لا يخلو من نبرة مذهبية، رأى وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن «للسنة حقوق على الأراضي اللبنانية، يجب الحفاظ عليها، وانه يجب ألا يفتئت فصيل او طائفة على طائفة اخرى»، منبها الى «أن الوضع في لبنان خطير، وهناك حاجة للحفاظ على الدستور والمؤسسات وعلى العملية السياسية الشرعية».
ووصل وزير الخارجية الايراني بالوكالة علي أكبر صالحي الى دمشق حيث من المقرر ان يلتقي اليوم الرئيس السوري بشار الاسد ووزير الخارجية وليد المعلم، للتباحث معهما في الوضع اللبناني الى جانب الشؤون الاقليمية ونتائج اجتماعات اسطنبول بين طهران ومجموعة 5 + واحد بشأن البرنامج النووي الايراني.
وأوضح مصدر دبلوماسي إيراني ان صالحي سيلتقي عددا من قادة الفصائل الفلسطينية المقيمين في دمشق، من دون استبــعاد إمكانية لقائه قيادات من حزب الله.
وقال صالحي بعد وصوله الى دمشق إن الازمة السياسية القائمة في لبنان «هي مسألة داخلية، ونحن نحترم أي قرار من جانب المسؤولين اللبنانيين والتيارات السياسية في هذا البلد».
شالوم: حكومة ايرانية على حدودنا!
ودخلت إسرائيل بقوة على خط التطورات الداخلية على الساحة اللبنانية، وأعلن نائب رئيس الحكومة الاسرائيلية سيلفان شالوم عن عدم تفاؤله باستقرار الوضع في لبنان. وأشار إلى قرار جنبلاط الوقوف إلى جانب حزب الله وسوريا في تشكيل الحكومة، وقال إن ذلك قد يقود إلى إنشاء حكومة إيرانية خلف الحدود مع لبنان.
وذكرت الإذاعة الاسرائيلية أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمر بعقد جلسة مشاورات أمنية مساء أمس، للبحث في تطورات الوضع اللبناني في أعقاب موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من تشكيلة الحكومة.
وقال مصدر سياسي رفيع المستوى للإذاعة الاسرائيلية إن إسرائيل لا تلحظ حتى الآن أي نية من جانب حزب الله لتسخين الحدود، لكن التطورات تلزم بإبداء اليقظة.