أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

من يقود السيّارة... الحريري أم مستشاروه؟

الخميس 27 كانون الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,330 زائر

من يقود السيّارة... الحريري أم مستشاروه؟

خسر رفيق الحريري في عام 1998، وربح في عام 2000. وبين هاتين المحطتين كسر مقاطعته رئيس الجمهوريّة إميل لحود وزاره يوم اندلعت أحداث الضنيّة في الساعات الأخيرة من عام 1999 داعماً إياه في تلك المعركة»، يقول أحد السياسيين القريبين من الأب والابن.
في استعادة هادئة للأحداث التي حصلت في الأشهر القليلة الماضية، والتي تخلّلتها المفاوضات بشأن المبادرة العربيّة السعوديّة، يُشير أحد السياسيين الذين شاركوا في هذه المفاوضات، إلى أن موقف سعد الحريري تطوّر انطلاقاً من الرفض المطلق لهذه المبادرة، خلال لقائه مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، قبل مرض الأخير وسفره إلى نيويورك. يُكمل هذا السياسي الرواية بالإشارة إلى أن مباحثات حصلت، وتكثّفت الاتصالات، ما حدا بالرئيس الحريري إلى إبلاغ الملك السعودي موافقته على المبادرة، وعلى هذا الأساس تسارعت وتيرة الاتصالات بين الجانبين السعودي والسوري.
عاد الحريري إلى بيروت، وردّد في مجالسه موافقته على المبادرة، «لكن موقف الرئيس فؤاد السنيورة لم يكن كذلك»، يقول هذا السياسي، مضيفاً أن السنيورة كرّر مراراً ما حمله الموفدون الأميركيون، وأهمهم جيفري فيلتمان، وهو أن أي مفاوضات تجري بعد صدور القرار الاتهامي.
وحلّ مرض الملك السعودي وسفره، ليفتح الباب واسعاً أمام التدخّل الأميركي من جهة، وأمام استعادة أشخاص مثل الأمير بندر بن سلطان دورهم، «ولحظة رأيت بندر في الصورة عرفت أن الأمور تتجه إلى نهاية سوداء». تدخّل بندر، وضغط الأميركيّون، فتراجع الحريري. لكنه كان يعود إلى الموافقة على هذه التسوية لحظة إبعاده عن حلقة التأثير المحيطة فيه، كما يقول هذا السياسي.
هنا بيت القصيد، كما يقول الرجل الذي يمتنع عن ذكر اسمه لأسباب سياسيّة، أن هذه الحلقة هي التي ورّطت الحريري بما ورّطته به منذ بداية حياته السياسيّة في عام 2005، «وليخرج من هذا المستنقع لا بدّ له من تغيير هذا الفريق بكامله». وهذا الفريق يبدأ بالرئيس فؤاد السنيورة الذي بقي ممسكاً بمفاصل الإدارة فترة حكم الحريري، والقريبين من السنيورة مثل الوزير السابق محمد شطح، إضافة إلى مستشاره الإعلامي هاني حمود، ولا ينتهي الحديث عن المستشارين برئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانيّة سمير جعجع.
ويلفت الرجل إلى أن المطالب التي قدّمها الحريري مقابل إقراره بالبنود الثلاثة المتعلّقة بالمحكمة كانت عبارةً عن انتحار سياسي، لا لسبب إلّا لكونها تُبعده بالكامل عن شكل رجل الدولة، إن لناحية تسمية المدعي العام للتمييز سعيد ميرزا ضمن فريقه السياسي، أو لجهة المطالبة بحماية خطواته السياسيّة.
ثم قام الحريري بما قام به في الشارع أول من أمس، «وهو دليل على العقم السياسي عند زعيم تيّار المستقبل»، وخصوصاً أنه ألغى بالكامل الصورة التي سعى إلى أن يسبغها على تيّاره في السنوات الخمس الماضية، «وهو ما يجعل الحريري يبدأ معركته بالمعارضة خاسراً»، يقول سياسي آخر، ويسأل آخر: «ماذا ترك الحريري لنفسه عندما سيصدر القرار الاتهامي».
في ظلّ هذه القراءة اللبنانيّة، خرجت من السعوديّة في اليومين الأخيرين سلسلة إشارات تُظهر أن سعد الحريري لم يعد رجل السعوديّة في لبنان؛ وبدا هذا الأمر واضحاً في مقالات لعدد من الكتّاب السعوديين القريبين من العائلة الحاكمة في بلادهم. لكنّ الرسالة الأوضح جاءت في الاستطلاع الذي نشره موقع «إيلاف» الإلكتروني، وهو الموقع الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع الأمراء السعوديين، وضمّ الاستطلاع سؤالاً عمن يُمثّل السنّة في لبنان، وأجاب عنه 150 شخصيّة من «مثقفين وأعضاء مجلس شورى وكتاب وفنانين وشعراء ورياضيين» بحسب موقع «إيلاف» (www.elaph.com)، وأجمعت الإجابات على أن الحريري ليس ممثلاً للسنّة، وقال أحدهم: «الحريري لم يكن في يوم من الأيام ممثلاً للسنّة ولا أرى أنه الممثل الوحيد لهم. السنّة في لبنان لديهم زعامات تاريخية قبل بروز عائلة الحريري».

Script executed in 0.18704891204834