حيال هذا المشهد، بدا الفريق الحريري مربكاً، حتى التناقض. فورقة الشارع سُحبت منه، بعدما فشلت... وورقة التوتير المذهبي سقطت من يده، بعدما احترقت وأَحرقت... وورقة الاستقواء بالأجنبي اندثرت، في ظل منطقة كاملة قد تفجرت وتزلزلت...
هكذا قرر الحريري مقاطعة الحكومة. لكنه في الوقت نفسه، قرر أن يحمِّلَ مسؤولية قراره، للآخرين. بدايةً تصرف مع رئيس الحكومة الجديدة، على حدود اللياقة: فتأخرَ في الوصول الى موعدِه، وجلسَ دقائقَ معدودة، ووقفَ قبل انتهاء الوقت، وخرجَ بلا التفاتة صوب مُضيفِه، وظل طيلة الوقت عدواً لفعل: إبتسم...
بعده جاء نوابُه، فطالبوا الرئيس ميقاتي بشروطٍ خطية، هي تماماً عكسُ ما أقره الحريري في تسوية ال س/س، وخلافُ ما قال عنه الحريري نفسُه أنه أُنجز ووُقِّع... حتى أنهم سرِّبوا في الإعلام أنهم ينتظرون جواباً من ميقاتي، فيما هو أكد لهم مباشرة، أن لا جواب، إلا الحوار...
باختصار، يبدو الفريقُ الحريري في حالة ضيقٍ وتبرُّمٍ وتخبُّط. يُضافُ إليها جوٌ من محاولة الهروب من المسؤوليات. خصوصاً في ظل معلومات وزارية، عن حالاتِ نقلٍ للأوراق والمستندات وتحركاتٍ أخرى مريبة، في بعضِ الوزارات المحسوبة على هذا الفريق...
إنها صفحة جديدة تُفتح، هكذا هو إحساسُ الناس، ومزاجُ المواطنين. فإذا كانت تونس والقاهرة وصنعاء وسواها من العواصم، تحاولُ فتحَ صفحاتِها الجديدة بالتظاهرات، فهو امتيازُ ديمقراطيةِ بيروت، أنْ تفتحَ صفحتَها الجديدة بالاستشارات...