أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المعارضة تسهّل لميقاتي تأليف «حكومة سياسية»

الجمعة 28 كانون الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,017 زائر

المعارضة تسهّل لميقاتي تأليف «حكومة سياسية»

بدأ الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، استشاراته النيابية غير الملزمة أمس، وبدأت تظهر أمامه مواقف القوى السياسية الرئيسية الي يمكن تلخيصها بالآتي:
1– قوى 14 آذار لم تحسم أمرها لناحية المشاركة في الحكومة أو عدمها، فلجأ تيار المستقبل إلى رفع سقف مطالبه السياسية، عبر الاشتراط بأن يتعهد ميقاتي بعدم التعرض لالتزامات لبنان تجاه المحكمة الدولية، وبوضع خطة لسحب السلاح «الموجّه إلى صدور المواطنين وإبقاء السلاح الموجه إلى العدو».

وأشارت مصادر سياسية متابعة إلى أن الطرف الذي يؤيّد المشاركة داخل تيار المستقبل يدعو للمطالبة بالحصول على حصة وزارية قوامها 14 وزيراً من أصل 30 وزيراً. ولفتت المصادر ذاتها إلى أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لا يزال يرفض مبدأ المشاركة.
2– قوى الأكثرية الجديدة وضعت خطة لعملها، عنوانها الرئيسي، بحسب مصادرها، «إراحة الرئيس المكلف، وعدم إصدار مواقف تربكه أو تربك حلفاءه الجدد». وقد عقد أمس في مجلس النواب لقاء دام 45 دقيقة بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، اتفقا فيه على تقديم كل ما يسهّل عمل الرئيس المكلف، وشددا على ضرورة تأليف حكومة تعطي انطباعاً إيجابياً في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، من دون أن يلغي ذلك إمكان أن يكون فيها «تطعيم سياسي». ولفتت مصادر رفيعة المستوى في هذا الفريق السياسي إلى أن القرار النهائي في شكل الحكومة هو «في يد ميقاتي وحده». وعن مشاركة حزب الله المباشرة في الحكومة، ذكرت مصادر معنية لـ«الأخبار» أن هذا الأمر لا يزال قيد الدرس لدى قيادة الحزب، وهي ستأخذ قرارها على «قاعدة أن يكون ميقاتي مرتاحاً في حكومته»، ولمّحت مصادر معنية إلى أن الحزب يفضّل عدم المشاركة في الحكومة مباشرة. وأشارت إلى أن المعارضة السابقة معنية «بتقديم لفتة معنوية للرئيس عمر كرامي عبر البحث جدياً في توزير نجله فيصل». ورأت المصادر أن خطوة مماثلة ستكون من ناحية أولى تعويضاً معنوياً لكرامي، ومن جهة أخرى، «دعماً سنياً وشمالياً للرئيس المكلف، إلا أن ذلك يبقى في النهاية بيد ميقاتي». وإضافة إلى ذلك، رأت المصادر أن ما تلتزم به الأكثرية الجديدة هو «تعزيز أدوار كل من النائب وليد جنبلاط وكتلته والوزير محمد الصفدي والنائب نقولا فتوش، تقديراً لمواقفهم الأخيرة».
في مجلس النواب، استهل ميقاتي استشاراته بلقاء الرئيس بري، ثم التقى لدقائق رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الذي أجاب عن سؤال عما إذا كان تيار المستقبل سيشارك في الحكومة بالقول: «لشو»؟ وكانت كتلة المستقبل قد استبقت لقاءها ميقاتي باجتماع صباحي في قريطم، فأكدت التزامها الآلية الدستورية رغم اقتناعها بأن «خطوات التكليف لم تلتزم روح الميثاق الوطني». وأوضح رئيسها فؤاد السنيورة أن الكتلة تمنّت على ميقاتي توضيح موقفه وتحديد التزامه العلني في الموقف الحكومي من المحكمة الدولية، فيعلن رفضه فك التزام لبنان بالمحكمة. وسألت الكتلة، بحسب رئيسها، ميقاتي عن استعداده لوضع خطة زمنية لجمع السلاح الموجّه إلى صدور الناس من كل الأراضي اللبنانية باستثناء السلاح الموجّه إلى إسرائيل، الأمر الذي دفع المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل إلى الرد سائلاً السنيورة إن كان جمع السلاح سيشمل السلاح الذي استُخدم في «يوم الغضب» وأوقع جرحى؟ بدوره، دعا رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، ميقاتي إلى تأليف حكومة من أصحاب الكفاءات ومغطاة سياسياً وقادرة على اتخاذ القرارات، فيما أعلن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن كتلته طالبت بحكومة شراكة وطنية وإنقاذ وطني. ورد رعد على السنيورة من دون أن يسمّيه بالقول: «يبدو أن تأثير القبلات لا يزال جاثماً وقائماً على وجنات البعض». أما النائب وليد جنبلاط فدعا إلى أن تأخذ اللعبة الديموقراطية كل أبعادها دون اللجوء إلى الشارع من أي فريق.
من جانبها أعلنت القوات اللبنانية أن موقفها من الاستشارات يتحدّد على ضوء موقف ميقاتي المعلن من المحكمة الدولية وسلاح حزب الله. أما النائب سليمان فرنجية فقال إن «شكل الحكومة سيكون تكنوقراط مع سياسيين»، مضيفاً: «فهمنا أن المعارضة الجديدة لن تشارك وستكون مع الأسف حكومة من لون واحد». وإذ كررت كتلة «التوافق الأرمني»، موقف كتلة المستقبل، أشار الوزير محمد الصفدي إلى رغبته في أن تكون الحكومة المقبلة، حكومة وفاق وطني، معلناً تمسّكه بصداقته مع الرئيس سعد الحريري الذي يعتبره «أخاً عزيزاً».
وبعد زيارتها للرئيس المكلف أعلنت السفيرة الأميركية مورا كونيللي، في بيان صادر عن السفارة، أنها أكدت ليمقاتي دعم الولايات المتحدة «المستمرّ للمحكمة الخاصة بلبنان»، معربة عن أمل بلادها «أن تمضي عملية تأليف الحكومة الى الأمام، كقرار لبناني حصريّ بعيد عن الإكراه والترهيب والتهديد بالعنف، من داخل لبنان وخارجه». كونيللي نفسها أشادت بعد زيارتها الحريري بالتزامه الدفاع عن سيادة لبنان واستقراره خلال فترة ولايته.
في وقت تزامن تقديم السفير الأميركي الجديد لدى سوريا روبرت فورد أوراق اعتماده للرئيس بشار الأسد، خرجت القيادة السورية عن صمتها المستمر منذ استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري. فحث وزير الخارجية السوري وليد المعلم، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البريطاني وليام هيغ في دمشق، «كافة الأطراف على المشاركة في الحكومة» التي سيشكلها ميقاتي. ودافع عن تسمية الرجل على قاعدة أن «ما جرى في لبنان عملية تتفق مع الأصول الدستورية اللبنانية». أما الضيف البريطاني فعبر عن «مخاوف لندن بشأن الوضع في لبنان، وضرورة التزام الحكومة اللبنانية بالقانون الدولي ودعمها للمحكمة الدولية».
واستمرت الاتصالات الدولية، فاتصل وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو برئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، لبحث الأوضاع اللبنانية. ونقلت الخارجية التركية في بيان عن مسؤولين تأكيدهما أهمية دعم المساعي الرامية لصيانة الاستقرار في لبنان ودعم الجهود الهادفة الى تثبيت دعائم الأمن وتكريس الوحدة الوطنية بين أطياف الشعب اللبناني.

Script executed in 0.19183588027954