أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

آخر «طبعات» الأنفلونزا تسبب الإختناق

الجمعة 28 كانون الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,067 زائر

آخر «طبعات» الأنفلونزا تسبب الإختناق

علامات القلق والخوف بادية على الأم، بالنظر إلى الحالة المرضية التي أصابت الطفلين، والعوارض المرافقة للأنفلونزا، حيث أشارت إلى أنها بدأت «بسعال خفيف تبعته حالات إسهال وقيء»، لكن الأخطر بحسب الساحلي حالة الاختناق وضيق التنفس التي أصابت حسين. «لو ما لحّقناه بالأوكسيجين داخل المستشفى لكنا فقدناه» تقول الساحلي.
حالة الخوف والقلق لا تنسحب على الساحلي فقط، بل طاولت أيضاً فاديا مشيك، التي نقلت ابنها (عام وثمانية أشهر) على وجه السرعة الى المستشفى بعدما «اختنق وصار لونه أزرق من كثرة السعال».
منذ أكثر من أسبوعين، والبقاع يشهد هجوماً مركّزاً من فيروسات الأنفلونزا بحلّتها الجديدة، حتى بات من الطبيعي لزوّار المستشفيات البقاعية، ملاحظة كثرة المرضى فيها، وخصوصاً الأقسام المخصصة للعناية بالأطفال. بكاء هنا وسعال حاد هناك، وغرف امتلأت عن «بكرة أبيها»، حتى إنّ بعض المستشفيات استعانت بأسرّة القسم النسائي، في محاولة منها لاستيعاب الحالات «الخطرة» الناتجة عن الأنفلونزا.
الأطفال يعدّون الطرف الأكثر تعرضاً في موسم الأنفلونزا ومضاعفاته، ولا سيّما «حديثي الولادة من عمر 15 يوماً حتى ستة أشهر»، ويمكن تصنيف بعض الحالات ضمن خانة «الخطيرة»، ما لم يجرِ التنبّه لها ومكافحتها على مدى عشرة أيام على الأقل، من جانب الطبيب المعالج أو المستشفى، كما يؤكّد الاختصاصي في طب أطفال د. شوقي الجباوي.
رأى الجباوي في حديث لـ «الأخبار» أنّ الفيروس المنتشر حالياً في البقاع، يسبّب عوارض الحرارة المرتفعة والقيء والإسهال، يشير الجباوي إلى أن ثمة «تطوّراً طرأ لجهة التهاب الحنجرة والأوتار الصوتية»، مضيفاً إن حوالى 20% من الأطفال المصابين «يحتاجون بطريقة ضرورية إلى أجهزة الأوكسيجين»، وخاصةً أنّ المشكلة تبدأ بزيادة في تهوية الرئتين، مع صعوبة في خروج الهواء بواسطة الزفير، بما هو أشبه بالاختناق، الذي يؤدّي إلى تمزّق في غشاء الرئة، «وما لم تتوافر العناية الطبية الكافية واللازمة لجهة أجهزة الأوكسيجين، فمصير الطفل المصاب الوفاة بالتأكيد» يقول الجباوي.
ومن العوارض الأخرى التي تترافق مع صعوبة التنفس، الحرارة المرتفعة للجسم (حدّ 40 درجة مئوية)، التي تؤثر غالباً بطريقة سلبية في الدماغ، ينبغي بحسب الجباوي «مكافحتها بنوعين مختلفين من المضادات الحيوية، لمواجهة التطور السريع للفيروس». وعلى الرغم من الحالات المتزايدة لدى الأطفال من الإصابة بفيروس الأنفلونزا، فإنّ الجباوي أكد أن «الأمور ما زالت تحت السيطرة، وما من داع للقلق، وخاصةً إذا ما أظهر الأهل وعياً لجهة الإسراع في استشارة الطبيب، وإن كانت العوارض ما زالت بسيطة والسعال خفيفاً».
د. سوسن القرصيفي أكّدت من جهتها أن انتشار الأنفلونزا بشكلها «المتطور والملحوظ»، ما هو إلا نتيجة حتمية لموجة تقلبات المناخ التي يشهدها لبنان منذ بداية العام الحالي، فمن طقس حار نهاراً إلى انخفاض حاد بدرجات الحرارة ليلاً، «يتطور الفيروس مع عوارض مرضية جديدة».
وحذرت القرصيفي من أن المدارس تسهم إسهاماً كبيراً في نقل العدوى بسرعة، حيث أثبتت دراسة حالات بعض المرضى أن تلامذة المدارس كانوا «أول المصابين الذين دخلوا المستشفيات، وليتبعهم بعدها أشقاؤهم، فضلاً عن إصابة الأهل أيضاً» تقول.
أما الصيدلانية عفراء البرجي، فأكدت أنّ حالات الإصابة بالأنفلونزا لدى الأهالي والأطفال «مش معقولي»، فالصيدلية وعلى الرغم من موقعها في أحد الأحياء الصغيرة داخل مدينة بعلبك، فإنّ حركة مبيع أدوية السعال والمضادات الحيوية والإسهال، سجلت «ارتفاعاً ملحوظاً فاقت الخمس عشرة حالة يومياً». أما لجهة التلقيح، فأكدت البرجي أنهم عملوا على إيقاف التطعيم للأطفال الأصحاء، وإبقاء فقط أولئك المصابين بالربو أو الحساسية أو بأمراض قلبية، «بعدما تبين أن الفيروس تطور تطوّراً باتت لا تؤثر فيه اللقاحات الحالية، باستثناء بعض الحماية التي توفرها لمرضى الربو والحساسية» تقول البرجي.
أهالي المرضى وخصوصاً من تضم عائلته أكثر من طفل، اجتاحتهم حالة من الخوف والإرباك، لجهة انتقال العدوى بسرعة بين أفراد العائلة الواحدة، في الوقت الذي تعاني فيه المستشفيات عدم توافر القدرة لديها على استيعاب عدد أكبر من المرضى.
في مستشفى دار الأمل الجامعي يقف المواطن نادر الموسوي محتضناً ابنه أمام عيادة طب الأطفال، الخوف الذي يعتريه ناتج من تشابه العوارض المرضية لطفله مع تلك التي أصابت ابنته الأكبر سناً، والتي أدخلت المستشفى لمدة سبعة أيام، «ومتل ماعم شوف المستشفى ما عم تقدر تستقبل مرضى جدد» يقول الموسوي.
تجدر الإشارة الى أنّ وزارة الصحة أعلنت في الأسبوع الأول من الشهر الحالي أنه «تسجل في لبنان ككل عام في مثل هذا الموسم حالات عديدة من الإصابات بالأنفلونزا (كريب)، وكما كان متوقعاً لقد أصبح فيروس «آي أش1 أن1» جزءاً من الأنفلونزا الموسمية العادية».
ونصحت الوزارة «جميع المواطنين بالتلقيح ضد الأنفلونزا، وخصوصاً الأطفال من عمر ستة أشهر الى خمس سنوات، النساء الحوامل، كبار السن، المصابين بأمراض مزمنة، والعاملين الصحيين، كما يمكن الحصول على دواء فيروس «آي أش1 أن1» مجاناً من المستشفيات الحكومية بناءً على وصفة طبية».

Script executed in 0.21657395362854