أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

انتهت الاستشارات وبدأت مرحلة المفاوضات

السبت 29 كانون الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,521 زائر

انتهت الاستشارات وبدأت مرحلة المفاوضات

بساعتين ونحو 40 دقيقة، أنهى الرئيس المكلف تأليف الحكومة نجيب ميقاتي الاستشارات في مجلس النواب، حيث التقى ما بقي من كتل والنواب المستقلين، الذين لم تخرج مواقفهم عن المواقف التي أعلنت في استشارات أول من أمس، والتي توزعت بين من يطالب بتأليف سريع وحكومة جامعة من جهة، ومن يرهن مشاركته بالحصول على أجوبة على شروط قوى 14 آذار من جهة أخرى..

مع بروز تأييد لحكومة تكنوقراط لا تضمّ سياسيين من نائبين حليفين لتيار المستقبل هما النائب تمام سلام ونائب الجماعة الإسلامية عماد الحوت.
وبعد انتهاء الاستشارات، بدا ميقاتي ميالاً إلى التقويم الإيجابي لما سمعه، وإلى تأكيد حسم موقفه الوسطي، حيث أعلن من ساحة النجمة أن القواسم المشتركة بين من التقاهم هي أكثر بكثير من أي نقاط اختلاف، ما يؤكد أن «أي نقطة اختلاف يمكن أن تحل بالحوار، ما دامت الإيجابيات اكثر بكثير من السلبيات». وقال إنه سيطلع رئيس الجمهورية صباح اليوم، على نتيجة هذه الاستشارات، آملاً التوصل إلى حكومة تضم فريق عمل منسجماً «للعمل الحقيقي من أجل لبنان».
ولم ير أن مطالب كتلة المستقبل تعجيزية «لأن هذا الأمر كان معروفاً»، معلناً أن كل فريق يطلب منه التزاماً «معاكساً تماماً» للآخر، ما يشعره بأن الدور «هو لموضوع وسطي». وإذ نفى تقديمه التزاماً خطياً في عام 2005 و«الآن»، قال إنه التزم في عام 2005 أمرين: الأول التزام الدستور وهو إجراء الانتخابات النيابية، والثاني قرار شخصي «أنا أملكه» وهو عدم الترشح لتلك الانتخابات، مميِّزاً تلك الفترة عن اليوم حيث نحن «أمام مفصل مهمّ جداً وأمام رأيين مختلفين تماماً، فلا يمكن أن ألتزم مع هذا الطرف أو مع ذاك، ألتزم بتقريب وجهات النظر ضمن حوار وضمن إجماع لبناني، وضمن غطاء عربي، لكي أصل بإذن الله إلى شاطئ الأمان».
وكرّر عدم التزامه بموعد للتأليف «معي وقت»، مردفاً «أعي تماماً ضرورة الإسراع لكن ليس التسرع». وأعلن أن شكل الحكومة الجديدة معروف، وهو أن تضمّ شرائح المجتمع والكتل والأحزاب السياسية، متعهداً السعي «قدر المستطاع وبكل جهد لإشراك الجميع». وتمنى ألّا يكون هناك نوع من المقاطعة المسبقة، مكرّراً أن جو الكتل النيابية «لم يكن سلبياً قط».
لقاءات دبلوماسية
وما إن أنهى ميقاتي استشاراته النيابية، حتى بدأ ما يشبه الاستطلاع الدبلوماسي، فالتقى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة مايكل وليامز، وسفراء: الاتحاد الأوروبي أنجلينا أغورست، السعودية علي عواض عسيري وفرنسا دوني بييتون، على أن يلتقي غداً سفيري إسبانيا وإيطاليا ووفداً من الهيئات الاقتصادية.
واستوضح ميقاتي، بحسب مكتبه الإعلامي، عسيري، عن دعوة السعودية لرعاياها إلى الحذر لناحية السفر إلى لبنان، وتبلغ منه أن ذلك كان مرتبطاً «بالأوضاع اللبنانية في حينه، أما وقد هدأت الأوضاع فلم يعد هذا التحذير قائماً». وبعد اللقاء أكد عسيري حرص حكومة بلاده «على أمن لبنان واستقراره وسيادته»، معلناً أنه سينقل ما سمعه من ميقاتي إلى القيادة السعودية «وسيبقى التواصل بيننا».
وذكر وليامز أنه أكد لميقاتي خلال اللقاء أهمية المحافظة على الهدوء والاستقرار خلال هذه الفترة، وضرورة إجراء حوار لحل الخلافات «مهما كانت حساسيتها»، معلناً موقفاً إيجابياً من الحكومة الجديدة بتأكيده أنها «عندما تتألّف ستحافظ على علاقات جيدة مع الأمم المتحدة». ولاحقاً زار وليامز الرئيس سعد الحريري، مشدّداً أيضاً على الحوار، ومعرباً عن أمله «أن يستمر لبنان في المحافظة على التزاماته الدولية في المرحلة المقبلة».
وفيما اكتفت سفيرة الاتحاد الأوروبي بوصف اللقاء مع الرئيس المكلف بأنه جيّد وتخلله نقاش صريح ومنفتح وقصير، أملت متابعته لاحقاً. وقال بييتون إن ميقاتي «شخصية معروفة لدينا»، وتبادل معه النقاش «بصراحة ومباشرة»، رافضاً التعليق على مسار التطورات «حتى لا تتعقد الأمور أكثر»، مضيفاً «ما نتمناه هو احترام العدالة الدولية، لكن في الوقت نفسه نتمنى أيضاً السلام والاستقرار للبنان ونأمل التوفيق بين الأمرين من خلال الحوار». وكان بييتون قد برّر من معراب تأجيل اجتماع باريس في شأن لبنان بـ«أنه لا ضرورة لعقد مثل هذا الاجتماع في الوقت الراهن، لغياب الاحتقان الذي كان سائداً في السابق وانعدام خطر يضرب الاستقرار».
كذلك التقى ميقاتي أمس وفداً من الاتحاد العمالي قدم له مذكرة بالمطالب الاجتماعية والمعيشية.
وكان ميقاتي قد توجه بعد انتهاء الاستشارات إلى مسجد الأمير منذر عساف في وسط بيروت، حيث أدى صلاة الجمعة، وأمّ المصلين الشيخ ماهر جارودي الذي ألقى خطبة أعلن فيها تأييده للرئيس المكلف وقال له إن المهمة الموكلة إليه «شاقة وعظيمة، لكن لا أحد يمكنه أن يزايد على إسلامك ومدى التزامك بدينك، نسأل الله أن يوفقك في مهمتك وأن يأخذ بيدك لمصلحة البلاد والعباد».
ولفت أمس أن خطب الجمعة عكست انقساماً في مواقف الخطباء، حيث شدّدت الخطب التي وزّعتها دار الفتوى على التمسك ببيان مجلس المفتين وتأييد الحريري، وعلى رفض «كل سلاح خارج الشرعية»، إضافة إلى تأكيد «أن بيروت ستبقى وفيّة لنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري برغم الحصار السياسي الذي يمارس والتهديد بفائض القوة الذي يظهر بين حين وآخر في شوارع بيروت التي حضنت الجميع».
لكن مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار وخطباء الجمعة «في غالبية» مساجد طرابلس، كما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، أعلنوا دعمهم لميقاتي وشجبهم «للمظاهر الغوغائية التي قام بها المحتجون القادمون من خارج طرابلس»، ووصف أحدهم من دعوا إلى يوم الغضب بـ«الحمقى». وقال الشعار إن بيان المفتي وقّع عليه ميقاتي والحريري «ولم يكن يتضمّن دعم شخص أو غير ذلك».
وفي نشاط لم يعرف ما إذا كان محدوداً، أو بداية لما يشبه حملات التأييد للرئيس السنيورة في مواجهة اعتصام المعارضة السابقة، استقبل الحريري أمس وفداً من اتحاد جمعيات العائلات البيروتية أكد تأييده لـ«حامل راية الرئيس الشهيد رفيق الحريري».
في هذا الوقت، لم يفوّت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فرصة مشاركته في منتدى دافوس، لتكرار لازمته المعروفة بأن المحكمة الدولية «مسار قضائي دولي مستقلّ»، ولذلك «لا ينبغي لأي أحد أو أي بلد أن يتدخل أو يعرقل التقدم الهادئ لهذا المسار».

Script executed in 0.20932602882385