أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحكومة أمام لغم البيان الوزاري

الإثنين 31 كانون الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,548 زائر

الحكومة أمام لغم البيان الوزاري

أمام مشهد انتفاضة الشعب المصري، بدت التفاصيل اللبنانية باهتة وغير ذات معنى، لكن الحدث المصري لم يمنع استمرار المشاورات اللبنانية في شأن تأليف الحكومة، أو النقاش السياسي المعتاد، الذي كان أبرز ما فيه إعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال، سعد الحريري، أنّ كلّ ما له صلة بالمبادرة السورية السعودية قد انتهى ولم يعد موجوداً. في الوقت عينه، واصل الرئيس المكلف تأليف الحكومة، نجيب ميقاتي، مشاوراته مع الكتل السياسية لتأمين التوصل إلى تشكيلة حكومية توفّر له انطلاقة حكومية بالحد الأدنى من المطبّات السياسية. وذكر مقرّبون من ميقاتي لـ«الأخبار» أنّ الرئيس المكلّف «يريد أن يستنفد كل الوسائل الممكنة لإقناع الرئيس سعد الحريري بمشاركة تيار المستقبل في الحكومة العتيدة. وسيعطي هذه الوسائل كل وقت ممكن لمحاولة تأليف حكومة وفاق وطني. كذلك، فإنّه جادّ في التواصل مع حزب الكتائب اللبنانية لدعوته إلى المشاركة». في الوقت عينه، لفتت مصادر مقرّبة من ميقاتي إلى أنّ الكُتل الرئيسيّة لا تزال تتشاور معه بشأن مرشّحيها والحقائب التي ستنالها، مع اتجاه يتعزّز يوماً بعد آخر لعدم مشاركة حزب الله مباشرةً في الحكومة، علماً بأنّ قيادة الحزب لم تتّخذ أيّ قرار نهائي بهذا الصدد، ولا يزال خيار المشاركة بوزير سياسي واحد مطروحاً أمامها، إلّا أنّ ما بات محسوماً هو إسناد حقيبة المال إلى الوزير محمد الصفدي. وقد استمرّ ميقاتي وفريقه بالتواصل مع عدد من الشخصيات البيروتية، لاختيار وزراء منها، فضلاً عن عدد من الشخصيات الصيداوية التي يُطرح بقوة اسم أحد التكنوقراط من بينها.
وأشارت مصادر مطّلعة إلى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان سلّم ميقاتي لائحة أولية بالحقائب والأسماء التي يريدها لفريقه. ولفتت مصادر في قوى 8 آذار إلى أن «ثمة بين المحيطين برئيس الجمهورية من يشيع أجواء سلبية عن البيان الوزاري، وخاصةً لناحية المخرج الذي سيُعتمَد للابتعاد عن التزام لبنان بالمحكمة الدولية، وكيفية تخطّي بيانين وزاريّين لحكومتَيْ وحدة وطنية ألّفتا في عهد سليمان». ولفتت المصادر ذاتها إلى أن «بعض المحيطين برئيس الجمهورية ذهبوا إلى حد التشكيك في إمكان تضمين البيان الوزاري بنداًَ يتعلق بالمقاومة وسلاحها».
وقد عُقد أوّل من أمس اجتماع ضمّ الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، جرى التداول خلاله بلائحة أوّلية تضمّ الأسماء والحقائب التي تريد حركة أمل الحصول عليها في الحكومة المقبلة.
وعلى جبهة الرئيس المكلف وحليفه الوزير محمد الصفدي، لفت أمس النشاط الذي أدّاه الأخير، إذ التقى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، «في إطار الاتصالات التي يجريها لتعزيز وحدة الموقف»، بحسب بيان مكتب الصفدي، في حضور عضو المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى النقيب خلدون نجا، ونقيب المحامين في طرابلس بسام الداية ومدير مؤسسة الصفدي أحمد الصفدي. وأشار البيان إلى أن المفتي والوزير اتفقا على «ضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز التفاهم بين قادة الطائفة السنّية على قاعدة المصلحة الوطنية العامة، فضلاً عن سبل حفظ الاستقرار والدور الشمالي والوطني لمدينة طرابلس». كذلك استقبل الصفدي في مكتبه بطرابلس رئيس بلدية طرابلس نادر الغزال على رأس وفد من أعضاء المجلس البلدي «استنكروا ما تعرضت له مكاتب مؤسسة الصفدي من أعمال شغب».

الحريري يسحب الـ«س ـ س»

وعلى جبهة المعارضة الجديدة، لفت أوّل من أمس تسريب تيّار المستقبل لتفاصيل المداولات التي جرت في اجتماع مكتبه السياسي، وخاصةً لناحية القول إن الحريري، و«قطعاً لدابر أيّ تأويل أو تفسير أو تزوير، أعلن أمام قيادة تيار المستقبل، وعبركم أمام جميع اللبنانيين، أنّ كل ما يتصل بما سمّي س ـــــ س، أصبح من الماضي، ولا وجود له في قاموس سعد الحريري أو قاموس تيار المستقبل، وأيّ بناء على ما قيل وتردّد ونشر وجرى تزويره أو تحريفه أو اقتطاع أجزاء منه، هو في حكم المنتهي وغير الموجود. فليس هناك من ورقة أو بنود تتصل بعمل المحكمة الدولية وعلاقتها بالدولة اللبنانية، جرى التصديق عليها أو توقيعها». وفي كلام يريد التراجع عبره عما أعلنه سابقاً عن التزامه باتفاق مع القيادة السورية، قال الحريري إن «ما جرى تداوله نسحبه من التداول، ويبقى الوضع على حاله». واتهم الحريري الفريق الآخر بتنفيذ «أمر عمليات صدر من الخارج»، معيداً التذكير بتجربتَيْ والده الرئيس المغدور رفيق الحريري خارج السلطة عامي 1998 و2004.

جنبلاط: المحكمة انحرفت

من ناحية أخرى، وتأكيداً لخياره السياسي الجديد، ترأس النائب وليد جنبلاط أمس جمعية عمومية استثنائية للحزب التقدمي الاشتراكي في فندق البوريفاج، تلا على أثرها أمين السر العام في الحزب المقدم شريف فياض البيان الصادر عن الجمعية العمومية الاستثنائية، أكد فيه أن مسار المحكمة الدولية «تغيّر بفعل التسريبات والتسجيلات المهرّبة التي تثبت انحرافها عن مسار العدالة، وقد أصبحت نقيضاً للاستقرار، وصولاً الى مرحلة المساعي العربية السورية ـــــ السعودية المشكورة، ولاحقاً التركية ـــــ القطرية، التي لم يكتب لها النجاح بفعل الدخول الأميركي والدولي لتعطيلها».

Script executed in 0.16262698173523