أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميقاتي بين شهية الاستيزار ... وشروط 14 آذار

الأربعاء 02 شباط , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,762 زائر

ميقاتي بين شهية الاستيزار ... وشروط 14 آذار

فيما ينشغل معظم اللبنانيين برصد أخبار الثورة المصرية، يتابع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مساعيه لتشكيل حكومة وحدة وطنية، متسلحا بأسلوبه الهادئ ومخزونه من الصبر في محاولته تدوير زوايا التناقضات الحادة بين طروحات الاكثرية الجديدة وفريق 14 آذار. 

ومع ان المؤشرات الظاهرة لا توحي بأن هناك إمكانية فعلية لنجاح مسعى ميقاتي، يبدو الأخير راغبا في إعطاء بعض الوقت الإضافي لـ«مهمته المستحيلة»، قبل ان يلجأ الى السيناريوهات الحكومية الاخرى، بعدما يكون قد تأكد من ان كل خيوط الأمل في تأليف حكومة جامعة قد قُطعت. 

وبينما واصل ميقاتي لقاءاته مع رموز 14 آذار، وكان آخرها أمس مع الوزير بطرس حرب، بدا ان الاكثرية السابقة قد رمت الكرة في ملعب الرئيس المكلف، بعدما تقاطعت مواقفها على ربط المشاركة في الحكومة بطبيعة الإجابة التي سيقدمها ميقاتي عن «أسئلتها» حول كيفية تناول البيان الوزاري نقطتي المحكمة الدولية وسلاح المقاومة. 

وفي حين قال قائد القوات اللبنانية سمير جعجع ان «الأكثرية الجديدة تعني بالنسبة الينا عهد الوصاية»، مؤكدا ان «القوات» و«الكتائب» لن يشاركا إذا امتنع تيار المستقبل، توقفت اوساط ميقاتي امام كلامه عن «عودة الوصاية»، فرأت فيه غمزا من موقع ميقاتي ووسطيته وحياده ومسعاه لإشراك كل الاطراف السياسية في الحكومة، الا انها اكدت ان أي موقف لن يثني الرئيس المكلف عن مواصلة الحوار مع «قوى 14 آذار» للتوصل الى قواسم مشتركة تسهم في تشكيل الحكومة، لكنها لفتت الانتباه الى انه لن ينتظر طويلا. 

وإذ أشارت اوساط ميقاتي الى ان احتمال مشاركة الكتائب في الحكومة تبدو اقرب من مشاركة «القوات»، ألمحت الى بروز طلائع «هجمة استيزار» من كل الاطراف، وسط طلب كثيف على الحقائب المهمة لا سيما السيادية منها، عدا عن طلب تغيير الهوية الطائفية لبعض الحقائب، بحيث انه كلما عالج ميقاتي عقدة برزت اخرى، لكنها شددت على انه سيواصل 

مشاوراته مع كل الاطراف. وأوضحت ان قيادات طوائف الاقليات طالبت ميقاتي صراحة بتمثيلها، ما يدفع الى رفع عدد الوزراء الى 32 وزيرا، وهذا امر صعب عمليا. 

حرب ينتقد عون 

في هذه الاثناء، قال الوزير حرب لـ«السفير» بعد لقائه ميقاتي، ان البحث تناول إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية، لافتا الانتباه الى انه لمس رغبة صادقة لدى الرئيس المكلف في هذا الاتجاه، «لكن شعوري ان صعوبات كبرى تعترضه لانه يواجه شروطا قاسية وضغوطا شديدة من الفريق الذي رشحه، لا من قوى 14 آذار التي قررت إعطاء فرصة لمساعي الرئيس المكلف، إنما ليس على حساب مبادئها». 

وأوضح ان فريق 14 آذار مستعد للمشاركة في الحكومة، على قاعدة «الانطلاق من البيان الوزاري السابق الذي لحظ إجماعا حول المحكمة الدولية مع تسجيل تحفظنا عن البند المتعلق بالسلاح»، معتبرا ان العودة الى هذا البيان قد تشكل إطارا ملائما لحكومة الوحدة الوطنية. 

وانتقد حرب العماد ميشال عون «الذي أوحى من خلال كلامه (أمس) انه لا يريد لأحد سواه ان يكون في الحكومة، علما بأنه كان من المنظرين لمنطق المشاركة، فإذا به يبدل رأيه اليوم». واضاف: ان عون يتصرف كأنه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وموقفه لا ينسجم مع مقتضيات العمل السياسي المنتظم، بل يعبر عن نزعة للمناكفة والاستئثار بالسلطة. 

وأكد ان الانضمام الى الحكومة او عدمه سيكون نتاج قرار جماعي من كل قوى 14 آذار، مستبعدا ان يُقدم أي منها على اتخاذ خطوة منفردة، «لان أحدا منا لا يلهث وراء حقيبة وزارية». 

عون: لن نقبل بالنواطير 

وكان عون قد اعتبر بعد ترؤسه اجتماع تكتل التغيير والاصلاح أن التقديرات عن الحكومة الجديدة تشبه تقديرات سباق الخيل، قائلا إن كل التسريبات ليست صحيحة. 

ورأى ان من يريد الدخول إلى الحكومة « لا يمكن أن يدخل بلباسه الّذي نزلَ به إلى الشّارع، بل يجب أن ينزع هذا الثوب عنه وأن يقبل بالخط السّياسي الجديد، ونحن لن نقبل أن يكونوا نواطير للمراقبة ولنقل ما يحصل في الداخل الى جهات أخرى»، رافضا إعطاء الثلث الضامن للاكثرية السابقة، وداعيا الى حكومة متجانسة. 

«المستقبل» ينتظر ميقاتي 

من جهتها، شددت كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، على تمسكها بـ«المذكرة ـ الأسئلة التي تقدمت بها إلى الرئيس المكلف والمتعلقة بجملة من الثوابت التي تم التوافق على الالتزام بها، خصوصا ان الرئيس ميقاتي كان في الانتخابات النيابية الأخيرة من ضمن تحالف انتخابي مع تيار المستقبل، وفق برنامج معلن أدى الى فوزه بثقة الناخبين، ما يُلزمه مبدئيا بما انتخب على اساسه». 

واعتبرت ان البنود التي تضمنتها المذكرة «جاءت تلخيصا دقيقا لجوهر ما اجمع عليه اللبنانيون على طاولة الحوار»، مشيرة الى انها «تنتظر موقفا واضحا من الرئيس المكلف كي تبني موقفها مع حلفائها على أساسه وترسم حدود التعاطي مع ما هو آت». 


Script executed in 0.18655395507812