أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مصريو البقاع يجمعهم القلق .. ويعيشون على وقع آلام «المحروسة» وأحلامها

الجمعة 04 شباط , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,332 زائر

مصريو البقاع يجمعهم القلق .. ويعيشون على وقع آلام «المحروسة» وأحلامها
عند السؤال عن الأحداث في مصر، يبادر العمال إلى شرح مفصّل لواقعهم الأسود أو «النيلة»، كما يقولون. يشرحون عن واقع وخيانة دفعتهم إلى «هجرة أم الدنيا»، «لأن نظام الحزب الحاكم ورجال الأعمال سرقوا أرضنا وخيراتنا، وأموالنا وحقنا في قناة السويس، وحقنا في الغاز الذي نشتريه نحن بالسعر العالمي، ونورده إلى عدوتنا اسرائيل مدعوماً بكلفة ثلاثة مليارات دولار في السنة».
ينقسم الوجود المصري في البقاع إلى قسمين، يتألف الأول من عائلات تسكن سعدنايل منذ ثلاثين سنة، ويشمل الثاني عمالاً مياومين يتركزون في زحلة وبرالياس وشتورا، يجمعهم القلق على الأوضاع في بلدهم. تظلل معظمهم في أماكن عملهم، وخصوصا في سعدنايل، صُور القائد الراحل جمال عبد الناصر، الذي يفتقده كثيراً، حالياً، العامل المصري عبد الباسط، مطالبا بأن يكون البديل وحاكم مصر اليوم هو خالد جمال عبد الناصر «فالرئيس الخالد ولد فقيراً ومات فقيراً، وسيكون ابنه مثله. نحن لا نريد إلا من بعث فينا الحياة، ومن عمل على مساعدتنا من خلال القانون الزراعي».
الخوف وعدم المعرفة بأحوال الأهل والأقارب هو أكثر ما يقلق المصريين الذين يتسمرون أمام شاشات التلفزة، يتابعون مجريات الأحداث في «المحروسة»، في ظل الخوف على مصير أقاربهم وأهلهم، الذي يتضاعف بفعل انقطاع خدمة التواصل الهاتفي، كما يقول عدد منهم. والحديث عن الأوضاع الحالية في مصر يفتح جروحاً كبيرة عند العمال، فعبد الباسط الحائز على دبلوم زراعة يعمل عتالاً في برالياس، يقولها بكل حسرة وألم. ويدفعه الغضب والأسى إلى الاسترسال في الحديث عما يعانيه أهله وأقاربه، فيقدم مثالاً «زراعة القطن المشهورة في أسيوط. ولكن بفضل المبيد الإسرائيلي، وقرار وزارة الزراعة بتغيير البذار قضي على تلك الزراعة». يتحدث عبد الباسط عن الظلم الذي يعيشه وإخوانه، ويعزو الظلم إلى «نظام الحزب الحاكم، الذي هجرنا من بيوتنا ودفع بنا إلى خارج وطننا لنعمل أجراء ونحن أصحاب الشهادات». يتقدم قريبه حمدي ليشارك في الحديث، راجيا الله أن «ينجي مصر من الأحداث، وأن تنتهي على خير ويرحل مبارك، فكفاه ثلاثين سنة من الظلم والتسلط، فإذا لم تنتخب أيا من نواب الحزب الحاكم، ذلك الأمر يدخلك السجن ويغرمك مئتي جنيه أي معاش شهر كامل».
والدموع هي الجواب عند عبد الحليم كمال حلاوة الذي هجر مصر منذ ثلاثين سنة، أي مع بداية عهد مبارك، «الفقر منعني أن أحضر جنازات أهلي لأني لا املك ثمن تذكرة السفر، ومن ثم دفع ضريبة في مصر ولو كنت غائبا». يعمل حلاوة في منشرة موبيليا في سعدنايل، كان طموحه أن تكون تلك المنشرة في دمياط في مسقط رأسه، ولكن يسأل بدموع تختلط مع حسرته «كيف نعيش براتب لا يتجاوز مئتي جنيه وإطعام خمسة عيال».
«أصحاب المعاشات هم فقراء في مصر»، كما يقول عوض المدبولي، الذي يتنفس الصعداء ويضيف: «تصور الظلم بأن تكون مواطنا مصريا وتحرم من كل حقوقك في قناة السويس أو في الغاز، ويستفيد من كل ذلك الإسرائيلي. ذلك كفر» وفق المدبولي. ويطلق صرخة «إحنا مش عايزينو لمبارك، كفاه ثلاثين سنة.. ولكن مش عايزين يرحل كده».
«الحالة النفسية تعبانه» عند السيد الغالي، الذي يملك محل تنجيد أثاث، فالأحداث المصرية هي الشغل الشاغل والخوف من البلطجية والزعران يزيد المخاوف على الأهل، كما يقول. يلفت الغالي إلى أنه تأثر بالخطاب الأخير «للريّس»، ويريده أن يرحل في نهاية ولايته، و«خصوصاً أن الموجودين حالياً ليسوا أفضل منه، وأولهم (محمد) البرادعي الذي خرّب العراق، واليوم يريد أن يخرب مصر».
وعند الساعة السادسة من مساء كل يوم، يتجمع عدد من مصريي البقاع عند السيد الغالي، في غرفة كبيرة يتوسطها جهاز التلفاز، يتابعون حتى ما بعد منتصف الليل أخبار مصر، ومن تيسر له الاتصال بأحد أفراد عائلته في القاهرة، يعلو صوته على الهاتف ليطمئن على كل الاقارب والأهل في دمياط أو البندر أو أسيوط. هي أيام عصيبة يعيشونها، ولا يريدون سوى نهاية سعيدة لأيام الآلام المصرية في الداخل والخارج، وأن تعود مصر كما كانت «أم الدنيا».

Script executed in 0.18125700950623