أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حوار مع خمسة مناصرين للأحزاب والتيارات المشاركة في الحكم: الهـم الاقتصـادي الاجتماعـي يـأتـي فـي المرتبـة الثانيـة

السبت 05 شباط , 2011 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,657 زائر

حوار مع خمسة مناصرين للأحزاب والتيارات المشاركة في الحكم: الهـم الاقتصـادي الاجتماعـي يـأتـي فـي المرتبـة الثانيـة


في حوار مع مناصرين من كل من تيار «المستقبل»، و»حزب الله» و»القوات اللبنانية» و»الحزب التقدمي الاشتراكي» و»التيار الوطني الحر»، غابت كليا لغة النقد تجاه قيادات الأحزاب التي ينتمون إليها، وحضرت الاتهامات في وجه القيادات المعارضة فقط. 

يردد المناصرون عبارات يحفظونها عن ظهر قلب، لكثرة ما تداولها في القاموس السياسي اللبناني، من دون أن تستخدم بالضرورة في مواقعها الفعلية. تتطاير خلال الحوار كلمات مثل: الأجندة، وأمر العمليات، والتعطيل، والاستئثار، والتحكم. 

يصنفون تبعا لانتماءاتهم كل فريق لا يوافق على طروحات الفريق الآخر في خانة المعطل، بغض النظر عما إذا كان المشروع الذي يطرحه «الفريق الآخر» مناسبا أم لا. 

ويبدى المناصرون معرفة سطحية وهشة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وبينهم من يدلى بمعلومات غير دقيقة عنها، فيما تنصبّ الاهتمامات على العناوين السياسية، وما يتبعها من شعارات كمثل: الكرامة والسيادة والمقاومة.... 

يقول طوني درويش من «القوات اللبنانية» إنه يحلم بعيش «حياة مزدهرة وآمنة» في بلده وأن تكون لديه عائلة لا يخاف على مستقبلها. لكنه يضيف ان شرط كل استقرار اقتصادي هو الاستقرار السياسي، وبما أن الوضع السياسي مأزوم، فإن الاقتصاد لن يكون بخير. ويورد مثالا على ذلك اليوم الذي ظهر فيه شبان من حزب الله في شوارع بيروت، وما أدى إليه ذلك «من تدخل المصرف المركزي في السوق المالية، ودفعه مئة وعشرين مليون دولار لتثبيت سعر صرف الليرة». 

ويعلن طوني أنه «يناضل» في صفوف «القوات» من أجل لبنان «المستقر سياسيا والمزدهر اقتصاديا، لكن الفريق الآخر هو الذي لا يريد الازدهار للبنان، بل على العكس من ذلك إذ لديهم دولتهم ويعملون على تعطيل الاقتصاد ولا يسمحون للحكومة بالقيام بواجبها». 

من جهته يعود ناصر ظافر من الحزب التقدمي الاشتراكي إلى تاريخ الحزب الطويل، ليقول إنه كان لدى الحزب محطات نقابية ومطلبية كثيرة، من بينها مساهمة الشهيد القائد كمال جنبلاط في تأسيس الضمان الاجتماعي، والجامعة الوطنية، بالإضافة إلى تأسيس العديد من النقابات. 

أما حاليا، فهو يرى أن كل القوى السياسية الفاعلة فشلت في تأمين فرص العمل لجيل الشباب، معيدا السبب إلى تركيبة النظام الطائفي التي تمنع تكافؤ الفرص، مقراً في القوت ذاته بأن الأحزاب ومناصريها لم يتحركوا لتأمين المطالب الحياتية، لكنه يعيد التقصير إلى الانقسام السياسي، وتركيز الاهتمام على القضايا السياسية الكبرى. 

وفي نظرة متباينة مع ظافر، يرى ماريو شمعون من «التيار الوطني الحر»، أن التيار كسر مقولة «لبنان غير القابل للإصلاح»، معتبراً أن تجربة الوزيرين جبران باسيل وشربل نحاس في الحكومة تشكّل خير دليل على اهتمام التيار بقضايا المواطنين الاقتصادية. 

ويعتبر شمعون أن نواب التيار هم أكثر من قدم مشاريع قوانين اقتصادية وإنمائية في مجلس النواب، يحفظ منها، مشروع سلسلة الرتب والرواتب الخاص بالموظفين. 

أما علي نذر، وهو من أنصار «حزب الله»، فيعيد التذكير بالهدف الأول الذي تأسس الحزب من أجله، وهو مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فإن كل القضايا الأخرى تأتي بالنسبة إليه في المرتبة الثانية. 

وانطلاقا من ذلك، يعتبر نذر أن تقصير الحزب في المجالات الاجتماعية والاقتصادية مبرر لأنها ليست هدفه في الأساس، «إذا كان الخيار بين الدفاع عن الوجود وبين التفكير في طريقة العيش، فسوف أختار الأول، لأنه يجب أن أعيش أولا قبل التفكير في نوعية الحياة التي سأعيشها». 

ومن تيار «المستقبل»، يصف وسام شبلي مشروع الرئيس رفيق الحريري الاقتصادي بأنه «المشروع الأول الذي قدم للبنان بعد الحرب الأهلية»، معتبراً ان الرئيس الحريري كان مهتما بإعادة بناء مؤسسات الدولة، والبنى التحتية، والقطاعات الخدماتية، بغض النظر عن الثغرات والنواقص التي كانت تعتري المشروع، والنتائج التي وصلنا إليها. 

ماذا قدّمت أحزابكم؟ 

يرى طوني درويش أن «القوات اللبنانية» رائدة في اقتراح المشاريع الإنمائية في مجلس النواب ومناقشتها، لكنه لم يعجز عن ذكر أي من تلك المشاريع، مشيراً إلى ان النائب أنطوان زهرا سعى لتنفيذ العديد من المشاريع الإنمائية في منطقة البترون، من بينها مد شبكات مياه وتأهيل المستشفى الحكومي، كما سعى نواب القوات في منطقة بشري لمد شبكة المياه، بالتعاون مع الصندوق الكويتي للتنمية، وهم يعملون على تنفيذ مشروع أوتوستراد قاديشا، وفي زحلة يتابع النواب حاجات المواطنين الإنمائية. 

ويذكر أن «القوات» اقترحت أيضا مشروع دفع التعويضات للمعتقلين الخارجين من السجون السورية على غرار التعويضات التي قدمت للمعتقلين المحررين من السجون الإسرائيلية، مضيفا أن «القوات» تعمل حاليا على تشكيل مجلس اقتصادي - اجتماعي للإعلان عنه في مؤتمر الحزب المقبل. 

أمّا ناصر ظافر، فيؤكّد أن الحزب التقدمي وقف ضد الخصخصة في القطاع العام، حتى عندما كان حليفا لتيار المستقبل، كما واجه مشروع التعاقد الوظيفي، لأن المواطنين يجب أن يكونوا محميين من الدولة، واتخذ موقفا معارضا للوكالات الحصرية التي تسيطر على عمليات الاستيراد في لبنان. 

ويلفت إلى مشاركة الحزب في حملة خفض سن الاقتراع في الانتخابات، من أجل تعزيز حضور الشباب في المجتمع. 

من جهته، يوافق ماريو شمعون على أن القضايا التي تشغل المواطنين هي أكثر بكثير من القضايا التي يهتم بها وزراء التيار ونوابه، ومن بينها مثلا ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، وعدم وجود نظام تقاعد الشيخوخة، بالإضافة إلى البطالة بين الشباب، ويعتقد أنها تبلغ ثلاثين في المئة، لكن لا توجد لديه فكرة عن نسب ارتفاع الأسعار لأنه ليس متخصصا في الاقتصاد كما يقول، كما يعرف أن وضع القطاع الزراعي سيئ جدا، لكنه يترك الحديث عنه إلى المختصين به في التيار الذين عقدوا اجتماعات عدة لبحث وضع القطاع الزراعي. إلا أن شمعون يعتبر أن الحكومة ومجلس النواب يشكلان مجالي ضغط رئيسيين لتحقيق المطالب، بوصفهما مؤسسات من داخل الحكم. ويقول إنه عندما يكون النظام فاسدا ومجلس الوزراء «محكوما من عصابة»، يجب عندها معالجة المشاكل بروية وتنظيم. 

وهو يوافق على وجود مسؤولين فاسدين في قلب المعارضة، استفادوا من وجودهم في الحكم لجمع الثروات، موضحا أن حليف التيار الرئيسي في المعارضة هو «حزب الله» الذي لم يدخل في تركيبة السلطة وبقيت يده نظيفة. 

أما علي نذر فيقول إن حزب الله قدم العديد من المشاريع في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وفشل في تحقيقها، بسبب الأوضاع السياسية المتأزمة، لكنه لا يعرف أي تفاصيل عن تلك المشاريع. 

بدوره، يبرئ شبلي الرئيس الحريري من أي مسؤولية في فشل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما ينفي أي علاقة له في تعطيل الحركة النقابية. ويقول إن سبب تراكم الديون هو الهدر والفساد، لكن الرئيس الحريري لا يتحمل المسؤولية في ذلك، وإنما يجب سؤال من كان يحكم البلد قبل العام 2005، معتبرا أنه كانت تسود حينها معادلة مفادها أن السياسة والأمن لنا والاقتصاد لنا ولكم. وفي العام 2005 اكتشف الرئيس الحريري أنه لم يعد ممكنا السير بهذه الطريقة، بعدما أوصلت السلطة السياسية والاقتصادية التي كانت موجودة مشروعه إلى حائط مسدود. 

وبعد العام 2005، فتح لبنان على أزمات سياسية وأمنية عنوانها النكايات والتعطيل، وهنا يعتبر شبلي أن باستطاعة كل شخص إبداء رأيه في مشروع الرئيس الحريري، لكن يوجد فرق بين النقد البناء وبين التعطيل ضمن «أجندة سياسية». 

وعن توجه تيار المستقبل نحو الخصخصة يقول: «نحن لم نخترع البارود، وإنما نشكل جزءا من النظام الاقتصادي العالمي، وقد جربت نماذج من الخصخصة في دول العالم، فلماذا لا نجربها بشكل جزئي؟»، مضيفا «يمكن أن يكون التيار قد أخطأ، لكن الخطأ لا يؤدي إلى نسف كل شيء، والقول إن كل المشروع كان خاطئا». 

تمنيات ولكن... 

يرى طوني درويش أن لبنان «لن يصل إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي قريبا ما دامت توجد مجموعات خارج إطار الشرعية اللبنانية، تعطل مشروع الدولة»، سائلا: «ما هي كلفة حرب تموز في العام 2006، وبعدها الاعتصامات في وسط بيروت، ثم أحداث السابع من أيار في العام 2008 على الاقتصاد اللبناني؟». 

وعلى عكسه، يعتبر ناصر ظافر أن لبنان يعيش منذ سنتين تقريبا استقرارا نسبيا، «لذا لا يوجد حرج في المبدأ في جمع القوى الشبابية من مختلف الانتماءات للتحرك من أجل تأمين حقوقهم في العمل والتعليم، عبر خفض الأقساط الجامعية المرتفعة جدا، وإدخالهم إلى مؤسسات الضمان الإجتماعي والصحي، وتأمين تعويضات التقاعد لموظفي القطاع الخاص، المعتمد في جميع دول العالم تقريبا، بما في ذلك الدول المجاورة للبنان، بالإضافة إلى حقهم في الحصول على المواد الغذائية بأسعار مدروسة، وحمايتها مع الأدوية الصحية والزراعية من الغش». 

كما يتوقف عند القطاع الزراعي الذي يحتاج إلى الدعم، والجامعة اللبنانية التي تحتاج إلى اهتمام خاص، بوصفها تشكل مجال التعليم الرئيسي لأبناء الطبقات الفقيرة وقسم من أبناء الطبقة المتوسطة، وهؤلاء يشكلون بدورهم قسما كبيرا من الشباب اللبناني. 

وبرأي ظافر، فقد آن الأوان كي توازن الطبقة السياسية في الاهتمام بين القضايا السياسية وبين القضايا الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدا أن إلغاء الطائفية السياسية يشكل نقطة مركزية لتحرير الشباب من الكثير من القيود. 

ويبدي ماريو شمعون تفاؤله بما اعتبره تولي المعارضة للحكومة، معتبرا أن «التيار الوطني سوف يكون رأس الحربة في مشروع الإصلاح»، مذكرا بأن تجربة التيار في الحكم ليست طويلة، «فقد ناضل أولا لخروج الجيش السوري من لبنان، وكان ذلك بالنسبة للبنانيين أشبه بالحلم، كما هو الإصلاح اليوم، لكن الحلم الأول تحقق، ويجب العمل على تحقيق الحلم الثاني». 

مع ذلك، يعتبر شمعون أنه في حال خُير الناس بين الانتماء الطائفي وبين التوحد من أجل المطالب الاقتصادية، فسوف يختارون الانتماء الأول حتما. 

أما علي نذر، فيعتبر أن حزب الله يستطيع بعد «مشاركته الأساسية في الحكومة، الضغط من أجل تحقيق العديد من المطالب»، ويتمنى أن يولي الحزب اهتماما «بالحياة الكريمة الثانية»، كما يصفها، «بعد الحياة الكريمة الأولى في وجه المحتل الإسرائيلي». 

ويتمنى نذر لو أن الحزب يطلب من أصحاب الاختصاصات لديه في المجالات الاقتصادية والاجتماعية إعداد مشاريع للمساهمة في الإصلاح الاقتصادي، ولا تتعارض مع المقاومة. 

بدوره، يوافق وسام شبلي على الحاجة إلى إصلاح سياسي واقتصادي حقيقيين، لكنه يعتبر أنه توجد حاليا «سلطتان في لبنان، وهناك فرق بين السلاح الموجه إلى إسرائيل والسلاح الذي يستعمل في وجه اللبنانيين». 

كما يؤكد الحاجة إلى تفعيل آليات الرقابة، «لكن قيادات الطوائف تحمي موظفيها على حساب الكفاءة». ومع قوله إن مشكلة الطائفية في النظام اللبناني تلغي أهمية أي عنوان اقتصادي – اجتماعي، يرى أن «إلغاء الطائفية السياسية يلزمه نقاش بين جميع اللبنانيين، وقد تم حاليا إقصاء فريق عن المشاركة الفعلية في الحكم». 

ولدى شبلي إيمان كامل بأن لدى «تيار المستقبل» مشروعا اقتصاديا متكاملا، لا يملكه أي فريق آخر، ولديه القدرة على تأمين مقومات حياتية مستقرة، لكن التيار ليس الدولة، ووجوده في الحكومة كان أشبه بشاهد زور. 


Script executed in 0.16998505592346