انتقالاً إلى الخطة «ب»، وضعت قوى 14 آذار جانباً موقفها المبدئي الرافض للمشاركة في حكومة لا يرأسها سعد الحريري، ولا تتبنّى توصيات الرئيس فؤاد السنيورة كاملة، لتبدأ الإيحاء بالرغبة في المشاركة. وبحسب أحد نواب المستقبل، فإن تيار المستقبل لم يتّخذ قراراً بالمقاطعة، ولم يصدر عنه أيّ موقف يوحي بذلك، «فكتلة المستقبل ترغب في المشاركة، لكن للمشاركة شروطها».
أما أحد زملائه العكاريّين، فأكد أن الشروط سياسية وتمثيلية، مشيراً إلى أن مشاركة قوى 14 آذار في الحكومة تفرض على ميقاتي تمثيل هذه القوى بأكثر من نصف عدد الوزراء على الأقل. وضمن الخطة نفسها، ترمي كتلة المستقبل كرة التشكيلة الحكومية في ملعب رئيس الجمهورية، حيث أكدت النائبة بهية الحريري أن «ثقتها كبيرة بعدم سماح الرئيس ميشال سليمان بانهيار الوحدة الوطنية، وبالإخلال بالتوازن»، بعد توصية رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع رئيس الجمهورية برفض التوقيع على حكومة لا تحقّق شروط الوحدة الوطنية. ولفت مساء أمس موقف النائب سامي الجميل الذي طالب الأكثرية الجديدة بمنح قوى 14 آذار الثلث المعطل، «أي كما هي الحكومة «اقلبوها»، خذوا الوزارات التي كانت لنا وأعطونا الوزارات التي كانت لكم».
ومن المعارضة الجديدة إلى المعارضة السابقة، التي أكّد مصدر رفيع المستوى فيها لـ«الأخبار» أنّ قوى 14 آذار لن تشارك في الحكومة، «وأن تمثيل الكتائب ليس مشكلة. إذا أرادوا المشاركة، يمكننا بكل سهولة ترك وزارة لهم». وأكد المصدر أن ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس عن إمكان الانتهاء من تأليف الحكومة خلال أسبوع واحد ناتج من توجّه عام سابق لدى قوى المعارضة السابقة يقضي بضرورة تأليف الحكومة قبل ثلاثة أيام من مهرجان 14 شباط، إذ كانت لدى هذه القوى معلومات مفادها أن الرئيس سعد الحريري ينوي حشد مناصريه وجمهور قوى 14 آذار في اليوم المذكور، لمحاولة فرض أمر واقع شعبي يؤدي عملياً إلى إسقاط تسمية الرئيس نجيب ميقاتي... وإحراجه في التأليف، فضلاً عن إحراج عدد كبير من الشخصيات السنية أو المستقلة، ودفعها إلى عدم المشاركة في الحكومة، لكن هذا التوجه لم يعد موجوداً، «وبالتالي، صرنا أكثر ارتياحاً اليوم»، يقول مصدر آخر في قوى المعارضة السابقة. ويرى مسؤول بارز في القوى ذاتها أنْ لا مبرر لتأخير تأليف الحكومة، باستثناء أن وتيرة المشاورات التي يسير بها الرئيس المكلف بطيئة جداً، لكونه لا يريد التسرع في أيّ قرار.
في الوقت عينه، استغربت مصادر التيار الوطني الحر قول الرئيس نجيب ميقاتي في حوار مع صحيفة «الحياة» أمس إنه طلب من العماد عون إبلاغه أسماء مرشحيه للوزارة ومواصفاتهم، ليختار الحقيبة المناسبة لكل منهم. واكتفى أحد المقربين من الجنرال بالتشكيك في كلام ميقاتي، مشيراً إلى عنوانين خلافيين في شكل الحكومة (قبل البحث في مضمونها)، مع ميقاتي اليوم، هما حرصه المتزايد على الحضور السني في الحكومة ولو على حساب الطوائف الأخرى، وتمسكه بتخصيص رئيس الجمهورية بتمثيل أكبر من حجم الرئيس دون مبررات لذلك. فبحسب مصادر التيار، لا شيء اسمه ثلث معطّل أو ثلث ضامن في حكومة من لون سياسي واحد كالتي يفترض بميقاتي تأليفها. وفي ظل الرفض العوني لما يصفه مسؤولو التيار بـ«محاولة ميقاتي توريث سليمان جزءاً كبيراً من حصة الفريق الخاسر»، أكدت مصادر مطلعة ان إحدى العقد الرئيسية التي تقف أمام تأليف الحكومة تكمن في الصراع الدائر بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب ميشال عون حول حقيبة الداخلية التي يطالب بها عون، فيما يصرّ سليمان على إبقائها ضمن حصته الوزارية. ولا يزال مطروحاً في الوقت عينه اسم الوزير السابق يعقوب الصراف لحقيبة الدفاع، من حصة عون.
وتؤكّد مصادر التيّار أن حكومة ميقاتي ليست نتيجة انتخابات نيابية ولا نتيجة تسوية محلية أو إقليمية، بل هي نتيجة خلاف على موضوعَي المحكمة الدولية والإصلاح المالي. وهناك، بحسب مصادر التيار، خريطة طريق واضحة لمعالجة هذين الموضوعين بالنسبة إلى الفريق الذي ربح.
وقد زار الوزير جبران باسيل أمس الرئيس ميقاتي في منزله، وبحث معه تفاصيل الحصة العونية لتأليف الحكومة. وأكدت مصادر الطرفين أن الأجواء كانت إيجابية، وأنّ البحث لا يزال عند نقطة الحقائب. ومن المنتظر أن يستمر الحوار بين الطرفين اليوم وغداً، قبل أن يغادر عون إلى حلب للمشاركة في قداس يُقام يوم الأربعاء في بلدة براد السورية، في ذكرى ميلاد مار مارون، علماً بأن عون قد يلتقي الرئيس السوري بشار الأسد.
وفي موازاة الصعوبة التي تخيّم على المشاورات بين فردان والرابية، علمت «الأخبار» أن توتراً يسود العلاقة بين فردان وبنشعي أيضاً، إثر الإطلالة التلفزيونيّة لزعيم تيار المردة النائب سليمان فرنجية عبر برنامج «كلام الناس»، إذ رأى مقرّبون من ميقاتي أنّ «فرنجية تطرّق إلى قضايا كان يفترض به تجنّبها»، مؤكدين أن «العلاقة سترمّم، فلا شيء يصعب إصلاحه إذا عرف كل طرف ما له وما عليه». وبحسب المقربين من ميقاتي، فإن الأخير يتمسك حتى اليوم بتأليف حكومة وحدة وطنية. وهو، بحسب المصدر نفسه، قدّم في حواره مع «الحياة» جوابه لكتلة المستقبل عبر التأكيد أن موقعه لا يسمح له بقبول شروط تيار المستقبل وشروط غيره، وكما رفض التعهد لحزب الله وحلفائه بإلغاء المحكمة، يرفض التعهد لتيار المستقبل بأيّ شيء. ولفت المصدر إلى أن تبني الرئيس المكلف لمطالب 14 آذار سينقله من الموقع الوسطي إلى موقع 14 آذار.
وأكد مصدر رفيع في قوى المعارضة السابقة أن حديث فرنجية التلفزيوني لن يؤثر في العلاقة الاستراتيجية بين الرجلين، وأن فرنجية سيحصل على الحصة التي يريدها من الحكومة المقبلة، وهي الحصول على حقيبة لوزير ماروني من زغرتا، إضافة إلى توزير النائب السابق فايز غضن (أرثوذكسي من الكورة) الذي يطالب فرنجية بتعيينه نائباً لرئيس الحكومة.
وبموازاة معلومات «الأخبار» عن تفعيل التنسيق بين أطراف المعارضة السابقة، ذكر الرئيس نبيه بري أمس أنه سيبدأ اليوم «وضع الأسود على الأبيض ويبدأ الدخول في الحقائب والأسماء لأنّ ولادة الحكومة لن تستغرق أكثر من أسبوع». وكان لافتاً اعتبار بري أن ما يطرحه الرئيس أمين الجميل «قابل للبحث والقبول». وفي موازاة الرئيس بري، بدا حزب الله الأكثر تفهّماً لميقاتي بين حلفائه. وأكدت مصادر من المعارضة السابقة أن حزب الله وحركة أمل سيسمّيان الوزراء الشيعة كافّة، وأن ما قيل عن تسمية وزير شيعي من حصة اللقاء الديموقراطي أو غيره هو أمر غير صحيح، علماً بأن مصادر «الحزب والحركة» تؤكّد أن حصة حزب الله لن تكون كلها من الوزراء الحزبيّين. ولا يزال بري، بحسب مصادر مطلعة، متمسكاً بوزارة الخارجية، علماً بأن ثمة من يتحدث عن رغبته في الحصول على وزارة الطاقة.
خارجياً، أعلنت وكالة الأنباء السورية سانا أن الرئيس السوري بشار الأسد ناقش في اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان الوضع في لبنان، و«اتفقا على بذل كل جهد ممكن من أجل استقرار لبنان وأمنه وازدهاره».
بدوره، اتهم السفير الإيراني في بيروت، غضنفر ركن أبادي، أول من أمس، الولايات المتحدة الأميركية بالنيابة عن إسرائيل بإفشال المسعى السعودي ـــــ السوري لحل الأزمة اللبنانية، مؤكداً أن إيران كانت داعمة ومؤيدة للجهود السعودية والسورية. وفي لقاء مع عدد من الإعلاميين في مقر السفارة في الذكرى الثانية والثلاثين لانتصار الثورة الإسلامية، قال ركن أبادي إن «الاتفاق كما أعلنه الشيخ سعد الحريري أنجز، وهذا يعني أن المرحلة اللاحقة كانت تتطلب جلوس الجانبين معاً، وكتابة برنامج تنفيذي لتنفيذ الاتفاقية»، داعياً إلى الاستماع جيداً إلى كلام الأميركيين أنفسهم.