أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حوش الرافقة تودع ابنها الطيار

الإثنين 07 شباط , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,463 زائر

حوش الرافقة تودع ابنها الطيار

يا حيف يا أبو أمير»، «يا حيف يا عريس»، «يا حبيبي يا ماما»، عبارات استقبلت بها الوالدة المفجوعة ابنها الفقيد الطيار عبد الله يزبك، الذي قضى في حادثة سقوط الطائرة في السليمانية بالعراق. تحمل بزته الرسمية وتندب بين النسوة اللواتي اجتمعن حولها. بكاء وعويل ونثر للورد والأرز، وإطلاق نار، امتزجت جميعها لتخرق جدار صمت خيم على بلدة حوش الرافقة البقاعية، بعد وصول خبر وفاة ابن الاثنين والثلاثين عاماً.
بهدوء، غادر يزبك بلدته صباح الجمعة الماضي، بعدما ودّع ابنه «أمير» (سنتان ونصف) وأهله، لينطلق كما هي العادة في رحلاته الجوية كمساعد طيار. لكن الموت كان متربصاً له، ليعيده إلى الأهل والأصدقاء داخل تابوت خشبي. جثمان يزبك وصل إلى مطار بيروت الدولي بعد ظهر يوم السبت، حيث نقل مساءً إلى مستشفى رياق العام في البقاع، ومن ثم إلى بلدته حوش الرافقة، حيث أقيم له أمس الأحد مأتم حاشد حضره الشيخ محمد يزبك وعدد من فاعليات المنطقة، قبل أن يوارى في الثرى في مقبرة البلدة.
وكان الطيار المغدور قد تلقى دروساً في الطيران في الكلية الملكية الأردنية، قبل أن يبدأ بمزاولة عمله مساعد طيار في شركة «سكاي لاونج سرفيسز» اللبنانية، التي تعنى بتأجير طائرات صغيرة خاصة لنقل الشخصيات وسفرهم.
أما الروايات، فقد تضاربت بشأن ظروف الحادثة التي أودت بحياة يزبك ومن كان برفقته على متن الطائرة. وكانت وكالات الأنباء قد نقلت معلومات عن سقوطها أثناء هبوطها على مدرج مطار السليمانية، فيما أكد مدير الطيران في المطار، طاهر عبد الله، أن سبب السقوط يعود إلى اندلاع النيران في داخلها، بينما رجحت مصادر أخرى أن يكون السقوط ناجماً عن تساقط الثلوج. تضارب الروايات هذا وصل إلى الأهل الذين أكدوا متابعتهم لظروف القضية حتى النهاية، وصولاً إلى حقيقة ما حصل بالضبط.
علي يزبك، شقيق عبد الله، يلفت في حديث لـ«الأخبار» إلى أن الطائرة التي تعرضت للحادث، تعود ملكيتها لرجل الأعمال العراقي ـــــ البريطاني باسل رحيم الذي توفي هو الآخر على متنها. وكان رحيم قد عمد قبل فترة إلى وضع الطائرة وهي من نوع H25-B «تحت تصرف الشركة المذكورة التي يعمل فيها شقيقه لقاء استغلالها في أمور السفر والنقل، ولقاء بدل مادي». وبشأن ظروف الحادثة، يوضح يزبك أن شقيقه كان قد أبلغه أن «ثمة رحلة سيقومون بها يوم الجمعة مع رجل الأعمال رحيم إلى إسطنبول ـــــ تركيا، لكنه لم يأت على ذكر العراق أو السليمانية»، كما يقول.
أما الأهل في حوش الرافقة، لدى تبلغهم خبر الوفاة، فقد حاولوا الحصول على رواية تشرح ما حصل خلال الرحلة ولماذا دخلت الطائرة منطقة السليمانية في العراق.
وبحسب الشقيق، فقد سمع هؤلاء في المطار رواية مفادها أن الطائرة أقلعت من مطار بيروت الدولي متوجهة إلى تركيا، لكنها هبطت اضطراراً في السليمانية في شمال العراق بعدما تعرضت لعطل تقني.
يضيف أنه بعد إصلاح العطل، ولدى معاودة الإقلاع، وبمجرد الإقلاع عن الأرض بارتفاع لا يتعدى مئة متر، انفجر أحد محركات الطائرة قبل أن تسقط ويقتل من بداخلها وعددهم ثمانية. ويشير الأخ المفجوع إلى أن «الرواية الثانية التي وصلتنا أخيراً تؤكد أن هبوط الطائرة في السليمانية جاء نتيجة اجتماع عقد بين رجال أعمال عراقيين هناك، ولدى إقلاع الطائرة حصلت الحادثة».
التناقض في الروايتين دفع الشقيق إلى «التشديد على فكرة التقدم بدعوى قضائية لإظهار الحقيقة كاملة»، مشيراً إلى أنهم تبلغوا أيضاً أنّ تقريراً مفصلاً سيسلَّم إليهم في غضون ثمانٍ وأربعين ساعة، تُشرَح فيه ظروف الحادث وملابساته.
وقد أدّى حادث الطائرة إلى مقتل سبعة أشخاص بينهم ثلاثة لبنانيين هم عبد الله يزبك، وستيفاني لوقا، ويوسف لحود. وقد توجه وفد من الطيران المدني في لبنان إلى السليمانية في العراق للتحقيق في ظروف حادث سقوط الطائرة.

Script executed in 0.19617009162903