ك كما كشفت أمطار الأيام الماضية عن وجود تفاوت في نسب الاستعدادات والتحضيرات لدى البلديات نتيجة عوامل عديدة أبرزها قلة الإمكانات اللازمة لمواجهة التداعيات المحتملة في ظل الوضع المتردي الذي تعاني منه غالبية تلك القرى على صعيد البنى التحتية.
وتوقعت «مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية» ان ينحسر المنخفض البلقاني بشكل كامل بدءا من صباح اليوم، على أن يتحول الطقس يوم غد الأربعاء إلى ربيعي، يترافق مع ارتفاع في درجات الحرارة، حتى يوم السبت المقبل حيث يتأثر لبنان بمنخفض جوي آت من اليونان، محملاً بالأمطار والثلوج على المرتفعات. إلا أنه، وفق المدير العام للمصلحة الدكتور ميشال افرام فإن «قوة المنخفض الآتي أقل فعالية من المنخفض البلقاني». وأشار افرام إلى أن «الطقس في لبنان يبقى غير مستقر حتى أوائل آذار المقبل، الذي يبدأ أيامه بطقس ربيعي».
إلى ذلك، بلغ مجموع الهطولات المطرية في اليومين الماضيين 37 ميلليمترا، وبذلك أصبح مجموع الأمطار لغاية أمس في رياق 436 ميلليمترا، يقابله في اليوم نفسه من العام المنصرم 635 ميلليمترا، في حين أن المعدل السنوي للفترة يبلغ 510 ميلليمترا.
وقد تحولت معظم الطرق في أعالي الجرود في منطقة الضنية («السفير»)، وتلك الواقعة في وسط وساحل القضاء إلى بحيرات بسبب السيول الناتجة عن تساقط الأمطار، والتي اجتاحت بعض الأراضي الزراعية والطرق جارفة معها الصخور والحجارة والأتربة، ما أدى إلى انقطاع جزئي للطرق، فضلاً عن حصول انهيارات في جدران الدعم ووقوع أضرار طفيفة في المزروعات الورقية. ففي مدينة البداوي، جرفت السيول الناتجة عن الأمطار كميات من الحجارة على وسط الطريق الرئيسية، ما أدى إلى عرقلة حركة السير لبعض الوقت، عملت الورش الفنية التابعة للبلدية على رفعها وتنظيف مسارب المياه لاستيعاب كميات المياه.
أما في بلدات بقرصونا وبقاعصفرين وايزال وبيت حاويك، فقد تسببت السيول في حصول انهيارات في التربة بسبب عدم وجود جدران دعم في معظم الطرق، ما أدى إلى تجمع الحجارة والصخور، وعمل المواطنون على إزالتها لتسهيل حركة العبور، تزامناً مع اجتياح مياه الأمطار لعدد من المنازل الواقعة في الطوابق السفلية نتيجة عدم قدرة مسارب المياه على استيعاب كميات مياه الأمطار.
اما في بلدة السفيرة، فقد تسبّبت الأمطار في انهيار جدار دعم على الطريق التي تربط بين بلدتي السفيرة ومراح السفيرة في أعالي جرود الضنية، ما أدى إلى قطعها بعد تجمّع الحجارة والأتربة وسطها، قبل أن تعمل الورش التابعة للدفاع المدني وبلدتي السفيرة ومراح السفيرة إلى إعادة فتحها مجدداً. وأوضح نائب رئيس بلدية السفيرة حسين هرموش أن «الجدار يبلغ طوله نحو 30 متراً وارتفاعه قرابة 10 أمتار». كما أدت شدّة الرياح التي هبت أمس إلى اقتلاع عدد من الأشجار الحرجية والمثمرة في بلدات السفيرة وسير، فضلاً عن وقوع أضرار في خزانات المياه الموجودة فوق أسطح البيوت، والتي تطايرت أغطيتها نتيجة قوة العاصفة. وتسببت العاصفة بوقوع أضرار في بساتين الليمون والحمضيات في قرى المنية، وسارع أصحابها إلى قطاف الثمار خوفاً من تساقط ما تبقى منها.
وفي بشري، أدت الأمطار إلى انهيار عدد من جدران الدعم في منطقة حصرون وذلك بفعل تدفق كميات هائلة من المياه في الجبال المحيطة بالبلدة نتيجة ذوبان الثلوج. كما أدت الأمطار إلى أعطال طائلة عدداً من أعمدة الكهرباء، ما ادى الى انقطاع التيار في عدد من قرى القضاء تعمل الورش الفنية في مؤسسة كهرباء لبنان على اصلاحها.
وفي جزين، انهار الطريق العام المؤدي إلى بلدة مراح المكنونية، بسبب غزارة الامطار، ما أدى إلى قطعها.
كما أدت غزارة الأمطار إلى ارتفاع منسوب نهر الحاصباني، ليصل إلى أعلى مستوى له، بحيث فاضت مياهه على البساتين المحيطة بضفتيه لتغمر العشرات منها، ما أدى إلى أضرار فادحة بالأشجار المثمرة وبالحقول المزروعة بالخضار، كذلك اجتاحت المياه العديد من المتنزهات ومنها بشكل خاص متنزه نبع الحاصباني، ملحقة به الكثير من الأضرار. كذلك دخلت المياه إلى العديد من الغرف العائدة للبساتين، وهدمت جدران دعم وألحقت أضرارا بأقنية الري التي تروي البساتين في حوض النهر، وصولا الى محور سهول الماري.
وأدت السيول الى انهيارات عدة على الطريق الدولية التي تربط البقاع بالجنوب. وكاد أحد هذه الانهيارات يسبب كارثة عند محور الحاصباني، بعدما انهارت كمية كبيرة من الصخور والأتربة فجر أمس، على الطريق بالتزامن مع حركة مركبات مكثفة بحيث نجا العابرون منها باعجوبة.