أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

العمارة من جمهوريّة أبو إلياس إلى «جمهوريّة» إلياس

الأربعاء 23 شباط , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,968 زائر

العمارة من جمهوريّة أبو إلياس إلى «جمهوريّة» إلياس

 تفاءل أبو إلياس، اعتقد أن الابن المدلل استفاق على تفريطه بالإرث الشعبي واكتشف أن العلاقة مع الدول الكبرى لا توفر له زعامة ولا كرسياً وزارياً إلى الأبد، فقرر النزول من طائرته الخاصة التي يجوب بها العالم إلى بتغرين لإنقاذ ما بقي من الزعامة المندثرة. لكن سرعان ما حفرت في وجه أبو إلياس تجعيدة أخرى من تلك التي كثرت نتيجة الخيبات المتكررة من الرهان على إلياس. فالوزير المعروف بقرفه من الشأن العام، الذي يتوتر لمجرد سماع اسمه يتداول في وسائل الإعلام والذي يتجنب تحديد موقفه النهائي في أي قضية، قرر مواجهة جميع مخاوفه دفعة واحدة.

وهكذا قرر إعادة إطلاق صحيفة الجمهورية التي يملكها.
المر الصحافي هو نفسه الذي كرر كلمة ضمير في أحد مؤتمراته الصحافية تسع مرات خلال أربع وعشرين دقيقة، وهو نفسه الذي يهرب من الرد على الحقائق في مقال صحافي إلى اتهام كاتب المقال بأنه «العميل الأول لإسرائيل». وهو الذي يرى، بحسب الحقيقة ليكس، أنه «رخيص وبلا شرف الصحافي الذي يأخذ الأموال من زعيم ثم يهينه». قصة المر وهوايته التي سيتابعها اللبنانيون يومياً بدءاً من أول آذار قديمة. فقد سبق أن أصدر «الجمهورية» أيام «زواج المتعة» مع الوزير السابق إيلي حبيقة، فاستفادت الجريدة يومها من دفق المعلومات المتوافرة لدى جهاز الأمن في القوات اللبنانية. آخر أعدادها الموزعة في 14 كانون الثاني 1986، حمل عنوان «القرار الأصعب» في إشارة إلى موافقة حبيقة، والمر طبعاً، على الاتفاق الثلاثي. أما آخر أعدادها المطبوعة فلم يوزع في 15 كانون الثاني، نتيجة انقلاب سمير جعجع على حبيقة وإبعاده كل مؤيدي الأخير داخل القوات.
اللافت أن أقرب الصحافيين إلى المر الابن اعتذروا عن عدم قدرتهم على الانضمام إلى مشروعه الجديد، لا لشيء إلا لأن التجارب تؤكد عدم استمرارية المشاريع المرّة، كما يقول أحد هؤلاء. وأدلته كثيرة من برج المر، مروراً بمشروعي الزعرور وحالات، وصولاً إلى كاب سور فيل. فضلاً عن تكرار المرين الترداد منذ أكثر من عشر سنوات، كلما شعروا بالحاجة إلى استقطاب بعض الصحافيين، أنهم بصدد إطلاق «الجمهورية». وقبل سنتين، بدأ الإعداد فعلياً لإطلاق «الجمهورية» واستقبلت «العمارة» السير الذاتية، لكن سرعان ما توقف العمل وطوي الملف. في المقابل، يبدو من بدأ العمل في «الجمهورية» واثقاً من استمرارها نتيجة الاهتمام الذي يخصها المر به. فقد زار المر الابن العمارة يومياً الأسبوع الماضي للاطمئنان إلى سير العمل، الأمر الذي فاجأ أبو إلياس نفسه الذي يعجز عن تصديق عينيه حين يرى إلياس بين المواطنين العاديين. ويمكن تخيل حالة أبو إلياس حين يكتشف أن معظم الموظفين الذين سيدفع ابنه أجورهم من كيس العائلة ليسوا متنيين، ولا يمكنهم الاقتراع بالتالي لأبو إلياس أو لإلياس نفسه، في ظل تأكيد أحد المعنيين بالصحيفة أن وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال سأل عن الصحافيين المتنيين ولم يجد من يلائم معاييره.
وبحسب المعلومات، حجم «الجمهورية» أقرب إلى «البلد» منها إلى «الأخبار» أو «النهار». معظم المحررين مبتدئون. الخبر يتقدم المعلومات الخاصة والتحاليل. عدد صفحاتها 32. تطبع عند «النهار» وتوزع معها. مكاتب المحررين في الطابق السادس من «العمارة». المكاتب مفتوح بعضها على بعضها الآخر كغالبية وسائل الإعلام الحديثة. تتكل كثيراً على نجومية وجوه تلفزيونية ستزودها بالتحقيقات، مثل فراس حاطوم من «الجديد»، دنيز رحمة فخري من «إم تي في»، منى صليبا ـــــ وهي البتغرينية الوحيدة حتى اليوم في«الجمهورية» ـــــ من«إل بي سي» وليندا مشلب من «إن بي إن». واللافت هنا أن الزملاء السابق ذكرهم يفتقرون إلى خبرة العمل الصحافي المكتوب. صحيح، لكنهم يشغلون مهمات مختلفة في تلفزيوناتهم (محقق استقصائي، مسؤولة مراسلين، مراسلة في القصر الجمهوري ...)، ما يعني أن اختيارهم كان ذكياً، ولم يرتكز على قربهم جميعاً من آل المر، في ظل غياب لافت لـ«أو تي في». رئيس التحرير، مستشار المر جورج سولاج الذي نجح بإبعاد مستشار المر الثاني، ملحم رياشي. مدير التحرير أنطوني جعجع يأتي من مجلة المسيرة. مدير المحليات طارق ترشيشي. وتحرص إدارة الصحيفة الجديدة على عدم خروج أي نسخة من الأعداد صفر خارج العمارة، بانتظار العدد الأول في الأول من آذار. وقد بدأت الإدارة حملة لجمع الاشتراكات، ويجري الاتصال من العمارة بأنصار أبو إلياس لحثهم على الاشتراك، في ظل تفاجؤ هؤلاء بأن العمارة تطلب منهم لأول مرة أن يدفعوا بدل أن تدفع لهم، الأمر الذي يحثهم على الإكثار من الدعاء لأن يطيل الله عمر أبو إلياس.
أبو إلياس الذي يختار الصمت وعدم التدخل بجمهورية ابنه يعلم أن الصحافة التي أدت الدور الأساسي في إخراج إلياس المر من الحياة السياسية لا يمكنها إعادته إلى تلك الحياة.

Script executed in 0.19363498687744