فبهيّة الحريري زارت السعوديّة. تتوسّط نائبة صيدا لمصلحة ابن شقيقها، رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، للسماح له بزيارة السعوديّة بعدما شتم الأمير محمد بن نايف. الوساطة تفشل بحسب المعلومات الواردة، ويتبلّغ الحريري أن لا تدوس قدماه المملكة بعد الآن، اللهم إلّا إذا سمح الملك عبد الله بذلك. ينقل زوّار المملكة السعوديّة أجواءً سلبيّة جداً عن زعيم تيّار المستقبل. في الوقت عينه، يتحدّث هؤلاء عن حصول شركات آل الحريري على عقد بقيمة مليارات عدّة من الدولارات لبناء شبكة سكك حديد جديدة.
لكنّ المعلومات المنقولة تقول إن الحريري بات في وضع صعب جداً. لا أحد يستطيع أن يمون لإعادة السماح للحريري بزيارة الرياض، إلا الملك عبد الله. ومشكلة الملك مع الحريري تتعلّق بالعلاقة مع سوريا. على الحريري أن يُعيد تعبيد الطريق مع دمشق. الوضع صعب.
وفي صالونات أخرى، تقتصر زيارة النائبة الحريري للسعودية على «أداء العمرة» ليلة ذكرى المولد النبوي. فالسعودية كلها في المغرب، وبالتالي، لن يكون لبهية من تقابله في جدة أو الرياض.
في المقابل، يشنّ الوزير السابق وئام وهّاب هجوماً على رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان. قبل أن يقول الرجل كلمات الهجوم على الرئيس الذي «أتى مع نظام رحل»، يؤكّد أن كلامه يُعبّر عنه، لا عن حزب الله ولا عن النائب ميشال عون، وبالتأكيد ليس عن سوريا. في السابق، شنّ وئام وهّاب هجوماً مماثلاً. لم يكن الهجوم مطلوباً من دمشق، لكن الأخيرة استفادت منه كثيراً، إلى درجة أن بعض زوّار دمشق ينقلون إشادةً سوريةً بوهّاب لهذا الهجوم. النتيجة كانت أن سليمان التزم في تلك الأيّام بدفتر شروط وضعته دمشق.
اليوم، إذا أقرّ حلفاء سوريا أو لم يقرّوا، فإن على ميشال سليمان تقديم فروض الطاعة مجدداً في عاصمة الأمويين. هو رئيس بلا حماية نيابيّة، وحدها قلّة من البلديّات في منطقة جبيل تحميه وترفع صوره في الساحات، مثل ساحة سوق جبيل، ليلتقط السياح صوراً لهم بقربها. لا دور فعلياً للرجل في إدارة الدولة. فلا صلاحيّاته تسمح له، ولا الكاريزما ولا الاحتضان الشعبي. لكن المعاهدات الدوليّة بقيت في حضن الرئاسة. هو من يُفاوض. هكذا، يقول الدستور. وفي مبادرة سبق أن طرح رئيس مجلس النواب نبيه برّي لتفادي إحراج سعد الحريري لجهة فكّ ارتباط لبنان بالمحكمة الدوليّة، يوم كانت تسوية السين سين تقود طموحات اللبنانيين صوب حكومة جديدة، كان الظاهر منها هو فرض مزيد من السخرة على اللبنانيين لخدمة ديون الدولة للمصارف وسارقي المال العام، قدّم بري الطرح الآتي: يجتمع مجلس النواب، ويُعلن أن المحكمة الدوليّة لم تُقرّ بطريقة دستوريّة؛ إذ لم تمرّ عبر رئيس الجمهوريّة وعبر مجلس النواب؛ ويطلب المجلس من الحكومة تجميد التعاون مع المحكمة حتى يجري التفاوض مع مجلس الأمن وإقرارها من جديد بطريقة دستوريّة. هنا، يعود رئيس الجمهوريّة إلى العمل، بدلاً من أن يستقبل مستشاريه ويُعلن نشاطه في وسائل الإعلام. وبالتالي على سليمان أن يكون ضمن الكادر الصحيح.
لذلك، يُفترض أن يُقدّم رئيس الجمهوريّة فروض الطاعة، على أساس أن طرح برّي لا يزال ساري المفعول، وسيُعمل به بعد تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
على ذكر ميقاتي، يتندّر أقطاب وساسة عاديّون على سبب تأجيل تأليف الحكومة التي يجري التشاور حولها. «هل ثمة تفاوض من فوق، بين سوريا والولايات المتحدة؟»، يسأل أحدهم. فيما يقول آخر إن هناك من يُريد أن تعلن المحكمة الدولية قرارها الاتهامي قبل أن تبصر الحكومة النور، ليكون الحريري مسؤولاً عنه، كرئيس حكومة تصريف الأعمال، من دون أن يكون قادراً على جمع وزراء حكومته. أما ثالثهما، فيتندر على ما يُقال؛ إذ يدخل في شرح مسهب للأنظمة التي تعمل المحكمة الدولية وفقاً لها، قبل أن يستنتج أن القرارات التي ستصدر عن المحكمة بحاجة إلى أشهر طويلة لتنفيذها. وبالتالي، لا مجال لرمي كرة نار القرار في حضن الحريري.
مشهد بائس. وخصوصاً عندما تسمع أحد «السياسيين ـــــ التكنوقراط» يُفصّل أسباب فشل أي مشروع يُقدّم لإصلاح قطاع الكهرباء في لبنان، وهو خبير في قطاع الطاقة. ويُسهب الرجل في الحديث عن خطيئة إنشاء معامل على المازوت، وعن عشرات الخُطط التي وُضعت، وعن الوفود اللبنانيّة التي أمّت تركيا بهدف السمسرة، يوم كان الحديث دائراً عن إمكان استئجار بواخر تركيّة لتوليد الطاقة الكهربائيّة. ثم يشرح الرجل أسباب عدم إمكان إعادة تشغيل مصفاة طرابلس.
ما تتداوله الصالونات السياسيّة في لبنان بائس جداً. قد يتساوى مع بؤس سياسيين لبنانيين يُعلنون دعمهم لثورة الشعب الليبي من دون الاعتذار عن تلقيهم الأموال التي حصلوا عليها من نظام معمّر القذافي، أو فنانين لبنانيين غنوا الثورة في فلسطين... وثورة فاتح ليبيا.