أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

من يدخّن السيجار بعدي؟

الخميس 24 شباط , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,789 زائر

من يدخّن السيجار بعدي؟

ظن ميشال فرعون ما يتداول عن نية الرئيس ميشال سليمان تسمية دافيد عيسى لشغل أحد المقاعد الكاثوليكية الثلاثة في مجلس الوزراء، مجرد نكتة. لكن سرعان ما «قبض الخبرية»: «دايف» المرشح للانتخابات النيابية في الأشرفية للمناورة يقلق فرعون عادة، فكيف الحال مع دافيد الوزير. الآن سيزيد استهلاكه (دافيد) للسيجار ويصبح لديه موكب ويحيط به المرافقون. لم يهضم فرعون الخبر، حتى أتى من يطمئنه إلى أن «الأستاذ دافيد» غير مطروح. ارتاح فرعون الأشرفية واطمأن أكثر بعد تيقنه أن إلياس سكاف لن يدخل الوزارة أيضاً.
لكنه لم يكد يرتاح في كرسيه حتى قفز إلى الشباك ليطل على طرقات الأشرفية متسائلاً: كيف أُستثنى من حكومة قيد التأليف ولا تقوم في الأشرفية تظاهرة؟ هل يعلم أبناء المنطقة أن زملائي في مجلس الوزراء باتوا يطلقون عليّ اسم M.Achrafieh لكثرة ما طالبت بالخدمات للأشرفية، وأنني من أجلهم تحملت الساعات المضنية وتعلمت المفردات الجديدة من الاستراتيجية الدفاعية إلى السكسكية؟
جاره في الأشرفية، إبراهيم نجار، متوتر هو الآخر. يرحل هو من وزارة العدل وتبقى المحامية التي أتى بها من مكتبه ليوظفها في الملاك العام، وإذا بها تصبح قاضية بعد حلولها أولى في دورة القضاة. «سوّدها» مع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، فها هو يرحل قبل إنهائه ملف المؤسسة اللبنانية للإرسال كما يشتهي جعجع. ماذا سيفعل حين يلوّح بيار الضاهر بقبضته معلناً انتصاره في المعركة؟ دخل نجار الحكومة بروفيسوراً في جعبته أربعة عشر كتاباً في القانون، ويغادرها إبراهيم نجار وزيراً قواتياً سابقاً رفض (بصفته «وصياً» على النيابات العامة) قرار منح الأم اللبنانية الجنسية لأبنائها.
الأقرب بين الوزراء إلى نجار هو طارق متري. أصدقاء الأخير اللاهوتيون يقولون إن وزير الثقافة ثم الإعلام ربح العالم وخسر نفسه. بعد ست سنوات فوق الكرسي لن يتذكر أحد طارق متري الأستاذ المحاضر في هارفرد وجامعة جنيف وغيرها من الجامعات، ولا طارق متري مسؤول العلاقات المسيحية ـــــ الإسلامية في مجلس كنائس الشرق الأوسط. سيتذكرون محاولاته المتكررة للدفاع عن النفس من تهمة الطعن بمن أوصله إلى مجلس الوزراء، وتبخيره للرئيس فؤاد السنيورة. يغادر متري معلناً (مع الإعلامية ريما كركي على شاشة المستقبل) أن «لدي الشجاعة لكني افتقر إلى حسن التصرف»، في مقابلة خاطبته خلالها زوجته قائلة: «أنت تقرأ ونحن نزيل غبار الكتب».
منى عفيش تغادر أيضاً. لم يتسنَّ لبعض زملائها أن يسمعوا صوتها في مجلس الوزراء. تجربة نسائية أخرى شدت حضور المرأة في الإدارة نزولاً، بعد رفعها شعارات كبيرة مثل «النضال لطي صفحة التمييز ضد النساء». الرئيس ميشال سليمان تعلم درساً، لن يستشير زوجته مجدداً في اختياره الوزراء.
ومع عفيش، يغادر أيضاً محمد رحال. الأخير حقق قفزة كبيرة، ليس في عمل وزارة البيئة بالطبع، بل بأدائه الإعلامي وحضوره في المناسبات الاجتماعية. تطورت شخصيته كثيراً. نجح رحال باجتذاب الرئيس سعد الحريري فكافأه الأخير على جو المرح بحقيبة وزارية. رئيسه السابق في حزب الاتحاد عبد الرحيم مراد مستعد لاحتضانه مجدداً إذا قرر العودة إلى بيت الطاعة، وسيعينه وزير بيئة... في حزب الاتحاد.
إلياس المر فتح لنفسه صحيفة. سليم وردة سيبحث عما يفعله في القوات اللبنانية، مثل جان أوغاسبيان وريّا الحسن التي ازداد تقدير الأستاذ، بالنسبة إليها، الرئيس فؤاد السنيورة. حسن منيمنة سيستهلك وقته في التبرير، مخبراً زملاءه في الجامعة اللبنانية عن تلك الكرسي التي تجعل الإنسان ينقلب بلمح البصر على الشعارات التي رفعها طوال حياته. سليم الصايغ يكتشف اليوم أنه أخطأ كثيراً حين قدم استقالته من موقع نائب رئيس حزب الكتائب، ظناً منه أن الحقيبة الوزارية باقية تحت إبطه حتى إشعار آخر، بعكس يوسف سعادة الذي سيسلم حقيبته إلى النائب سليم كرم ويعود إلى تفرغه في إدارة تيار المردة. بعد الامتحان الوزاري، ازداد إعجاب قاعدة المردة بسعادة الذي حافظ على تواضعه كاملاً، وإعجاب سليمان فرنجية الذي تأكد أن يده اليمنى تعرف جيداً كيف يفكر فرنجية في اللحظات الحرجة.
يبقى بطرس حرب. من مشارف الضاحية حيث وزارة العمل، سيقود لواء المقربين منه عائداً إلى تنورين. «رئيس الجمهورية» الذي قبل بحقيبة العمل إيماناً منه بخدمة أهله، أمامه عمل كثير في تنورين حيث القوات اللبنانية آخذة بالتوسع، آل يونس يستعيدون نشاطهم وتيار المردة ينشط بطريقة استثنائية مع المحامي وضاح الشاعر لإعادة رفع العلم الأخضر بدل علم القوات في بلاد البترون.
هؤلاء تأكدت مغادرتهم، سينضم إليهم آخرون من حزب الله وحركة أمل وتكتل التغيير والإصلاح. ليبقى الأبرز وسط المغادرين، الرئيس سعد الحريري. فلبعض الوزراء السابقين ما يفعلونه. أما الحريري فأمامه مشكلة جدية: في بيروت، لا يستطيع قيادة دراجته النارية. إلى السعودية لا يستطيع الذهاب، ولو للمشاركة في استقبال الملك العائد من رحلة العلاج. وخارج السلطة، في ظل الشح المالي، يخرج من وسط نوابه من يجرؤ على انتقاد الباستا التي يعدها.

Script executed in 0.18878602981567