حماسة يُعمل على زيادة منسوبها، لحشد الجمهور وتشجيعه على النزول إلى الساحة برغم كل المتغيرات السياسية؛ وتوتر، يسببه خوف مما يسميه «المستقبليون» بـ«محاولات خرق حريرية الجمهور السني».
هل يمكن فعلاً خرق هذا الجمهور، وكيف هي أجواء «الحصون المستقبلية»، وأبرزها منطقة الطريق الجديدة في بيروت؟ المنطقة التي تعتبر حاضنة لأكبر جمهور «مستقبلي» في بيروت، وكانت الحاضنة الأساس للشهيد رفيق الحريري، وما زالت إلى حد كبير الداعمة الأكبر لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.
ومن يعرف الطريق الجديدة وناسها جيداً، يعرف متانة العلاقة التي تجمعها بـ«تيار المستقبل»، وهي علاقة يصفها مصدر في «تيار المستقبل»، بـ«العلاقة الوثيقة جداً، التي لم تستطع كل الهزات السياسية حتى الآن، أن تطالها».
إذاً، لا أحد يشك بحريرية الطريق الجديدة، وطغيان اللون الأزرق على جمهورها مقارنة مع ألوان سياسية أخرى، من الطائفة ذاتها وفي المنطقة ذاتها. ويمكن القول إنه في معظم المناسبات السياسية، استطاعت المنطقة إثبات تلك العلاقة الوثيقة، مع استثناء يوم الغضب في 25 كانون الأول. في ذلك اليوم، كان شباب الطريق الجديدة وحدهم تقريباً في بيروت، من نزلوا إلى الشارع، مشعلين الإطارات ومطالبين «بالزعيم السني الوحيد» لإعادة تكليف الحكومة. إنما، يوم الغضب لم يكن «غاضبا» بما يكفي، أو بمعنى آخر، فإنه لم ينجح في حشد كل أهالي الطريق الجديدة ليقولوا «نعم للحريري»، بل جمع بضع عشرات من الشبان عند نقطتي قصقص والكولا، لا أكثر.
وحمل ذلك المشهد إشارة تشي باستعداد بعض أهالي المنطقة للقبول بشخصية سنية، غير «حريرية»، كما حمل إشارة واضحة إلى استياء وتحفظ من أهالي المنطقة، على «تيار المستقبل» وما يعتبرونه تجاهلا وإهمالا لأوضاعهم. لم يظهر ذلك الاستياء بقوة إلى العلن بعد، لكن ما حدث في يوم الغضب، كان بمثابة «رسالة» تطالب بضرورة الالتفات لأهالي المنطقة وعودة اهتمام «تيار المستقبل» إلى الحصن السني الأقوى وإلى شباب الطريق الجديدة وعائلاتها. والاهتمام بالنسبة لهؤلاء يعني معونات اجتماعية، ومنحا مدرسية، وتغطية تكاليف صحية وطبية تحتاج اليها عائلات تعيش تحت خط الفقر، وشباب عاطل من العمل.
حتى اللحظة، لم يسجل أي فارق يُلحظ في التفاتة «تيار المستقبل» إلى المنطقة، بما يزيد من استياء أهالي الطريق الجديدة الذي لم يصل بعد إلى حدّ تخلي أبناء المنطقة عن زعيمهم.
وبرأي يوسف، وهو أحد أبناء الطريق الجديدة «لم يعد يخفى على أحد أن التيار يعاني ضائقة مالية تشل حركته وتمنعه من تقديم المعونات»، مشيرا إلى أن ذلك يؤدي إلى «استياء متزايد من التيار، ويجعل الحشد للرابع عشر من آذار مهمة صعبة، ويفتح الباب أمام أطراف أخرى لكسب تأييد بعض الناس في المنطقة».
لا يتردد يوسف في تسمية جهات تعمل على «خرق وحدة صف المستقبليين في الطريق الجديدة، وبينها رئيس حركة «المرابطون» مصطفى حمدان، ورئيس التيار العربي شاكر البرجاوي وغيرهما».
وإهمال المنطقة، لا يعني بالنسبة لبعض أهلها، عدم دعمهم اقتصادياً واجتماعياً فقط، بل يتعدى ذلك بحسب أبي أحمد إلى «تكريس فراغ سياسي صنعه «تيار المستقبل» نفسه، يتمثّل في التوقف حتى عن مخاطبة الأهالي، وعرض برامج وخطط سياسية. كأن التيّار يتجاهل كل الدعم الذي قدمته المنطقة له وللشيخ سعد. والفراغ السياسي ذاته، يعني أن يجرؤ شخص من الطريق الجديدة، موال لتيار آخر، على تمزيق صور للرئيس الشهيد رفيق الحريري، أو المطالبة بعدم رفع المزيد منها. «تلك حادثة لم يتجرأ أحد على القيام بها منذ سنوات، ولها دلالات خطيرة».
حادثة تمزيق الصور التي وقعت في بداية الأسبوع الحالي، ويتحدث عنها أبو أحمد، لم تقتصر على إشكال بسيط، بل جعلت المنطقة تمر في أكثر أيامها حرجاً وتوتراً منذ أحداث السابع من أيار 2008، وأدت إلى جرح اثنين من أهالي المنطقة هما فادي ز. وأسامة م.
ويقول مصدر في تيار المستقبل إن «الأيام الماضية شهدت أكثر من استفزاز. ففي أحد الايام، جاب أكثر من ستين شاباً الشوارع على دراجاتهم النارية، وتجمعوا عند شارع مسجد عمر بن عبد العزيز، وأطلقوا الرصاص الكثيف في الهواء، وأرهبوا أهل المنطقة، وعادوا ليهربوا عند نزول أهل المنطقة من نساء وشباب إلى الشارع». ويشير المصدر إلى أن «تلك الاستفزازات، جعلت الاجواء مشحونة جداً، ونزل الناس إلى الشارع، لكن حرصنا الأبرز كان على عدم سقوط نقطة دم واحدة، والإصابتان اللتان وقعتا لشابين من المنطقة، لم تكونا بليغتين».
الاجواء المشحونة التي يتحدث عنها المصدر، تعني بحسب أحد أبناء المنطقة، وهو شاهد عيان، غليانا في الشارع، كاد يحول الطريق الجديدة في تلك الليلة «إلى بركة كبيرة من الدماء، بحيث استفز أهالي المنطقة، وكادت تفلت الأمور لتصل إلى مهاجمة بعض المحال التجارية في المنطقة، التابعة لأطراف سياسية خارج تيار المستقبل».
وتأتي الحادثة، التي يقول أهالي الطريق الجديدة إنها «مرت على خير»، في سياق ما يعتبره «المستقبليون» سلسلة من الاستفزازات المخططة التي تسعى لضرب ذكرى 14 آذار، والتشويش على جماهير «تيار المستقبل»، ويُخشى أن ترتفع حدتها أو أن تتكرر في الأسبوعين المقبلين. وعلى الرغم من كل الأضرار التي ترافق تلك الاستفزازات، إلا أنها بحسب صاحب أحد المحال التجارية في عفيف الطيبي «تعيد «شد العصب السني الحريري» في الطريق الجديدة، وتحقق التعبئة المرجوة لساحة الشهداء، وربما تُنسي الناس همومها المعيشية قليلا، من دون أن يعني ذلك أن أهالي الطريق الجديدة لا ينتظرون الاهتمام الذي عودنا عليه الشهيد رفيق الحريري والشاحنات التي كانت تقدم لنا أطنان المعونات في كل ذكرى ومناسبة».
لا تشك ثريا، وهي طالبة في «جامعة بيروت العربية»، في أن «شباب الطريق الجديدة وأهاليها لن يكونوا إلى جانب «تيار المستقبل»، في كل الأوقات التي يحتاجنا إليها، فنحن حتى اللحظة لم نؤمن بغير هذا التيار، كمخلص للبنان وصاحب مشروع وطني اجتماعي اقتصادي وطبعاً سلمي. ولا نملك بديلاً منه كطائفة سنية، تحاول طوائف أخرى أن تسيطر على نفوذها». بعد جملتها الأخيرة، تعود ثريا «لتعتذر عن كلام طائفي حاد، وقد يكون مؤذيا للوحدة الوطنية، ومؤذيا لحالمين بثورة على النظام الطائفي، وبنظام علماني، إنما حتى اللحظة، هذه هي حال لبنان، وإن لم نحصن أنفسنا، أكلتنا ذئاب الطوائف الأخرى!».
هل يمكن فعلاً خرق هذا الجمهور، وكيف هي أجواء «الحصون المستقبلية»، وأبرزها منطقة الطريق الجديدة في بيروت؟ المنطقة التي تعتبر حاضنة لأكبر جمهور «مستقبلي» في بيروت، وكانت الحاضنة الأساس للشهيد رفيق الحريري، وما زالت إلى حد كبير الداعمة الأكبر لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.
ومن يعرف الطريق الجديدة وناسها جيداً، يعرف متانة العلاقة التي تجمعها بـ«تيار المستقبل»، وهي علاقة يصفها مصدر في «تيار المستقبل»، بـ«العلاقة الوثيقة جداً، التي لم تستطع كل الهزات السياسية حتى الآن، أن تطالها».
إذاً، لا أحد يشك بحريرية الطريق الجديدة، وطغيان اللون الأزرق على جمهورها مقارنة مع ألوان سياسية أخرى، من الطائفة ذاتها وفي المنطقة ذاتها. ويمكن القول إنه في معظم المناسبات السياسية، استطاعت المنطقة إثبات تلك العلاقة الوثيقة، مع استثناء يوم الغضب في 25 كانون الأول. في ذلك اليوم، كان شباب الطريق الجديدة وحدهم تقريباً في بيروت، من نزلوا إلى الشارع، مشعلين الإطارات ومطالبين «بالزعيم السني الوحيد» لإعادة تكليف الحكومة. إنما، يوم الغضب لم يكن «غاضبا» بما يكفي، أو بمعنى آخر، فإنه لم ينجح في حشد كل أهالي الطريق الجديدة ليقولوا «نعم للحريري»، بل جمع بضع عشرات من الشبان عند نقطتي قصقص والكولا، لا أكثر.
وحمل ذلك المشهد إشارة تشي باستعداد بعض أهالي المنطقة للقبول بشخصية سنية، غير «حريرية»، كما حمل إشارة واضحة إلى استياء وتحفظ من أهالي المنطقة، على «تيار المستقبل» وما يعتبرونه تجاهلا وإهمالا لأوضاعهم. لم يظهر ذلك الاستياء بقوة إلى العلن بعد، لكن ما حدث في يوم الغضب، كان بمثابة «رسالة» تطالب بضرورة الالتفات لأهالي المنطقة وعودة اهتمام «تيار المستقبل» إلى الحصن السني الأقوى وإلى شباب الطريق الجديدة وعائلاتها. والاهتمام بالنسبة لهؤلاء يعني معونات اجتماعية، ومنحا مدرسية، وتغطية تكاليف صحية وطبية تحتاج اليها عائلات تعيش تحت خط الفقر، وشباب عاطل من العمل.
حتى اللحظة، لم يسجل أي فارق يُلحظ في التفاتة «تيار المستقبل» إلى المنطقة، بما يزيد من استياء أهالي الطريق الجديدة الذي لم يصل بعد إلى حدّ تخلي أبناء المنطقة عن زعيمهم.
وبرأي يوسف، وهو أحد أبناء الطريق الجديدة «لم يعد يخفى على أحد أن التيار يعاني ضائقة مالية تشل حركته وتمنعه من تقديم المعونات»، مشيرا إلى أن ذلك يؤدي إلى «استياء متزايد من التيار، ويجعل الحشد للرابع عشر من آذار مهمة صعبة، ويفتح الباب أمام أطراف أخرى لكسب تأييد بعض الناس في المنطقة».
لا يتردد يوسف في تسمية جهات تعمل على «خرق وحدة صف المستقبليين في الطريق الجديدة، وبينها رئيس حركة «المرابطون» مصطفى حمدان، ورئيس التيار العربي شاكر البرجاوي وغيرهما».
وإهمال المنطقة، لا يعني بالنسبة لبعض أهلها، عدم دعمهم اقتصادياً واجتماعياً فقط، بل يتعدى ذلك بحسب أبي أحمد إلى «تكريس فراغ سياسي صنعه «تيار المستقبل» نفسه، يتمثّل في التوقف حتى عن مخاطبة الأهالي، وعرض برامج وخطط سياسية. كأن التيّار يتجاهل كل الدعم الذي قدمته المنطقة له وللشيخ سعد. والفراغ السياسي ذاته، يعني أن يجرؤ شخص من الطريق الجديدة، موال لتيار آخر، على تمزيق صور للرئيس الشهيد رفيق الحريري، أو المطالبة بعدم رفع المزيد منها. «تلك حادثة لم يتجرأ أحد على القيام بها منذ سنوات، ولها دلالات خطيرة».
حادثة تمزيق الصور التي وقعت في بداية الأسبوع الحالي، ويتحدث عنها أبو أحمد، لم تقتصر على إشكال بسيط، بل جعلت المنطقة تمر في أكثر أيامها حرجاً وتوتراً منذ أحداث السابع من أيار 2008، وأدت إلى جرح اثنين من أهالي المنطقة هما فادي ز. وأسامة م.
ويقول مصدر في تيار المستقبل إن «الأيام الماضية شهدت أكثر من استفزاز. ففي أحد الايام، جاب أكثر من ستين شاباً الشوارع على دراجاتهم النارية، وتجمعوا عند شارع مسجد عمر بن عبد العزيز، وأطلقوا الرصاص الكثيف في الهواء، وأرهبوا أهل المنطقة، وعادوا ليهربوا عند نزول أهل المنطقة من نساء وشباب إلى الشارع». ويشير المصدر إلى أن «تلك الاستفزازات، جعلت الاجواء مشحونة جداً، ونزل الناس إلى الشارع، لكن حرصنا الأبرز كان على عدم سقوط نقطة دم واحدة، والإصابتان اللتان وقعتا لشابين من المنطقة، لم تكونا بليغتين».
الاجواء المشحونة التي يتحدث عنها المصدر، تعني بحسب أحد أبناء المنطقة، وهو شاهد عيان، غليانا في الشارع، كاد يحول الطريق الجديدة في تلك الليلة «إلى بركة كبيرة من الدماء، بحيث استفز أهالي المنطقة، وكادت تفلت الأمور لتصل إلى مهاجمة بعض المحال التجارية في المنطقة، التابعة لأطراف سياسية خارج تيار المستقبل».
وتأتي الحادثة، التي يقول أهالي الطريق الجديدة إنها «مرت على خير»، في سياق ما يعتبره «المستقبليون» سلسلة من الاستفزازات المخططة التي تسعى لضرب ذكرى 14 آذار، والتشويش على جماهير «تيار المستقبل»، ويُخشى أن ترتفع حدتها أو أن تتكرر في الأسبوعين المقبلين. وعلى الرغم من كل الأضرار التي ترافق تلك الاستفزازات، إلا أنها بحسب صاحب أحد المحال التجارية في عفيف الطيبي «تعيد «شد العصب السني الحريري» في الطريق الجديدة، وتحقق التعبئة المرجوة لساحة الشهداء، وربما تُنسي الناس همومها المعيشية قليلا، من دون أن يعني ذلك أن أهالي الطريق الجديدة لا ينتظرون الاهتمام الذي عودنا عليه الشهيد رفيق الحريري والشاحنات التي كانت تقدم لنا أطنان المعونات في كل ذكرى ومناسبة».
لا تشك ثريا، وهي طالبة في «جامعة بيروت العربية»، في أن «شباب الطريق الجديدة وأهاليها لن يكونوا إلى جانب «تيار المستقبل»، في كل الأوقات التي يحتاجنا إليها، فنحن حتى اللحظة لم نؤمن بغير هذا التيار، كمخلص للبنان وصاحب مشروع وطني اجتماعي اقتصادي وطبعاً سلمي. ولا نملك بديلاً منه كطائفة سنية، تحاول طوائف أخرى أن تسيطر على نفوذها». بعد جملتها الأخيرة، تعود ثريا «لتعتذر عن كلام طائفي حاد، وقد يكون مؤذيا للوحدة الوطنية، ومؤذيا لحالمين بثورة على النظام الطائفي، وبنظام علماني، إنما حتى اللحظة، هذه هي حال لبنان، وإن لم نحصن أنفسنا، أكلتنا ذئاب الطوائف الأخرى!».