في برامج التسلية، مسموح الاستعانة بصديق. صحيح أنني لست في هذا الموقع، لكن لا بأس من إسداء بعض النصح إلى قوى 14 آذار، في سبيل إنجاح حشد الرابع عشر من الشهر المقبل، ولتحقيق أهدافه وعدم اقتصار الأمر على خطب وصراخ.
بناءً على تحليلات قيادات 14 آذار مجتمعة، ومواقفها وتصوراتها، فإن الحراك القائم في المنطقة اليوم، والانتفاضات الشعبية، إنما يمثلان في مكان ما تتمة لثورة الأرز التي انطلقت قبل 6 سنوات. وبالتالي فإن النتائج الناجمة عن هذه التطورات تصب في مصلحة 14 آذار اللبنانية، باعتبارها ـــــ وفقاً للفرادة اللبنانية ـــــ صاحبة الامتياز الحصري في الانتفاضات على حكم الأمن والبوليس والوصايات الخارجية. وهذا يعني أن واقع المنطقة اليوم هو أكثر ملاءمة لهذا الفريق لكي يمضي قدماً في نضاله، ولكي يجدّد ثورته، بعدما «أطلت الوصاية الخارجية من جديد، تصاحبها وصاية داخلية من حزب السلاح وجماعة ولاية الفقيه». وهذا يفترض أن يكون للتحرك المزمع سياق وتتمة أفترض أنها تنجح في حال حصول الآتي:
أولاً: ألّا يغادر المشاركون في مهرجان 14 آذار المكان، وأن يعمدوا إلى احتلال وسط بيروت ويحاصروا السرايا الحكومية مسبقاً، سواء كان الرئيس نجيب ميقاتي قد وصل إليها أو هو في طريقه، وأن تُنصب الخيم وتُرفع تجهيزات الصوت وتستعار الأناشيد الحماسية، ويُطلَق أول أسبوع من الغضب.
ثانياً: أن يرفع المشاركون شعار «الشعب يريد نزع السلاح»، ومن ثم إعداد ورقة عمل وبرنامج تصعيد، يفرض على أنصار 14 آذار التظاهر والاعتصام في كل المناطق، في بيروت والجنوب والشمال والبقاع وجبل لبنان.
ثالثاً: ما دامت قيادة قوى الأمن الداخلي تقف إلى جانب 14 آذار، فلن تكون هناك حاجة لدعوتها إلى التمرد على أي قرارات قمعية، وبالتالي التركيز على الجيش، ودعوة قيادته إلى عدم الانتشار بحسب أوامر سلطة الوصاية. وفي حال الإصرار، يُدعى الضباط الأحرار الموالون لفريق 14 آذار في الجيش إلى الاستقالة والانضمام إلى صفوف الثوار.
رابعاً: أن تُوجَّه الدعوة في اليوم التالي لـ14 آذار إلى جميع كبار الموظفين الموالين لـ14 آذار للاستقالة من مناصبهم والتوقف عن العمل والانتقال إلى صفوف الثوار.
خامساً: ربطاً بالواقع العلماني للتحرك، غير المرتبط بحسابات طائفية، من المفترض الدعوة فوراً إلى وقف أي نشاط سياسي لأي تجمع أو موقع أو مرفق ديني في القطاعين العام والخاص، وأن يصار إلى مطالبة المرجعيات الدينية بالتوقف عن التدخل في الحياة السياسية والسير نحو دولة مدنية. وكذلك استقالة نواب 14 آذار فوراً من مناصبهم والدعوة إلى انتخابات مبكرة وفق قانون انتخاب حديث، على قاعدة أن يكون الاقتراع خارج القيد الطائفي.
سادساً: أن تتوجه مجموعات من المتظاهرين صوب محلتي الصنائع وتلة الخياط لاحتلال مقري الإذاعة والتلفزيون، وأن تهاجم وسائل الإعلام المعادية للثورة وتوقفها عن العمل. وأن تُطالب بإحالة الإعلاميين الخاضعين والمروجين لسلطة الوصاية على المحاكمة الشعبية والأخلاقية والقضائية.
سابعاً: تصعيد التحرك في الأيام التالية لـ14 آذار، ومواجهة الراغبين في الاستمرار بحياتهم العامة وكأن شيئاً لم يحدث، وتعبئة المشاركين في التحرك لتحمل أي نوع من التضحيات، بما فيها احتمال الاستشهاد برصاص بلطجية سلطة الوصاية أو سكاكينهم. ولكي يستقيم الموقف، يعمد قادة 14 آذار إلى التخلي عن برامج الحماية الأمنية القائمة من الدولة، والاكتفاء بالحراسات الخاصة، من دون حمل أي سلاح، باعتبار أن التحرك سلمي فقط.
إذا اتبع ثوار 14 آذار هذه التعليمات وغيرها من أفكار إيلي خوري، ووصايا جيفري فيلتمان، فلن يحتاجوا إلى أكثر من أسبوع واحد حتى تسقط سلطة السلاح نهائياً.
في هذه الأثناء كان سعد الحريري يؤنّب مساعديه في بيته، ويقول لهم بصوت مرتفع: اطلبوا لي قادة الثورات في مصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين... أليسوا من جماعتنا؟