ودع شهر شباط ساعاته الأخيرة بأمطار غزيرة وثلوج كللت المرتفعات بدءا من 1500 متر، رافعا من كمية الهطولات المطرية المتراكمة التي تميزت بتخطي المعدل العام التصاعدي لهطولاته. وتوقعت «مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية» أن يستمر لبنان تحت تأثير المنخفض الجوي الآتي من اليونان حتى صباح يوم غد الثلاثاء. ويشهد لبنان اليوم طقسا ماطرا ومثلجاً على ارتفاع 1700 متر، على أن يتحول الطقس إلى دافئ ومستقر مع الأول من آذار حتى نهاية الأسبوع الحالي حيث من المتوقع أن يتأثر لبنان بمنخفض جوي جديد.
وتوقعت «مصلحة الأرصاد الجوية» في «إدارة الطيران المدني» أن يكون الطقس في لبنان اليوم غائماً جزئياً إلى غائم، مع أمطار خفيفة ومتفرقة وانخفاض طفيف في درجات الحرارة، بسبب تأثر لبنان بطقس متقلب يسيطر على الحوض الشرقي للبحر المتوسط، في حين يكون طقس يوم غد الثلاثاء غائما جزئيا مع ضباب على المرتفعات وبداية ارتفاع في درجات الحرارة. وأمل مدير عام «مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية» الدكتور ميشال افرام أن يحمل «شهر آذار، كما شباط، المزيد من الهطولات المطرية والثلجية من أجل تعزيز المياه الجوفية والسطحية، وثلوجا تعمل على إطالة أمد السياحة الشتوية والثلجية التي تنعم اليوم بثلوج متراكمة». وتحدث افرام عن «ظاهرة طوفان المياه على أسطح السهول الزراعية»، معتبرا أن «مشهد المياه يحمل إيجابيات تباشير خير تتعلق بالمياه الجوفية، ويؤكد على أن الأراضي والسهول الزراعية لم تعد تعاني من نقص في المياه».
وشهدت قرى قضاء زحلة (سامر الحسيني) منذ ليل الجمعة – السبت هطول أمطار غزيرة وثلوج وصلت في بعض الاوقات إلى مرتفعات دون 1500 متر، في حين بقيت جميع الطرق الجبلية في قضاء زحلة سالكة أمام جميع السيارات بما فيها طريق شتورة - ضهر البيدر، وزحلة ـ ترشيش، التي أقفلت جزئيا لساعات بسبب انهيار خزان مائي بسبب انجراف في التربة بفعل السيول والأمطار الغزيرة.
كما تسببت الامطار في رياق بفيضان مسارب المياه المخصصة لتصريف المياه المبتذلة والصرف الصحي من جراء تداخلها مع مياه الامطار. وبلغت الأمطار التي هطلت في الأربع والعشرين ساعة الماضية، وفق «دائرة المناخ» في حوش الأمراء 12،8 ميلليمترا، وبذلك يبلغ المجموع التراكمي حتى صباح أمس 511،7 ميلليمترا، في حين أن المعدل العام التصاعدي للفترة يبلغ 489 ميلليمترا، يقابله للفترة نفسها من السنة الماضية 645 ملم.
وفي البقاع الغربي (شوقي الحاج) غمرت مياه الأمطار مساحات واسعة من الحقول الزراعية خاصة تلك الواقعة على جانبي نهر الليطاني في البقاع الغربي الذي اجتاح عددا من الحقول الزراعية، وأبو دجاجة الذي يتغذى من مياه السيول والأودية ويجري باتجاه الجنوب اللبناني ليغذي نهر الحاصباني، في وقت فاض فيه النهر على عدد من المنازل المحيطة به، فيما تدفقت مياهه الى مواقف السيارات وجزء من صالات المطاعم الصيفية، كما اجتاحت ومواقف بعض المحال التجارية. واستقطبت البرك الاصطناعية والآبار الإرتوازية كميات إضافية من المياه، فيما أدت الرياح الشديدة إلى اقتلاع عدد من خيم الخضار البلاستيكية وتكسير أغصان الأشجار وتحطيم بعض اللافتات الإعلانية. وأسفرت الأمطار الغزيرة إلى حصول بعض الانهيارات الترابية من الجلول التي تعلو الطرق الرئيسة، خاصة بين راشيا وعيحا وراشيا بكيفا، الأمر الذي أعاق حركة السير بشكل بسيط قبل أن تتمكن بعض البلديات من رفع الدميات عن قارعة الطريق. وفي بنت جبيل (علي الصغير)، أدت كميات المتساقطات المرتفعة إلى فيضان البرك الصناعية في جميع القرى، بالاضافة إلى الخزنات الاسمنتية التي يخزن الأهالي فيها مياه الامطار لاستعمالها صيفا في منطقة تشح فيها مياه الشفة مع دخول كل صيف. كما أدت الأمطار إلى فيضانات في معظم الأراضي المنخفضة التي غمرتها المياه لأكثر من 40 سنتيمترا، كما أدى تدفق المياه إلى انهيار عدد من الجدران فيما تسربت المياه الى مئات المنازل في القرى، وعادت بعض الينابيع الغـــائرة مــنذ سنوات لتتفــجر مياهــها من جديد.
انهيار جسر للمشاة
يربط ضفتي الحاصباني
وفي حاصبيا (طارق أبو حمدان)، رفعت الأمطار منسوب مياه نهر الحاصباني إلى أعلى مستوى للعام الحالي، بحيث غمرت مياهه العديد من المقاهي والمتنزهات المحيطة به، موقعة فيها الكثير من الأضرار المادية. كما جرفت مياه النهر الغزيرة جسرا (حديديا - خشبيا) مخصصا للمشاة يربط بين ضفتي النهر، ويقع عند الطرف الشرقي لمتنزه رأس النبع.
كما تسببت العاصفة المطرية بأضرار فادحة في جدران الدعم، العائدة لبساتين الحاصباني، وبأقنية الري التي تربط نبع الحاصباني بالبساتين والحقول المروية. وأغرقت المياه سهول الماري ووادي خنسا والمجيدية، وتسببت الرياح في تمزيق الخيم البلاستيكية وتلف الخضار بداخلها، في حين سجلت أضرار بحقول مزروعة بالخضار في وادي الحاصباني.
وفي عكار («السفير»)، عادت مشكلة «جسر عرقة» الذي كانت قد دمرته الطائرات الاسرائيلية وأعيد بناؤه إلى الواجهة بسبب تراكم المياه وعدم وجود مسارب، وضيق المسارب الموجودة على جانبيه مما يمنع المياه المتراكمة من التسرب وبالتالي ظهور برك مائية كبيرة. كما عادت الى الواجهة مشكلة قناة ري البارد التي باتت قدرتها الاستيعابية أقل من إمكانية استيعاب السيول والأمطار والمياه وزيادة منسوب النهر الذي يحمل المياه عبر تلك القناة. واشتكى المواطنون ليلاً من تفجرها وبالتالي خروج المياه في أكثر من مكان وخاصة عند مفترق بلدة ببنين ما أدى الى زحمة سير عند المفترق وتباطؤ كبير في حركة السيارات جراء كم المياه الهائل المتدفق بقوة على الطريق الرئيسية وصولاً الى ساحة العبدة. وسجلت تشققات في الطريق الرئيسية بين بلدة عيات والدورة، التي كان قد دشنها وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال غازي العريضي منذ أشهر، ذلك بسبب الانهيارات وغياب جدران الدعم في أكثر من مكان. وظهرت البرك في حلبا وفاضت الأقنية بين منطقة «كلية الشريعة الاسلامية» في حلبا وصولاً الى مفترق كوشا، وظهرت برك للمياه أمام المحال التجارية عند مفترق بلدة الشيخ محمد.