في ليبيا تحولت اطلالات الزعيم الليبي معمر القذافي لمواجهة الثورة التي انطلقت من اجل التغيير الديموقراطي ، الى أشبه بالكوميديا المبكية. شخصية هستيرية دموية أمرت بقصف شعبها بالنار من الجو والبر ، تخاطب العالم بلغة من خارج الزمن مدعية أن الشعب يحبها واصفة نفسها بالمجد والكرامة التي لن يفرط الشعب بها . لا يشعر القذافي بما يدور من حوله ، مستعد لتدمير الوطن والشعب وقتل عشرات الآلاف وربما كامل الشعب الليبي ليبقى هو في تلك الصحراء التي نعمت عليه وعلى اولاده بعشرات المليارات من الدولارات متربعا على عرش السلطة حاكما لما أسماهم الجرذان . عشرات السنوات من الفساد والدم والتخلف تستحق برأيه مجد السلطة التي يظن ان ترداده عبارة ثورة ثورة ثورة مع حركة يد كوميدية ستحفظه في ذاكرة الشعب الليبي قائدا عظيما .
ليست هذه الشخصية من نتاج بيئة خاصة بل هي نموذج عن الكثير من الانظمة العربية التي نشأ قادتها على تربية قبلية أو عائلية أو حزبية فاشية تقود كلها الى جنون السلطة والى وهم التماهي بينهم وبين بقاء البلد . تربية لا تعترف باي آخر ولا بارادة مختلفة عن قرار قبلي أو سلطة عائلية وحزبية مر عليها الزمن وفاتها أن نهاية التاريخ ليست برحيلهم بل بانتصار الديموقراطية الحتمية.
من قلب التربية القبلية العائلية نشأ رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الدين الحريري وهو بدوره بدا مهيئا لتدمير كل شيىء من أجل السلطة والبقاء في كنز خيراتها التي حفظها والده وورثها الابن الأمين.
عند تكليف نجيب ميقاتي اندفع عدد من مثقفي المستقبل الى الشارع لينفذوا يوم الشغب الذي داس الحريات الفردية والاعلامية وتطاول على الكرامات وتعرض للمتلكات ، وكادوا لولا انضباط الطرف الآخر ان يدمروا البلد من أجل تكليف أخرج الحريري من رئاسة الحكومة.
لكن الحريري لم يكتف بذلك بل ذاهب مع تياره الداخلي والخارجي الى مكان أبعد بكثير. يعرف سعد الحريري تماما أن مضامين القرار الاتهامي في قضية والده ستبدأ بالظهور ابتداء من النصف الاول من شهر آذار وان تم ذلك على مراحل متدرجة . يعلم تماما أن القرار الظني كما بات معروفا ومسربا سيتهم حزب الله الشيعي باغتيال رئيس الحكومة السني رفيق الحريري. في هذا الوقت سيقف سعد الحريري في ساحة الشهداء على يسار والده الراحل وامامه عشرات الآلاف ممن ينادون الشعب يريد اسقاط السلاح لأن القائد قال مش ماشي الحال.
بين القرار وتحريض تيار المستقبل الخاسر للسلطة قد تكون الصلوات غير كافية لما قد يقود اليه سعد الدين الحريري الذي تربى على المنوال السعودي وتعرف عن قرب الى قادة النظام ومن بينهم السفاحين كما قال أمام لجنة التحقيق الدولية .
كل ذلك بهدف السلطة التي لم تجلب الى اللبنانيين سوى الديون والضرائب والرسوم والهجرة وربما التهجير عبر سياسات قامت بمعظمها على الفساد منذ أيام الوالد . واليوم يستمر الابن بالسياسة عينها ولكن بهدف التدمير هذه المرة .
في الرابع عشر من آذار سيجد سعد الدين الحريري نفسه أمام اتهامات كثيرة . سيقف من يقول له أنه مكمل لارادة اسرائيلية أميركية فشلت في اسقاط السلاح سابقا . وسيتذكر عندها أن الشعب يريد اسقاط الفاسد ورموزه بالعمالة والعمولة . عندها هل تراعى مسالة عدم احراج ميقاتي أو تفتح ملفات حرب تموز بعد طول انتظار؟