حملة إعلانية عصفت بالمدينة الملوثة أصلاً، فاطبقت على انفاسها بالعدد الذي لا يحصى للوحات بلا أي قيمة بصرية، تبدو كمن يضع ألوان العلم اللبناني حجة على اللبنانيين كي لا يجرؤوا على الاعتراض على قبحها. ألوان ثلاثة تصر الثورة عليها كي تدعي أن الراية الوطنية حكر عليها، الامر الذي لم يكن صحيحاً في الرابع عشر من آذار نفسه، ولن يكون صحيحاً اليوم، وقد انكمشت الثورة إلى مقاس الثلاثي: «المستقبل»، «القوات» و«الكتائب».
حملة اعلانية بلا بريق، ترفع «لأ» ممجوجة وغير مقنعة للثورة الاغرب في التاريخ الحديث. ثورة لديها من المال ومن الترف السياسي ما يسمح لها بأن تعلّق «روحها» على المشجب، ومعها شعاراتها، ومضمونها، وفكرها، في ايام التسويات وتقاسم السلطات. ثورة تضطر حيناً إلى تحالف انتخابي مع الخصم، ومرة أخرى إلى استبدال لوني العلم الجامعين بالازرق الثأري الذي «لن ينسى والسماء زرقا»، فإذا ما وصل قائد الثورة إلى السرايا لُفَّت الثورة بما فيها، من الخطاب العامي الضاحك والمُضحك، الى الوعيد بعدم النسيان، الى الازرق والابيض والاخضر والاحمر معاً. لُفت الثورة ورُكنت كما حصل في أكثر من مفترق خلال الاعوام الفائتة. أما في الطريق إلى دمشق، فكان على الثورة أن تنقلب إلى عكسها تماماً، وعلى الامانة العامة أن تجتهد في اصدار بيانات خاوية، وعلى مفكري الثورة وسياسييها أن يتمرنوا على مفردات وعبارات جديدة لم يسعفهم الوقت حينها لتعلمها، هم الذين استمروا لسنوات يرددون عن ظهر قلب، الجمل والكلمات نفسها، لا يفعلون إلا تغيير ترتيبها في كل بيان.
فإذا أتى موعدها في العام 2010، بردا وسلاماً، تحول الرابع عشر من شباط إلى يوم فني خفيف نجمه الاوحد مقدم البرامج ميشال قزي، اما اذا اتى الموعد ذاته بعد عام واحد، وقد خسر سعد الحريري كرسيه، تحول اليوم إلى شهر طويل يكاد يكون بلا نهاية، يساط في خلاله اللبنانيون يومياً بالخطابات والشعارات واللقاءات واللافتات التي تجيّش ليوم يفترض أنه لا يحتاج إلى كل هذا التجييش ما دامت جذوة الثورة على اشتعالها وجمهورها على جهوزيته الأبدية لنصرتها.
شهر من «14 آذار» يهبط ثقيلاً لأنه في غير سياقه، والعالم الآن يموج على وقع ثورات حقيقية ضد أنظمة قمعية بحق، من المخجل، تشبيه «حزب الله»، وجمهوره خلفه، بها، بالقدر نفسه من العيب في تشبيه الثورة ذات الحملة الإعلانية بالخبر العظيم الآتي هادراً من بلاد الله العربية.
شهر ثقيل لأن الثورة التي أمضت معظم سني عمرها في السلطة، تعود الآن لتهتف، في ضوضاء من غير طائل، لتعيد تسمية نفسها بالمعارضة التي لا تعارض، في جوهرها، إلا خروج الحريري من السلطة.
شهر طويل، لأن الثورة ارتدت أثوابها القديمة التي لم تعد تليق بها، وصرخت وستصرخ بما لم يعد ينطلي على أحد. يمكن لثورة 14 آذار أن تكون بلا ذاكرة، غير أنها لا تلغي ما فعلت بمجرد أن تغض النظر عنه. يمكن لها أن تكون بوجوه عدة، ليست البراءة الثورية أحدها. هي أول من يعلم أنها لم تعد شابة، ومع ذلك، فهي مصرّة على أنها ما زالت في نضارة اليوم الأول.
باكراً استنفدت لاعبة الخفة ما في جعبتها من حيل. كل ما تقوم به الآن تكرار الألعاب نفسها مع المبالغة في الأداء، علّ المتفرج عليها يتسلى هذه المرة على الاقل. لكن المبالغة تؤدي إلى عكس المطلوب منها. هكذا، تتحول الخطابات إلى إنشاء ليس من الجمال بشيء ما دام ليس هناك تلامذة يكتشفون متعة الكتابة، ويتحول شعار «الشعب يريد اسقاط السلاح» إلى نكتة يتعثر صاحبها في إلقائها، كما تصير الـ«لأ»، المكررة هكذا، مرّة بعد مرّة، عناداً غير مستساغ من بالغة ثقل دمها لا يُحتمل إذ تقلد طفلة حانقة...
غير أنه عناد مخيف اذا كان صاحب النكتة يظن حقاً أنه يمكن التعامل مع مثل هذه القضية بمثل هذه الخفة. عندها، سيكون مرشحاً لدخول تاريخ لبنان الجديد ليس بوصفه لاعب خفة، بل بوصفه قارع طبول حرب. وهذا لقب لا يتمناه أحد لنفسه.. وليس فيه ما يضحك.
حملة اعلانية بلا بريق، ترفع «لأ» ممجوجة وغير مقنعة للثورة الاغرب في التاريخ الحديث. ثورة لديها من المال ومن الترف السياسي ما يسمح لها بأن تعلّق «روحها» على المشجب، ومعها شعاراتها، ومضمونها، وفكرها، في ايام التسويات وتقاسم السلطات. ثورة تضطر حيناً إلى تحالف انتخابي مع الخصم، ومرة أخرى إلى استبدال لوني العلم الجامعين بالازرق الثأري الذي «لن ينسى والسماء زرقا»، فإذا ما وصل قائد الثورة إلى السرايا لُفَّت الثورة بما فيها، من الخطاب العامي الضاحك والمُضحك، الى الوعيد بعدم النسيان، الى الازرق والابيض والاخضر والاحمر معاً. لُفت الثورة ورُكنت كما حصل في أكثر من مفترق خلال الاعوام الفائتة. أما في الطريق إلى دمشق، فكان على الثورة أن تنقلب إلى عكسها تماماً، وعلى الامانة العامة أن تجتهد في اصدار بيانات خاوية، وعلى مفكري الثورة وسياسييها أن يتمرنوا على مفردات وعبارات جديدة لم يسعفهم الوقت حينها لتعلمها، هم الذين استمروا لسنوات يرددون عن ظهر قلب، الجمل والكلمات نفسها، لا يفعلون إلا تغيير ترتيبها في كل بيان.
فإذا أتى موعدها في العام 2010، بردا وسلاماً، تحول الرابع عشر من شباط إلى يوم فني خفيف نجمه الاوحد مقدم البرامج ميشال قزي، اما اذا اتى الموعد ذاته بعد عام واحد، وقد خسر سعد الحريري كرسيه، تحول اليوم إلى شهر طويل يكاد يكون بلا نهاية، يساط في خلاله اللبنانيون يومياً بالخطابات والشعارات واللقاءات واللافتات التي تجيّش ليوم يفترض أنه لا يحتاج إلى كل هذا التجييش ما دامت جذوة الثورة على اشتعالها وجمهورها على جهوزيته الأبدية لنصرتها.
شهر من «14 آذار» يهبط ثقيلاً لأنه في غير سياقه، والعالم الآن يموج على وقع ثورات حقيقية ضد أنظمة قمعية بحق، من المخجل، تشبيه «حزب الله»، وجمهوره خلفه، بها، بالقدر نفسه من العيب في تشبيه الثورة ذات الحملة الإعلانية بالخبر العظيم الآتي هادراً من بلاد الله العربية.
شهر ثقيل لأن الثورة التي أمضت معظم سني عمرها في السلطة، تعود الآن لتهتف، في ضوضاء من غير طائل، لتعيد تسمية نفسها بالمعارضة التي لا تعارض، في جوهرها، إلا خروج الحريري من السلطة.
شهر طويل، لأن الثورة ارتدت أثوابها القديمة التي لم تعد تليق بها، وصرخت وستصرخ بما لم يعد ينطلي على أحد. يمكن لثورة 14 آذار أن تكون بلا ذاكرة، غير أنها لا تلغي ما فعلت بمجرد أن تغض النظر عنه. يمكن لها أن تكون بوجوه عدة، ليست البراءة الثورية أحدها. هي أول من يعلم أنها لم تعد شابة، ومع ذلك، فهي مصرّة على أنها ما زالت في نضارة اليوم الأول.
باكراً استنفدت لاعبة الخفة ما في جعبتها من حيل. كل ما تقوم به الآن تكرار الألعاب نفسها مع المبالغة في الأداء، علّ المتفرج عليها يتسلى هذه المرة على الاقل. لكن المبالغة تؤدي إلى عكس المطلوب منها. هكذا، تتحول الخطابات إلى إنشاء ليس من الجمال بشيء ما دام ليس هناك تلامذة يكتشفون متعة الكتابة، ويتحول شعار «الشعب يريد اسقاط السلاح» إلى نكتة يتعثر صاحبها في إلقائها، كما تصير الـ«لأ»، المكررة هكذا، مرّة بعد مرّة، عناداً غير مستساغ من بالغة ثقل دمها لا يُحتمل إذ تقلد طفلة حانقة...
غير أنه عناد مخيف اذا كان صاحب النكتة يظن حقاً أنه يمكن التعامل مع مثل هذه القضية بمثل هذه الخفة. عندها، سيكون مرشحاً لدخول تاريخ لبنان الجديد ليس بوصفه لاعب خفة، بل بوصفه قارع طبول حرب. وهذا لقب لا يتمناه أحد لنفسه.. وليس فيه ما يضحك.