وقالت مصادر معنيّة في البنك المدموج إن قيمة الصفقة لم تعلن، إلا أن مصادر أخرى مطّلعة قالت لـ«الأخبار» إن SGBL اشترى البنك اللبناني الكندي بنحو نصف مليار دولار، علماً بأن حاكم مصرف لبنان طلب من الجهتين الشارية والبائعة إبقاء الرقم سرياً.
ومن المقرر أن يعقد المجلس المركزي لمصرف لبنان جلسة اليوم لإعطاء الموافقة النهائية على الدمج. وأشار سلامة الى أن الاتفاق بين المصرفين يقضي بضمان استمرارية عمل جميع الموظفين في البنك اللبناني الكندي، وإلى أن البنك المركزي سيشرف مباشرة على عمليات انتقال الموجودات والمطلوبات من البنك اللبناني الكندي الى SGBL. وهذه العمليات قد تستغرق حتى نهاية السنة الجارية، بحسب ما أفادت به مصادر معنيّة.
وكانت 4 مصارف قد تقدّمت بعروضها لدمج البنك اللبناني الكندي، هي: فرنسبنك، بيبلوس واللبناني الفرنسي، إضافة الى المصرف الفائز، إلا أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أوضح أنه زار باريس في طريق عودته من واشنطن الى بيروت، واجتمع مع المسؤولين في «سوسييتيه جنرال»، وأضاف «إن هذا البنك عالمي وهو يريد أن يزيد من انتشاره في لبنان، وإن هناك دعماً رسمياً من الإدارة في فرنسا لعملية الدمج».
وقد سبق إتمام الصفقة نقاش مكثّف حصل في العاصمة الفرنسية بين «سوسييتيه جنرال» الفرنسي الذي يمتلك مباشرة حصّة تبلغ نسبتها 19% من SGBL اللبناني وبين رئيس مجلس إدارة الأخير طوني صحناوي الذي قدم عرضاً حول أهمية الخطوة، لجهة أن أرباح المصرف للعام الماضي أظهرته قوياً، وأن شراء اللبناني الكندي سوف يرفع موقع سوسييتيه جنرال في تصنيف المصارف اللبنانية من المرتبة العاشرة الى الخامسة حداً أدنى. وسوف ترتفع أرباحه الى الضعف في العام المقبل، عدا توسيع دائرة الانتشار وتوسيع حجم الأعمال. وعرض صحناوي على الجانب الفرنسي زيادة حصته في المصرف اللبناني. وقالت مصادر معنية إن سلامة تبلّغ من المصرف الفرنسي نيّته زيادة حصّته بعد دمج البنك اللبناني الكندي، وأن ذلك يسمح له بالاستفادة من علاقات البنك المدموج في أفريقيا.
وفي الوقت الذي كانت فيه المفاوضات قائمة في باريس، كانت الاتصالات جارية في بيروت من جوانب سياسية ومصرفية. بعدما تبيّن أن بين المصارف الكبيرة من لم يهتم أصلاً، مثل بنك لبنان والمهجر، فيما وجد بنك عوده أن شراء هذا المصرف لن يدفعه الى المرتبة الأولى قبل لبنان والمهجر. بينما كان صحناوي مهتماً بالدفع نحو رفع حجم الأعمال من خلال صفقة تبيّن أن هناك قدرة على توفير مستلزماتها المالية من دون الحاجة الى تدخل آخرين، في إشارة الى أن المصرف المركزي في لبنان رفض التدخل على غرار ما كان يقوم به ضمن قانون دمج المصارف. وهو ما أكده الحاكم رياض سلامة في حديث إلى «المؤسسة اللبنانية للإرسال» أن العملية ستجرى وفقاً لقانون الدمج، إلا أن المصرف الدامج لن يستفيد من أي قرض مدعوم، على غرار ما حصل في عمليات الدمج السابقة.
وكان سلامة قد زار الى واشنطن، يرافقه النائب الأول رائد شرف الدين والنائب الثالث محمد بعاصيري وأمين سر هيئة التحقيق الخاصة بتبييض الأموال عبد الحفيظ منصور، وعقد الوفد، بحضور سفير لبنان لدى واشنطن أنطوان شديد، اجتماعات عدّة في وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين بحثاً عن حلّ لمشكلة البنك اللبناني الكندي الذي تتهمه الإدارة الأميركية بالضلوع في عمليات تبييض أموال، ناتجة من تجارة المخدّرات، تقوم بها شبكة مرتبطة بحزب الله، بحسب المزاعم الأميركية.
وحرص سلامة على القول بأن هذه البعثة حظيت بموافقة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري ... وهو ما تعكسه تركيبة هذه البعثة.
وقال سلامة إن المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية أبلغوه بأن القطاع المصرفي اللبناني غير مستهدف، فيما كان البحث في وزارة الخزانة تقنياً، وقد طلب الوفد من المسؤولين هناك تزويد الجهات اللبنانية المعنيّة بالقرائن والمعطيات التي استندت إليها الوزارة في توجيه الاتهام الى البنك اللبناني الكندي. وأكّد سلامة أن «كل تقارير لجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة تفيد بأن وضع البنك سليم»، إلا أنه عاد وتحدّث عن «تحقيق جديد في أوضاع البنك بدأ محلياً».
وقال سلامة إنه جرى اتخاذ «كل التدابير لكي لا يكون هناك حالة أخرى مماثلة لحالة البنك اللبناني الكندي»، داعياً الحكومة والمجلس النيابي إلى بتّ مسألة انضمام لبنان الى الاتفاقية الدولية لمكافحة الإرهاب، وتحدّث عن ضرورة وضع قانون جديد لتنظيم ومراقبة عمليات إدخال الأموال النقدية الى لبنان عبر الأفراد وعبر شركات نقل الأموال، وأشار الى أن مصرف لبنان سيتشدّد في تطبيق التعاميم الخاصة بانتقال الأموال من الصرّافين الى حساباتهم لدى المصارف وسيضع معايير جديدة في هذا المجال.
(الأخبار)