أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

شعرة معاوية بين برّي والحريـري... انقطعت

الإثنين 07 آذار , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,358 زائر

شعرة معاوية بين برّي والحريـري... انقطعت

لم يعد سرّاً أن العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، مقطوعة. فبعدما حافظت قوى 14 آذار على «لسانٍ دافئ» تجاه برّي، وبعدما كان الأخير يُتّهَم من بعض حلفائه بقُربه من الحريري وبأنه قد يترك حلفاءه في 8 آذار ويتّجه صوب نجل الرئيس المغدور رفيق الحريري، بات برّي يُجيب سائليه عن الحريري بكلام حادّ جداً.
في الأيّام القليلة الماضية، زار أحد موظفي الفئة الأولى في الجمهوريّة اللبنانيّة، المقرّبين جداً من برّي، رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بناءً على طلب الأخير. دار نقاش في السياسة والإدارة، لينتقل الحديث إلى العلاقة بين برّي والحريري. بدا للزائر أن الأجواء متوتّرة جداً. في نهاية الجلسة، سأل الرجل مُضيفه بوضوح: «ماذا تُريد أن أنقل للرئيس برّي لكي نُرطّب الأجواء بينكما؟». أجاب الحريري: «لا شيء. هذا الأمر أكبر منك». خرج الزائر من منزل الحريري، وفي ذهنه هذه العبارة الأخيرة: «هذا الأمر أكبر منك». ربما كان هذا هو الواقع، أجاب الرجل نفسه، مبرراً الأمر بأن العلاقة المقطوعة ربّما باتت مطلباً خارجيّاً. وصل خبر الزيارة إلى برّي، وكذلك جواب الحريري. ردّ فعله كان حازماً وشديد الانفعال. فهو يرى أن الحريري تجاوز الكثير من الخطوط الحُمر، وأخلّ بجميع الالتزامات التي تعهّد بها لبرّي.
لكن، لماذا وصلت الأمور إلى هذا الحدّ؟ تبدأ الرواية من التحالف الرباعي في حزيران عام 2005. جرت الانتخابات النيابيّة آنذاك، فزار الحريري الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، عارضاً عليه أن يتولّى أي نائب من الحزب رئاسة مجلس النواب، عوض أن يكون برّي هو الرئيس. فشل الطرح، وبقي برّي متربّعاً على عرش عين التينة منذ 1992. رغم ذلك، يروي مقرّبون من برّي أنه تجاوز محاولة الحريري لإقصائه، وسعى إلى بناء علاقة متينة معه، شبيهة بتلك التي كانت تربطه بوالده؛ وخصوصاً أن مرحلة التسعينيات شهدت تعاوناً كبيراً بين الرئاستيْن الثانية والثالثة لتمرير عشرات القوانين، تحديداً في المجال الاقتصادي ـــــ الاجتماعي.
تُضيف رواية المقرّبين من برّي، إن رئيس المجلس حضن الحريري الابن، وسعى الى أن يكون الأخير رئيساً حقيقياً لمجلس الوزراء، «لكن الحريري لم يستطع أن يكون رئيساً، بل ترك المهمّة دائماً للرئيس فؤاد السنيورة الذي بقي متحكماً بمفاصل الإدارة». كما حاول برّي مراراً، وفقاً للرواية نفسها، إقناع الحريري بأن المشكلة هي في فريق المستشارين الذين يُحيطون به، «إذ لا يُمكن أيّ شخص أن يكون مسؤولاً ناجحاً وحوله مجموعة من المستشارين الذين لا يعرفون أن يُديروا أي شيء من خارج مصالحهم الآنيّة الضيّقة».
في فترة لاحقة، عمل برّي على إقناع الحريري بأن رئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانيّة سمير جعجع، لا يستطيع أن يكون جزءاً من اللعبة الداخليّة، وأنه حصان خاسر في أي معركة. وكان الحريري يردّ أحياناً بأنّه يُريد الخروج من عباءة جعجع، لكنّه لا يعرف كيف.
بقيت الأمور في إطار معقول ومقبول، رغم أن «الحريري نكث بتعهّدات تسوية السين ـــــ السين، ولم يترجم كلامه في جريدة «الشرق الأوسط» عن شهود الزور». وبقي الطرفان يُمثّلان ضمانة عدم الانزلاق إلى «قطيعة سنيّة ـــــ شيعيّة»، كما يقول أحد نوّاب الحريري. استمرّ الأمر على هذا النحو إلى أن قال الحريري في «الحقيقة ليكس» ما قاله، وهو ما فهمه برّي اتهاماً له بأنه كان «كاتب تقارير» لسوريا، «ثم اعتذر الحريري من الصالح والطالح، ولم يعتذر من برّي، رغم أن عتب الأخير وصله»، يقول أحد المقرّبين من بري، مضيفاً إن رئيس المجلس عرف أن هناك من نصح الحريري بالاتصال ببري، ورفض. ثم جاء من يُخبر بري أن هناك أموراً إضافيّة في شهادة الحريري لم تُنشر في الإعلام بعد. وما زاد الطين بلّةً ظهور الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون على منبر 14 شباط، في رسالة فهم منها برّي أنّ الحريري يلوّح بالعودة إلى طرح 2005 في ما يخصّ رئاسة المجلس.
المقرّبون من الحريري يرون أنّ ما قاله الأخير في «الحقيقة ليكس» لم يكن مسيئاً لبري، لذلك لا يجدون ضرورة لاعتذار الحريري. ويُصرّ هؤلاء على أن العلاقة بين الرجليْن يجب أن تستمر، لأنهما يُمثّلان الخطّ الأخير بوجه «القطيعة السنيّة ـــــ الشيعيّة». لكنّ أحد النواب يرى أنّ المشكلة تكمن في رغبة برّي بأن يكون هو من يردّ على الحريري هذه الأيّام، وخصوصاً في ملف السلاح، لأن حزب الله محرَج. ويضيف أحد المسؤولين في تيّار المستقبل قائلاً: «لا تعليمات لدينا بأن نفتح سجالاً مع بري».
في المقابل، يرى مصدر في عين التينة أن الحريري هو من يفتح الجبهات واحدة تلو الأخرى، يوماً علينا وعلى حزب الله، ويوماً على النائب وليد جنبلاط والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، «ويبدو أنه يُمارس ما يُعلن رفضه بشعارات «لأ» للكذب والغدر».

Script executed in 0.033153057098389