أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أحمد الحريري في البقاع: عدنا إليكم فعودوا إلينا

الثلاثاء 08 آذار , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,620 زائر

أحمد الحريري في البقاع: عدنا إليكم فعودوا إلينا

يعوّل تيار المستقبل على أكبر حشد شعبي من مناصريه يوم 13 آذار في ساحة الشهداء. فالتيار القلق على مستقبله السياسي، يجد في العودة إلى الشارع صمام أمان قد يبعده عن تجرّع ما بقي من الكأس المرّة نتيجة ما يسميه انقلاب فريق 8 آذار وإبعاد الرئيس سعد الحريري وحلفائه عن السلطة. فقد استوعب «المستقبل» علقم نصف الكأس، ساعياً إلى قلب الطاولة بخطاب سياسي ـــــ شعبوي، لإذاقة الفريق الآخر النصف الثاني من الكأس نفسها، من خلال التصويب على السلاح. ولا يخفي المستقبليون أنّ إثارة هذا الملف، إعلامياً على الأقل، وفي شارعهم المؤيّد والمناصر أو المعتكف، ستعيد إليهم بعض ما خسروه خلال تولّيهم السلطة التي «أُخرِجوا» منها في توقيت غير متوقع.
رهان تيار المستقبل على يوم 13 آذار أوجب وضع خطة طوارئ ميدانية يتولى الإشراف عليها الرئيس سعد الحريري مباشرة، من خلال عقده لقاءات منظمة مع شخصيات وفاعليات ورؤسات بلديات من مختلف المناطق اللبنانية، لإعادتهم إلى «بيت المستقبل»، بعد أن خرجوا، أو أخرجوا منه، قسراً، نتيجة خلافات داخلية وحسابات شخصية. ويقول متابعون إن الرئيس الحريري عقد عشرات الاجتماعات واللقاءات مع مؤيدين سابقين له في بيته في وادي أبو جميل بهدف إرضائهم أوّلاً، وحثّهم ثانياً على إعادة التعبئة ليوم 13 الجاري، مقدّماً لهم اعتذارات عمّا اقترفه بحقهم قادة من التيار. ويضيف أحد قادة المستقبل أن «غرفة عمليات 13 آذار» كلّفت الأمين العام للتيار أحمد الحريري الاتصال المباشر مع قواعد التيار ومناصريه في مختلف المناطق، و«هي بدأت من الشمال، واليوم (أمس) انطلقت من البقاع، حيث لا نخفي أنّنا نعوّل كثيراً على حشد أكبر عدد ممكن من البقاعين الأوسط والغربي وراشيا».
انطلقت الاستعدادات البقاعية ليوم 13 آذار أمس، رسمياً، من خلال بدء أحمد الحريري جولاته في السهل. ولم تخلُ محطاته الأولى في أزهر البقاع في مجدل عنجر وفي جب جنين والبيرة وكامد اللوز من تسجيل حالات «ممانعة» لهذا النشاط «المستقبلي»، من قبل مناصرين ومؤيّدين وجدوا في توقيت هذا الحراك «مصلحة لا تحاكي تطلعاتنا التي كنا نراهن على أن يتبنّاها تيار المستقبل أو يسعى إلى تحقيقها». ويضيف أحد «المستقبليين»، الذي يعدّ نفسه من «تيار رفيق الحريري لا المستقبل»، أن قادة التيار «تذكروا فجأة أن لهم أناساً في البقاع وقفوا معهم في السرّاء والضرّاء. وفجأة تذكروا أنهم تركونا وحدنا نواجه الموت منذ أن تولى الشيخ سعد (الحريري) رئاسة الحكومة». ويتابع الرجل الحانق على «المستقبل» أن التيار «لا يتذكرنا إلا يوم يريدنا بنادق أو أعداداً في الحافلات وفي الساحات، ولا يتذكر أن شعبه هنا في البقاع يعاني من أزمات سياسية وأمنية واجتماعية. فقرانا وبلداتنا منذ أن دخل المستقبل إلى السلطة وخدماتها الإنمائية والتنموية في تراجع. لقد فرض علينا نواباً ووزراء لا نعرفهم، ولا تعنيهم قضايانا، لا بل كدّسوا الثروات المالية على حسابنا، واشتروا مساحات من الأراضي والعقارات باسمنا وباسم شعار الحقيقة، وفجأة يتذكروننا اليوم، لأنهم يريدون حشداً شعبياً في ساحة الشهداء». ويتابع «لقد أبلغت الشيخ أحمد (الحريري) كل ذلك، وهو بالأساس يعرف حقيقة الأمور وخباياها، وكيف سرق بعض الأزلام والمحسوبين ما كنا نحلم به».
هذا الكلام اللاذع والقاسي بحق قيادة تيار المستقبل، لم يمنع الأمين العام للتيار من تنفيذ برنامج زيارته للبقاع. فالرجل سمع كثيراً مثل هذا الكلام، وهو لم يخفِ أمام بعض المقرّبين منه وجود «أزمة ثقة» بين جمهور التيار وبعض قادته، و«لكن نحن في مواجهة سياسية تهدف إلى اغتيال مشروعنا السياسي وبناء الدولة، لذا فإنّ ورشة المحاسبة الداخلية سنطلقها لاحقاً، في القريب العاجل، لوضع الأمور في نصابها». وتتابع مصادر الحريري «جمهورنا في البقاع عانى كثيراً. نحن لم نقف إلى جانبه، ولا نخفي سراً إذا قلنا إنّنا أخطأنا في التعاطي مع أناسنا الذين أثبتوا مرة جديدة أنهم أكثر وعياً سياسياً منّا، وهم يعرفون ماذا يريدون أكثر من قادة في التيار لم يحسنوا التواصل مع جمهورنا الذي له حق الانتقاد. ولكن على جمهورنا تفهّم ما كنا نواجهه خلال الفترة الماضية، سياسياً وأمنياً، وها نحن الآن قد عدنا إليهم».
«عدنا إليكم... فعودوا إلينا». شعار طبع جولة أحمد الحريري البقاعية أمس. فقد أراد القيادي الشاب مخاطبة جمهور تياره، الموالي والمعترض والمعتكف، والقول له مباشرة «قد عدنا إليكم... اسمعونا أولاً وسنسمعكم ثانياً. نريد أكبر مشاركة منكم في 13 آذار». كلام قيل سراً وعلانية في لقاءات الحريري أمس في السهل ـــــ الممتنع. ففي أزهر البقاع، حيث المفتي خليل الميس قائد «المشايخ والأئمة»، لا بد من مخاطبة أهالي بلدة مجدل عنجر الذين لا يخفون نقمتهم على تيار المستقبل الذي لم يفعل شيئاً من أجل «فك حصار الجيش اللبناني». وبالفعل، وقف الحريري على «خاطر الأهالي»، وطالب الجيش بفكّ الحصار، قائلاً إنّ «المشكلة ليست في المجدل. هناك بؤر أولى بحصار كهذا. الجيش والأجهزة الأمنية وفرع المعلومات يعلمون أن هناك مناطق فيها مشاكل أكثر من مجدل عنجر، ونتمنى أن يكون التوجه إليها. فالمشكلة في المجدل لا تعالج بالضغط والمزيد من الحصار، بل بالحوار مع أهل المنطقة».
لقاء الحريري مع قائد «محور» مشايخ وأئمة البقاعين الأوسط والغربي، الشيخ الميس، وأهالي بلدة عنجر، استكمل بلقاءات عقدها في مكتب النائب زياد القادري في بلدة البيرة (قضاء راشيا)، وأخرى في جب جنين مع رؤساء بلديات ومخاتير، مختتماً يومه البقاعي بمهرجان خطابي في كامد اللوز، حيث أعلن من جديد أن «الشعب يريد إسقاط السلاح». وأكّد أن 13 آذار «ليس سوى البداية في رحلة استعادة زخم الثورة التي أطلقتها دماء الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء ثورة الأرز، وفي 14 آذار يوم آخر سيقول فيه اللبنانيون كلمتهم: لا للسلاح، لا للسلاح، لا للسلاح».

Script executed in 0.039836168289185