أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سعد الحريري إلى طرابلس لمخاطبة الجمهور المعترض: تأجيل تصفية الحسابات إلى ما بعد الثالث عشر من آذار

الأربعاء 09 آذار , 2011 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,852 زائر

سعد الحريري إلى طرابلس لمخاطبة الجمهور المعترض: تأجيل تصفية الحسابات إلى ما بعد الثالث عشر من آذار
 خصوصاً لجهة الإخفاقات التي رافقتها وتمثلت بمقاطعة كثير من المخاتير ورؤساء الجمعيات والهيئات والشخصيات اللقاءات التي عقدها، فضلا عن العتاب المباشر والشديد اللهجة في بعض الأحيان الذي سمعه الحريري من بعض الكوادر على غياب الاهتمام بهم والمماطلة في تنفيذ الوعود التي بدأت تتهاوى مع وعود السنوات الماضية، وعدم إطلاق عجلة الخدمات الطبية والمساعدات الاجتماعية في المدينة.
وبدأت هذه القيادة تدرك جيداً أن زمن التصفيق والهتاف خلال اللقاءات مع آل الحريري في طرابلس قد ولّى، وان ثمة من بات مستعدا للمحاسبة ومقاطعة أحمد الحريري خلال إلقاء كلمته للتذكير بوعود أطلقت هنا وهناك ولا تزال حتى الآن حبراً على ورق، وأن البعض الآخر وصلت بهم الشجاعة الى الاعتذار علانية عن المشاركة باللقاءات الحريرية من باب تسجيل موقف اعتراضي، بعدما أيقنوا أنه يتم استخدامهم «عندما تدعو الحاجة»...
أمام هذا الواقع، وبعد التقارير التي رفعت الى الرئيس سعد الحريري في هذا المجال، وجد رئيس التيار أن الحال ليس على ما يرام في طرابلس وأن زيارة ابن عمته أحمد لم تحقق أهدافها، كما أن اللقاءات والاتصالات التي يجريها نوابه وأعضاء القيادة المحلية مع عائلات المدينة لم تجد نفعاً في إنجاز التعبئة العامة المطلوبة قبل أيام قليلة من موعد الذكرى.
لذلك قرر الرئيس الحريري القيام بزيارة العاصمة الثانية خلال الساعات المقبلة، (قد تبدأ اليوم أو يوم غد الخميس بحسب مصادر تيار المستقبل) لاستخدام رصيده الشخصي وشعبيته وقوة حضوره لدى أبناء المدينة لمصالحتهم أولا، وإقناعهم بتأجيل الحساب الى ما بعد 13 آذار.
لكن الحريري بات يعلم جيداً أن هذه الخزانات قد أصابها الصدأ والتصدع نتيجة إهمالها والابتعاد عنها، وان أحدا من كوادره ونوابه لم يعد قادرا على ترميمها وتأهيلها بالشكل الذي يحافظ على محتوياتها، وأن الامر يحتاج الى تدخل شخصي من قبله لمواجهة تداعيات هذا التصدع، وإعادة المياه الى مجاريها.
ويدرك سعد الحريري أيضا أن ثمة مهمة إضافية تقع على عاتقه في طرابلس لجهة مواجهة المستجدات السياسية التي طرأت في الآونة الأخيرة، والارتفاع المطرد لجدار تحالف الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي بوجهه ووجه تياره بعد كسره الجرة معهما غداة تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة، فضلا عن «العين الحمراء» للرئيس عمر كرامي التي بلغت مرحلة الانتقاد المباشر للرئيس الحريري بعد فترة من الهدنة السياسية، على تماديه أولا في التحالف والتعاون مع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الذي لا يفوّت رئيس المجلس التنفيذي في حزب التحرر العربي فيصل عمر كرامي مناسبة في المدينة إلا ويشن هجوما عنيفا عليه، وثانيا في خطاب الحريري المستجد بعد خروجه من السلطة حيال المقاومة وسلاحها، الذي تعتبره العائلة الكرامية على امتداد تاريخها من الثوابت.
هذا بالاضافة الى الإحراج الذي يسببه خطاب الحريري للجماعة الاسلامية التي تتمتع بحضور في طرابلس والتي لم تتوان في أكثر من مناسبة عن إبداء أسفها الشديد لما آل إليه الخطاب السياسي حيال المقاومة وسلاحها.
لذلك من المنتظر أن يلجأ سعد الحريري خلال لقاءاته الطرابلسية الى استنهاض الشارع والاستفادة من رصيده الكبير في هذا المجال، كما لن يتوانى عن إطلاق خطاب سياسي هدفه إعادة شدّ العصب وتحفيز القواعد الشعبية على المشاركة الكثيفة في مهرجان 14 آذار لعلمه المسبق أن الحشد في ساحة الشهداء لا يتأمن بمعزل عن طرابلس وجوارها.
هل ينجح الرئيس الحريري في مهمته؟
سؤال يطرح نفسه بشدة في أوساط المتابعين للتحضيرات الجارية لمهرجان 14 آذار يوم الأحد المقبل، والتي ترى أن الرئيس الحريري عليه أن يعترف بالتغييرات التي شهدها الشارع الطرابلسي خلال الفترة الأخيرة لجهة التنوع والفرز السياسي الذي بات واضح المعالم، وبات تيار المستقبل يشكل جزءا منه.
لذلك تنصح هذه الاوساط الرئيس الحريري بأن يبادر الى مصالحه كوادره وجمهوره فعلا لا قولا، من خلال الايفاء بالوعود والعهود التنموية التي قطعها خلال السنوات الماضية، ومسارعته الى فتح باب الخدمات والمساعدات على مصراعيه، بعدما أغلق بشكل شبه كامل منذ الانتخابات النيابية الماضية.
ويعترف بعض المقربين من تيار المستقبل بأن الشعارات السياسية لم تعد تغري كثيرا من الجمهور الذي بات ينتظر مبادرات من قبل التيار باتجاهه على قاعدة: «حقوقنا اولا»..

Script executed in 0.18217301368713